TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

خبير: انضمام العراق لمنظمة التجارة يسهم في جذب استثمارات كبيرة للبلد

خبير: انضمام العراق لمنظمة التجارة يسهم في جذب استثمارات كبيرة للبلد

 

اشاد خبير اقتصادي بالجهود المبذولة من اجل انظمام العراق لمنظمة التجارة العالمية، مبينا ان تلك الجهود ينبغي لها النجاح في ظل عزيمة عراقية على الاندماج في تلك المنظمة التي من شأنها تسهيل عمليات التبادل التجاري وتذليل العقبات التي تواجه مجمل الحركة التجارية والتنموية في البلاد..

اشاد خبير اقتصادي بالجهود المبذولة من اجل انضمام العراق لمنظمة التجارة العالمية، مبينا ان تلك الجهود ينبغي لها النجاح في ظل عزيمة عراقية على الاندماج في تلك المنظمة التي من شأنها تسهيل عمليات التبادل التجاري وتذليل العقبات التي تواجه مجمل الحركة التجارية والتنموية في البلاد، ولفت الخبير الى ان الانضمام لمنظمة التجارة العالمية يستلزم اعادة هيكلة الاقتصاد العراقي باجراء اصلاحات جوهرية في بنيته الاقتصادية والتي تشمل كافة القوانين والتشريعات والاجراءات الاقتصادية وصياغتها باساليب حديثة متطورة منسجمة ومتطلبات وشروط المنظمة ، موضحا ان من بين الايجابيات التي يمكن ان تتحقق للعراق في حال انضمامه لتلك المنظمة العالمية هي مساهمتها في تحقيق اندماج سريع للعراق بالمجتمع الدولي والنظام الاقتصادي العالمي واللحاق بركب التطور والحداثة وفي كافة المجالات وفي مقدمتها الجانب الاقتصادي والتنموي، فضلا عن الحصول على تسهيلات تجارية كبيرة في مجالات الاستيراد والتصدير والتنمية البشرية وقطاعات الخدمات من خلال الفرص والسماحات والتسهيلات التي تقدمها المنظمة لاعضائها.

وقال علي عزيز الوحيد خلال حديثه لـ(الصباح): ان عملية اصلاح النظام الاقتصادي لغرض الانضمام للمنظمة يمكن ان يسهم في ايجاد بيئة جاذبة للاستثمارات الاجنبية الكبيرة وتحقيق الاستفادة القصوى من موقعه في المنظمة في التعريف بالمجالات والفرص الاستثمارية المتاحة في العراق وهذا سيتيح للبلد تحقيق اكبر قدر من المرونة والقدرة على الاختيار الافضل والاجود من البضائع من خلال عرض منتجات 156 دولة من اعضاء المنظمة امام العراق.

وبين الوحيد ان انضمام العراق للمنظمة يعد بمثابة حافز مهم لانتعاش وازدهار الصناعة والزراعة العراقية لمواكبة الانتاج العالمي وزيادة القدرة على المنافسة مع المنتجات والبضائع الاجنبية ، كما يضمن توفير اكبر قدر من فرص العمل والقضاء على البطالة بكل اشكالها بعد انتعاش الصناعة والزراعة والخدمات والمشاريع الاستثمارية الكبرى الاخرى وتحقيق التنمية البشرية الملازمة للانتعاش الاقتصادي.

واوضح الخبير ان العراق يعمل جاهدا على الانضمام الى تلك المنظمات الاقتصادية العالمية لما لها من اهمية قصوى في مستقبل الاقتصاد الوطني الذي قال انه اقتصاد رصين ومهم في المنطقة والعالم وهو قبلة لجميع الاستثمارات العالمية، مؤكدا في الوقت ذاته ان منظمة التجارة العالمية والانضمام اليها سيؤدي الى توسيع عمل شبكات الرعاية الاجتماعية وتنويع مجالاتها كالضمان الصحي وفرص التعليم المجاني وزيادة مجالات العمل الانساني كوسيلة عملية بديلة لرفع الدعم الحكومي عن السلع والبضائع الغذائية والخدمات الصحية والتعليمية والتي تفرضها شروط المنظمة الهادفة الى تقليل الهدر بالموارد مع ضمان المستوى المعاشي المناسب للطبقات الفقيرة .

وحث الخبير على ضرورة تحسين القدرة التفاوضية للعراق مع الدول المتقدمة الاعضاء في المنظمة في مجالات العقود والاتفاقيات الاقتصادية المتعلقة بالتبادل التجاري والاستثماري من خلال الاجواء التفاوضية الايجابية التي توفرها المنظمة لاعضائها وفق السياقات والقوانين السائدة فيها والتي يصعب للعراق تحقيقها في مفاوضات ثنائية مع هذه الدول، ذاكرا ان من بين الفوائد المتوخى تحقيقها في حال انضمام العراق لتلك المنظمة هو منع الاحتكار والتغلب على اثاره السيئة في العمل التجاري من خلال ضمان حرية الاستيراد وسهولة انسيابية البضائع والسلع دون عوائق مما يخلق اجواء ايجابية واسعة للمنافسة التجارية.

