TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

حمد بوعميم: اتوقع اتفاقية مقايضة للعملات في بداية 2013 بين المركزي الإماراتي والمركزي الصيني

حمد بوعميم: اتوقع اتفاقية مقايضة للعملات في بداية 2013 بين المركزي الإماراتي والمركزي الصيني

أكد المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي في حوار خاص لـ«البيان» أن هناك فرصة سانحة للبنوك الإماراتية لتلعب دوراً في تدويل العملة الصينية (الريمنبي)، مشيراً إلى أن توقيع اتفاقية مقايضة العملات في بداية العام الجاري بين مصرف الإمارات المركزي وبنك الشعب الصيني «البنك المركزي الصيني» ستفتح المجال لتعزيز تجارة الصين من السلع والخدمات مع دول المنطقة من خلال البوابة الإماراتية، مشدداً في نفس الوقت على أن الإمارات يمكنها الاستفادة من استعمال العملة الصينية في القطاع المصرفي.

ويرى بوعميم أن وجود الإمارات كمركز لتدويل العملة الصينية يمكن أن يجذب الكثير من الشركات التي لديها اهتمام بالشرق الأوسط وبالتعامل مع الصين إلى دبي وبالتالي جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى دبي. وهذا بالتأكيد على حد قول بوعميم سينعكس إيجاباً على جذب السياح الصينيين خاصةً مع وجود تسهيلاتٍ اليوم في أسواق الدولة مثل فتح حساب بالعملة الصينية، والتجارة والبيع والشراء بالعملة الصينية.

مشيراً إلى طبيعة علاقات الإمارات مع الصين كمستورد، حيث إن 70-80 ٪ مما تستورده الإمارات من الصين تصدره للمنطقة ستمكن التاجر الإماراتي من الاستفادة من حيث الاستيراد بالعملة الصينية والتي ستمنحه قوة شرائية وتقلل كلفة المعاملات أي التحويل من الدرهم للدولار ومن ثم من الدولار للعملة الصينية ما سيمنح تنافسية للتاجر الإماراتي ويحسن القدرة الشرائية.

وقال بوعميم: إن غرفة دبي تطمح في أن تتقدم الإمارات والمصرف المركزي في تنفيذ اتفاقية "مقايضة العملات" التي وقعت هذا العام ما سيمنح الإمارات أفضلية على مستوى المنطقة في تقوية العلاقات وسيمكنها من جذب مزيد من الاستثمارات والسياح والاستيراد بشكل أكبر مع إمكانية التصدير للمنطقة.

ويرى بوعميم أن الصين اختبرت سياساتها المالية في هونغ كونغ نظراً لما تتمتع به هونغ كونغ من قوة في قطاعها المالي والمصرفي إلى جانب أن الصين وهونغ كونغ ترتبطان بعلاقات تجارية متينة، حيث إن 10 ٪ من إجمالي تجارة الصين تذهب إلى هونغ كونغ.

مضيفاً أن الصين كان عليها أن تختبر السوق فيما يتعلق بعولمتها لعملتها (الريمنبي) والتعامل بتلك العملة خارج أراضيها وهذا ما فعلته الصين في هونغ كونغ، مشيراً إلى أنه وبسبب هونغ كونغ فإن 10 ٪ من إجمالي التجارة الخارجية للصين اليوم مع العالم بأسره تتم بالعملة الصينية كون أن كل تلك التجارة تتم اليوم عبر هونغ كونغ.

مضيفاً بأنه وخلال العامين الماضيين كانت تجارة الصين مع العالم بالعملة الصينية بحدود 2٪ واليوم بحدود 10 ٪ متوقعاً أن تصل بحلول 2015 إلى ما بين 30 -40 ٪ أي نحو تريليون دولار لـ 30 ٪ وبالتالي هذا سيكون عولمة للعملة الصينية، متوقعاً أن تكون سنغافورة الوجهة الثانية لتجارة الصين بالعملة الصينية تليها لندن ثم دبي خلال 2 إلى 3 سنوات مقبلة.

الحوار مع بوعميم جاء مباشرة بعد مشاركته الأخيرة في قمة هامبورغ (الصين تلتقي بأوروبا) والتي تعتبر أبرز منصةٍ للحوار البنّاء حول المواضيع الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك بين الصين وأوروبا. وعرض بو عميم بمداخلته في القمة النظرة السائدة في الإمارات والشرق الأوسط حول تدويل العملة الصينية (الريمنبي)، وتداعيات الخطوة على اقتصاد المنطقة والعالم. وفيما يلي نص الحوار:

هل لك أن تحدثنا عن قمة هامبورغ الأخيرة والتي ناقشت بعمق تدويل العملة الصينية (الريمنبي) ؟

قمة هامبورغ من القمم المهمة التي تحتضنها ألمانيا وعادة ما تجمع السياسيين وصناع القرار ورجال الأعمال والخبراء من الطرفين الصيني والأوروبي وفي دورتها الأخيرة ناقشت مؤخراً مستقبل تدويل العملة الصينية (الريمنبي). وخلال الفترة الأخيرة تعتقد الأطراف الأوروبية بأن دبي والإمارات بشكل عام لابد أن تكون الزاوية الثالثة في مثلث تقوية العلاقات الأوروبية الصينية.

