أكد الخبير الاقتصادي فخري العيساوي أن الاقتصاد التونسي أثبت طيلة سنوات عديدة حركية وديناميكية رغم تعدد العوامل الخارجية.وهذه الخاصية مكنت الاقتصاد التونسي من تجاوز مشاكل ثورة 14 جانفي، فحسب التقارير العالمية تحسنت أغلب المؤشرات خاصة في الصناعات الميكانيكية والكهربائية والصناعات المعملية وقطاع النسيج.وأكد الخبير الاقتصادي «أن الوضع الاقتصادي ليس كارثيا ـ كما يتداوله عديد الأساتذة والخبراء. رغم وجود مشاكل ظرفية».
وشرح ذلك بأن الاقتصاد مازال متماسكا مقارنة بالوضع في مصر وليبيا ويعود ذلك الى سرعة تأقلم الاقتصاد مع المتغيرات سواء الوطنية أو العالمية، فتونس أثبتت ديناميكية اقتصادها من المرور بنسبة نمو سالبة الى 3.6٪ خلال سنة 2012.ورغم تحسن الوضع الاقتصادي وتحسن أغلب المؤشرات فإن على الحكومة مزيد العمل على بعض الملفات كملف التنمية الجهوية وذلك بالاعتماد على معايير أهمها العدالة في توزيع الثروات ومعالجة المنظومة الفلاحية وتحسين البنية التحتية.
ويرى السيد فخري العيساوي كما نقلت "الصحافة" أن العمل في اصلاح المنظومة الاقتصادية يتطلب العمل لسنوات متواصلة ويبدأ العمل والاصلاح من اصلاح قانون الاستثمار ومنظومة الدعم.
بينما قال أستاذ الاقتصاد- أحمد قدورة بان الوضع صعب..ان لم نقل كارثيا «لم نخرج بعد من عنق الزجاجة»..هذا ما اكده السيد احمد قدورة استاذ الاقتصاد وحسب ما بينه لـ«الصحافة اليوم» فإن الوضع الاقتصادي مازال هشا ويتطلب مزيدا من الاجراءات الفعالة.
واوضح ان الاقتصاد التونسي مازال يعاني عدة مشاكل من شأنها ان تؤثر سلبا على مردوديته.فتعطل منظومة الانتاج بسبب تتالي الاضرابات والحركات الاحتجاجية تساهم بدور كبير في تراجع الانتاج. كما يعاني الاقتصاد من صعوبة القدرة الشرائية للمواطن التونسي بسبب غلاء الاسعار،هذا بالاضافة الى انكماش حركة الاستثمار وتأثيرات الركود العالمي خاصة في منطقة اليورو.الشركات التونسية ايضا تشهد صعوبات في التصدير لاسيما مع اخلالات عمل الادارة التونسية.عامل اخر يضرّ بالاقتصاد التونسي اشار اليه السيد احمد قدورة هو اكتساح عدة منتوجات اجنبية للأسواق التونسية سواء موردة او عن طريق التهريب.
وأشار مصدرنا الى أن تواصل هذه المشاكل يكلف الاقتصاد التونسي خسائر جسيمة خاصة وأنها مشاكل غير هيّنة وتسمى القطاعات الجوهرية.
فهذه المشاكل الكبرى التي تسمى منظومة الدعم التي تمثل 20٪ من ميزانية الدولة وارتفاع المديونية التي تخصص للإستهلاك واستخلاص أجور الموظفين.
ودعا السيد أحمد قدورة أنه من المهم أن تنكب الحكومة الحالية على دراسة هذه المشاكل عل غرار منظومة التنمية والاستثمار والبطالة ويرى الحل في اعادة دراسة التنظيمات الاقتصادية التي تتبع منذ السبعينات. وبخصوص علاقة الاقتصاد التونسي بصندوق النقد الدولي أكد محدثنا أنه «شر لابد منه» وأنه تلجأ اليه البلدان في حالة تأزم الوضع.
لكنه أكد أن الاصلاحات التي تحدث عنها هي اصلاحات لازمة ومن شأنها أن تحسن الوضع الاقتصادي.
وأما الخبير الاقتصادي محسن حسن:فقد قال اقتصادنا بدأ يتعافى مع نهاية 2012.. والمؤشرات الايجابية أحسن دليل حيث سرد قائلا بان الاقتصاد التونسي بدأ فعليا يتعافى مع خروج سنة 2012 وحلول بداية 2013» هذا ما أكده السيد محسن حسن، وقد أشار ان الوضع خرج من حالة الركود أو «من عنق الزجاجة» كما ينعته العديدون بذلك.
وأوضح ان هذا التحسن يبرز اساسا مع ارتفاع نسبة النمو من نسبة سالبة الى ٪3.6 مع موفى 2012.. والتحسن ايضا يبرز من خلال انخفاض نسبة البطالة بنقطتين بالمائة، احتياطي العملة الصعبة بلغ مع موفى 2012 حوالي 120 يوم توريد.
واوضح السيد محسن حسن ان جل هذه المؤشرات تحققت غم حدة الظرف العالمي وتراكم أزمة الديون في منطقة الاتحاد الاوروبي.التحسن ايضا برز مع تطور الصادرات والمبادلات التجارية ومع نسبة التغطية.
وأضاف «كل هذه المؤشرات تؤكد ان اقتصادنا بدأ يتعافى.. لكن لا بد من مزيد العمل لضمان هذا التحسن».فمحدثنا اوضح ان تردي الوضع الأمني ان تواصل، سيؤثر سلبا على الوضع الاقتصادي الذي تجلى بوضوح في بداية فيفري الفارط مع اغتيال السياسي شكري بلعيد، كما تساهم الاضرابات المتواصلة والتي اصبحت غير مبررة، في تباطئ نسق الانتاج وبالتالي محدودية خلق مواطن شغل إضافية.لكن السيد محسن حسن اكد ان تحسن هذه المؤشرات لا يخفي وجود مشاكل جوهرية ظرفية يمكن حلها كتلك المتعلقة بارتفاع نسبة التضخم وارتفاع نسبة المديونية.
وبخصوص الملفات المطروحة على طاولة نقاشات الحكومة، أكد انه لا بد من توضيح الرؤى السياسية القادمة واستكمال الدستور.
ودعا المسؤولين الى مراجعة منظومة الاسعار التي بدأت فعلا تثقل كاهل المواطن وذلك بمراجعة سياسة التوريد العشوائي.
ومن المشاكل المطروحة ايضا اليوم ارتفاع نسبة التضخم الى ٪5.6 وارتفاع عدد العاطلين عن العمل واكثرهم من اصحاب الشهائد العليا.
وأكد ان جل هذه الاصلاحات، تتطلب وفاقا وطنيا خاصة للحد من كثرة الاضرابات وذلك لضمان عودة قوية للانتاج وبالتالي تحسين التصدير وجلب الاستثمار الخارجي.
خبراء..الوضع الاقتصادي بتونس ليس كارثيا
المصدر:
مباشر