TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

مضيق «باب السلام »..هل يحمل رياح الحرب للمنطقة ؟

مضيق «باب السلام »..هل يحمل رياح الحرب للمنطقة ؟

 

ر الدولي لعام 1982 والذي يعد القانون الدولي الاساسي الذي يحكم شؤون البحار والمضائق البحرية في العالم، تم تصنيف مضيق هرمز بكونه "ممرا مائيا دوليا" دون وجود أي قيود تعيق "حق المرور" Transit passage". وهذا التصنيف لا يمنح الدول المطلة على الممر المائي "المضيق" حقوق السيادة الكاملة. ولا تمتلك الدول المطلة حق اغلاق الممر المائي ، او التدخل في حرية الملاحة عبر مياهه، او اعاقة ومنع السفن من استخدام الممر والملاحة بجميع اجزائه ، ذلك بغض النظر عن هوية السفينة العابرة (علمها المرفوع) او طبيعة مهمتها (عسكرية او مدنية) ، وتحت أي ظرف من الظروف. ووضع مضيق هرمز في القانون الدولي لا يختلف عن وضع مضائق دولية اخرى مثل مضيق الدوفر، باب المندب، جبل طارق، وملقا. فالممر المائي الدولي بالعرف القانوني ملك للمجتمع الدولي ومسؤولية ضمان حرية الملاحة من خلاله هي مسئولية دولية (بالتعاون مع الدول المطلة عليه). وتابع: لذا فإن التهديدات الايرانية بإغلاق المضيق، او التدخل بحرية الملاحة عبره، هو خرق فاضح للقانون الدولي، وخرق للالتزامات القانونية للدولة المطلة بالعمل على ضمان الامن وضمان حرية الملاحة من خلال الممر المائي. وأوضح بن صقر ل "الرياض"، أنه بناء على مبادئ القانون الدولي، فإن محاولة اغلاق "ممر مائي دولي" او التدخل بحرية وامن الملاحة عبر مياهه، تعد من الافعال التي تهدد الامن والاستقرار الدوليين، وتقع تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، فالفصل السابع تم صياغته تحت عنوان "فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان". والمادة 39 من الفصل السابع تؤكد على مسئولية مجلس الامن الدولي في التعامل مع الافعال التي تعد خرقا ماديا وتهديدا للسلام الدولي ، حيث نصت على "يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه." والمادة 42 تبيح استخدام القوة العسكرية في حالة فشل "الوسائل غير العسكرية" وهنا اشارة الى وسائل الضغوط والعقوبات الدبلوماسية، الاقتصادية، المالية وغيرها، حيث تنص "إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض ، أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه.

ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء "الأمم المتحدة" . وتذهب الفقرة الاولى من المادة 43 الى جعل مهمة حفظ الامن الدولي ملزمة لجميع الدول الاعضاء في المنظمة الدولية ، هذا بغض النظر عن مواقفهم السياسية او مصالحهم الوطنية، وتلزمهم بالمساهمة الفعلية او تقديم التسهيلات الضرورية للعمل العسكري الذي يهدف الى استعادة سيادة القانون الدولي وحماية الامن الدولي. حيث تنص على ان "يتعهد جميع أعضاء "الأمم المتحدة" في سبيل المساهمة في حفظ السلم والأمن الدولي، أن يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن بناء على طلبه ، وطبقاً لاتفاق أو اتفاقات خاصة ما يلزم من القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية لحفظ السلم والأمن الدولي ومن ذلك حق المرور". وأكد أن "اصدقاء ايران" داخل مجلس الامن وخارجه، سيكونون ملزمين، قانونيا واخلاقيا، بدعم العمل العسكري الدولي الهادف الى منع ايران من التدخل بحرية الملاحة في مضيق هرمز. وأشار في معلومات تاريخية وجغرافية مهمة إلى أن عرض المضيق يبلغ في (اضيق نقاطة) 54 كيلومترا (34 ميلا)، وضمن هذه المساحة تم تحديد ممر مخصص للملاحة البحرية "القناه الملاحية"، حيث يبلغ عرضها 10 كيلومترات (6 اميال). ويحدد مسار "القناة الملاحية" عادة بناء على اعتبارات فنية تمثل عادة المجرى الاعمق والاسلم للملاحة ضمن مياه المضيق. وتم تقسيم العشرة كيلومترات المخصصة للقناة الملاحية الى ثلاثة اقسام متساوية يبلغ عرض كل جزء منها اكثر من 3 كيلومترات (او 2+2+2 ميل) بناء على النظام الدولي المعتمد باسم "نظام العزل او الفصل المروري" (TSS) Traffic Separation Scheme . حيث تم تحديد قناه مخصصة للدخول الى مياه الخليج، وقناة اخرى مخصصة للخروج من منطقة الخليج ، وقناة ثالثة تتوسط وتفصل بين مسار الدخول والخروج غرضها عزل او فصل مسيرة السفن لمنع حوادث الاصطدام ولغرض تنظيم مسيرة الاتجاه الملاحي. وتعد القناة الملاحية هذه ( 10 كيلومترات عرضا من مجموع 54 كيلومترا) هي الخط الاساسي لمسيرة السفن عبر مياه المضيق. وأضاف ابن صقر: تقع "القناة الملاحية" برمتها وبشكل كامل ضمن المياه الاقليمية لسلطنة عُمان، ولا يقع أي جزء منها في المياه الاقليمية لدولة ايران، وتمت العهدة الى سلطات السلطنة ادارة حركة العبور وتنظيمها، حيث تمتلك السلطنة موقع رادار خاص Link Quality Indicator (LQI) يقع في اعلى نقطة من شبه جزيرة رأس مسندم يتولى عملية مراقبة وتنظيم حركة المرور عبر المضيق، والحدود البحرية بين سلطنه عُمان والجمهورية الايرانية هي حدود متفق عليها ومعترف بها بشكل نهائي، ولا يوجد أي خلاف حولها. واختتم الدكتور عبد العزيز بن صقر في تصريحه ل "الرياض" حول اهمية وحيوية هذا الموضوع: حقيقة أن "القناة الملاحية" تقع برمتها ضمن المياه الاقليمية لسلطنة عُمان له تبعات قانونية مهمة. ففي أي محاولة ايرانية لإغلاق، او عرقلة حرية الملاحة عبر المضيق، فإن هذا يستوجب على ايران اغلاق "القناة الملاحية" بشكل اساسي، وهذا يتطلب اختراق السيادة العمانية والقيام بأعمال عدوانية داخل المياه الاقليمية لدولة اخرى، وهنا تبرز حاجة ايران، في حالة رغبتها بتنفيذ التهديدات، لارتكاب مخالفة خطيرة اخرى لنصوص القانون الدولي، عبر انتهاكها لسيادة وحرمة دولة اخرى، والقيام بالاعتداء المسلح على سيادة دولة مستقلة.

