أكد إيان إندرسون الرئيس التنفيذي للشؤون المالية والضريبية في مركز قطر للمال أن الأخير لا يقوم بتحصيل أي ضرائب على شركات إعادة التأمين والتأمين الذاتي وصناديق الاستثمار، مؤكداً سعي قطر للمال لأن يكون مركزاً إقليمياً في القطاعات الثلاثة.
وقال إندرسون في حوار مع «العرب» إن نسبة الـ%10 التي يتم تحصيلها كضرائب على أرباح الشركات المنضوية تحت مظلة المركز هي نسبة تنافسية مقارنة بالعديد من المراكز المالية العالمية الأخرى، التي غالباً ما تكون لديها معدلات ضريبية مرتفعة أو غيرها من الرسوم والضرائب على المبيعات بدلاً من الأرباح.
وأشار إلى أن قسم الضرائب شهد ازدياداً في قيمة الضرائب المحصلة خلال العامين الماضيين، كما أنه لاحظ إقبالا متزايدا من الشركات المحلية على الانضواء تحت مظلة المركزي، فيما أكد أنه لا نية الآن لرفع أو خفض نسبة الضرائب، كما تحدث عن آلية تحصيل الضرائب ومواعيد تحصيلها، كل هذا في الحوار التالي:
بداية، ما المبادئ الأساسية للنظام الضريبي في مركز قطر للمال؟
- يفرض مركز قطر للمال معدلا ضريبيا منخفضا يبلغ %10 على أرباح الأعمال، وهذا النظام الضريبي يشتمل على سلسلة من المبادئ الأساسية، والتي وضعت خصيصاً لتكون بمثابة دليل للأحكام التفصيلية في القانون وكذلك للتعامل مع الحالات التي لا تشملها قوانين محددة، وهذه المبادئ هي: أن النظام الضريبي في قطر للمال يعترف بفئة واحدة فقط من الدخل الخاضع للضرائب، لا يتم خصم الضرائب مرتين على أرباح شركة بعينها، ليس هناك سوى نوع واحد من الضرائب، الأرباح الخاضعة للضرائب يتم احتسابها على أساس الأرباح المحاسبية وفقاً للمعايير المحاسبية المتعارف عليها دولياً، الأرباح الناتجة عن عمل الشركة من داخل الدوحة هي فقط التي تخضع للضرائب.
هل يتم تحصيل فوائد إضافية خارج نسبة الـ%10؟
- لا، فقط نسبة الـ%10، لا يوجد قيمة مضافة ولا ضريبة على الرواتب، فمركز قطر للمال يقدم الكثير من المميزات الجاذبة، وهذه النسبة تقتصر على الأرباح المحققة على المستوى المحلي لأعمالها في قطر فقط، وهذه ميزة إيجابية مقارنة بالعديد من المراكز المالية العالمية الأخرى التي غالبا ما تكون لديها معدلات ضريبية مرتفعة أو غيرها من الرسوم والضرائب على المبيعات بدلاً من الأرباح.
هل ينطبق نفس النظام الضريبي على الشركات المحلية؟
- بالطبع، تتم معاملة جميع الشركات بنفس الطريقة، فيما عدا 3 أنواع من الشركات لا يتم تحصيل ضرائب منها، سواء كانت عالمية أو محلية، وهي شركات إعادة التأمين والتأمين الذاتي (الأسير) وصناديق الاستثمار، حيث إننا نرغب في أن نكون مركزاً إقليميا في هذه القطاعات الثلاثة، لذا فنحن ندعو هذه الشركات لدخول السوق القطرية، حيث إنها غير ملزمة بدخول السوق القطرية، فهي تمارس عملها من أي بقعة حول العالم. وأضيف هنا أن قطر للمال يسعى لقيادة أنشطة توسع ونمو الخدمات المالية في الدولة من خلال توفير أرضية مستقرة وفريدة من نوعها تهدف لتوفير النمو الإقليمي في قطاعات التأمين وإعادة التأمين وإدارة الأصول ووفقا لذلك هناك حوافز ضريبية في هذه القطاعات الاستراتيجية الرئيسة الثلاثة، كما توجد قواعد محددة للمعاملات المالية الإسلامية لضمان المساواة في المعاملة الضريبية مع المعاملات المالية التقليدية.
كم عدد الشركات المحلية المنضوية تحت مظلة مركز قطر للمال؟
- نلاحظ وجود تزايد كبير في إقبال الشركات المحلية على الانضواء تحت مظلة مركز قطر للمال، وقد زاد عدد هذه الشركات بنحو %20 خلال العامين الماضيين، وهي في ازدياد ملحوظ خلال العام الجاري.
