TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

تسوية قروض المواطنين ترجح ارتفاع أرباح البنوك خلال الربع الأول من 2012

تسوية قروض المواطنين ترجح ارتفاع أرباح البنوك خلال الربع الأول من 2012

انعكس أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، بمعالجة وتسوية قضايا القروض الشخصية المتعثرة للمواطنين كافة ممن تقل مديونياتهم عن مليون درهم، إيجاباً على البنوك، حيث ستذهب المبالغ كافة التي تدخل إلى البنوك عن هذه القروض إلى بند الأرباح، أي ستنعكس زيادة في أرباح البنوك بمقدار ملياري درهم، بعد أن جنبت في وقت سابق الكثير من المخصصات لهذه القروض التي وصفتها بالمعدومة، حسب مسؤولين وخبراء في القطاع المصرفي المحلي.

ورجح خبراء المصارف ارتفاع فائدة البنوك خلال الفترات المقبلة، مشيرين إلى أن نسب التعثر وتراجع القروض المعدومة ستنخفض بدرجات متفاوتة في البنوك. وقالوا «إن نحو 50 بنكاً ستستفيد من تسوية قضايا القروض الشخصية المتعثرة للمواطنين، لكن البعض تمنى أن تتسع الدائرة ليستفيد منها أكبر قدر من المواطنين المتعثرين، خصوصاً أن المشمولين هم فقط ممن صدرت بحقهم أحكام تنفيذية منظورة أمام المحاكم، فيما الأغلبية من المتعثرين لم تصل قضاياهم إلى المحاكم وإنما وصلت كشكاوى إلى مراكز الشرطة.

وأكدوا أن الصندوق المخصص لمعالجة القروض المتعثرة يكفي لحل إجمالي المشكلة، منوهين بأن نسبة التعثر ارتفعت في البنوك بصورة كبيرة خلال الفترة السابقة نتيجة لتداعيات الأزمة المالية وخسارة الكثير من العملاء لوظائفهم وأعمالهم، حيث تتراوح النسب الطبيعية والتي تضعها البنوك في الحسبان خلال الظروف الطبيعية بين 2 إلى 3 بالمئة من إجمالي حجم المديونيات، ولكنها ترتفع في الظروف غير الطبيعية كالأزمات إلى ما يزيد على 10 بالمئة، وهو ما حصل لدى عدة بنوك.

وتفصيلاً، قال وفائي التميمي، مدير إدارة الحسابات الخاصة في «بنك دبي التجاري»، «لا شك في أن هذه الخطوة لها أثر كبير من الناحية المجتمعية والإنسانية بالنسبة لشريحة من المواطنين الذين تعثروا لأسباب مختلفة، لكن أثرها في البنوك سيكون ضمن أطر محددة وستنعكس بلا شك على الأرباح خلال الربع الأول من العام الجاري على الأرجح»، مشيراً إلى أن انعكاسها على المخصصات غير متوقع بالنسبة لأغلبها على اعتبار البنوك قد جنبت مخصصات لهذه القروض في وقت سابق وبالتالي فمن الممكن أن تذهب مباشرة إلى بند الأرباح، حيث سوف تزيد أرباح البنوك بمقدار 2 مليار درهم خلال الربع الأول».

وأشار إلى أن إسهامها في أرباح البنوك يمكن أن يرتفع وفقاً لما قد نشهده من إعلان شرائح أخرى من المستفيدين من الصندوق، حيث أرسل «البنك المركزي» منذ أيام تعميماً إلى البنوك يطلب به أسماء وبيانات قروض المواطنين التي يزيد كل على مليون درهم، متمنياً أن تشمل الشرائح الأخرى المتعاملين المتعثرين بأكثر من 50 بالمئة من المديونية لما فيه من فائدة أكبر للمواطنين وللبنوك، فالشروط الحالية تشمل قروض المواطنين الاستهلاكية المتعثرة والتي صدرت بحقها أحكام تنفيذية منظورة أمام المحاكم.

