ALDAR
SOROUH
كتب - السيد سليمان
تستعد السوق العقارية في الإمارات لاستقبال شركة الدار صروح العقارية الوليد الجديد لعملية الاندماج التي تعد الأكبر في تاريخ الشرق الأوسط بين شركتين مدرجتين في البورصة بأصول تصل قيمتها إلى نحو 13 مليار دولار أمريكي نجمت عن عملية الاندماج التي أعلن عنها بعد مدة مفاوضات طويلة استغرقت نحو العام.
وقد تمهد خطوة الاندماج لمزيد من الخطوات المشابهة لشركات عقارية وكيانات حكومية تؤذن ببدء عصر جديد لسوق العقارات في الإمارات بعد تعافيها من أزمة طاحنة في 2008.
وقبيل عملية الاندماج واجهت الشركتان الكثير من الصعوبات في أعقاب انفجار فقاعة السوق العقارية ولولا الدعم الحكومي لشركة الدار التي تلقت حزمة مساعدات حكومية على مدى السنتين الماضيتين قدرت بنحو 10 مليارات دولار ما كان ليكتب لعملية الاندماج هذه النجاح، حيث زادت حكومة أبوظبي من حصتها في الديار من خلال الحكومية مبادلة للتنمية وصلت إلى %49 حصلت عليها بعد مشاركتها في الاكتتاب الذي أطلقته الدار في مارس 2011 بشرائها سندات بـقيمة 2.8 مليار دولار قابلة للتحويل إلى أسهم.
السوق يستعد بحذر لاستقبال الشركة الجديدة
فيما تجري الأعمال على قدم وساق في شركتي الدار وصروح لإتمام عملية الاندماج بصورة نهائية، بدا سوق العقارات في الإمارات حذراً تجاه الوليد الجديد، إذ تذكي مخاوف من حجم الشركة الجديدة وقدرتها على طرح منتجات قد تضر ببعض الكيانات الصغيرة التي تعمل على إيجاد البدائل والحلول المناسبة لتعزز من تواجدها في السوق مع توقعات باشتعال المنافسة في سوق العقارات الإماراتي في كل من دبي وأبوظبي على وجه التحديد.
وقال مصدر مقرب للصفقة رفض الكشف عن هويته لحساسية الموضوع في تصريح خاص لمباشر "الشركة الجديدة ستدخل في منافسة ضارية مع الشركات الكبرى على غرار اعمار، وقد تتضرر الكيانات الصغيرة بعد الشيء إن لم تبحث على الحلول المناسبة التي تضعها في إطار المنافسة".
ويرى خبراء أن الاندماج المدعوم من الإمارات بين أكبر شركتين للتطوير العقاري في أبو ظبي، ربما يعتبر الخطوة الأولى في عملية تطوير واسعة تشهد اندماج كيانات حكومية بالسوق العقاري في سعي إلى إعادة الاستقرار إلى واحد من أكبر أسواق العقارات بالشرق الأوسط.
وربما تشهد السوق العقارية خطوات مشابه للاندماج بين الشركات الصغيرة في السوق لتكوين كيانات أكبر تستطيع المنافسة واثبات الوجود في السوق.
خبير: نجاح الشركة الوليدة يرتبط بقدرتها على امتصاص الفائض في المعروض
ويؤكد الخبير العقاري رضا مسلم من شركة تروث للاستشارات في تصريح خاص لـ"مباشر" أن نجاح الشركة الوليدة مرتبط بدرجة كبيرة بقدرتها على امتصاص الفائض في سوق العقارات وخاصة الراقية منها.
وقدّر محللون، تراجع أسعار العقارات في أبو ظبي بنسبة 50% منذ أزمة المال العالمية، ورأى تقرير لـ"جونز لانج لاسال"، للاستشارات والأبحاث العقارية أن أبو ظبي "متأخرة عن دبي في الدورة العقارية بما بين 18 و24 شهراً.
وقال مسلم "هناك تباين واضح بين الطلب والمعروض، حيث يوجد فائض كبير في سوق العقارات وخصوصاً الراقية منها، فيجب أن تضع الشركة الوليدة هذا الأمر في الحسبان، وسيمثل نجاها في امتصاص هذا الفائض مردود إيجابي للغاية على الشركة وسوق العقارات بوجه عام".
