TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

بيتك للأبحاث: اقتصادات آسيا تتجه للهبوط الاضطراري في 2012

بيتك للأبحاث: اقتصادات آسيا تتجه للهبوط الاضطراري في 2012

نمو ضعيف لاقتصادات سنغافورة وهونغ كونغ وتايوان وقلق في الصين

أشار تقرير أعدته شركة بيتك للأبحاث المحدودة، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي "بيتك" إلى أن زخم النمو في الأداء الإجمالي للاقتصادات الآسيوية سيشهد تراجعا خلال العام الجاري مقارنة بالعام السابق ، نتيجة العديد من الأسباب منها ما يتعلق باقتصاد كل دولة من دول القارة ،لافتا إلى أن التوقعات الآسيوية لآسيا تشير إلى أن اقتصادها سيظل رغم ذلك محتفظا بمعدل نمو جيد مدعوما بمعدلات الطلب المحلية والسياسات النقدية الميسرة نسبيا للبنوك المركزية في دول القارة الآسيوية، بالإضافة إلى نمو الائتمان وأسعار الأصول .

وذكر التقرير أن سرعة وقوة النمو المتوقع خلال 2012 ستختلف من دولة آسيوية لأخرى حسب قوة الطلب المحلي فيها . وفيما يلي تفاصيل التقرير:

بالنظر إلى الأداء الاقتصادي في آسيا ، فقد حافظ على مرونته في عام  2011 ، (الناتج المحلي الإجمالي المتوقع : 6.2 ٪) ، وإن كان زخم النمو قد انخفض بعض الشيء بسبب الاضطراب المؤقت في عمليات التوريد من اليابان جراء الزلزال وموجات التسونامي (خصوصا في قطاعي السيارات والالكترونيات) ، مما أضاف بعض الضعف إلى توقعات نمو الاقتصاد العالمي وزاد الشك وعدم اليقين في الأسواق المالية. ومع ذلك ، فان لاستمرار الطلب المحلي ومعدلات النمو الجيدة بالإضافة إلى إتباع سياسات نقدية ميسرة نسبيا ، ونمو قوي في الائتمان وأسعار الأصول ، والقوة الموجودة في سوق العمل والقوى العاملة ، كل هذه عوامل ساعدت على استمرار النمو في آسيا .

في عام 2012 ، فانه من المتوقع عودة الانتعاش التدريجي للإنتاج  الصناعي في معظم البلدان الآسيوية ، في أعقاب الانتعاش المطرد للدورة الصناعية العالمية بعد زلزال اليابان في بداية العام الماضي. بالإضافة إلى ذلك ، فانه بوجود سياسة نقدية متكيفة مع الاقتصاد، وتسهيلات ائتمانية ميسرة، فضلا عن التحسن في  نمو الدخل والأجور، من المؤكد أن كل ذلك سيدعم الطلب من الأسر والإنفاق على الأعمال .
 وعلاوة على ذلك،فان مما يدعم الدول الآسيوية هو الأوضاع المالية السليمة والجيدة للدول، وانخفاض مستويات الدين العام وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي الذي بدوره يحد من مخاطر الائتمان السيادية  فيقلل ذلك من عدوى مشاكل الاقتصادات المتقدمة.

التباين في سرعة توسع النمو

من الملاحظ اختلاف سرعة النمو في الدول الآسيوية بسبب التباين في اختلاف قوة الطلب المحلي ،والذي يعتمد على الاستهلاك في هذه الدول بالإضافة إلى السياسات التي تحرك الاستثمارات الخاصة.ومن المتوقع أن يضعف النمو كثيرا في الاقتصادات التي تعتمد على التجارة مثل سنغافورة وهونغ كونغ وتايوان في عام 2012 ، حتى وإن كانت هناك بوادر صعودية لصادرات التكنولوجيا خاصة مع توقع بوصولها إلى القاع خلال الربعين المقبلين من هذا العام إضافة إلى بعض التحسن في المساحات التاجيرية .