وألمانيا بطبيعة الحال تولي أهمية كبيرة للصين حيث تعتبر الشريك التجاري الأول للصين ومن أكبر المصدرين للصين، وحظيت القمة هذا العام بأهمية كبيرة وحضور قوي، حيث حضرها نائب رئيس المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، فيما ناقشت القمة التحديات والفرص بين الجانبين الأوروبي والصيني.

وأي قمم تعقد اليوم في العالم لا تغفل بطبيعة الحال عن أزمة الديون التي تعيشها أوروبا وبالتالي ناقشت القمة كيف أن أوروبا في وضع لا تحسد عليه وتناولت القمة تداعيات تلك الأزمة على العالم بشكل عام والصين بشكل خاص باعتبار أن الصين أكبر شريك تجاري لأوروبا.

أثارت سياسة الصين من النقد الأجنبي وضوابط رأس المال الجدل على مدى العقد الماضي سواء من خلال التخفيض الواضح لقيمة الريمنبي أو من خلال إحكام الصين قبضتها على تدفق العملة داخل وخارج البلاد؟ هل بذلت الصين بالفعل جهوداً لتدويل عملتها؟

لدى الصين نية لتغيير نهجها ولكن بطريقة تبقي سيطرتها على نهج التغيير، ما قلته صحيح فيما يتعلق بإحكام الصين قبضتها على تدفق العملة داخل وخارج أراضيها وتوجهها في الماضي لخفض قيمة عملتها وحتى فرض قيود على تدفق رؤوس الأموال.

ولكن الصين اليوم تستخدم هونغ كونغ لتطبيق سياسة السوق المفتوحة ولكن في داخل الصين سيكون الأمر محدوداً جداً، وخارجياً ستواصل الصين إنشاء أسواق لعملتها حيث ستستخدم عملتها "الريمنبي" في تجارتها مع تلك المدن العالمية وتكون سنغافورة ولندن ودبي والإمارات بشكل عام الوجهات المقبلة بعد اعتمادها ذلك النهج في هونغ كونغ. القيود التي تفرضها الصين على عملتها بدأت تتغير ولو نظرت للعملة الصينية ستجدين أنها مثبتة على معدل معين .

ولكن بسبب الضغوط العالمية على الصين نرى أنه وخلال العامين الماضين رفعت الصين قيمة عملتها "الريمنبي" بنسبة 25 ٪ وبالتالي الضغوط العالمية خدمت الصين وأيضاً خدمت العملة الصينية، حيث رفعت قيمتها مقابل العملات الأخرى وأعتقد أن هذا الارتفاع سيستمر تدريجياً ولا أعتقد بأن الصين ستتبنى سياسة السوق الحرة ما بين ليلة وضحاها وإنما ما سنراه هو إصلاحات وانفتاح تدريجي مع الإبقاء على السيطرة المحكومة داخلياً.

قد يقول البعض لماذا تعقّد الصين الأمور؟ لماذا تهتم بإنشاء سوق للريمنبي في الخارج؟ ببساطة بإمكانها أن تزيل القيود على تفرضها على رؤوس الأموال ؟

للصين نظام مختلف عن دول العالم الأخرى وبالتالي من الصعب أن يفيد الصين نظام السوق المفتوح، والنهج الذي اعتمدته الصين لعقود من الزمن لن يتغير ما بين ليلة وضحاها. والنظام المتبع حالياً يلائمها لأسباب عديدة منها كبر مساحة الدولة وتعداد سكانها ولذلك تتبع سياسات مختلفة داخلياً وخارجياً وأعتقد أن الصين ستصل في النهاية إلى عملة عالمية في غضون عشر سنوات.

هل يمكن إرجاع الأمر لما وصفه الاقتصاديون بـ"الثالوث المستحيل" بأن يكون البنك المركزي قادراً على إصلاح سعر الصرف في بلد ما، والسماح لتدفق رأس المال الحر وتحقيق سياسة نقدية مستقلة في آن واحد، هل اختارت الصين بالتضحية بتدفق رأس المال الحر عبر الحدود للحفاظ على معدل صرف ثابت والسيطرة على الموارد المالية؟

ما تحقق في الصين في واقع الأمر قد يحدث تغيرات حتى في النظريات الاقتصادية، هونغ كونغ كانت إضافة رئيسة للصين وقد أحدثت الفارق. فهونغ كونغ تعتبر سوقاً مالية منظمة وتجذب رؤوس الأموال الراغبة بدخول السوق الصينية، الكثير من الشركات العالمية استفادت من الصين استفادة كبيرة جداً .

