شهدت أسواق الإمارات والسعودية أكبر عدد من صفقات الاندماج والاستحواذ المحلية في العام 2011، حيث بلغ عدد تلك الصفقات 49 صفقة في الإمارات، و44 صفقة في السعودية، بحسب تقرير شركة «إرنست آند يونغ» حول نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ في أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال العام الماضي.
وأوضح التقرير أن أسواق الإمارات استحوذت على أكبر نسبة من قيمة الصفقات المحلية المعلن عنها في المنطقة، وبمعدل 40 بالمئة وقيمة 3.9 مليار دولار خلال العام 2011، تليها الأسواق السعودية التي حصلت على نسبة 29 بالمئة من الصفقات المحلية المعلنة بقيمة وصلت إلى 2.8 مليار دولار، ثم الأسواق الكويتية بنسبة 11 بالمئة وقيمة 1.1مليار دولار.
وكشف التقرير ارتفاع العدد الإجمالي لصفقات الاندماج والاستحواذ في المنطقة بنسبة 4 بالمئة خلال العام الماضي، من 401 صفقة في 2010 إلى 416 صفقة في العام 2011. في المقابل، أكد التقرير أن القيمة الإجمالية لصفقات الاندماج والاستحواذ في تلك الأسواق تراجعت بنسبة 28 بالمئة من 44.1 مليار دولار في العام 2010 إلى 31.7 مليار دولار في2011.
قيمة الصفقات
وأشار التقرير إلى أن القيمة الإجمالية لمعدل صفقات الاندماج والاستحواذ خلال النصف الأول من العام 2011 سجلت ارتفاعاً واضحاً مقارنة بالنصف الثاني، إذ بلغ متوسطها نحو 10 مليارات دولار، بينما بلغ متوسطها خلال النصف الثاني من العام نحو 6 مليارات دولار، إلا أن الربع الأخير من العام 2011 شهد قفزة حادة بنسبة 64 بالمئة في قيمة تلك الصفقات مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه، إذ ارتفع إجمالي قيمة الصفقات من 4.4 مليار دولار في الربع الثالث من العام نفسه إلى 7.2 مليار دولار أمريكي في ربعه الأخير.
وقال فل غاندير، رئيس خدمات استشارات الصفقات في «إرنست آند يونغ الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، «يشير ارتفاع عدد الصفقات وانخفاض قيمتها إلى تدهور قيمة الأصول، في ضوء تباطؤ النمو الاقتصادي في المنطقة وتوقعات النمو مستقبلاً. كما يعد استمرار وجود فجوات بين توقعات البائعين والمشترين من العقبات الرئيسة التي تعمل على تباطؤ إغلاق الصفقات.
وعندما يبدأ هذا التناقض بالانخفاض، عندها سنرى سرعة في عملية إغلاق بعض الصفقات. وقد اعترف الباعة بأن قيمة التدفقات النقدية التي يتوقعون الحصول عليها من حصصهم في الشركات لن ترقى إلى مستوى آمالهم، وأنهم يقومون حالياً بإعادة تقييم خياراتهم. وتشير هذه الأرقام إلى أن العام 2012 سوف يكون مواتياً للمشترين، إذا تمكنوا من تحقيق قيمة إضافية كبيرة».
الصفقات الصادرة
وأكد التقرير أن عدد الصفقات المحلية فاق عدد الصفقات الصادرة والواردة، إذ شكل ما نسبته 54 بالمئة من إجمالي عدد الصفقات المعلنة عام 2011. أما من حيث القيمة، فقد استحوذت الصفقات الصادرة على الحصة الأكبر من قيمة الصفقات المعلن عنها، لتبلغ 16.3 مليار دولار، أي بنسبة 51 بالمئة من إجمالي قيمة الصفقات المعلنة عام 2011.
وأضاف «أما على صعيد عدد الصفقات، فقد حلت الصفقات الصادرة في المرتبة الثانية بعد الصفقات المحلية من حيث هيمنتها على نشاط أسواق الاندماج والاستحواذ في المنطقة، ليبلغ عددها 104 صفقات شكلت نسبة 25 بالمئة من العدد الإجمالي للصفقات. في المقابل، استحوذت الصفقات الواردة على أدنى الحصص نسبياً من حيث العدد والقيمة على حد سواء، حيث بلغ عددها 88 صفقة بنسبة 21 بالمئة، بينما بلغت قيمتها 5.6 مليار دولار أي بنسبة 18 بالمئة.
وأضاف غاندير «يرتبط تراجع عدد وقيمة الصفقات الواردة بشكل مباشر بتراجع مستويات تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخاصة بالمستثمرين والمؤسسات الاستثمارية العالمية التي تمكنت أسواق المنطقة من استقطابها. ويعود جانب كبير من سبب هذا التراجع إلى حالة الغموض الناتجة عن التغيرات التي شهدتها المنطقة بصورة عامة، ولاسيما خلال العام 2011. إلا أننا نتوقع تطوراً إيجابياً في هذا السيناريو في 2012 بصورة عامة وخلال نصفه الثاني بصفة خاصة، مع تزايد إقبال المستثمرين على المنطقة بهدف زيادة استثماراتهم في الأسواق الناشئة».
أنشط القطاعات
وتابع التقرير «هيمن قطاعا المنتجات الصناعية المتنوعة (37 صفقة وقيمة 680 مليون دولار تقريباً)، والعقارات (28 صفقة وقيمة 3.6 مليار دولار) على نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ المحلية في 2011. أما على صعيد الصفقات الواردة، فقد استحوذ قطاع المنتجات الصناعية المتنوعة على حصة الأسد من عدد وقيمة تلك الصفقات (21 صفقة بقيمة 1.3 مليار دولار)، تبعه قطاع النفط والغاز (12 صفقة بقيمة 1.3 مليار دولار تقريباً)».
وبين أنه بالنسبة للصفقات الصادرة، فقد استأثر قطاع النفط والغاز بالحصة الأكبر من حيث العدد والقيمة (13 صفقة تقارب قيمتها 9 مليارات دولار)، تبعه في المرتبتين الثانية والثالثة بإغلاق صفقات بقيمة منخفضة كل من قطاع المنتجات الاستهلاكية (11 صفقة بقيمة 31 مليون دولار)، والمنتجات الصناعية المتنوعة (10 صفقات بقيمة 156 مليون دولار).
وأوضح أن صناديق الثروات السيادية وأسهم الشركات الخاصة استقطبت 46 من أصل 416 صفقة اندماج واستحواذ شهدتها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال العام 2011، أي بنسبة 11 بالمئة من الصفقات المعلنة،وجاء نصف تلك الصفقات في السوق المحلية، وتبعتها الصفقات الصادرة عند 43 بالمئة والواردة عند 7 بالمئة.
وخلص فل غاندير إلى القول «قد يؤدي التخارج من صناديق الثروات السيادية وأسهم الشركات الخاصة إلى زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بشكل كبير إلى المنطقة، لكن تنامي هذا التوجه تأجل نتيجة الضغوط الاقتصادية وغيرها من التطورات التي تؤثر سلباً في الشركات. إلا أن المساهمين في الشركات الخاصة وغيرهم من كبار المستثمرين يترقبون بجدية فرص إبرام صفقات مبيعات تجارية بسبب الصناديق محدودة المدة، وهو ما سيساهم في زيادة وتيرة التخارج عام 2012».
إرنست آند يونغ: الإمارات تتصدر دول المنطقة في قيمة صفقات الاستحواذ المحلية خلال 2011
المصدر:
الرؤية الاقتصادية