نعتقد أن معظم البنوك المركزية في آسيا سوف تكون حذرة في دورة التخفيف النقدي ، ويرجع ذلك للأسباب التالية : (1) ارتفاع الضغوط التضخمية ، (2) التوقعات غير المؤكدة وغير الواضحة بشأن أسعار السلع الأساسية وتدفقات رؤوس الأموال ، (3) معظم السياسات التي تتبعتها البنوك المركزية بلغت معدلات منخفضة تاريخياً ، باستثناء الهند ، مما يترك مجالا محدوداً لمزيد من التخفيف النقدي .

تقليص مديونية البنك الأوروبي لآسيا

نحن نؤمن بأن تقليص مديونية البنك الأوروبي سيكون لها انعكاسات عدة على آسيا وأهمها : (1) التقليل بشكل كبير من محفظة تدفق رؤوس الأموال ، بما سيؤثر في ميزان المدفوعات لدى هذه الدول على(الحسابات الجارية وصافي الاستثمار الأجنبي المباشر) وبالتالي يؤدي إلى العجز فيها ، (2) الأثر السلبي على التجارة الخارجية خاصة وان الصادرات الآسيوية إلى أوروبا لا تزال كبيرة ،(3) القدرة على توافر الائتمان. خارج المراكز المالية مثل هونغ كونغ وسنغافورة لا تبدو ضعيفة للغاية .

ارتفاع التجارة البينية

بالنظر إلى الاقتصادات الآسيوية نرى أنها تعتمد على الاقتصادات الصناعية وأسواق التصدير الرئيسية، وكانت القارة عرضة للانكماش الاقتصادي في تلك الأسواق. بالنظر إلى الوقت الحالي ، نرى بان التجارة البينية بدأت تسرع من وتيرتها وسرعتها، خاصة وان العديد من الاقتصاديات الآسيوية بدأت في تنويع وجهات التصدير لديها من الاقتصادات الصناعية الكبرى إلى الدول النامية في آسيا. وقد زادت معدلات التجارة البينية من الروابط الوثيقة بين الاقتصادات الآسيوية. وفقا لبنك التنمية الآسيوي (ADB) ، تعتبر اليابان والصين محاور إقليمية (بين آسيا والاقتصادات في أمريكا الشمالية وأوروبا). كما أن التعزيز المتواصل للتجارة البينية في السلع النهائية يساعد على الحد من سرعة تأثر الاقتصادات الآسيوية بالركود في الاقتصادات الصناعية، وبالتالي جعل المنطقة أكثر تحملا للصدمات الخارجية.
 
المخاطر التي تهدد النمو

وبرؤيتنا هنالك العديد من المخاطر التي يمكن أن تحد من آفاق النمو الاقتصادي  في آسيا عام 2012، ومنها انكماش الاقتصاد العالمي بشكل اكبر مما هو متوقع، حيث من المتوقع أن يستمر ضعف النمو في الاقتصاد العالمي في عام 2012 استمرارا لما كان عليه الوضع في النصف الثاني من عام 2011  على خلفية من الهشاشة  في الهيكلية والاختلالات في الاقتصاد العالمي التي لم يتم حلها ، وذلك أدى إلى ضرب الاقتصاد العالمي بوابل من الصدمات  ، ومن ضمن هذه الاختلالات ما يحدث من المماطلة في تسليم الطلبيات من القطاع الخاص إلى القطاع العام الأمريكي، وما تتعرض له منطقة اليورو من اضطرابات مالية كبرى فضلا عن عمليات بيع كبيرة للأسهم في الأسواق العالمية كما زادت الاضطرابات في بعض الدول المنتجة للنفط، إضافة إلى استمرار الضعف في سوق العمل وقطاع المساكن مما أدى إلى تراجع ثقة المستهلك وبالتالي ضعف في بيئة الأعمال مما أدى إلى إحجام الاقتصادات المتقدمة عن الانتعاش.  في الوقت نفسه  أصبحت  آفاق النمو للاقتصادات الأسواق الناشئة أكثر غموضا وصعوبة، على الرغم من التوقعات التي تشير إلى استمرار التوسع والقوة في هذه الاقتصادات بدعم من الطلب المحلي القوي .

