TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

مشروعات الربع الأول لا تعكس الارتفاع الذي حققته أسعار النفط

مشروعات الربع الأول لا تعكس الارتفاع الذي حققته أسعار النفط

دعا الاقتصادي البارز والرئيس التنفيذي لشركة صناديق الاستثمار الوطنية الشيخ راشد بن سيف السعدي الى زيادة حجم المشروعات الحكومية التي تنفذ في البلاد، مؤكدا ان المشروعات التي تم اسنادها في الربع الاول من العام الجاري لا تعكس الارتفاع الذي حققته اسعار النفط حيث بلغ متوسط سعر نفط عمان 109 دولارات للبرميل.

وقال في حديث خاص لـ "الشبيبة" ان تراجع عدد المشروعات قد تكون له مسببات إجرائية، مشيرا في الوقت نفسه الى ان اقتصادنا المحلي يتأثر سلبا أو إيجابا بالمشاريع التنموية التي تسندها الحكومة، مؤكدا انها المحفز والمحرك للانشطة الاقتصادية الاخرى التي هي الضامن المستدام لاستيعاب الباحثين عن عمل المتزايدة أعدادهم.

ولاحظت " الشبيبة " في تقرير نشرته الاسبوع الفائت شبه غياب للمشروعات الضخمة من قائمة المشروعات التي أسندها مجلس المناقصات في الربع الاول من العام الجاري، وباستثناء مشروع إنشاء طريق الباطنة الجنوبي السريع (الحزمة الأولى) ومشروع الصيانة السنوية للطرق الترابية بمحافظتي الظاهرة والباطنة للفترة من 2012 الى 2015 اللذين تم سنادهما بـ 138.9 مليون ريال عماني و30.9 مليون ريال عماني على التوالي كانت المناقصات الاخرى دون الـ 20 مليون ريال عماني.

وجاء هذا التراجع رغم إعلان الحكومة مطلع العام الجاري أنها خصصت 1.6 بليون ريال عماني لـ 681 مشروعا من المقرر تنفيذها في العام 2012.

واستبعد الشيخ راشد بن سيف السعدي ان يقود هذا البطء في إسناد المشروعات الى "ركود اقتصادي"، الا انه دعا في الوقت نفسه المخططين الاستراتيجيين الى التنبه وأخذ الحذر بحيث لا تتحول القوى العاملة الوطنية من باحثة عن عمل الى بطالة مقنعة متكدسة غير منتجة.

وأوضح قائلا: نحتاج الى وزارة واحدة لقطاع معين بعدد محدود من الكوادر وفي المقابل تخطط هذه الوزارة وتنظم عمل آلاف المشاريع والمرافق التي يمكن ان تستوعب أعدادا هائلة من الكوادر العمانية.

وتعتبر شركة صناديق الاستثمار الوطنية التي تأسست بموجب المرسوم السلطاني رقم 81 / 98 من الشركات الكبرى العاملة في مجال إدارة الاصول في السلطنة وتضم قائمة حملة أسهمها إلى جانب صناديق التقاعد المدنية والعسكرية كلا من صندوق الاحتياطي العام للدولة والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية. وقامت الشركة خلال العقد المنصرم بتأسيس وإدارة عدة صناديق استثمارية موجهة للاستثمار في اسواق المال المحلية والخليجية بالاضافة إلى استثمارات التملك الخاص ولديها علاوة على ذلك تجارب ناجحة في الاستثمارات المشتركة إلى جانب مستثمرين خليجيين ودوليين، وقامت في يناير الفائت بتوقيع مذكرة تفاهم مع شركة الميرة القطرية لإعداد الدراسات اللازمة لتأسيس وتشغيل مجمعات تجارية ومراكز تسوق ومتاجر استهلاكية تنتشر في مختلف محافظات السلطنة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة صناديق الاستثمار الوطنية ان السلطنة تزخر بمقومات اقتصادية كبيرة من خلال الثروات الطبيعية المتعددة كما تتمتع بقيادة حكيمة متفاعلة مع أمة مخلصة تحب المعرفة والتنافس والرقي في المعيشة، مشيرا الى ان هذه المكونات يمكن توظيفها لتحقيق انتعاش اقتصادي من خلال مراجعة الخطط والاستراتيجيات وتحديد الاهداف بالتركيز على الانتاجية كل في قطاعه ومجاله.
وإلى تفاصيل الحديث.
 
تراجع عدد المشروعات

* من الملاحظ ان عدد المناقصات التي تم اسنادها في الربع الاول من العام الجاري بلغ 74 مناقصة مقابل 160 مناقصة في الفترة المماثلة من العام الفائت وتراجعت قيمة المناقصات المسندة من 586.9 مليون ريال عماني الى 328.9 مليون ريال عماني .. ما هي التأثيرات الاقتصادية التي يمكن ان يؤدي اليها هذا التراجع سواء على توفير فرص العمل أو النشاط الاقتصادي ككل؟.
 
