مؤشر العائد الكلي ومؤشر جميع الأسهم وتوسيع القطاعات .. أبرز الإضافات الجديدة
كانت بورصة قطر قد أعلنت يوم 8 مارس عن إجراء بعض التعديلات على مؤشرها الراهن وعن إطلاق مؤشرات أخرى هي مؤشر العائد الكلي، ومؤشر جميع الأسهم. وقد اطلعت في حينه على الإعلان وبدا لي أنه بحاجة إلى المزيد من الشرح والتوضيح لفهم أبعاده ومضامينه، فكتبت عن ذلك في مقال الأحد الماضي منوهاً إلى ضرورة قيام البورصة بإصدار بيان آخر أكثر تفصيلاً لخدمة عامة المتعاملين. وقد قمت بالاجتماع مع السيد جمال ريحاوي المستشار الإعلامي بالبورصة، والسيد محسن مجتبى مدير إدارة تطوير الأدوات الاستثمارية، والسيد نيكولاس أوجبورن، إخصائي المؤشرات، وحصلت منهم على ما أريد من معلومات، أعرضها اليوم للقراء في هذا المقال من أجل تعميم الفائدة منها على أكبر شريحة من القراء الراغبين في الاستزادة من هذا الموضوع.
أولاً التعديلات على المؤشر الحالي: كيفية احتساب المؤشر الحالي:
أشير بداية إلى أن المؤشر الحالي لبورصة قطر يعكس التغيرات التي تطرأ على أسعار أسهم 20 شركة من الشركات المدرجة في البورصة. ويتم اختيار هذه المجموعة من الشركات وفقاً لأعلى عشرين شركة من حيث الرسملة الكلية الحرة (أي قيمة جميع أسهم الشركة القابلة للتداول بعد طرح أسهم الحكومة منها)، ومن حيث إجمالي حجم التداول. وفي سبيل إنجاز عملية الاختيار، كانت إدارة البورصة تقوم بأخذ بيانات التداول للفترة من يناير وحتى ديسمبر من كل عام، وتجمع إجمالي الرسملة الحرة لأسهم كل شركة، وإجمالي التداول على أسهمها خلال الفترة المشار إليها، وتقسم الإجمالي على 2. والغرض من هذه الحسبة هو أن يكون الاختيار مبنياً على عاملين هما إجمالي الرسملة وإجمالي التداول مع إعطاء وزن مرجح لكل منهما بنسبة 50%.
مآخذ على المؤشر الحالي
هنالك عدة مآخذ على المؤشر الحالي نذكر منها:
1- أن تحركات المؤشر صعوداً وانخفاضاً تتوقف على التغيرات التي تطرأ على أسعار الأسهم ذات الوزن الكبير التي لديها رسملة مرتفعة كالوطني، في حين أن التغيرات الكبيرة في أسعار الأسهم الأقل وزناً قد لا تجد لها صدى في المؤشر. وقد تبين على سبيل المثال أن وزن الوطني في المؤشر يصل إلى 22% تقريباً من الإجمالي.
2- أن اختيار العشرين شركة الداخلة في تركيبة المؤشر كان يتم وفقاً لبيانات الفترة من يناير إلى ديسمبر من كل سنة، ومن ثم يبدأ استخدام التوليفة الجديدة من أبريل التالي، مع ما في ذلك من إغفال لبيانات الشهور السابقة يناير وفبراير من السنة الجديدة.
ومن أجل تصويب هذا الوضع قامت البورصة بإدخال تعديلات سيبدأ استخدامها اعتباراً من الأول من أبريل وتتلخص في الآتي:
التعديلات الجديدة: حد أقصى على وزن أي سهم بنسبة 15%
أ-: وضع حد أقصى 15% لوزن أي سهم في المؤشر، ويقلص هذا السقف من القوة الإضافية لسهم مثل الوطني في التأثير على تحركات المؤشر، وتتوزع النسبة المقتطعة على بقية الأسهم حسب أوزانها. وقد لوحظ عند التطبيق الاسترشادي لهذا المبدأ على بيانات سابقة منذ نهاية سبتمبر 2010 أن وضع سقف 15% لا يؤثر إلا هامشياً على نمط تحركات المؤشر، حيث أنهى المؤشر عام 2011 عند مستوى 8742.6 نقطة، بانخفاض طفيف عن القيمة الفعلية لإغلاق المؤشر في ذلك التاريخ البالغة 8755.69 نقطة.
