أشار بنك "الإمارات دبي الوطني"، البنك الرائد في منطقة الشرق الأوسط، إلى أن العامل السكاني يوفر أساساً قوياً لتحقيق مزيد من النمو المستقبلي في غالبية بلدان الأسواق الناشئة باستثناء الصين وروسيا.
وعبر غاري دوغان، الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة بـ "بنك الإمارات دبي الوطني"، عن ذلك بالقول: "نعتقد أن الأسواق الناشئة ستواصل نموها رغم الأوضاع الاقتصادية المتقلبة التي يشهدها العالم حالياً".
ووفقاً لدوغان، فإنه حتى ولو كانت منطقة اليورو تعاني من الركود وتسعى جهدها للخروج من أزمتها، فإنه ينبغي على الأسواق الناشئة أن تواصل تحقيق مزيد من النمو الاقتصادي القوي الذي يستند إلى حد كبير على العامل السكاني بمن فيهم شريحة الشباب المتنامية في منطقة الشرق الأوسط.
أما على الساحة العالمية، فرأى دوغان أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه العالم في ظل استمرار وتيرة التغيير الهيكلي التي يشهدها الاقتصاد العالمي؛ ووصف عام 2012 بأنه "عام حافل باللاتوازنات"، حيث يعتقد بوجود العديد من المسائل الملحة التي تواجه المستثمرين، ويرى أن جملة النتائج المحتملة تفوق ما شهده العالم على مدى عقود عديدة.
وعلق دوغان قائلاً: "سيكون هناك العديد من التساؤلات التي تراود المستثمرين حيال منطقة اليورو، والجهود الأمريكية المبذولة لخفض مستوى الإنفاق على تمويل العجز، ودفع اليابان أسعار فائدة منخفضة على ديونها، وذلك على خلفية اقتصادية قاتمة وطويلة الأمد، إلى جانب إمكانية حدوث مزيد من التطورات على صعيد الربيع العربي، وأثر ذلك على الأسواق الخليجية".
وفي خضم هذه التقلبات جميعها، نصح دوغان أن يكون عام 2012 عاماً "للاستثمار في المجالات التي يعلم المستثمرون أنها مناسبة، وليس التي يأملون بأن تكون كذلك".
وأضاف دوغان قائلاً: "ينبغي على المستثمرين التطلع إلى المناطق والقطاعات التي تحظى بفرص نمو هيكلية قوية على المدى الطويل بدلاً من محاولة التكهن بما سيحدث في منطقة اليورو. ومن قطاعات النمو المهمة التي يمكن اللجوء إليها: الطاقة، والصناعات الدوائية، والتكنولوجيا، والتي تتيح للمستثمرين فرصاً استثمارية طويلة الأمد".
وعلى صعيد الأسهم، أعرب دوغان عن حذره حيال الأشهر الأولى لعام 2012؛ لكنه يرى أن هناك أموالاً كافية في النظام المالي ونمواً كافياً في الاقتصاد العالمي ليجد العالم نفسه في موقع أفضل خلال مرحلة ما. وعندما يحين ذلك الوقت، ينبغي على المستثمرين التطلع إلى فرص الشراء في البرازيل والصين وروسيا؛ فمن شأن أسعار الفائدة المنخفضة وغيرها من السياسات الداعمة للنمو في هذه البلدان أن تضمن للمستثمرين تحقيق عائدات إيجابية.
ومع هذا القدر من التقلبات في الاقتصاد العالمي، من المرجح أن تبقى السندات فئة الأصول المفضلة للكثير من المستثمرين مع ضرورة توخي انتقاء السندات المناسبة.
وبهذا الصدد قال دوغان: "في ظل العائدات المنخفضة لأسواق السندات ‘الآمنة’ في الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة، نشجع المستثمرين على التطلع أكثر نحو السندات المؤسسية وسندات الأسواق الناشئة. وحيث أنالسندات والأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي قد باتت أكثر ارتباطاً ببعضها من ذي قبل، فعلى المستثمرين المحليين تنويع محافظهم بالاستثمار في سندات الأسواق الناشئة والاحتفاظ ببعض السيولة للاستثمار في الفرص السانحة".
وشجع دوغان المستثمرين على إبقاء سيولة كافية بأيديهمبدرجة أعلى من السابق، وذلك إما عن طريق الاحتفاظ بهانقداً أو في أرصدة سهلة الاسترجاع، إنما مع الحذر بأن هذه السيولة النقدية ستبقى مجرد وسيلة للحماية لا مصدراً لعائدات كبيرة.
وأخيراً حث دوغان المستثمرين على البقاء على أهبة الاستعداد محذراً: "لا تتشبثوا بآرائكم، فالعالم يتغير بسرعة كبيرة من حولكم. وهناك العديد من الشركات التي تواجه تحديات هذا التغيير السريع في أنحاء العالم، غير أن قلة منها فقط يقوم بإجراء التغييرات المطلوبة للحفاظ على تنافسيتها. وما كان في الماضي استثماراً جيداً، قد يكون غير ذي أهمية في المستقبل".
"الإمارات دبي الوطني": الاقتصادات الناشئة ستواصل نموها في عام 2012 رغم التقلبات العالمية
المصدر:
مباشر