وفي الوقت ذاته لم تفتح الصين أسواقها بشكل كبير جداً يؤثر على سياساتها الداخلية بل أوجدت نوعاً من النظام والتوازن لا أعتقد بأن الكثير من دول العالم بإمكانها تطبيقه. السوق الصينية كبيرة وقوية والصين بحاجة للشركات الأجنبية ولكنها فرضت عليها قيوداً، ونظراً لكبر السوق الصينية وافقت هذه الشركات وقبلت بتلك القيود ضمن المنظومة الصينية وبالتالي فإن هونغ كونغ توفر الحل الوسط للشركات لكي تستفيد ولكن ضمن منظومة السياسة الصينية.

إلى أي درجة يفيد ثقل الصين بأن تصبح عملتها مقبولة على نطاق واسع في معاملات التسوية الدولية كالدولار الأمريكي واليورو؟

الصين اليوم هي ثاني أكبر اقتصاد عالمي وثاني أكبر مصدر وبالتالي لابد أن يكون لها دور أكبر من مجرد نظرها للأمور من منظور تجاري بحت ولابد من أن تلعب دوراً أكبر في العالم اليوم. وتضمنت القمة نقاشات عدة حيث ساهمنا في مناقشات مستقبل عولمة العملة الصينية، وتمتلك الصين اليوم علاقات تجارية مع الكثير من دول العالم، حيث إن تجارتها تفوق 3 تريليونات دولار و 50 ٪ منها مع آسيا و 20 ٪ مع أوروبا و 20 مع الأميركتين ونحو 10 ٪ مع الشرق الأوسط وإفريقيا.

ومن جانب آخر أهم العملات العالمية اليوم هي الدولار واليورو ومن ثم هناك الجنيه الإسترليني والفرنك السويسري والين الياباني وجميعها تمثل العملات الرسمية في العالم منها خمس عملات في الغرب وعملة واحدة من الشرق رغم أن الاقتصاد العالمي يتحول من الغرب نحو الشرق. في حين أن 60 ٪ من تجارة الصين ليست بالضرورة أن تكون عبر العملات الأخرى .

ولكن الجزء الأكبر منها يتم عبر العملات الأخرى التي ذكرتها للتو. فعلى سبيل المثال غالبية تجارة الإمارات بالدولار وكذلك تجارة منطقة الشرق الأوسط بالدولار في حين أن تجارة بلدان أخرى تتم باليورو، وإذا ما تحولت العملة الصينية (الريمنبي) لعملة دولية وتحولت إلى عملة بديلة فأتوقع نحو 60 ٪ من تجارة الصين أن تتم بالعملة الصينية وليس عبر العملات الأخرى وهذا سيمنح الصين والعملة الصينية دفعة كبيرة.

والكثير من البنوك الكبرى في العالم تتوقع أن تتحول العملة الصينية خلال الـ 5-10 سنوات المقبلة إلى عملة احتياط بعد الدولار واليورو وهذا تحول كبير، الصين مهتمة بتدويل عملتها ولكن من جانب آخر لديها بعض التحفظات، حيث ليس لديها لديها أي مانع من أن تكون تجارتها الخارجية بعملة الريمنبي وبالعكس هي تطمح لتحقيق ذلك وهدفهم وهم واضحون للغاية في هذا الأمر. ولكن في الوقت نفسه هم يرغبون بأن يبقى لديهم بعض السيطرة، فإذا ما ارتفعت قيمة عملة الصين ستفقد تنافسيتها في التصدير والصين مهتمة في استمرار في كونها مصنع العالم في التصدي.

فارتفاع قيمة العملة الصينية سيرفع كلفة بضائعها وستفقد تنافسيتها بالرغم أن هناك ضغوطاً عالمية كبيرة على الصين لعمل ذلك. وللعلم تغيرت الصين فلقد حدث انخفاض في قيمة عملتها بنسبة 25 ٪ خلال العامين الماضيين وأصبحت أقوى اليوم وأنا أعتقد بأن الصين ستستمر في هذا التوجه وقيمتها ستعاني التضخم. الصين متخوفة من فقد تنافسيتها وخاصة أنه مع الانفتاح الكبير للعملة سيكون هناك ارتفاع في قيمة عملتها مقابل الدولار والعملات الأخرى.