سوق الأسهم في الواجهة
ينتظر أن تجتمع الجمعية العمومية للشركتين في 21 فبراير الجاري للموافقة على الاندماج الذي سيكون له بكل تأكيد تأثيرات على سوق الأسهم في بورصة أبوظبي.
وترى النشرة الفصلية للشركتين أنه نظراً لمعرفة السوق بعملية الاندماج، فمن المحتمل حصول تقلبات كبيرة في سعر أسهم الشركتين حتى إتمام الاندماج، وقد ينخفض سعر سوق أسهم الدار وصروح نتيجة الاندماج، بما في ذلك الأسهم الجديدة، في حال لم ينجح جمع وتوحيد وتآزر أعمال شركة الدار وصروح.
ونصحت الشركتان مساهمي شركة الدار صروح الانتباه إلى أن قيمة أسهم الدار صروح، بما في ذلك الأسهم الجديدة في الدار والعائد منها، يمكن أن تزيد أو تنقص كما هي الحال في أي استثمار في أي أوراق مالية أخرى مدرجة في السوق المالي.
وأكدت الشركتان أن أي مبيعات أسهم شركة الدر صروح المستقبلية التي يتم القيام بها من قبل المساهمين الأساسيين قد تؤثر على سعر السوق لأسهم الدار صروح، كما قد يكون لأي عمليات بيع كبيرة من أسهم الدار صروح المملوكة من قبل مساهمين أساسيين في شركة الدار بعد الاندماج تأثير سلبي على سعر سوق أسهم الدار صروح.
وبينت أن سعر تداول أسهم الدار صروح قد يخضع بعد تفعيل الاندماج إلى عدد كبير من التقلبات، تجاوباً مع عدد من العوامل، والتي قد تكون متعلقة بالمجموعة الموحدة، أو غيرها من العوامل، كالتباين في نتائج التشغيل والتغيرات في التقديرات المالية، والتغيرات في التصنيف الائتماني وتوصيات محللي الأوراق المالية، وتشغيل وأداء سعر أسهم الشركات الأخرى، والتي قد يعتبرها المستثمرون مضاهية للمجموعة الموحدة.
ونصحت الشركتان مساهمي شركة الدار صروح الانتباه إلى أن قيمة أسهم الدار صروح، بما في ذلك الأسهم الجديدة في الدار والعائد منها، يمكن أن تزيد أو تنقص كما هي الحال في أي استثمار في أي أوراق مالية أخرى مدرجة في السوق المالي.
وسيتم إصدار الأسهم الجديدة لمساهمي "صروح" في "الدار صروح"، وذلك بعد تعليق التداول على سهم صروح في سوق أبوظبي للأوراق المالية يوم 23 يونيو المقبل.
وبحسب نشرة المساهمين، فإنه سيتم وقف التداول على أسهم شركة صروح قبل تاريخ نفاذ الاندماج، حتى يتسنى تحرير سجل بأسماء مساهمي صروح المستحقين للأسهم الجديدة في شركة الدار، وسيتم تحديد موعد وقف التداول بالاتفاق مع هيئة الأوراق المالية والسلع وسوق أبوظبي، ومن المتوقع أن يصادف هذا الموعد التاريخ الذي يقع خمسة أيام قبل تاريخ نفاذ الاندماج المحدد.
ومن المقرر أن تصدر شركة الدار العقارية 3,381 مليار سهم جديد لمساهمي صروح في شركة الدار، بواقع 1,288 سهم جديد لكل سهم من أسهم صروح.
ومن المقرر أن يصل إجمالي رأسمال شركة الدار صروح الجديدة عند إتمام عملية الاندماج إلى 7,46 مليار سهم، ترتفع إلى 7,86 مليار سهم عند تحويل السندات القابلة للتحويل إلى أسهم التي أصدرتها شركة الدار إلى شركة مبادلة للتنمية.
المركز المالي للشركتين في 2012 ينذر بنجاح مبهر بعد الاندماج
فقد أظهرت النتائج المالية لشركة صروح العقارية خلال العام 2012 تحقيق أرباح صافية بلغت 507.5 مليون درهم مقابل 383.3 مليون درهم بالعام 2011، بنسبة نمو بلغت 32.4%، بربحية للسهم بلغت 0.17 درهم خلال 2012 مقابل 0.13 درهم بالعام 2011.
