TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

خبير نفطي لـ "مباشر": أمريكا تسعى لإيقاف عجلة التنمية الاقتصادية بالصين عن طريق تغليظ العقوبات على إيران

خبير نفطي لـ "مباشر": أمريكا تسعى لإيقاف عجلة التنمية الاقتصادية بالصين عن طريق تغليظ العقوبات على إيران

كتب  -  محمود جمال

قال أحمد حسن كرم المستشار الاقتصادي والكاتب والمحلل النفطي بالكويت فى حديث خاص له مع مباشر اليوم  ان الولايات المتحدة سعت بجر الاتحاد الأوروبي معها لمقاطعة إيران فى الوضع الراهن من النواحي الاقتصادية وإصدار العقوبات عليها وخاصة من خلال حظر استيراد النفط الإيراني، حيث قرر الاتحاد الأوروبي بالأمس أن يتم هذا الحظر تدريجياً بدءً من يوليو المقبل أي بعد ستة شهور من الآن.

وأشار "كرم" الى إن الغاية من فرض العقوبات الاقتصادية على إيران هو وقف تمويل ملفها النووي الذي أرعب الولايات المتحدة وجعلها تتخوف من تصنيع وامتلاك القنبلة النووية، ولكن من الملاحظ أن إيران تصدر ما يُقارب 2.2 مليون برميل يومياً، يذهب 65% منها إلى الدول الآسيوية كالصين والهند وكوريا الجنوبية والهند و 20% إلى الدول الأوروبية كاليونان وإيطاليا وإسبانيا وتركيا.

ونوه الى اننا اذا دققنا النظر في كمية الإنتاج الإيراني والقدرة الإنتاجية لدول الخليج المطالبة بالتعويض، لرأينا بأن أغلب هذه الدول تنتج بأقصى قدرتها حالياً، وهو ما تم التصريح به من أغلب هذه الدول، ما عدا السعودية التي صرحت بأن لديها القدرة على تعويض النفط الإيراني ولكن تحتاج العملية إلى شهر.

ومن جانب آخر، قال "كرم" اننا نرى بأن أغلب الدول المستوردة للنفط الإيراني كالهند وتركيا واليابان والصين صرحت علنياً بأنها لن تستغني عن النفط الإيراني مما يجعلنا نشك أيضاً بأن اليونان وإيطاليا وإسبانيا سينفذون قرار الحظر وذلك لمعاناة اقتصاداتهم حالياً بسبب الديون المتراكمة عليهم، فجعل مهلة ستة شهور لتطبيق قرار الحظر هي دلالة على عدم جدية هذا القرار بالإضافة إلى أن بعض هذه الدول الأوروبية لديها مشاريع نفطية في إيران لا تستطيع تركها حالياً تفادياً لإلحاق الخسائر المادية الكبيرة عليها.

أمريكا تضرب عصفورين بحجر

وأخيراً، يجعلنا هذا كله نتجه بالرأي إلى أنه من الصعوبة حالياً التخلي عن النفط الإيراني إلى أن تظهر البدائل عنه وانتهاء عقود الشركات العالمية النفطية العاملة في إيران وإذا تم قرار الحظر رسمياً وبجدية سنرى وتم تعويض نفطها من السعودية فعندها ستكشر إيران عن أنيابها وستسعى بشتى الطرق لوقف هذا التعويض فهي تعتمد على النفط 50% من إيراداتها المالية.
وعليه فإن أمريكا قد ضربت عصفورين بحجر، أولهم التضييق على إيران اقتصادياً من خلال محاولة فرض العقوبات وذلك لإبطاء الملف النووي، وثانياً المحاولة لرفع أسعار النفط من أجل توقيف عجلة التنمية الاقتصادية للصين وسحب البساط منها...!

ساكسو بنك: النفط الليبي قد يكون البديل في حال إغلاق مضيق هرمز

جديرا بالذكر ان السوق يترقب وسط حالة من التوتر رد فعل طهران إزاء القرار الأوروبي ، حيث هددت السلطات الإيرانية مراتٍ عدة خلال الشهر الماضي بإغلاق مضيق هرمز والذي يُنقل من خلاله حوالي 20% من النفط العالمي يومياً.

وكان تقرير صادر عن ساكسو بنك قد ذكر ان الحكومات الغربية التي تتزعمها بريطانيا وأمريكا بإمكانها الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة وأنها ستبذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للنفط الذي تنتجه دول الخليج العربي.

وأشار التقرير الى ان أوروبا تستورد حوالي 450 ألف برميل يومياً، وسوف يتعين على الدول المستوردة الرئيسة مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا البحث عن موردين آخرين للنفط، ومن الطبيعي أن تتحول الأنظار إلى النفط الليبي، حيث استمرت صادرات النفط في الارتفاع بشكل ثابت منذ انتهاء الحرب الأهلية في البلاد.

ويرجح التقرير أن المسؤولين الإيرانيين سوف يتعين عليهم التصرف بعناية شديدة الآن حيث أظهر المجتمع الدولي بوضوح تصميمه، وهم يعلمون أن أي محاولة من جانبهم لإغلاق مضيق هرمز من شأنها أن تؤدي على الأرجح إلى ارتفاع مدمر لأسعار النفط، الأمر الذي يُلحق الضرر بالدول المستهلكة والتي من بينها الصين، التي تعد أكبر مستهلكي النفط الإيراني.

فيما ارتفع سعر خام برنت دولاراً ليصل إلى 111 دولاراً للبرميل وهو أقل بأربعة دولارات من أعلى نقطة بلغها في وقت سابق من هذا الشهر. وقد تبين أن الإعلان أحدث تأثيراً محدوداً على الأسعار وأن هناك حاجة إلى تصعيد جديد لتحرك الأسعار نحو المزيد من الارتفاع.

واستمر المضاربون في زيادة صافي مراكزهم الطويلة في السوق على خلفية ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، ومن المفيد توضيح أسباب عدم إحداث إعلان الاتحاد الأوروبي لسلسلة جديدة من العقوبات ضد إيران زيادة كبيرة في أسعار النفط بصفة مبدئية.

بيْد أنه خلال الأيام والأسابيع القادمة، سوف يترقب السوق وسط حالة من التوتر التحرك التالي من جانب إيران وفي حالة ما أدى ذلك إلى نزاع عسكري، وهو أمر غير محتمل، فإن أسعار النفط يمكن أن ترتفع إلى مستويات أعلى بمعدل يتراوح بين 20 و40 دولاراً للبرميل بناءً على مدى تأثر حركة الملاحة الحرة في مضيق هرمز.

وأختتم التقرير مشيرا الى انه إذا طال أمد هذا الارتفاع، فإنه سوف يؤدي دون شك إلى رفع نطاق الركود العالمي من مستويات عام 2008 إلى مستويات عام 2009، ويمكن أن يتأثر الطلب على النفط تأثراً خطيراً، ما يترتب عليه زيادة مخاطر انهيار الأسعار والتي لا يرغب فيها أحد، وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية، في هذه المرحلة.