واليوم التخوف الأكبر يكمن في أن الكثير من الاستثمارات الصينية موجودة بالدولار الأميركي في الخزينة الأميركية وإذا ما حصل هذا الانفتاح الكبير في العملة الصينية فهذا سيعني بأن الصينيين قد يفقدون جزءاً كبيراً من تلك الاستثمارات الخارجية وبالتالي هذا ما يجعل قضية عولمة (الريمنبي) وتغيير سعرها إلى حد ما محدودة.

اختبرت الصين سياساتها المالية والعملات في هونغ كونغ كما حدث في عام 2003 عندما سعت الحكومة الصينية لتطوير سوق للريمنبي في الخارج كجزء من عملية تدويل عملتها، هل يمكن أن تتجه الصين لتكرار تجربتها في مدن عالمية أخرى مثل لندن وواشنطن ودبي؟

بالفعل اختبرت الصين سياساتها المالية في هونغ كونغ نظراً لما تتمتع به هونغ كونغ من قوة في قطاعها المالي والمصرفي إلى جانب أن الصين وهونغ كونغ ترتبطان بعلاقات تجارية متينة، حيث ان 10 ٪ من إجمالي تجارة الصين تذهب إلى هونغ كونغ واليوم ومن أجل عولمة العملة الصينية (الريمنبي) كان يجب أن تختبر الصين السوق وتتعامل الصين بعملتها خارج أراضيها وهذا ما فعلته الصين في هونغ كونغ .

وبسبب هونغ كونغ فإن 10 ٪ من إجمالي التجارة الخارجية للصين مع العالم بأسره تتم بالعملة الصينية لأن كل تلك التجارة تتم اليوم عبر هونغ كونغ، وخلال العامين الماضيين كانت تجارة الصين مع العالم بالعملة الصينية بحدود 2 ٪ واليوم بحدود 10 ٪ وبحلول 2015 يتوقع أن تصل إلى ما بين 30 -40 ٪ وعندما نتحدث عن 10 ٪ فنحن نتحدث عن 300 مليون دولار والـ 30 ٪ خلال السنوات الثلاث المقبلة تعني أننا نتحدث عن تريليون دولار وبالتالي هذا سيكون عولمة للعملة الصينية.

وأتوقع أن تكون سنغافورة الوجهة الثانية لتجارة الصين بالعملة الصينية تليها لندن ثم دبي خلال 2 إلى 3 سنوات مقبلة.

هل يمكن إذاً أن نرى تجارة الإمارات النفطية وغير النفطية مع الصين تتم باستخدام العملة الصينية وليس الدولار؟

استخدام العملة الصينية في التجارة يشكل فرصة ومتى ما فعلّت الاتفاقية (اتفاقية مقايضة العملات) وبدأنا بالتعامل بشكل أكبر مع العملة الصينية سيكون هناك استفادة للقطاع التجاري لعدة أسباب فنحن اليوم عندما نتعامل مع الصين بأرقام ضخمة نتعامل غالباً بالدولار حيث يتم تحويل الدرهم إلى دولار ومن ثم تحويل الدولار إلى العملة الصينية وبالتالي هناك كلفة التحويل تلك ولذلك إذا ما تمكنا من الانتقال من الدرهم مباشرة للعملة الصينية سيكون هناك تقليل لكلفة التحويل على رجال الأعمال وسيكون لدينا قوة شرائية أفضل ومرونة أكبر بالنسبة للتجار بشكل عام .

ولهذا السبب نجد اليوم أن كثيراً من المتعاملين من التجار والشركات بدأوا بالفعل في فتح حسابات لهم بالعملة الصينية في البنوك في الدولة وبعض البنوك المحلية تتيح فتح حساب للعميل بالعملة الصينية وتتيح أيضاً للعميل إيداع أموال بالعملة الصينية في الحساب، وهذا أمر نتوقع أن يشهد زيادة وبسرعة كبيرة.

وكما قلت هذا التوجه سيقلل من كلفة التحويلات وقد يسهم في جذب مزيد من الشركات الصينية بحيث تكون موجودة في الإمارات وتتمكن من القيام بتعاملاتها مع القارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط بهذا النظام. سبب ثانٍ مهم جداً وهو إذا ما بدأت العملة الصينية بالانتشار بين الناس فسيمنح ذلك الصين قوة سياسية أكبر ويخلق في المنطقة بشكل عام والصين بشكل خاص نوعاً من المرونة .

ولذلك فإن وجود العملة الصينية بشكل أوسع قد يخلق نوعاً من التوازن في العالم بشكل عام وأتوقع خلال السنوات العشر المقبلة أن تكون العملة الصينية العملة الثالثة لاحتياطيات الكثير من دول العالم بما فيها دول الشرق الأوسط بعكس توقعات ألمانيا والتي توقعت خلال القمة أن يتحقق ذلك للصين في غضون خمس سنوات.