كما أظهرت النتائج المالية لشركة الدار العقارية خلال العام 2012، تحقيق صافي أرباح بلغ 1.34 مليار درهم بزيادة نسبتها 108.56% مقارنة بحوالي 642.5 مليون درهم بالعام 2011، ونتيجة لذلك بلغت عائدات السهم الواحد 0.30 درهم بالمقارنة مع 0.15 درهم للسهم الواحد في السنة السابقة، ما يعني ارتفاع صافي قيمة الأصول إلى 1.82 درهم للسهم من 1.58 درهم للسهم في عام 2011.
وتعطي الأرقام سالفة الذكر توقعات إيجابية عما ستسفر عنه نتائج الشركة بعد الاندماج مع السير بخطوات ثابتة نحو تحقيق الأهداف المرجوة من عملية الاندماج.
وبحسب نشرة المساهمين، فإن مساهمي صروح سيتملكون 45,35% من إجمالي الأسهم المكونة لرأسمال الدار صروح، تنخفض إلى 43% تقريباً في حال تم تحويل السندات القابلة للتحول إلى أسهم لشركة الصادرة لشركة مبادلة.
وقالت الشركتان إنه تم احتساب تكلفة الاستحواذ على أساس سعر إغلاق سهم شركة الدار في سوق أبوظبي بتاريخ 17 يناير البالغ 1,63 درهم، وهو آخر يوم متاجرة بالسهم يسبق اجتماعي مجلس إدارة الشركتين للموافقة على الاندماج.
كما أوضحت النشرة أن الشركتين أن آلية الاندماج اعتمدت عدداً من طرق التقييم المختلفة في الاندماج، أخذت في الاعتبار قيمة صافي الأصول، والتي اعتمدت بشكل رئيسي على تقييم الأصول العقارية للشركتين، وقامت بإعدادها شركة جونز لانج لاسال، وكذلك تقييم التدفق النقدي المخصوم بناء على القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية لكل شركة، على الشكل المحدد من قبل إدارة كل شركة، والمخصومة من تكلفة رأسمال كل شركة، واعتمد التقييم كذلك على التقييم المستخلص من أسعار المحللين الماليين المستهدفة لكلتا الشركتين، وكذلك تحليل سعر السهم النسبي، وافترضت الشركتان من خلال توصلهما لاتفاق على نسبة التبادل على عدد من الفرضيات.
بعد إتمام الاندماج ستصبح الجهات المرتبطة بالحكومة مالكة نسبة 33% من أسهم الدار صروح، ترتفع إلى 37% في حال تم تحويل السندات القابلة للتحول إلى أسهم لشركة مبادلة للتنمية.
وستكون شركة مبادلة أكبر مساهم، حيث تمتلك 19,15% من أسهم الدار صروح، ترتفع إلى 23,23% عند تحويل السندات المصدرة لها إلى أسهم.
وتحوز مبادلة على مبلغ 693,9 مليون درهم من السندات القابلة للتحويل إلى أسهم، والصادرة من شركة الدار، ومن المقرر تحويلها إلى أسهم بتاريخ 15 ديسمبر المقبل.
الوضع الائتماني للشركة الوليدة ورفع محتمل
فقد قالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني في تقرير أصدرته إنها وضعت تصنيف شركة الدار العقارية تحت المراجعة، تمهيداً لرفع محتمل من مستواه الحالي «بي 2» حالياً، وأكدت أن الاندماج بين الدار وصروح سوف يكون له تأثير ايجابي على الوضع الائتماني للشركتين، بعدما أصبح المركز المالي أقوى من التصنيف الحالي لشركة الدار عند "بي 2"، ويتوقع أن تستفيد ميزانية الدار من الميزانية منخفضة الديون لشركة صروح بعد اندماجهما معاً، وهو الاندماج الذي يكسبها موقفاً سوقياً قوياً.
وبينت أن قرار رفع تصنيف الدار سيكون إيجابياً، وسيخضع للشروط النهائية للاندماج، والتي ستؤدي إلى كيان عقاري كبير يخلو من المخاطر، بحسب لين فالكينار نائب مدير شركة موديز وكبير المحللين وفقاً للتقرير.