** في واقع الامر هذه الاحصائيات التي ذكرتَها لا تعكس معدلات اسعار النفط التي تحققت خلال الربع الاول من هذا العام حيث بلغت في المتوسط 109 دولارات للبرميل، وهذه معدلات تتجاوز التقديرات المحسوبة في إعداد خطة الموازنة السنوية بمعدل 45 %. وكما هو معلوم عوائد المشتقات النفطية تمثل العنصر الاساسي في مكونات الموازنة العامة للدولة بنسبة 81 %. فالمتابع يلحظ باطمئنان النمو في الموارد، وهذا التراجع قد تكون له مسببات أخرى من المحتمل ان تكون اجرائية.

بدون شك اقتصادنا المحلي يتأثر سلبا أو ايجابا بالمشاريع التنموية التي تسندها الحكومة حيث انها المحفز والمحرك للانشطة الاقتصادية الاخرى التي هي الضامن المستدام لاستيعاب الباحثين عن عمل المتزايدة أعدادهم .
هل نتجه الى ركود؟

* هل يمكن ان يؤدي هذا البطء الى ما يشبه الركود الاقتصادي؟.
 
** بما ان المؤشرات والمعطيات الاقتصادية ايجابية في المرحلة الحالية ومع استمرار التوظيف الحكومي فلا اتصور في المنظور القريب ان يتجه المنحنى الى الركود، لكن هذا الوضع قد يكون من المسبباب الرئيسية اذا استمر بنفس الوتيرة. وهنا ارجو من المخططين الاستراتيجيين التنبه وأخذ الحذر وان لا تتحول القوى العاملة الوطنية من باحثة عن عمل الى بطالة مقنعة متكدسة غير منتجة، فعلى سبيل المثال نحتاج الى وزارة واحدة لقطاع معين بعدد محدود من الكوادر وفي المقابل تخطط هذه الوزارة وتنظم عمل آلاف المشاريع والمرافق التي يمكن ان تستوعب أعدادا هائلة من الكوادر العمانية وهذا ينطبق على كافة القطاعات .

التدقيق على المشروعات

* يرى البعض ان السبب الرئيسي في البطء في إسناد المشروعات هو زيادة التدقيق وخشية المسؤولين عن المشروعات في الوزارات المختلفة من اتهامات الفساد .. هل ترى هذا مبررا؟.

** لا أبدا، هذا غير مبرر، هذا طرح المتلكئين و"الفاسدين" انفسهم الذين لا يؤمنون بـ ( اصحاب النفس اللوامة )، أما المراجعة والمراقبة والتدقيق ومسؤولية الالتزام فهي وسائل صحية مساندة ومساعدة ومكملة لمنظومة العمل المهني الاحترافي اذا مورست بسلوك علمي مهني اخلاقي.

عدم تصيد الاخطاء

* ما هو المطلوب من الجهات المعنية بالرقابة في هذه المسألة؟.

** كما اسلفت وأشرت هم جزء لا غنى عنه في تحمل المسؤولية بأمانة ومعرفة ومهنية احترافية لا ان يكون هدفهم الاساسي تصيد الاخطاء او الانتقام او الثأر بل تحقيق عنصر الاطمئنان والتأكيد على سلامة الاجراءات، ويجب ان تكون الممارسات وفق دليل عمل واضح ودقيق.

تحقيق الانتعاش الاقتصادي

* بشكل عام كيف يمكننا تحقيق انتعاش اقتصادي يلمسه الجميع؟.
 
** بفضل من الله تزخر السلطنة بمقومات اقتصادية كبيرة من خلال الثروات الطبيعية المتعددة وبقيادة حكيمة متفاعلة مع أمة مخلصة تحب المعرفة والتنافس والرقي في المعيشة .

كل هذه المكونات يمكن توظيفها لتحقيق انتعاش اقتصادي وذلك من خلال مراجعة الخطط والاستراتيجيات وتحديد الاهداف بالتركيز على الانتاجية كل في قطاعه ومجاله.

دور الصناديق الاستثمارية

* ما هو الدور المطلوب من الصناديق الاستثمارية لتنشيط الحركة الاقتصادية بالبلاد؟.
 
** بدون شك صناديق الاستثمار بمختلف تكويناتها تتحمل مسؤولية وطنية في تنشيط وتحريك الاقتصاد، ويجب ان توجه مدخراتها في مشاريع حيوية وبمشاركات أساسية وان لا ترضى بالفتتات من خلال ودائع متدنية العائد بذريعة الحد من المخاطر. فالمصنع والبنك والفندق والمؤسسة التجارية المضافة على القائم والمدروسة بعناية .. كلها لها اثر ايجابي مباشر وغير مباشر على تنشيط الحركة الاقتصادية.