هل ستشمل الاتفاقية تجارة النفط هل ستكون العملة الصينية هي عملة بيع النفط وليس الدولار بالنسبة للإمارات؟

عندما تحدثت عن عولمة العملة الصينية توقعت أن تصبح العملة الصينية ثالث عملة رئيسية في العالم وأعتقد أنه خلال 5- 10 سنوات مقبلة ستصبح الصين ضمن أهم ثلاث عملات رئيسية في العالم، لا أعتقد بأن الأمر سينطبق على تجارة الإمارات النفطية ولكن قد يخدم دولاً أخرى وقد يكون حل لدول أخرى في العالم.

نجحت الصين في الدخول وبقوة لأسواق الإمارات من بوابة التجارة هل تدخل مجدداً من بوابة المال؟

نحن الدولة الوحيدة على مستوى منطقة الشرق الأوسط الذين وقعنا (اتفاقية مقايضة العملات) مع الصين من خلال توقيع المصرف المركزي للإمارات اتفاقية تسوية للعملة الصينية مع المصرف المركزي الصيني، ونتوقع أن تمنح تلك الاتفاقية الإمارات بشكل عام أفضلية بحيث تكون نوعاً من المقاصة لتسوية العملة الصينية متى ما زادت التداولات الصينية، خاصةً مع إمكانية فتح حسابات بالعملة الصينية في البنوك في دبي وحصل ذلك خلال السنة الأخيرة، الإمارات بإمكانها أن تستفيد استفادة كبيرة جداً من استعمال العملة الصينية في القطاع المصرفي.

كان هناك إصدار للسندات لبنوك إماراتية بالعملة الصينية في هونغ كونغ هل تتوقعون رؤية مزيد من تلك الإصدارات في المستقبل القريب؟

نعم كان هناك إصدار للسندات في هونغ كونغ بالعملة الصينية، أيضاً تم تشجيع الشركات التجارية على الصعيد المحلي من قبل البنوك المحلية التي تقدم اليوم حسابات باليوان الصيني وكان بنك رأس الخيمة من الأوائل في هذا المجال تلاه منذ ذلك الحين بنك المشرق وبنك أبوظبي الوطني وكذلك بنك الإمارات دبي الوطني، والأخير لا يوفر فقط لعملائه حساباً بعملة اليوان ولكنه يعد أول كيان على مستوى مجلس التعاون الخليجي يصدر سندات باليوان الصيني.

وقد أتم بنك أبوظبي الوطني في فرع هونغ كونغ مؤخراً إصداره الثاني لسنداتٍ بقيمة 200 مليون يوان في أكتوبر الماضي بعد إصداره الأول لسندات بقيمة 100 مليون يوان في سبتمبر الماضي. وبالإضافة إلى إصدار السندات فإن البنوك الإمارتية تعزز اليوم علاقتها مع الصين من خلال تأسيس تواجد لها في الصين من خلال مكاتب تمثيليه لها هناك بقيادة بنك أبوظبي الوطني وبنك الإمارات دبي الوطني وقد أسس بنك أبوظبي الوطني مكتباً تمثيلياً له في شنغهاي الصينية في بداية أكتوبر الماضي. وأتوقع أن يكون هناك مزيد من الإصدارات، الإصدارات التي رأيناها كانت نوعاً من الاختبار للسوق.

لاتزال هناك قيود صينية وأنا أتوقع أن تتضاعف إصدارات تلك البنوك للسندات بالعملة الصينية لتصل إلى إصدارات بالمليارات نظراً للحاجة للانفتاح في الحسابات وتزايد الطلب من قبل رجال الأعمال وأيضاً من قبل الناس للاستحواذ على السندات الصينية في ظل التوقعات بأن يكون لتلك السندات فوائد كثيرة.

هل من السهل إقناع الأفراد بالإدخار بالعملة الصينية؟

الكثيرون لم ينظروا للأرقام ولو فعلوا ذلك قبل عامين لكانوا ادخروا بالعملة الصينية ولكانت مدخراتهم ارتفعت بنسبة 25 ٪ ونحن نتوقع مزيداً من الارتفاع ونتوقع أن يكون هناك آليات مالية أكبر في الإمارات وفي العالم للاستثمار بشكل أكبر في العملة الصينية. أعتقد أن الناس كانت تتوقع استمرار الصين في سياساتها المالية وبأنها لن تغيرها.