ما الاستفادة التي تعود على الشركات المحلية من الانضواء تحت مظلة قطر للمال؟
- أود أن أوضح أن غالبية الشركات المحلية التي تنضم تحت مظلة قطر للمال هي شركات ذات مبادرات واستراتيجيات جديدة ولديها نظرة أخرى متجددة نحو الاتجاه إلى العالمية، فالبيئة التي يوفرها مركز قطر للمال تسهل الطريق لهذه الشركات للتوجه نحو بيئة الأعمال العالمية، هذا بالإضافة إلى التسهيلات الأخرى التي يقدمها للمركز في التعامل الدولي لهذه الشركات.
كم تبلغ قيمة الضرائب التي تم تحصيلها خلال العام الماضي؟
- يمكننا القول إن قيمة الضرائب التي تم تحصيلها من أرباح الشركات المنضوية تحت مظلة المركز زادت بنحو %20 خلال العام 2011 بالمقارنة مع 2010، وأتوقع أن تزداد خلال العام الجاري بنسبة جيدة.
هل يمكن أن تخضع نسبة الضرائب المحصلة على الشركات للارتفاع أو الانخفاض في المستقبل؟
- لا نية لرفع هذه النسبة أو تخفيضها في الوقت الحالي، ولكننا نسعى دائماً من خلال ندواتنا ونقاشاتنا إلى توضيح التسهيلات التي يقدمها قطر للمال للشركات المنضوية تحت مظلته، فقد صمم النظام الضريبي كجزء من خطة مركز قطر للمال لتوفير بيئة جاذبة لشركات الخدمات المالية للاستثمار في قطر من خلال توفير الوضوح القانوني والشفافية في الإدارة، مع ضمان مساهمة الشركات في الدخل الضريبي لدولة قطر وسيتم إدراج مركز قطر للمال ضمن أية معاهدات ضريبية تقوم حكومة قطر بالتفاوض بخصوصها مع البلدان الأخرى ما يشكل عامل حسم في نجاح أي مركز مالي دولي.
ما العملة التي يتم تحصيل الضرائب بها؟
- ليس من الضرورة أن يتم ترتيب حسابات الشركات بعملة محددة، حيث يتم تحويل مبالغ الضرائب المحصلة إلى الريال القطري.
ماذا يحدث لو أن شركة ما لم تحقق أرباحا من أعمالها داخل قطر؟
- لا يتم تحصيل ضرائب عليها، لا ضرائب على مصادر الدخل غير المحلية والنفقات المتعلقة بها. فالشركات المرخص لها استفادت من إعفاء ضريبي لثلاث سنوات شاملة وذلك حتى 30 أبريل 2008، وبدءا من الأول من مايو 2008 دخل النظام الضريبي لمركز قطر للمال حيز التنفيذ وتم تطبيق نسبة ضريبية للشركات ذات التنافس العالمي لا تتعدى %10، وتقوم فلسفة النظام الضريبي على أن تدفع الشركات الضرائب وذلك فقط عند تحقيق الأرباح، وليس في الدورة التي يتم فيها تشغيل أو توزيع الأرباح على المساهمين. ونظراً للهدف الذي تأسس بموجبه مركز قطر للمال، وهو تشجيع ودعم أعمال الخدمات المالية المتمركزة، فقد تم تطوير النظام الضريبي لتقليل عبء الضرائب الواقع على الشركات وتوضيح الأنظمة الضريبية، وفي حال وجود شك، يمكن للشركات الاستعانة بقسم الضرائب للاستفسار عن أحكام ما قبل العمليات التجارية وما بعدها، أو عن استيضاحات فنية، وتعتبر الثقة والشفافية من أهم المبادئ الأساسية للنظام الضريبي لمركز قطر للمال.
وكيف يتم احتساب الخسائر الضريبية؟
- يتم احتساب الخسائر الضريبية بنفس المبادئ والقواعد التي تطبق على الأرباح الضريبة. لا يوجد أي شروط عامة للاستفادة من الخسائر بالرجوع إلى طبيعة الأنشطة التي تؤدي إلى هذه الخسائر، كما أن هناك فئة واحدة من الأرباح والخسائر الخاضعة للضريبة.
متى يتم تحصيل الضرائب من الشركات؟
- أوضح في البداية أنه تم إدراج آلية متقدمة في النظام للحكم على المعاملات وذلك لإعطاء الشركات اليقين فيما يتعلق بالمعاملة الضريبية كجزء من عزم مركز قطر للمال على توفير المزيد من الوضوح للشركات المرخصة، أما نماذج الضرائب والتسديد فيتم بعد نهاية كل فترة محاسبية.