الصين بصدد القيام بعملية الهبوط الاضطراري

هناك قلق متزايد إزاء حدوث تباطؤ في الصين وإمكانية الاضطرار إلى "الهبوط الاضطراري". وبالنسبة للصين ، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو في عام 2012 (الناتج المحلي الإجمالي المتوقع : 8.2٪) ، في أعقاب محاولة الحكومة الصينية لتعديل الوضع الاقتصادي المحموم والذي تتمثل أهم معضلاته في الطفرة الكبيرة في أسعار العقار، والوضع غير الصحي في القطاع المالي في ضوء الإفراط في الإقراض خلال السنوات الأخيرة ، والارتفاع الحاد في أسعار المستهلك ، أكبر مصدر خطر محتمل للصين يأتي من عمليات الإقراض للقطاع العقاري خاصة إذا ما استمرت التدابير الصينية الصارمة لفترة طويلة. ويمكن لتباطؤ نمو الاستثمار العقاري الصيني أن يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الصيني، خاصة وان الاستثمار العقاري يساهم بشكل مباشر وغير مباشر بنسبة تتراوح بين 20-25٪ من الناتج المحلي الإجمالي للصين، كما ويساهم بنسبة تتراوح بين 40-50٪ من العائدات المحلية للحكومة،كما أن للقطاع العقاري الصيني انعكاسات هامة على القطاع المصرفي .

ومع ذلك، فإننا نعتقد أن احتمال حدوث "هبوط اضطراري" للصين واقتصادها، يظل منخفضا ، حيث أن الانتعاش المتواضع في الطلب المحلي سيستمر في دفع عجلة النمو في الصين.

التضخم لا يزال مرتفعا بخلاف الآمال

خلال العامين الماضيين لاحظنا أن الضغوط التضخمية في العامين ما تزال مرتفعة في القارة . وبتحليل عام 2011 ،نرى ارتفاع معدل التضخم بسبب الأحداث غير المسبوقة مثل الربيع العربي الذي أدى الى زيادة أسعار النفط،والتقلبات المناخية الحادة في الطقس التي دفعت أسعار المواد الغذائية إلى الارتفاع بشكل كبير في العديد من البلدان الآسيوية. ومع ذلك ، يتوقع أن تتباطأ هذه الضغوط ويقل زخمها في عام 2012 تماشيا مع تباطؤ الاقتصاد العالمي، مع التقلبات في أسعار الغذاء والوقود، واستقرار أسعار السلع الأساسية وتراجع الثغرات الإنتاجية. كل هذا سوف يعطي مجالا للدول من أجل الحفاظ أو تخفيف سياستها النقدية للمزيد من النمو في اقتصادياتها .

تحليل لبعض الاقتصادات الآسيوية– الأداء والتوقعات

الصين

في عام 2012 ، ومن المتوقع أن الناتج المحلي الإجمالي للصين أن ينمو بمعدل 8.2٪ على أساس سنوي على خلفية ضعف التصدير ، واتساع أزمة الديون في أوروبا والضعف الحاصل في الطلب من الولايات المتحدة، فضلا عن فتور القوة الشرائية للمستهلكين بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والإسكان. وفيما يتعلق بالسياسة النقدية ، نتوقع المزيد من التسهيل في السياسة النقدية بما يوفر حافزا هاما للنمو في عام 2012. ومن المتوقع أن الصين سوف تقلل من نسبة احتياطي البنوك مرة أخرى في يناير 2012 بسبب أزمة السيولة المحتملة القادمة قبل رأس السنة الصينية الجديدة،كما أن هناك موافقة من السلطات على  مجموع القروض التي سوف تقترضها المؤسسات الحكومية. ومع ذلك فإننا لا نتوقع لجوء الصين إلى السياسات العدوانية لتحفيز اقتصادها الخامل في عام 2012 ، وسوف تفعل ذلك في حال (1) إذا كان هنالك مخاوف من تباطؤ حاد في النمو بأقل من 8.0٪ ، (2) انخفاض التضخم إلى 3.5٪ أو أقل  ، (3) ، وفي حال إذا ازدادت فقاعة العقارات، والتي سوف تؤدي في حال حدوثها إلى خفض سعر الفائدة أو سياسات إنفاق مالي جديدة .