ولكن ما حصل في العامين الماضيين من رفع الصين لعملتها غير كل التوقعات. وإذا ما استمر النمو الاقتصادي في الصين على نمطه الحالي، وبقاء الاقتصاد الأميركي والأوروبي على محدودية نموهما، فإنني أتوقع للعملة الصينية أن تستمر في دوليتها ونموها وجاذبيتها للاستثمارات والاستعمال.

كيف قرأت الموقف الأوروبي في قمة هامبورغ رغم توقعاتهم بتحول عملة الصين لعملة عالمية هل لمست مخاوف لديهم من تنامي نفوذ الصين مالياً في العالم؟

سؤالك هذا طرح في أهم جلسة في قمة هامبورغ حملت عنوان (نقاش القوة) جمعت كلاً من هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأميركي الأسبق والمستشار الألماني السابق هيلموت شميدت وهم أصحاب خبرات عالمية ووجه سؤالك هذا للرجلين وكليهما اتفقا على أن الصين تخلق اليوم نوعاً من التوازن في العالم وبالتالي فهي تخلق فرصاً أكثر تتجاوز المخاوف. فعلى سبيل المثال قالوا إن التغييرات التي تحدث اليوم في المنطقة بفعل الربيع العربي.

والتي انشغلت عنها وللأسف أوروبا بأزمة ديونها العميقة والولايات المتحدة بانتخاباتها الرئاسية قد يكون لها انعكاسات على دول العالم الأخرى بما فيها الولايات المتحدة والصين وأوروبا تتجاوز توقعات النمو الصيني لأن النمو الصيني كما ذكرت سيحدث توازناً في العالم إضافة إلى أنه نمو طبيعي. وجهة النظر الأوروبية في القمة اتفقت على أن الصين خلقت الفرص.

في عام 2007 اتخذت الحكومة الصينية خطوة رئيسية أخرى في تحرير حسابات رأس مالها عندما سمحت للشركات لإصدار الديون بالرنمنبي في هونغ كونغ - ما يسمى بـ "السندات ديم سوم"، هل يمكن أن نرى" ديم سوم" أوروبية وخاصة أن أوروبا لجأت للصين عندما تعمقت أزمة ديونها طمعاً في أن تنقذها الصين من غرقها في بحر الديون، وهل لا تزال أوروبا تعول على الصين لإخراجها من أزمتها؟

إذا ما تكلمت عن الجانب المالي فبإمكاني القول بأن الكثير من الشركات الألمانية والأوروبية بشكل عام وكذلك المصارف والبنوك تعول على نتائج إيجابية لمعاملاتها مع الصين وبالتالي بالفعل لا تزال أوروبا تعول على الصين لإخراجها من أزمتها.

جوابي على سؤالك عملي للغاية استشفيته من حديثي مع المتواجدين في القمة من أصحاب القرار وصناع السياسات ورجال الأعمال والخبراء والبنوك على الأرض. اليوم الكثير من مسؤولي المصارف الألمانية الذين تحدثت معهم قالوا لي بأن أوضاعهم في أميركا أو أوروبا إما سلبية أو سطحية في حين أنه على الجانب الآخر فإن اقتصاد الصين رغم تباطؤ نموه مؤخراً لا يزال ينمو بحوالي 7-8 ٪ .

وبالتالي أتوقع أن يكون هناك إصدار لسندات الديون الأوربية والصكوك في هونغ كونغ وستكون بالعملة الصينية وهذا بالفعل حاصل اليوم في هونغ كونغ. الإصدارات بالعملة الصينية حصلت في هونغ كونغ وكما ذكرت مسبقاً كان هناك إصداران لإثنين من البنوك من الإمارات وهو دليل على أنه هناك بالفعل فرصة للبنوك المحلية للعب دور في عولمة العملة الصينية (الريمنبي) والاستفادة منها.

كل ما ذكرته عن الصين وتوقعاتك لمستقبل عملتها هل ينطبق بأي شكل من الأشكال على الهند وخاصة أن اقتصاد الهند هو الآخر نما بشكل كبير خلال الأزمة؟

لا، الوضع الهندي مختلف بتاتاً عن الوضع الصيني. فهونغ كونغ هي من قلبت المعادلة في الصين وكانت الفارق للموجودين في الصين لا تزال بكين هي القلب والعاصمة ولكن لمن هم في الخارج فإن هونغ كونغ هي العاصمة المالية للصين وقوة القطاع المالي لهونغ كونغ أعطى دفعة كبيرة للقيمة الصينية وصراحة أعطاها المنظور المستقبلي الإيجابي.

القطاع المصرفي وهذا ليس قولي فحسب وإنما رأي الغالبية العظمى ممن حضروا قمة هامبورغ وهي أنه خلال الفترة المقبلة سيكون هناك إصدارات بحثية وتقارير وتسليط للضوء كبير جداً على هذه القضية وأتوقع خلال الأشهر الستة المقبل أن يكون هناك تسليط الضوء على قضية الصين وعملتها في العالم .

