إعداد/ وليد عبد السلام
مر الاقتصاد الإماراتي بمحطات بارزة خلال العام 2012، كان لها أكبر الأثر على مسيرته الحافلة، كان على رأس هذه المحطات افتتاح "ميناء خليفة" أحد أكبر الموانئ في العالم وأكثرها تطوراً، إلى جانب استمرار الأعمال الإنشائية بمشروعات كبيرة أخرى، مثل مشروع قطار الاتحاد الذي سوف يتم تشغيل مرحلته الأولى في العام 2013.
وأوضح صندوق النقد الدولى في احصائية له فى شهر فبراير من العام 2012، أن دولة الإمارات جاءت ضمن قائمة أغني 15 دولة فى العالم لتحتل المركز السادس من هذه القائمة التي تم تصنيفها على أساس نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، بمتوسط دخل يبلغ 47,439 دولار، بينما حلت الكويت في المركز الخامس عشر بتوسط دخل يبلغ 38,775 دولار، وكانت قطر على رأس هذه القائمة حيث يفوق دخل الفرد السنوي في قطر 88,000 دولار.
وعن القطاع العقاري الذي يأتي على رأس القطاعات المؤثرة في الاقتصاد الإماراتي، فقد فاق نشاطه التوقعات خلال العام 2012، وذلك في معظم إمارات الدولة، بما فيها إمارة دبي التي حقق فيها القطاع العقاري أكبر نسبة نمو هذا العام.
ويأتي هذا النمو استكمالاً لمرحلة الانتعاش التي يشهدها السوق العقاري في الإمارة منذ منتصف العام الماضي 2011 على صعيد التعاملات اليومية التي تسجلها دائرة الأرضي والأملاك في دبي وتنامي معدلات الطلب يرافقها نمو الأسعار بشكل متباين بين مختلف المناطق.
وسجل السوق العقاري في دبي خلال الأشهر الماضية إقبالاً كبيراً من فئة الافراد نحو العقارات السكنية من فئة الفلل والشقق السكنية في المشاريع الجاهزة المتميزة عن غيرها بالعديد من العوامل كالموقع والبينة التحتية والإدارة وأسعار الخدمات والصيانة، ويشهد سوق العقارات في دبي انتعاشاً ملحوظاً مع زيادة الطلب من قبل المستثمريين من فئة الافراد والمؤسسات.
وعكست مؤشرات السوق العقاري المحلي في دبي خلال الفترة القليلة الماضية تطورات سريعة تنذر بحقبة جديدة في تاريخ العمل العقاري بالإمارة تمثلت بعودة نشاط البيع على الخريطة والسوق الثانوي إلى واجهة القطاع من جديد بعد غياب طوال سنوات الازمة المالية العالمية .
أماعن قطاع السياحة فقد شهد نمواً ملحوظاً كذلك، حيث حقق قطاع الفندقة نسبة إشغال تقدر بـ80%، وهي واحدة من أعلى معدلات الإشغال في العالم، في حين يتوقع أن يصل عدد مستخدمي مطار أبوظبي إلى 20 مليون مسافر في العام 2012، مقارنة بـ 56 مليون مسافر في مطار دبي، و7 ملايين مسافر في مطار الشارقة، وهي أرقام قياسية تحققت خلال هذا العام لترتفع نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي بنسبة 31% من الناتج المحلي لإمارة دبي.
ولم يتأثر قطاع الصناعات التحويلية كثيراً من جراء الأزمة المالية العالمية، والذي ارتفعت فيه القيمة المضافة بفضل زيادة إنتاج مصنع ألمنيوم الإمارات "إيمال" بأبوظبي، والتوسع في إقامة مزيد من الصناعات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولاسيما بعد قرار رفع رأس مال صندوق خليفة لتطوير المشروعات وتوسيع نطاق خدماته التمويلية ليشمل كافة إمارات الدولة،
وعن القطاع النفطي فعلى الرغم من بعض التقارير العالمية التي تتحدث عن إمكانية انخفاض الأسعار في العام القادم عن معدلاتها في العام الجاري، فإن هذه المعدلات سوف تبقى مرتفعة، علماً بأن إنتاج النفط في الدولة وصل إلى مستويات أعلى من السنوات الماضية ليبلغ 3.2 مليون برميل يومياً، مما يعد رافداً للقطاعات غير النفطية ويساهم في زيادة معدلات نموها.
وأشار تقرير صادر عن مؤسسة «ستاندارد آند بورز» إلى أن قطاع النفط والغاز استحوذ في العام 2012 على حصة مقدارها 38.4 % من الناتج المحلي الإجمالي، وأن الثروة النفطية انعكست على متوسط دخل الفرد(بما في ذلك الوافدين) الذي وصل في العام 2011 إلى 42.921 دولارا.
وقالت الدائرة المالية في إمارة دبي، أن الفجوة في الموازنة العامة للعام 2012 بين الإيرادات العامة 30.431 مليار درهم والنفقات العامة 32.258 مليار درهم قُدرت بـ 1.827مليار درهم، حيث جاءت في إطار القواعد المالية المتعارف عليها دولياً، علاوة على تراجع العجز إلى 1.8 مليار درهم بنسبة انخفاض قدرها 53% عن توقعات العام المالي2011، ما يوضح مدى جدية الإمارة في التعامل مع عجز الموازنة العامة مع الحفاظ على معدلات نمو ودعم للقطاعات الاجتماعية والاقتصادية والخدمات العامة.