الهند

يتوقع للاقتصاد الهندي أن ينمو بمعدل اقل من  7.0٪ على أساس سنوي في عام 2012 ، بالمقارنة مع النمو القوي المحقق في عام 2011  بنسبة  8.0٪على أساس سنوي نظرا لمخاطر الهبوط  المحتملة والنابعة من ارتفاع معدلات التضخم وتشديد السياسة النقدية. وقلل المصرف الاحتياطي الهندي من احتمالية رفعه لمعدل الريبو وسعر الخصم خلال الربع الأول من هذا العام.   ومع ذلك، هناك إمكانية لتعديل السياسة النقدية في الربع الثاني من عام 2012 ، في حال وصول معدل التضخم في مؤشر أسعار الجملة إلى نمو برقم من خانتين .

إندونيسيا

من المتوقع أن يستمر الأداء القوي للاقتصاد الاندونيسي خلال عام  2012. استمراراً لما حققه من نمو في النصف الثاني من عام 2011 ، ومن المتوقع للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في اندونيسيا أن ينمو فوق 7.0٪ في عام 2012 مقارنة مع 6.0٪ على أساس سنوي في عام 2011 مدعوما بقوة الطلب المحلي. ومع تصاعد أزمة الديون في منطقة اليورو والقدرة على التعامل مع معدل التضخم في اندونيسيا ، فإننا لا نتوقع من أي تعديل رئيسي للسياسة النقدية  في اندونيسيا في الربع الأول من عام 2012. ويتوقع أن يبقي البنك المركزي على سعر الفائدة المرجعي دون تغيير عند 6.0٪ ، ما لم يكن هناك تدهور حاد في منطقة اليورو أزمة الديون السيادية في الأشهر المقبلة.

ماليزيا

في عام 2012 ، نرى أن النمو سيتلقى دعما من خلال الإنفاق الاستهلاكي المستدام والذي تعززه الأنشطة الاستثمارية القوية. ومن المتوقع أن يستمر الإنفاق الاستهلاكي هو الآخر في نموه القوي المدعوم من زيادة دخول الأسر والاستقرار في سوق العمل. ومن المتوقع أن تتعزز استثمارات القطاع الخاص في عام 2012 ، مدعومة من الفرص التجارية والمبادرات لتنفيذ برنامج التحول الاقتصادي (ETP) والاستثمار المستمر في الخدمات والتكنولوجيا والموارد ذات الصلة القائمة على الصناعات. على جانب الإمدادات، من المتوقع استمرار الانتعاش والنمو به، وينتظر أن يعدل  قطاع التعدين مساره ويعود إلى وضعه الإنتاجي الطبيعي في عام 2012. إما من حيث السياسة النقدية، فمن المتوقع أن يبقي بنك نيجارا ماليزيا (البنك المركزي الماليزي) على سياسته لأسعار الإيداعات لليلة واحدة  ثابتة عند 3٪ حتى نهاية عام 2012.

سنغافورة

من المرجح أن تتباطأ وتيرة النمو في سنغافورة  خلال عام 2012 بشكل ملحوظ ، وصولا إلى معدل نمو محتمل بين 1.0٪ إلى 3.0٪ ، وذلك  يعكس تباطؤ في النمو من نسبة النمو المسجلة للاقتصاد السنغافوري خلال عام 2011 والتي وصلت إلى 4.8٪ ، وذلك بسبب عدم اليقين في المناخ الاقتصادي العالمي. وبالنظر إلى قطاع الخدمات (ويمثل حوالي 62 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي)، ينتظر أن نرى تباطؤاً في النمو في عام 2012 من هذا القطاع المهم، كما أن الأنشطة المتصلة بالتجارة والأعمال والخدمات المالية يتوقع أن تقلل من معدلات نموها خاصة مع تدهور الأوضاع في البيئة الخارجية. وعلاوة على ذلك ، فإن قطاع الصناعة التحويلية ، لا يزال يواجه عوامل عكسية قوية في عام 2012 ، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا حيث لا يزال الطلب ضعيفا.