TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

تعزيز البنية التحتية وتعصير القطاع المالي

تعزيز البنية التحتية وتعصير القطاع المالي

أصدرت وزارة التنمية الجهوية والتخطيط خلال هذه الأيام وثيقة حول واقع الاستثمار بتونس ومخطط الحكومة للنهوض الاقتصادي بعنوان : «استراتيجية التنمية لتونس الجديدة». هذا المخطط تضمن عديد المحاور التي تشمل جميع القطاعات الاقتصادية ابتداء من تكريس مقومات الحوكمة وتحسين مناخ الأعمال وتطوير هيكلة الاقتصاد ومرورا بتطوير منظومة التمويل وتعصير البنية الأساسية وصولا إلى تحقيق التنمية الكاملة والتوازن بين الجهات والتصرف المحكم في الموارد الطبيعية.

من ذلك تقوم إستراتيجية التنمية للخماسية القادمة على تنفيذ جيل جديد من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، ففي مجال الحوكمة وتحسين مناخ الأعمال من خلال  العمل على إضفاء مزيد من النجاعة على التدخلات العمومية بجعلها أكثر قربا من المواطن وأكثر استجابة إلى شواغله وفي خدمة المصلحة العامة وذلك من خلال تعزيز الشفافية والحد من السلطة التقديرية والممارسات الانتقائية وضمان المنافسة النزيهة بما يمكن من دعم نشاط القطاع الخاص وحفز المبادرة.

كما تتضمن سياسة الحوكمة المرسومة للمرحلة المقبلة ترسيخ مبادئ الديمقراطية وإضفاء  أكثر نجاعة على أداء الإدارة وتحسين التصرف في الأموال العمومية وتيسير النفاذ إلى المعلومة إضافة الى ترسيخ الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة التي تضبط مجال تدخل كل الأطراف المعنية.

كما يتضمن المخطط ضرورة تحديث الوظيفة العمومية والتصرف في الموارد البشرية وذلك من خلال تطوير نظام الترقية والتدرج على أساس الجدارة والكفاءة وإنشاء نظام لتقييم أداء الموظفين فضلا عن تطوير الأنظمة المعلوماتية المندمجة في الإدارة بما يدعم القدرات التحليلية ويسهل عملية تبادل المعلومات ويحسن في مستوى إنتاجية المصالح العمومية.

ويستدعي تحسين التصرف في الميزانية العمل على تكريس الشفافية على مستوى التصرف في الأموال العمومية بتعميق وتعميم نظام التصرف في الميزانية حسب الأهداف والتوجه نحو تعزيز منظومة الرقابة على النفقات العمومية على أساس تقييم الفعالية والجدوى.

كما ستتم مراجعة الإطار الترتيبي للصفقات العمومية بهدف إضفاء مزيد من الفعالية والشفافية على الإجراءات المنظمة للصفقات العمومية دون المساس بجودتها وكذلك تعزيز المنافسة النزيهة وحرية النفاذ إلى مختلف القطاعات الاقتصادية.

مناخ تنافسي يشجع على الاستثمار

وفي إطار توفير مناخ تنافسي وملائم يشجع على الاستثمار سيتم تعميق الإصلاحات الهيكلية للحد من العراقيل الترتيبية والإجراءات الإدارية وتطوير حوافز الاستثمار بصفة جذرية وكذلك تسهيل النفاذ إلى التمويل وتدعيم المنافسة في السوق الداخلية وبناء شراكة متوازنة بين القطاعين العام والخاص.كما سيتجه العمل نحو تحسين الإنتاجية وتعميق الاندماج في الاقتصاد العالمي ودعم القطاعات الواعدة والمجددة وتطوير مجالات نقل الخدمات خارج بلد المنشأ وكذلك تحسين الخدمات اللوجستية والنقل وتعزيز أنظمة التكوين. وبالتوازي ستتم مراجعة منظومة الحوافز الممنوحة للاستثمار بتبسيطها وجعلها أكثر شفافية وذلك على أساس حرية النشاط وتوسيع مفعول الاستثمار على التنمية. هذا إلى جانب وضع استراتيجيات شراكة بين القطاعين العمومي والخاص قادرة على توفير تمويلات ملائمة للمشاريع الكبرى وإصلاح النظام الجبائي لإضفاء مزيد من العدالة الجبائية وزيادة كفاءة وفاعلية منظومة الأداء مع مراعاة القدرة التنافسية للمؤسسات.