ب-: عند اختيار الأسهم الداخلة في تركيبة المؤشر سيتم استبعاد الشركات التي تقل نسبة دوران سهمها السنوي عن 5%، أي التي تقل نسبة إجمالي تداولاتها في سنة إلى قيمة الرسملة الكلية لأسهمها عن 5%، وعلى سبيل المثال ينطبق هذا الأمر على شركات مثل أزدان لديها رسملة كبيرة وتداولات قليلة..
ج- اختيار فترة الاثني عشر شهراً المنتهية بنهاية فبراير لتحديد مكونات المؤشر للفترة الأولى التي تبدأ مع مطلع أبريل، ثم يتكرر الأمر مع الشهور الاثني عشر المنتهية بنهاية أغسطس لتحديد قائمة الشركات المكونة للمؤشر للفترة الثانية التي تبدأ من مطلع أكتوبر، حتى تكون الخيارات أقرب للواقع القريب.
د- أنه إذا تساوت شركتان من حيث القيمة الرأسمالية وإجمالي حجم التداول، عند النظر في قائمة الشركات الداخلة في تركيبة المؤشر، خاصة عند المركز العشرين، فإنه يتم أخذ الشركة التي لديها أكبر نسبة دوران، كعامل مرجح في الاختيار.
ثانياً الإضافات الجديدة: مؤشر العائد الكلي، ومؤشر جميع الأسهم، وتوسيع القطاعات.
أ- مؤشر العائد الكلي
هو نسخة من المؤشر الحالي المكون من 20 شركة، وسيتم إطلاقه في الأول من أبريل القادم، ويختلف عنه في شيء واحد فقط هو أن إدارة البورصة ستقوم بإضافة قيمة الأرباح الموزعة على أي سهم - من الأسهم العشرين- في اليوم التالي لانعقاد جمعيته العمومية، بحيث تزداد القيمة المحسوبة لأسهم تلك الشركة في المؤشر نتيجة هذه الأرباح. وبهذه الطريقة فإن التغير في قيمة المؤشر لا تعكس التغير في الأسعار فقط، وإنما أيضاً العوائد المتحققة على أسهم شركات المؤشر. وعلى ضوء ذلك سنجد أن مؤشر العائد الكلي في الرسم البياني سيكون أعلى من المؤشر المعتاد في فترات توزيع الأرباح. ويتبين من الشكل أدناه رقم (1) الذي أعدته إدارة البورصة،كيف أنه لو تم تطبيق فكرة مؤشر العائد الكلي منذ بداية مارس 2007، فإن الخط البياني لهذا المؤشر باللون البني سيكون أعلى من خط المؤشر الحالي باللون الأزرق. الجدير بالذكر أن بعض المحافظ التي تدير أسهماً، تعتمد على هذا الأسلوب في حساب عوائدها الكلية بما يظهرها بشكل أعلى من نتائج أسهم المؤشر العادي.
ب-مؤشر جميع الأسهم:
ستطلق إدارة البورصة اعتباراً من مطلع أبريل القادم مؤشراً جديداً يشتمل على كل أسهم الشركات المدرجة في البورصة بشرط استيفاء أي منها لمعدل دوران لا يقل عن 1%سنوياً للسهم. ويتحدد وزن أي سهم في هذا المؤشر بقيمة رسملة أسهم الشركة المتاحة للتداول، مع مراجعة تلك الأوزان بواقع مرة كل ستة أشهر، أي في مارس، وأغسطس من كل عام. ويختلف هذا المؤشر عن المؤشر الحالي المكون من أسهم عشرين شركة فقط في أنه لا يوجد سقف على وزن أي شركة بنسبة 15% بل تمثل كل الشركات المحققة لشرط الدوران بنسبة رسملتها من الرسملة الكلية للشركات الداخلة في المؤشر. وفائدة هذا المؤشر أنه أكثر تمثيلاً لتحركات البورصة من المؤشر الذي يقيس تحركات 20 شركة فقط.
