توقع جون فيتالو الرئيس التنفيذي لبنك “باركليز” في المنطقة أن يسجل اقتصاد الإمارات ودبي نمواً قوياً هذا العام يتراوح معدله بين 2 و4% . وقال في حوار مع “الخليج” إن الوضع الاقتصادي جيد للغاية بفضل استفادة دبي والدولة في قوة الأداء الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي ومن عدم الاستقرار في الدول التي تمر بمرحلة انتقالية في المنطقة .
ورجح فيتالو أن تواصل دبي نجاحها في إعادة تمويل الالتزامات المالية للشركات شبه الحكومية، قائلاً إن دور تدفقات العائد على الإمارة من النمو القوي لقطاعاتها الاقتصادية مصدراً لخدمة الدين برز بشكل كبير مؤخراً .
وقال فيتالو إن مبادرة تحويل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي فكرة عظيمة، فدبي لديها كل المقومات اللازمة لتحويل الفكرة والمبادرة إلى إنجاز عظيم كما عودتنا الإمارة .
وقال فيتالو إن وضع القطاع المصرفي صحي وإن توقع ألا يتجاوز نمو الائتمان هذا العام بالنسبة للقطاع متوسط من 1 إلى 2% . وبحسب فيتالو فإن المشاريع الجديدة في دبي ومنها مدينة الشيخ محمد بن راشد لن تواجه مشكلات في التمويل، ورجح أن يكون هناك شركاء في التشغيل على مستوى هذه المشاريع سواء شركاء محليون أو إقليميون، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في توزيع المخاطر ويجنب الإمارة الخوض في تفاصيل المشاريع .
وحول نظام “المركزي” الجديد للرهونات العقارية قال فيتالو إن تطبيق معايير “المركزي” على صورتها المطروحة ستؤثر سلباً في أرباح البنوك، لكنه أضاف أن مهمة تنظيم القطاع الصعبة منوطة بالمركزي وهو صاحب القرار والحكم على هذا المستوى
ما هي توقعاتكم للنمو الاقتصادي لدول المنطقة، وخاصة الإمارات ودبي في 2013؟
يتفاوت الوضع بطبيعة الحال من دولة لأخرى في المنطقة، فبعض الدول ستواجه هذا العام تحديات المرحلة الانتقالية، مثل مصر التي يتوقع أن تجابه تحديات صعبة هذا العام، فهي بحاجة لدعم صندوق النقد الدولي الذي يفرض عليها شروط تجر عليها مصاعب سياسية مثل خفض الدعم على المواد الغذائية والوقود، وهذا تحد صعب . وبالنسبة لبقية دول شمال إفريقيا فمازالت ليبيا تواجه تحديات وكذلك تونس، وتعاني سوريا من جهة أخرى استمرار تدهور الأوضاع .
وعلى مستوى دول مجلس التعاون أتوقع أن تحافظ على أداء اقتصادي جيد سوف يتفاوت بالطبع من دولة إلى أخرى، لكن مستويات النمو بصفة عامة ستكون جيدة . وأرجح أن تحافظ أغلبية دول المجلس على فوائض في الموازنات والحسابات الجارية، لكن هذا بالطبع مع فرضية استقرار الاقتصاد العالمي .
هل ترون أن انعكاسات أية أزمة عالمية جديدة يمكن أن ينعكس سلباً على دول المجلس بالحدة نفسها التي شهدناها عام 2009؟
لا . . لا أعتقد ذلك، فمن الصحيح أن تفجر أزمة جديدة على مستوى الاقتصاد العالمي، الأمر الذي نستبعده حالياً، سوف يكون له انعكاساته السلبية على اقتصادات المنطقة، لكن الأكيد أنه ليس بالدرجة نفسها التي شهدناها عام 2009 . فالمنطقة اليوم كما يمكننا القول تقف على أرض ثابتة أكثر مما كانت عليه وقتها . فحسابات البنوك صحية أكثر ولديها سيولة جيدة ورسملة أفضل .
وإضافة إلى ذلك بنت الحكومات قاعدة سيولة أكبر، ووضع الأصول أفضل، لذا فحتى على أسوأ الفروض عالمياً ترى أن دول المجلس وخاصة الإمارات في وضع أقوى اقتصادياً يؤهلها لاستيعاب الأزمة .