ومن المتوقع أن يصل الإنفاق الاستثماري الحكومي إلى 5.9 مليارات درهم، أي ما يمثل نسبة 18% من إجمالي الإنفاق العام بهدف استكمال مشروعات البنية التحتية والمشروعات التنموية بالإمارة، وذلك وفقاً للخطط الموضوعة والتي يعول عليها للمساهمة بشكل فعّال في الاستمرار في رفع معدلات النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وبلغ عدد إصدارات الصكوك خلال 2012 في الإمارات 10 إصدارات، فقد أصدرت شركة الصكوك المحدودة التابعة لمصرف الإمارات الإسلامي صكوكا في قطاع الخدمات المالية بقيمة 500 دولار، في 18 يناير، تستحق في 18 يناير 2017. من فئة المشاركة. وأصدرت شركة صكوك ماجد الفطيم المحدودة صكوكا عقارية بقيمة 400 مليون دولار في 7 فبراير 2012 تستحق في 7 فبراير 2017 من فئة وكالة.
وأصدرت الدائرة المالية بدبي صكوكا بقيمة 650 مليون دولار في 25 فبراير 2012 تستحق في 2 مايو 2022 من فئة إجارة، وأصدرت شركة صكوك بنك الخليج الأول المحدودة صكوكا بقيمة 500 مليون دولار في 18 يناير 2012 تستحق في 18 يناير 2017 من فئة وكالة ـ مرابحة. وأصدرت جافزا سندات عقارية بقيمة 650 مليون دولار في 12 يناير 2012 تستحق في 19 يناير 2019. من فئة وكالة.
كما أصدرت إعمار صكوكا بقيمة 500 دولار في 12 يوليو 2012 تستحق في 18 يوليو 2019 من فئة إجارة. وأصدر بنك دبي الإسلامي صكوكا بقيمة 500 دولار في 22 مايو 2012 تستحق في 30 مايو 2017. من فئة إجارة. وأصدرت تمويل صكوكا بقيمة 300 مليون دولار في 25 ابريل 2012 تستحق في 2 مايو 2017. وأصدرت الدائرة المالية بدبي سندات بقيمة 600 مليون دولار في 25 مايو 2012 تستحق في 2 مايو 2017 من فئة إجارة..
وعلى مستوى أسواق المال، فقد حققت أسواق الإمارات في "بورصتي أبوظبي ودبي" أعلى نسبة نمو من بين الأسواق المالية الإقليمية، في الوقت الذي استقطب فيه مركز دبي المالي العالمي المزيد من المؤسسات المالية والمصارف العالمية التي اتخذت منه مركزاً لإدارة أنشطتها المالية والمصرفية والاستثمارية الإقليمية في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب وغرب آسيا.
وكان من أبرز الأحداث التي تمت في أواخر العام 2012، إعلان مجلس الوزراء الآلية الجديدة بشأن رسوم حق الامتياز على شركات الاتصالات بالدولة، "اتصالات ودو"، مما كان له أثره السلبي على أداء السهمين في سوقي دبي وأبوظبي، مما دفع السوقين للتراجع على مدار عدة أيام، إلى أن استعوب المستثمرون تلك التغييرات.
وجاءت صفقة استحواذ بنك "الإمارات دبي الوطني" على " بنك بي أن بي باريبا مصر" كأبرز الصفقات التي شهدها العام، حيث أعلن بنك الإمارات دبي الوطني وبنك بي إن بي باريبا عن توقيع اتفاقية يقوم بموجبها بنك بي إن بي باريبا ببيع كامل حصته في بنك بي أن بي باريبا مصر البالغة 95.2% لبنك الإمارات دبي الوطني، بشرط الحصول على موافقة البنك المركزي المصري وموافقات السلطات التنظيمية في جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وكان ذلك في الثامن عشر من شهر ديسمبر 2012.
ومن المتوقع أن يتم إكتمال الصفقة بنهاية الربع الأول من عام 2013.
توقعات العام 2013
توقعت بعض المؤسسات المالية العالمية أداء الاقتصاد الإماراتي خلال العام 2013، فقد توقعت مؤسسة "ستاندارد آند بورز" في تقرير لها أن ينمو اقتصاد الإمارات خلال العام 2013 بنسبة 3.5 % مقابل3.1 % في العام 2012 و4.2 % في العام 2010، مع التأكيد على استقرار التصنيف السيادي لإمارة أبوظبي خلال العامين المقبلين.
وتوقعت مؤسسة ميريل لينش أن ينمو الناتج المحلي للإمارات في العام 2013 بمعدل 3.2 % مقابل نمو نسبته 3.4 % في العام 2012، وتنسجم هذه التقديرات مع التوقعات التي ساقها معالي المهندس سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد التي قدرت بأن نسبة نمو الاقتصاد الإماراتي ستتراوح بين 3.5 % و 4%، مع وضع رقم مستهدف للنمو يتراوح بين 4 و5 %.
وتوقع رئيس إدارة الشؤون الاستراتيجية لأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا (EMEA) في شركة ميريل لينش لإدارة الثروات أن ينمو الناتج المحلي للإمارات في العام 2013 بمعدل 3.2 % مقابل نمو نسبته 3.4 % في العام 2012، معللا ذلك بأن اقتصاد الإمارات سيجني مكاسب من النمو الطفيف للاقتصاد العالمي خلال العام المذكور الناتج من أداء الاقتصاديات الصاعدة.
محطات بارزة للاقتصاد الإماراتي خلال العام 2012
المصدر:
خاص مباشر