ولفت إلى أن هذه الخطوة سيكون لها تأثير إيجابي في تخفيض نسب التعثر لدى البنوك، لكنه أكد أن التأثير سيكون نسبياً وبسيطاً، فالهدف الأساسي من هذه المكرمة برأيه هو إنساني واجتماعي.

ومن جهته، أكد محمد برو، المدير العام لـ«مصرف الهلال»، أن المبلغ المخصص حالياً لسد القروض المتعثرة للمواطنين سينعكس بشكل إيجابي وبنسبية وتفاوت بين البنوك من ناحية تقليل نسب التعثر والقروض المعدومة، وإلى الآن لا يمكن تحديد الفترة التي سيظهر بها التأثير إن كان خلال الربع الأول أو غير ذلك، ولكنها بلا شك ستنعكس على أرباح البنوك خلال فترة لاحقة، خصوصاً أن البنوك قامت بتجنيب المخصصات المرتبطة بهذه القروض في فترات سابقة.

وقال أمجد نصر، الخبير المصرفي ومسؤول الرقابة الشرعية في أحد البنوك الإسلامية، «بعيداً عن الجانب الإنساني والاجتماعي لهذه المكرمة، فلا بد من الإشارة إلى أهمية هذه الخطوة بالنسبة للبنوك فهذه القروض كانت مصنفة من قبلها على أنها قروض سيئة أو معدومة وبالتالي كانت تؤثر بشكل مباشر في الإيرادات والأرباح، وكانت البنوك جميعها تجنب جزءاً من المخصصات لهذا الجانب، وبالتالي فالبنوك بعد هذه الخطوة لن تقوم بتجنيب مخصصات بمقدار المبلغ المحدد أي أن مخصصات البنوك ستشهد انخفاضاً بمقدار ملياري درهم، مشيراً إلى أن ذلك سيكون ظاهراً خلال نتائج الربع الأول من العام الجاري، ما سيؤثر بشكل إيجابي في الأرباح المعلنة فجزء كبير من الإيرادات كان يذهب لبند المخصصات.

وأشار إلى أن نحو 50 بنكاً ستستفيد من هذه المبالغ، ما يعني أن دفعات جيدة ستدخل إلى النظام المالي خلال فترة وجيزة ما سيعزز العمل المصرفي وأداء البنوك.

ولفت إلى أن نسب التعثر في الحالات العادية تكون في حدود 2 إلى 3 بالمئة وهي نسب يحتاط البنك لها، ولكن في الظروف غير الطبيعية كما حصل مع الأزمة المالية من خسارة الكثيرين لعملهم فقد ترتفع هذه النسب بشكل كبير لتصل إلى 10 أو 15 بالمئة من المحفظة الإقراضية، ومع وصول النسبة إلى هذا الحد يمكن أن نعتبر البنك خاسراً، والآن مع تسديد 2 مليار من القروض المعدومة في البنوك الإماراتية فلا بد أن نسب التعثر بشكل كبير ستنخفض ولكن لا يمكن تحديد نسب الانخفاض بها بشكل دقيق.

وحول إمكانية استفادة البنوك من دفعات أو مبالغ أخرى، قال نصر، « بما أنه تم تشكيل لجنة لإدارة الصندوق البالغة قيمته 10 مليارات درهم، فلابد أن هناك شرائح أخرى ستكون مستفيدة، والخطوة الأولى أتت من خلال دراسة وافية حول الشريحة التي يجب أن تستفيد منه في البداية، والخطوة الأخرى ستحدد شرائح على أسس معينة وبالتنسيق مع (المصرف المركزي) الذي يملك بيانات دقيقة حول طبيعة القروض».

وعما إذا كان مبلغ الـ10 مليارات كاف لمعالجة قروض المواطنين المتعثرين، أشار إلى أن المبلغ لابد وأنه حدد من خلال دراسات معينة لحصر القروض المتعثرة للمواطنين، وبالتالي فمن المتوقع أن يكفي لسدها.