ج-المؤشرات القطاعية الجديدة:
رأت إدارة البورصة أن التقسيم القطاعي الراهن للشركات المدرجة والذي تم اعتماده منذ سنوات عديدة لا يعبر عن واقع الحال بعد أن تضاعف عدد الشركات المدرجة في البورصة منذ ذلك الحين. ولتصحيح هذا الوضع اعتمدت الإدارة تصنيفاً جديداً سيتم تطبيقه اعتباراً من الأول من أبريل. وبموجب التقسيم الجديد، فإنه سيصبح لدى البورصة سبعة مؤشرات قطاعية بدلاً من أربعة وهي: قطاع البنوك والاستثمار والتمويل والوساطة، ويشمل إضافة إلى البنوك، شركات الإجارة، والمجموعة الإسلامية القابضة، ودلالة، وقطروعمان. ثم قطاع التأمين بشركاته الخمسة المعروفة، فقطاع الصناعة بشركات التحويلية،والإسمنت، وصناعات، والخليج القابضة إضافة إلى شركات مجمع المناعي، وأعمال، والكهرباء، والخليج الدولية، مع استبعاد شركتي زاد، والألمانية للمستلزمات الطبية من قطاع الصناعة. ثم قطاع الخدمات والسلع الاستهلاكية وهو مؤشر جديد ويضم شركات: وقود، السلام، الميرة، زاد، الرعاية، السينما، والألمانية للمستلزمات الطبية، وقطاع الاتصالات ويضم (كيوتيل وفودافون)، وقطاع النقل ويضم ناقلات، والملاحة، والمخازن، والقطاع العقاري ويضم بروة، والمتحدة، ومزايا. وسيكون وزن كل قطاع معتمداً على أوزان أسهم الشركات الداخلة فيه. ويتبين من الشكل رقم 2 أدناه أن قطاع البنوك والخدمات المالية يشكل أكثر من 51.72%، يليه قطاع الصناعة بنسبة 21.08% فقطاع النقل بنسبة 7.59%، فقطاع العقارات بنسبة 6.35%، فالاتصالات بنسبة 5.44%، فالسلع والخدمات المالية بنسبة 4.22%، فقطاع التأمين بنسبة 3.61%.
ومرة أخرى أشير إلى أن الأسهم التي لا تستوفي شرط معدل الدوران بنسبة لا تقل عن 1% يتم استبعادها من التوليفة القطاعية،. وقد تم استبعاد سهم أزدان لعدم استيفائه الشرط المذكور، بحيث أن النسخة الأولى من هذا االتقسيم التي ستنطلق في الأول من أبريل ستضم 41 شركة فقط.
ويبين الشكل رقم 3 وهو لأغراض استرشادية فقط، أنه لو تم العمل بهذا التقسيم وبهذه المنهجية منذ مارس 2007 لكن لدينا الآن المخطط التالي للمؤشرات القطاعية. ويتبين منه أن الاستثمار في أسهم الشركات الاستهلاكية هو الأكثر منفعة في السنوات الأخيرة وأنه تفوق على مؤشر قطاع الصناعة الذي احتل المرتبة الأعلى حتى نهاية 2010. وفي حين تتقارب نتائج بقية القطاعات، فإن نتائج قطاع النقل، أي ناقلات والملاحة والمخازن كانت الأضعف أداء.
مؤشر جميع الأسهم ومؤشرات القطاعات
على أنه كانت لي ملاحظة على التصنيف القطاعي المقترح، وهي أن زاد والمستلزمات الطبية هما شركتان صناعيتان وليستا من قطاع السلع الاستهلاكية، والعكس صحيح بالنسبة لشركتي المناعي وأعمال وهما شركتان تجاريتان ولا يغلب على نشاطهما النشاط الصناعي. وقد كان رد المسؤولين بأن ذلك التصنيف يتوقف على تركيبة إيرادات كل شركة؛ فإذا كان معظم إيراداتها في الفترة الراهنة من النشاط الصناعي فإنها تكون ضمن القطاع الصناعي حتى لو كان النشاط الغالب تجاري أو استهلاكي، والعكس صحيح، بمعنى أن معيار التقسيم يعتمد على نوع دخل الشركة الغالب، بما يعني أن شركة مثل قطر للتأمين لو كانت إيراداتها من النشاط الاستثماري في سنة من السنوات أكبر من إيراداتها من التأمين فإنه سيعاد تصنيفها ضمن الشركات المالية، وذلك في تقديري الشخصي أمر غير دقيق ويخلق بلبلة في تقلبات القطاعات.
والخلاصة أن إدارة البورصة قد اجتهدت لعمل التعديلات والإضافات المشار إليها أعلاه من أجل تنوير المتعاملين وإعطائهم معلومات إضافية تساعدهم على اتخاذ القرارات الاستثمارية الصحيحة. وأود في ختام هذا البيان الإيضاحي أن أشكر إدارة البورصة على إعطائهم الفرصة لي ولمركز البيرق للدراسات الاقتصادية والمالية لتقديم هذه الخدمة للجمهور.