"الرياض" توجهت بالسؤال إلى الخبير الإعلامي العربي والخبير الاستراتيجي، الدكتور فارس الخطاب، إن المناورات التي أجرتها وتجريها القوات البحرية والبرية والجوية والصاروخية الإيرانية بحسب ما تصرح به القيادات الدينية والسياسية والعسكرية في إيران، هدفها التدليل على مدى الاستعداد العملياتي والجاهزية القتالية للجيش الإيراني لصد أي عدوان يمكن أن تتعرض له إيران، لكنها في حقيقة الأمر ذات أهداف أكبر وأكثر بكثير من هذا؛ فهي من الناحية الإقليمية تبعث برسالة واضحة إلى دول الخليج العربي، تعرف هذه الدول فحواها جيدا سواء من الناحية الاقتصادية أو الأمنية، وقد بيّن الرئيس الإيراني ذلك في آخر خطبة له تزامنا مع هذه المناورات، حيث هدد رسميا دول الخليج العربي من مغبة الاستمرار في سياستها تجاه ايران بحسب نجاد، أما من الناحية الدولية فهي تمارس ضغوطا هائلة على صانعي القرار في أوروبا وأمريكا فيما يخص تهديدها المباشر لشريان الحياة الخاص بتدفق 40 % من النفط العالمي عبر مضيق هرمز والذي هددت إيران رسميا بإغلاقه في حال تعرضها لحصار نفطي يضاف إلى قائمة العقوبات الاقتصادية التي تفرضها عليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي بشكل تصاعدي. وتابع الخطاب قائلاً ل "الرياض": إيران ترزح منذ فترة تحت ضغوط ما يسمى ب"الحرب الناعمة" والتي هي عبارة عن "مجموعة من التدابير السياسية والاقتصادية والمصرفية والإعلامية والاستخبارية، يجري استخدامها بشكل منسق لغرض اختراق النظام السياسي للدولة المستهدفة واضعافها اقتصاديا واجتماعيا بغية كسر ارادتها وقدرتها على الصمود والمواجهة"، وهذا بالتحديد ما حدث للعراق، جار إيران اللدود إبان حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين خلال فترة حصار وعقوبات امتدت لأكثر من ثلاث عشرة سنة، والذي لا تريد إيران بالطبع أن تؤول أمورها إلى ما آلت إليه أمور العراق، ولأن الوضع في إيران أعقد وأصعب وأخطر كثيرا مما كان الوضع عليه في العراق، فإن الولايات المتحدة وخلال إداراتها المتعاقبة وبمساعدة الغرب عموما لها وبعض دول الإقليم تعمل على إدارة "الحرب الناعمة" على إيران بطريقة فيها الكثير من التخطيط والدقة في اختيار الخطوات تجاهها وخاصة فيما يتعلق بالعقوبات. واوضح أن إيران تعمل على تصدير أزماتها للخارج. ولفت إلى أنه عسكريا وأمنيا ستجد دول المنطقة نفسها أمام تحديات خطيرة ربما يكون قادتها قد استعدوا لها بشكل أو بآخر، أما اقتصاديا فيجب على دول الخليج تحديدا أن تتخذ من منافذ بحرية غير الخليج العربي مراكز لتصدير إنتاجها النفطي والغازي، وكان عليها أن تتخذ العبرة خلال وبعد الحرب العراقية الإيرانية، عندما باتت مياه الخليج مسرحا لعمليات بحرية وجوية بين العراق وإيران رفع من خطورة المرور بهذه المياه وبالتالي من القيام بالتأمين على البواخر وناقلات النفط الماخرة فيه، واعتقد أن دولة الإمارات خطت خطوة جيدة جدا باعتماد تصدير نفطها عبر أنبوب يمتد من حقول النفط الغنية في إمارة ابوظبي إلى موانئ إمارة الفجيرة المطلة على بحر العرب، وقد اعلنت الإمارات عن اكتمال هذا الأنبوب منذ أيام قليلة.

(الخيار العسكري... هل هو مطروح؟)

أثناء رحلتنا إلى ضفاف مضيق هرمز على الحدود الإماراتية العمانية، طرحنا سؤالاً حول احتمالات الخيار العسكري على عدد من السكان هناك (يشمل خليجيين ومقيمين عرباً)، فأكدوا أن المنطقة لا تتحمل مثل هذه المجازفة بإعلان الحرب من قبل أي كان، وكفانا ابتزاز وأزمات وحروب، وتعودنا مثل هذه التصريحات من إيران في أكثر من مناسبة وأكثر من أزمة، لكنها لم تقدم على تنفيذ أي تهديد أو الدخول في المجازفة لأن الوضع الأمني العام في المنطقة لا يحتمل. ولكن يبقى السؤال مطروحاً: ماذا لو استخدمت أميركا القوة في مواجهة التهديد الإيراني. يوضح أحد الإعلاميين الأمريكيين أن قائد سلاح البحرية الأميركية رودني ميلز، درس ما ينطوي عليه التهديد الإيراني من مضامين عسكرية، وخلص إلى أن هناك إجماعا وسط المحللين بأن الجيش الأميركي ستكون له الغلبة في نهاية المطاف على القوات الإيرانية إذا ما حاولت إيران إغلاق المضيق، ومع ذلك فإن استخدام القوة العسكرية ضد المحاولة الإيرانية قد لا يكون بالأمر الهين، فإيران حصلت في السنوات الأخيرة على "آلاف الألغام البحرية، والمئات من صواريخ كروز المتطورة، وربما أكثر من ألف زورق للهجوم السريع"، وذلك وفق ما ذكر قائد بحري أميركي في تقريره العام الماضي. فهل نقرأ من مثل هذه التصريحات إشارة ما إلى أن هناك نذر حرب قادمة في المنطقة، ام أن الرسائل الأمريكية التي وصلت إلى إيران تشي بما هو غير ذلك، كما هو حال تصريح وزير الخارجية الإيراني الأخير الذي أشار بوضوح إلى أنه لم يسبق لإيران أن قامت بإغلاق مضيق هرمز من قبل عبر التاريخ وعبر كل الأزمات، فهل هذا تصريح مطمئن أم أن وراء البحر ما وراءه من أسرار.. يبدو أنها هي الأيام كفيلة بالتوضيحات لكل تلك التلميحات.