بالنسبة للأسواق يمكن القول لذلك إنها ليست مهددة بتأثيرات أية أزمة، فالتوقعات اليوم متواضعة، المشكلة تكون عند المغالاة في التوقعات فتأثير أية مشكلة عندها يكون مضاعفاً .
وما توقعاتكم للنمو الاقتصادي في إمارة دبي هذا العام؟
دبي والإمارات بصفة عامة في وضع اقتصادي جيد للغاية، ونحن نتوقع معدل نمو اقتصادياً يتراوح بين 2 و4% هذا العام لدبي وللإمارات ككل كذلك . ونتوقع أن يتواصل النمو الاقتصادي هذا العام مع استفادة دبي والدولة من القوة الاقتصادية لدول مجلس التعاون، ومن عدم استقرار دول المنطقة الأمر الذي عمل على تحول حركة السياحة والرساميل وحتى الأفراد إلى الإمارات ملاذاً آمناً ينعم بالاستقرار .
الوضع هنا جيد بصفة عامة، ورغم أن دبي لايزال لديها التزامات مالية، لكن القيادة نجحت في معالجة مشكلة الدين وإعادة التمويل، وأتوقع أن تستمر في نجاحها بالدرجة نفسها على هذا الصعيد .
ما هي برأيكم المصادر التي ستعتمد عليها دبي في إعادة تمويل التزاماتها في المرحلة المقبلة؟
هناك 3 مصادر أساسية وهي البنوك وأسواق الدين العالمية، والمصدر الثالث الذي بدأ يبرز بقوة مع النمو القوي للاقتصاد والتعافي اللافت في العديد من القطاعات يتمثل في تدفقات السيولة التي تدخل اقتصاد الإمارة، تدفقات العوائد من قطاعات السياحة والخدمات والتجارة والخدمات اللوجستية، فهذه القطاعات تشهد ازدهاراً لافتاً وتدر على دبي العائدات عبر الرسوم وما إلى ذلك، وتوظف تدفقات السيولة هذه جزئياً في خدمة الدين .بحسب الخليج
وتمثل البنوك الآسيوية كذلك مصدراً مهماً للتمويل لدبي، إذ تعوض عن تراجع إقراض البنوك الأوروبية في ظل ظروفها الداخلية، ولذا تحل اليوم مكانها بنوك يابانية وصينية البنوك التي لديها مستويات سيولة مرتفعة تساعدها على زيادة التمويل .
أعلنت دبي مؤخراً مبادرة التحول إلى عاصمة الاقتصاد الإسلامي، فما رأيكم في هذه المبادرة؟ وإلى أي حد تخدم التطور والنمو الاقتصادي للإمارة؟
لدى سماع الفكرة والمبادرة التي طرحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أول ما خطر في بالي هو لماذا لم نفكر في ذلك من قبل، فالقرار لا شك عظيم . دبي هي بالفعل المكان الأنسب لإطلاق مثل هذه المبادرة فلديها البنية التحتية المادية والقانونية والمالية . إن دبي المكان الطبيعي لعاصمة الاقتصاد الإسلامي إقليمياً، وهي لديها الخبرة كما شهدنا دوماً في تحويل الأفكار والمبادرات إلى إنجازات ناجحة . ولمسنا هذا بالفعل ورأيناه على مستوى السياحة والطيران والخدمات اللوجستية .
إنها فكرة عظيمة دون شك، وأنا من جانبي أتطلع لمضي باركليز قدماً في دعم هذه المبادرة، وربما يكون الشكل الأوضح هو عبر خدمات التمويل الإسلامي، فنحن بالفعل لدينا نافذة خدمات إسلامية في مركز دبي المالي العالمي . كما أننا من الرواد في الإمارات في مجال تطوير سوق الصكوك، وأتطلع للمشاركة بمجرد وضع قواعد الأرضية اللازمة من النظم والمعايير .
باركليز: دبي تملك كل مقومات تحويل الاقتصاد الإسلامي إلى إنجاز عظيم
المصدر:
مباشر