وما أعطى دفعة لتلك القضية هي الانتخابات الأخيرة التي حدثت في الصين وتولى حزب شيوعي جديد الحكم في الصين وهذا الحزب في هذا الجانب سيعطي نوعاً من الاستمرارية للسياسة التي كانت متبعة في الصين في العامين الماضيين والتي اعتمدت الإصلاحات والانفتاح والذي سيستمر في ظل الحزب الشيوعي الجديد.

البرنامج التجريبي الذي أطلقته الصين يسمح أيضاً للحكومات الأجنبية تقديم التمويل المحلي (الريمنبي) للمستوردين عند شرائهم البضائع الصينية. ودخلت دول مثل روسيا واليابان وسنغافورة وأستراليا والبرازيل في تلك الاتفاقية هل يمكن أن تدخل الإمارات في اتفاقية من هذا النوع؟

كما انتقلت تجارة الصين مع هونغ كونغ في خلال عامين من أقل من 10 ٪ لنحو 90 ٪ بالعملة الصينية أتوقع لمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا المعتمدة في تجارتها على الصين والتي تقدر بالمليارات أن تتحول مثل هونغ كونغ للتجارة بالعملة الصينية، يتوقع للصين أن تكون أكبر اقتصاد في العالم وهي أكبر مصدر للعالم .

وبالتالي من الطبيعي أن تكون عملتهم من أهم العملات في العالم، التطور موجود وحاصل والمصارف المركزية في العالم تستخدم اليوم العملة الصينية كاحتياطي عملات. وهناك معلومة ربما غير معروفة لدى الجميع وهي أن المصارف المركزية بدول مثل ماليزيا وكوريا ودول أخرى بدأت تقوم بذلك بالفعل وخاصة الدول التي ترتبط بحجم تجاري كبير مع الصين، وأعتقد أن ذلك سيكون ضمن التطورات التي سنشهدها بأن تقوم مجموعة من المصارف المركزية العالمية باستعمال العملة الصينية كعملة احتياط.

لطالما اتهمت الولايات المتحدة وأوروبا الصين بخفض قيمة عملتها والتسبب في عجز الميزان التجاري لدى تلك الدول، إلى أي مدى يمكن أن ينهي تدويل العملة الصينية تلك النزاعات أم أنه سيأججها؟

الصين تعيش اليوم تغييراً كبيراً وهي من الأمور التي ناقشتها قمة هامبورغ أيضاً، فعلى سبيل المثال الصين تسجل براءات اختراعات اليوم أكثر من أي دولة في العالم وبالتالي بدأت الصين تنتقل من موضوع التقليد للسلع إلى دولة تكنولوجيا وابتكارات خاصة بها وأعتقد أنه مع هذا التوجه ستقل المنازعات وستحصل الكثير من التسويات خارج المحاكم الدولية مع عولمة الصين وانفتاحها.

قمة هامبورغ

تتميز قمة هامبورغ التي بدأت في عام 2004 وتقام كل سنتين بمشاركة مسؤوليين رفيعي المستوى، حيث شارك في الدورة الحالية سياسيون وقادة ورجال أعمال وأكاديميون من 21 دولة وكان ضيف الشرف وان جانغ وزير الأبحاث والتكنولوجيا في الصين الذي كشف أن الحكومة الصينية ستركز أكثر على الابتكار في الاقتصاد الصيني، داعياً إلى "طريقٍ حريرٍ جديد" بين الصين والاتحاد الأوروبي.

وشهدت قمة هامبورغ نقاشات تفاعلية، وتركيزاً على دور الصين في الاقتصاد العالمي، وكيفية ضمان الوصول إلى المواد الأولية والمدن الذكية، والاستراتيجيات الصينية والأوروبية في العالم المتعدد الأقطاب. ومثل النقاش بين المستشار الألماني السابق هيلموت شميدت والدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأميركي السابق أبرز معالم هذه الدورة.

 احتياطات الصين من العملات

 يعد احتياطي الصين من العملات الصعبة الأكبر في العالم ويبلغ بنحو 3.29 تريليونات دولار، وفي ظل خطط الصين للتحول لعملة دولية هل يمكن أن تتحول تلك الاحتياطات للعملة الصينية؟ يجيب حمد بو عميم عن ذلك بالقول: التغير في قيمة العملة الصينية يفقد الصينين قيمه استثماراتهم الخارجية وخاصة في الولايات المتحدة أكبر دائن للصين.

وتحول الصين نحو تكديس احتياطات من العملة الصينية وليس الدولار من التغييرات المتوقع أن تشهدها الصين إذا ما استمرت في خفض قيمة عملتها وهذا متوقع. والصين تحاول خلق نوع من التوازن لأن كل الأمور متداخلة ومرتبطة مع بعضها البعض.