والمح الوحيد الى ان الانضمام للمنظمة يضمن الحماية للدول النامية ومنها العراق من سياسة الاغراق التي قد تتبعها الدول المتقدمة تجاه الدول الاخرى وبذلك توفر المنظمة وفق قوانينها وانظمتها حماية جيدة لاقتصاد العراق وهذا لن يتحقق دون العضوية الكاملة في المنظمة بحسب الوحيد الذي شدد ايضا على ان اهمية الانضمام تأتي من كون المنظمة وسيلة تساعد على الاستفادة المثلى من الموارد الطبيعية والطاقات البشرية والمالية من خلال اختيار المجالات الاكثر قدرة للعراق على المنافسة فيها والتخلص من المشاريع والاستثمارات التي لاتحقق الجدوى الاقتصادية المثمرة والتركيز على المشاريع التي تحقق اعلى قدر من الارباح والمردودات المالية في مجالات الصناعة والزراعة والتخلص من التركة الثقيلة لعشرات المشاريع الانتاجية الحكومية غير المجدية وعديمة الجدوى الاقتصادية والتي تكلف ميزانية الدولة اعباء مالية كبيرة.

ويسعى العراق الى الانضمام لمنظمة التجارة العالمية في خطوة تهدف الى تحقيق تقدم اقتصادي يمكن ان يعود بنتائج ايجابية كبيرة على البلد، غير ان المنظمة منحت العراق صفة المراقب بهدف اطلاعه على سياسات وقوانين المنظمة التي تتيح للبلدان الاعضاء العديد من الامتيازات على الصعيد التجاري.

وقد عمد البلد الى اجراء سلسلة من الاصلاحات الاقتصادية التي تفرض على الدول الراغبة بالدخول في عضوية تلك المنظمة كشرط لقبولها، ومن بينها اجراء اصلاحات شاملة على القوانين الكمركية والضرائب واصلاح نظام المصارف وغيرها من القوانين الاقتصادية الاخرى التي يمكن ان تسهل عملية الانضمام لمنظمة التجارة العالمية.

في مقابل ذلك يرى الوحيد وجود تخوف لدى العديد من صناع القرار الاقتصادي من عملية الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، موضحا ان تلك المخاوف تتمثل في ان العراق يمر بمرحلة انتقالية حرجة في سياسته الاقتصادية وهو يحاول تحديد مساراته الجديدة بعد فترة التغير والانتقال من السيطرة المركزية الشمولية للاقتصاد الذي انتهجه النظام السابق والتي اسست منظومة كاملة من التشريعات والقوانين والاجراءات والتعليمات الاقتصادية التي انعكست على سلوكيات وممارسات المؤسسات والدوائر الحكومية والعاملين فيها وطبيعة نظرتهم وتعاملهم مع القطاع الخاص من جهة وبين الرغبة في التحول الى اقتصاد السوق الذي كفله الدستورالعراقي في مادته الخامسة والعشرين .

واوصى الوحيد بضرورة حصول المفاوض العراقي على فترات سماح واعفاءات مناسبة في مجالات التعرفة الجمركية ودعم الانتاج الزراعي والصناعي وحقوق الملكية الفكرية للنهوض بالواقع الاقتصادي العراقي بصورة تدريجية وصولا الى مرحلة القدرة على المنافسة، لافتا الى ان ذلك كفيل بتحقيق توازن منطقي بين الدول الاعضاء التي تتفاوت فيما بينها بين دول صناعية ومنتجة كبرى وبين دول نامية وتعتمد بدرجة كبيرة على الاستيرادات كالعراق.

وقال الخبير ايضا: ان قوانين ومتطلبات المنظمة المتعلقة بالغاء الدعم الحكومي على السلع والمنتجات ومنها الغذائية يثير مخاوف وقلق الطبقات الفقيرة والمحرومة مما يستدعي تفعيل عمل شبكات الضمان الاجتماعي وتوسيع دائرة عملها لتشمل اكبر قدر ممكن من المستفيدين وتنويع مصادر الدعم والرعاية لتشمل جهات من القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني حيث نلاحظ ان عملها حاليا تشوبه العديد من الثغرات والخروقات وحرمان فئات عديدة من الايتام والارامل والعاجزين والمعاقين والمصابين بالامراض المستعصية وغيرهم من المستحقين بالرعاية على ان يتم ذلك قبل اكمال الانضمام للمنظمة لان ذلك سيقضي على المخاوف والتوجسات المشروعة لهذه الفئات ويخلق جوا من الاستقرار والاطمئنان الاجتماعي كبديل للدعم الحكومي للسلع والبضائع ومنها الغذاء والدواء.

وبين الوحيد ان الانضمام الى منظمة التجارة الدولية يحتل اهمية قصوى لمستقبل العراق الاقتصادي والدولي غير ان المطلوب ان يتم ذلك وفق خطوات متانية مدروسة تعتمد اولا على تحديد الاهداف الاقتصادية الانية والمستقبلية المبتغاة من الانضمام الى المنظمة، مشيرا الى ان ذلك يحتم الا يكون الانضمام للمنظمة غاية بحد ذاته حيث ان انضمام العراق هو اختيار للبلد وليس مفروضا عليه كما ينبغي ان تساهم كافة القطاعات الاقتصادية العامة منها والخاص في مناقشة موضوع الانضمام للمنظمة بشفافية وشعور عال بالمسؤولية والحرص الشديد على مستقبل الوطن والمواطن بعيدا عن المزايدات وتحقيق المصلحة الانية وعليه فمن المناسب جدا ان تساهم كافة القطاعات الاقتصادية العامة منها والخاص في مناقشة موضوع الانضمام للمنظمة لكونها متاثرة به سلبا او ايجابا ولو بمستويات مختلفة.