سوق داخلية نشطة

كما ستتواصل الإصلاحات في اتجاه تعزيز المنافسة في السوق الداخلية بالحد من الممارسات المخلة بقواعد المنافسة النزيهة في كل القطاعات الاقتصادية وتعزيز آليات

ومؤسسات الحوار الاجتماعي وتدعيم أسس الممارسة النقابية لتحسين المناخ الاجتماعي وتشجيع الحوار والتشاور بين الشركاء الاجتماعيين وتطوير المنظومة التعاقدية وكذلك ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية.

منوال اقتصادي حافز للاستثمار

يستند نموذج النمو المستهدف إلى تطوير السياسات القطاعية في اتجاه الترفيع في حصة القطاعات الواعدة وذات القيمة المضافة العالية والقائمة على التجديد والابتكار في هيكلة الناتج المحلي الإجمالي بما يسمح بتكثيف احداثات الشغل ومزيد النهوض بالتصدير. وفي هذا الإطار سيتجه العمل نحو إحداث المزيد من الأقطاب التكنولوجية لاستقطاب الاستثمارات في قطاعات ذات المحتوى التكنولوجي الرفيع على غرار الصناعات الغذائية والبيوتكنولوجي وتكنولوجيات الاتصال والمعلومات .

دعم القطاع

المالي وقطاع التأمين

تحديث القطاع المالي لما يمثله من دعم كبير للاقتصاد وخصوصا تمويل الاستثمار  حيث يوفر %70 من جملة التمويلات  يعتبر تحديا هاما يسعى المخطط للنهوض به.

وفي هذا الاطار سيتم  العمل على تحسين نجاعة السياسات المالية من خلال تنفيذ الإصلاحات المرتبطة باعتماد السياسة النقدية المستهدفة للتضخم وإضفاء مرونة أكبر على سياسة الصرف وتطوير سياسة المالية العمومية بإرساء منهجية التصرف في الميزانية حسب الأهداف فضلا عن تدعيم مجالات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتوفير الشروط الملائمة لتعبئة الموارد المالية الخارجية.

كما ينتظر إصلاح المنظومة الجبائية والديوانية وتطويرها بما يمكن من تحقيق العدالة الجبائية وتحسين نجاعة الأداء فضلا عن تحديث خدمات الجباية والديوانة بما يسهم في تحفيز الاستثمار والمبادرة الاقتصادية وتحسين محيط الأعمال.

وبهدف تطوير أداء القطاع المالي ستتركز الجهود على تحسين نجاعة الوساطة البنكية ومزيد تعزيز دور السوق المالية ودفع نشاط التمويل التشاركي والتمويل المختصّ فضلا عن تطوير خدمات التأمين.

وستتركز الإصلاحات على تطوير هيكلة القطاع البنكي وتحسين محفظة البنوك فضلا عن الرفع من القدرات المالية والتقنية للبنوك وتكريس احترام معايير صيغ التصرف والحوكمة ومزيد تطوير جودة الخدمات البنكية وتنويع مجالاتها بما في ذلك تطوير الصيرفة والمالية الاسلامية واستقطاب البنوك الدولية للعمل ببلادنا.

كما تقتضي المرحلة القادمة مزيد تنويع صيغ التمويل من خلال تنشيط السوق المالية وتحسين عمقها بتنويع الإصدارات والترفيع في عدد المؤسسات المدرجة وإحداث صندوق الإيداع والأمانات مما يمكّن من تدعيم آليات التمويل المتاحة لفائدة مشاريع البنية الأساسية بالجهات الداخلية والاستثمارات الجديدة في المجالات التكنولوجية والمجدّدة.

وفي إطار تيسير تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة ستتجه الإصلاحات نحو تدعيم تدخلات بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركة التونسية للضمان الى جانب دفع دور السوق البديلة وتعبئة موارد التمويل لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة وتطوير نشاط شركات وصناديق الاستثمار ذات رأسمال تنمية وتنويع مجالات تدخلها بغرض تغطية مختلف مراحل المشاريع الاستثمارية علاوة عن إحداث صناديق مختصة في تمويل الأنشطة المبتكرة والجديدة وإعادة الهيكلة.

وبالتوازي سيتواصل دعم المشاريع الصغرى في إطار تطوير تدخلات البنك التونسي للتضامن وإعادة هيكلة نشاط التمويل الأصغر لفائدة محدودي الدخل عبر إرساء إطار تشريعي وتنظيمي جديد سيمكن من إحداث مؤسسات مختصة وتنويع مجالات التدخل. كما سيتواصل دعم قطاع التأمين من خلال العمل على تعزيز القدرة الاحتفاظية للقطاع ومزيد تحسين أداء مؤسسات التأمين عبر النهوض بأصناف التأمين ذات الطاقة الادخارية وتحسين نوعية الخدمات المسداة.