بلغت قيم تداولات البورصة القطرية بالربع الأول من العام الجاري حوالي 14.49 مليار ريال مقابل نحو 9.61 مليار ريال حققها السوق بالربع الأخير من العام الماضي، بارتفاع قدر نسبته بحوالي 50.8%.
ومن هذه القيمة التي حققتها البورصة القطرية بنهاية الربع الأول فقد بلغت نسبة الشراء للمساهمين الأجانب في البورصة القطرية بنهاية تعاملات الربعية نحو 44.8% من إجمالي القيمة المتداولة بالسوق، حيث بلغت قيمة مشترياتهم 6.48 مليار ريال تقريباً، فيما بلغت نسبة مبيعاتهم حوالي 36.9 % بقيمة تُعادل نحو 5.34 مليار ريال، ما يعني أن المحصلة النهائية لتعاملات الأجانب فى تلك الفترة كانت (شرائية).
على الجانب الآخر، كانت المحصلة النهائية للمحليين بالبورصة القطرية بنهاية تعاملات الربع الأول (بيعية)، حيث شكلت تداولاتهم نحو 55.2% من جانب الشراء بقيمة تبلغ حوالي 8 مليار يال، بينما بلغت قيمة مبيعاتهم 9.14 مليار ريال تقريباً شكلت نحو 63.1% من القيمة الإجمالية المتداولة في السوق.
.jpg)
آراء اقتصاديون خبراء على وضع معايير وضوابط لتعاملات المحافظ الأجنبية
واختلفت آراء اقتصاديون خبراء بين مؤيّد ومعارض على وضع معايير وضوابط لتعاملات المحافظ الأجنبية في أسواق المال، بعد أن اتهمها البعض بأنها السبب المباشر في تراجع أسواق المنطقة.
وكشفت التقارير السنوية الصادرة عن بورصة قطر إلى أن محصلة تعاملات الأجانب على مدى السنوات الخمس الماضية كانت بيعية، حيث بلغت مبيعاتهم خلال الفترة من 2008 إلى 2012 حوالي 162 مليار ريال بينما سجّلت مشترياتهم خلال نفس الفترة حوالي 158.6 مليار ريال بصافي بيع قدرة 3.5 مليار ريال.
وتُشير إحصائيات البورصة إلى أن المؤسسات الأجنبية تخرج من السوق منذ عامين تقريبًا،حيث شكلت تداولاتهم في العام الماضي نحو 26.7 % من جانب الشراء بقيمة تبلغ حوالي 18.9 مليار ريال، بينما بلغت قيمة مبيعاتهم 21.4 مليار ريال تقريباً شكلت نحو 30.3 % من القيمة الإجمالية المتداولة في السوق.
كما جاء محصّلة الأجانب بيعية في عام 2011 حيث شكلت تداولاتهم نحو 33.5 % من جانب الشراء بقيمة بلغت حوالي 27.9 مليار ريال، بينما سجّلت قيمة مبيعاتهم 30.5 مليار ريال تقريبًا شكلت نحو 36.5 % من القيمة الإجمالية المتداولة في السوق.
واستمرّت عمليات بيع الأجانب خلال العام الحالي، حيث اتخذت تداولات الأجانب في فبراير الماضي نفس المنوال عندما شهدت عمليات البيع تفوّقاً عن عمليات الشراء لتصل النسبة 39.6% مقابل 37.6 % لعمليات الشراء.
ومن الملاحظ ان حركة المؤشر واكبت تحرّكات الأجانب داخل السوق حيث سجّل مؤشر السوق انخفاض في كل عام كانت فيه محصلة تعاملات الأجانب بيعية، عدا عام 2011 الذي ارتفع فيه المؤشر رغم تسجل صافي بيع للأجانب.
وحتى الآن ما زالت حركة الأجانب داخل السوق المحلي تثير بعض المخاوف لدى المستثمرين، خصوصًا أنه لوحظ أن مبيعات الأجانب كانت أهم أسباب تراجع السوق على مدى السنوات الماضية.
وفي هذا السياق يقول الخبير المالي أبوسلطان اليافعي إنه من الصعب فرض قيود على استثمارات الأجانب بالبورصة. خاصة أن هناك أسواقًا ناشئة منافسة قد تخطف مثل هؤلاء المستثمرين ولذلك فمن الأفضل العمل على حرية دخول وخروج الأموال في السوق المالي.
وأوضح: إن المستثمرين الأجانب كانوا من أسباب صعود البورصة في الفترات السابقة، مشيرًا إلى أن المستثمر الأجنبي يدخل البورصة الآن في وقت تحقيق الأرباح ويخرجون في أوقات الأزمات انتظارا للدخول مرّة أخرى.