ما الآلية المتبعة في تحصيل الضرائب؟
- تتمحور مهمتنا بجمع ضرائب الشركات من دافعي الضرائب بالنيابة عن مركز قطر للمال، وإدارتها بطريقة عادلة وفعالة، وبهدف دعم علاقة متينة مع مكلفينا نقوم بتوفير خدمة سريعة وفعالة لجمع ضرائب مركز قطر للمال وتنظيمها، الانفتاح والشفافية والمسؤولية، الاحتراف والمهنية والسرعة في الأداء والواقعية، تبسيط الأمور قدر الإمكان لتتناسب مع الالتزامات الضريبية، المساعدة على التأقلم من خلال تقديم العون اللازم والمشورة، ضمان سرية المعلومات التي تزودنا بها الشركات، خفض تكاليف الالتزام، الحزم مع الذين يتهربون من واجباتهم والحرص على محاسبتهم. كما أننا نعمل باستمرار على تسجيل قائمة بجميع دافعي الضرائب المكلفين المحتملين لمركز قطر للمال وتبليغهم خلال 30 يوماً من حصولهم على ترخيص، كما أننا نقوم باستكمال معاملات عائدات الضرائب خلال 30 يوماً من استلامها من دافعي الضرائب، ونهدف لاستكمال القضايا المتعلقة بدافعي الضرائب خلال مدة تبلغ سنتين ويرتبط هذا الأمر بمدى صعوبتها، كذلك نعمل على تأمين المساعدة لدافعي الضرائب لإنهاء عائدات ضرائبهم خلال يوم عمل واحد من تاريخ اتصالهم بنا.
هل هناك مفاوضات في الوقت الحالي مع شركات جديدة؟
- منذ أول يوم أنشئ فيه مركز قطر للمال ونحن في مفاوضات دائمة مع الشركات العالمية والمحلية، ونمارس هذه المفاوضات بشكل يومي ومستمر، نحن لا ندعو الشركات أن تأتي لتستثمر داخل قطر، ولكننا نرغب في أن تأتي هذه الشركات لتدير أعمالها من داخل الدولة، وتركيزنا ينصب على الشركات ذات الجودة العالية، لقد تم إنشاء مركز قطر للمال ليكون مركزاً مالياً عالمياً، من خلال توفير بيئة ضريبية جذابة. نحن نأمل في استقطاب شركات هامة من شأنها أن تضيف قيمة عالية للقطاع المالي في دولة قطر، ومع النظام الضريبي هذا فإننا نقدم أيضا للشركات المنضمة لمركز قطر للمال درجة عالية من الوضوح والشفافية على المدى الطويل فيما يتعلق بضرائبهم المحلية. نحن لن نتوقف عن عقد الندوات والمحاضرات التي توضح تفاصيل اللوائح والنظم لدينا، وكذلك الجوانب العملية لاستكمال النماذج وتسديد الضرائب، ونشر سلسلة من المذكرات التوجيهية التي تغطي تفسير دائرة الضرائب لمواضيع محددة في النظام الضريبي على موقع هيئة مركز قطر للمال لمساعدة الشركات في تقديم النماذج الضريبية الخاصة بها.
هل أنت راض عن النظام الضريبي في مركز قطر للمال؟ وهل تطمح لوجود تسهيلات أكثر في المستقبل؟
- أنا راض تماماً على النظام الضريبي في قطر للمال، وهذا ليس معناه أننا لن نسعى إلى تحقيق الأفضل دائماً، فرؤية مركز قطر للمال تسعى دائماً للأفضل، ونحن كجزء من قطر للمال فإننا نسعى للأفضل دائماً، ولا بد من الإشارة هنا إلى الدور البارز الذي تلعبه وزارة الاقتصاد والمالية في دعمها المباشر لمركز قطر للمال والنظام الضريبي للمركز. وأود أن أوضح أن الضرائب تشكل مسألة أساسية بالنسبة إلى الأعمال العالمية، وقد قام مركز قطر للمال باستشارات واسعة ضمن مجموعة الأعمال وذلك لضمان تحقيق نظامه الضريبي التوازن بين أهدافه المالية وحاجات الأعمال المرخص لها من المركز، والنتيجة هي نظام قيادي بارز صمم لخلق بيئة مالية عالمية تنافسية عالمية لإدارة نشاطات الأعمال وتبوء مكانة عالمية لمركز قطر للمال، بالإضافة إلى تأمين تمويل لتطوير مركز قطر للمال وتشغيله على المدى الطويل.
إندرسون في سطور
انضم إيان إلى هيئة مركز قطر للمال في أغسطس 2006، إندرسون حائز على درجة زمالة المحاسبين وعضوية معهد الضرائب في المملكة المتحدة. عمل مستشاراً لمدة 10 سنوات مع برايس ووتر هاوس كوبرز قبل الانتقال إلى قطاع السفر والسياحة. عمل مديرا للضرائب والخزينة مع مجموعة ماي ترافل منذ عام 1993 وحتى التحاقه بهيئة مركز قطر للمال، حيث كان مسؤولا عن التخطيط الضريبي في جميع أنحاء العالم بما في ذلك تمويل الأصول عبر الحدود والتأجير والتمويل بالدين. إندرسون حاصل أيضاً على ماجستير إدارة الأعمال من مدرسة إدارة الأعمال في مانشستر وشهادة في الاقتصاد والقانون من جامعة دورهام.