وبالنظر إلى الأرقام أرى بأن الصين تبني بنية تحتية ضخمة ولديهم نمو في قطاع العقار ويدفعون الشعب نحو استهلاك محلي أكبر وقطاع الخدمات ينمو بشكل كبير للغاية وهو يفتح فرصاً للغرب ويغير الثقافة الصينية لتتجه نحو الاستهلاك. فلو فتحت الصين أبوابها بشكل كامل لتحولت إلى روسيا أخرى وسيكون لديهم سقوط ولكن التغير التدريجي نهج جيد ولكن أعتقد أن التحول الصيني نحو الرأسمالية سيتحقق.

4 ٪ من تجارة الدولة مع الصين تتم بالعملة الصينية

 قال بوعميم إنه في الفترة الحالية، فقط 4 ٪ ( حوالي 1.4 مليار دولار أميركي) من تجارة الإمارات مع الصين تتم بالعملة الصينية يوان، وهذه النسبة قليلة إذا ما قمنا بمقارنتها مع نسبة تجارة الصين بالعملة الصينية مع باقي أنحاء العالم (10 ٪) من إجمالي تجارتها البالغة 30 مليار دولار.

وحتى الآن فإن التعاملات باليوان ما زالت محصورة بمستوردي السلع ومواد التجزئة الكبار. وبالتالي فإن اتفاقية مقايضة العملات بقيمة 5.5 مليارات يوان التي وقعت بين الإمارات والصين تغطي أقل من ربع قيمة التجارة البينية بين البلدين ولكن الاتفاقية بحد ذاتها تعتبر خطوة هامة وأساسية يتوقع أن تستمر وتنمو سريعاً.

 تدويل العملة الصينية وما يعنيه لدبي

يقول حمد بوعميم : 10 ٪ من التجارة الخارجية للصين تذهب لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا والصين لديها اهتمامات كبيرة في قطاع البناء والتعدين والموارد وهي موجودة في الشرق الأوسط وافريقيا. واليوم نحن في غرفة دبي نعتقد بأن وجود الإمارات كمركز لتدويل العملة الصينية يمكن أن يجذب الكثير من الشركات التي لديها اهتمام بالشرق الأوسط وبالتعامل مع الصين.

وهذا سينعكس إيجاباً على جذب السياح الصينيين خاصةً مع وجود تسهيلاتٍ مثل فتح حساب بالعملة الصينية، والتجارة والبيع والشراء بالعملة الصينية. ونحو 70-80 ٪ مما نستورده من الصين نصدره للمنطقة.

وبالتالي يمكن للتاجر الإماراتي الاستفادة من الاستيراد بالعملة الصينية والتي ستمنحه قوة شرائية وتقلل كلفة معاملات التحويل من الدرهم للدولار ومن الدولار للعملة الصينية ما سيمنح ميزة تنافسية ويحسن القدرة الشرائية. ونحن في غرفة دبي نطمح في أن تتقدم الإمارات والمصرف المركزي في تنفيذ تلك اتفاقية مقايضة العملات ما سيمنحنا أفضلية على مستوى المنطقة وسيمكننا من جذب مزيد من الاستثمارات والسياح ونستورد أكثر مع إمكانية التصدير للمنطقة.

وعما إذا كانت دول المنطقة ستستفيد من تدويل العملة الصينية، قال بو عميم: إن وجود مركز مثل الإمارات وبناء على اتفاقية مقايضة العملات مع الصين سيفتح الفرصة للصين للتعامل مع دول المنطقة. وبالتالي الفرصة كبيرة متاحة لدول المنطقة وللإمارات في أن تكون مركزاً لتجارة السلع والخدمات الصينية بناء على تلك الاتفاقية.

وحول التوقعات بأن ينشط في السوق الإماراتية التعامل بالعملة الصينية في الفترة المقبلة، يقول بو عميم: الكثير من الشركات في الدولة ودبي بدأت فتح حسابات بالعملة الصينية، وخاصة الشركات التي لها تعاملات تجارية كبيرة مع الصين. وهناك توجه عام لدى البنوك الكبيرة لفتح مكاتب في هونغ كونغ والصين لدعم الحركة التجارية. وتستخدم الشركات الصينية في قطاع الخدمات دبي كقاعدة للانطلاق والتوسع بالقارة الإفريقية ويستطيع الزائر أو السائح الصيني للإمارات استخدام بطاقاته الائتمانية الخاصة، وتوجد أجهزة سحب توفر خدمة اللغة الصينية وبالإمكان سحب الأموال بالعملة الصينية.