وأشار إلى أن دخول استثمارات جديدة إلى السوق سينعكس بكل تأكيد على البورصة وهو ما يُؤدّي إلى زيادة التداولات في السوق، حيث إن البورصة تُعدّ مرآة للاقتصاد في الظروف العادية.
وأوضح اليافعي أنه بالدراسة والفحص وجد أنه على مستوى جميع الشركات والبنوك لم يختلف نسبة التملك الخاصة بالأجانب من أعلى نقطة وصل فيها المؤشر في منتصف عام 2008 وحتى الفترة الحالية لم يكن هناك اختلاف كبير في نسبة تملك الأجانب وبالتالي فإن خروج المحافظ الأجنبية ليس السبب الرئيسي في تراجع أسواق المنطقة، وإن كان له دور فهو من خلال عمليات المضاربة اليومية والدليل على ذلك أن الفرق بين دخول الأجانب كمشترين وبائعين هو فرق بسيط.
إلاّ أنه أكّد أهمية زيادة وعي المستثمرين المحليين بجميع التحرّكات الخاصّة التي يقوم بها الأجانب من عمليات مضاربة لمعرفة اتجاههم سواء بيعًا أو شراء وكذلك المستهدفات السعرية الخاصّة بالأسهم، ونقاط الدعم ونقاط المقاومة.
من ناحية أخرى، قال الدكتور السيد الصيفي، أستاذ التمويل الإسلامي في كلية الدراسات الإسلامية بقطر، في تعليقه على أداء المحافظ الأجنبية: إن المؤسسات الأجنبية تخرج من السوق منذ عامين تقريبًا، فصافي تعاملاتها بيع على مدار 24 شهرًا تقريبًا . وأضاف: إنه رغم انخفاض نسب تملك الأجانب في البورصة إلاّ أنها تمثل نسبة كبيرة من التعاملات وهو أمر خطير.
وأشار إلى أن زيادة المضاربات التي يقوم بها الأجانب داخل البورصة كان من بين أسباب تعرّضها للتراجع الحادّ خلال الأزمة المالية العالمية بعد قيامهم بسحب سيولة نقدية كبيرة من التداول وهو ما لعب دورًا مهمًّا في انخفاض قيمة التداول.
وأكّد د. الصيفي أنه في حالة استمرار الأوضاع الحالية وعدم وضع معايير محدّدة للوجود الأجنبي في البورصة سيُؤدّي إلى مزيد من التراجع. ودعا إدارة البورصة وهيئة سوق المال إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة التى تُحدّد نسبة دخول وخروج الأجانب من السوق ليستطيع المحليون معها السيطرة على أيّ أزمة تحدث في البورصات العالمية، مشيرًا إلى ضرورة فرض ضرائب على تعاملات الأجانب اقتداءً بالبورصات الأمريكية التي تفرض ضرائب على أرباح الاستثمارات التي تمكث في البورصة مدة أقل من 3 أشهر.
وأرجع دعوته إلى مراقبة وفرض قيود على حركة الأجانب بالسوق إلى أن أسواق المنطقة تعرّضت لخسائر قاسية بسبب بيع الأجانب في عام 2008 رغم أن اقتصادات دول المنطقة لم تتأثر بشكل كبير بسبب الأزمة المالية، إلاّ ان عمليات بيع الأجانب خلقت نوع من الهلع داخل أوساط المستثمرين وهو ما أدّى الى عمليات بيع جماعي هوت بأسعار الأسواق الى مستويات متدنية، ولم تستطع تلك الأسواق من تعويض سوى 15 في المائة من خسائرها تقريبًا.
وأكّد أن وضع قيود على حركة الأجانب يُسهم في ضبط تعاملات السوق، مشيرًا إلى أن المحافظ الأجنبية تمتلك أدوات ومهارات عالية تمكنها من التعامل في أسواق المال الناشئة بحرية وحرفية خاصّة أن معظم المحليين والأفراد ليس لديهم نفس المهارات التي يمتلكها الأجانب ما يجعلهم صيدًا سهلاً للمحافظ الأجنبية.
وقال د. الصيفي: إن وضع قيود على تحرّكات الأجانب داخل السوق يُسهم في استقرار السوق المالي والحفاظ على الأسهم من التراجع والتذبذب وهو ما يُؤدّي الى ارتفاع مؤشر السوق .
وأشار إلى أنه قد يعتقد البعض أن وضع قيود حلة حركة الأجانب قد يُؤدّي الى خروجهم من البورصة، وهذا غير حقيقي لأن الأسواق العربية تعرّضت لخسائر قاسية نتيجة مبيعات الأجانب، وأكّد ان المحافظ الأجنبية حريصة على الوجود في أسواق المنطقة للاستفادة من قوة اقتصادات هذه الدول ظن وانها تنظر فقط استقرار المنقطة سياسيًّا فقط للدخول في عمليات شراء واسعة للاستفادة من تدني أسعار الأسهم بأسواقها.