TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

مصرفيون يرحبون بقرار "المركزي" تأجيل "التركزات الائتمانية" و"نظام السيولة"

مصرفيون يرحبون بقرار "المركزي" تأجيل "التركزات الائتمانية" و"نظام السيولة"

قرر المصرف المركزي، أمس، تأجيل تطبيق نظام التركزات الائتمانيّة ريثما يتم الانتهاء من مراجعة كافة بنود النظام مع البنوك، كما قرر تأجيل تطبيق نظام السيولة من حيث الأدوات الماليّة المقبولة كأدوات سيولة وحدودها وكذلك تاريخ التطبيق وإرسال التقارير الخاصة ب”المركزي”، إلى حين الاتفاق على تفاصيل متطلبات النظام، إضافة إلى أنه ناقش موضوع الحدود القصوى للإيداعات والتعامل بالعملات الأجنبيّة والارتباطات الأخرى مع البنوك والمنشآت الماليّة الأخرى، بهدف تحقيق عائد أفضل على احتياطيات المصرف من العملات الأجنبيّة مع تقليل المخاطر.

ورحب خبراء ومصرفيون ـ بحسب الخليج الاقتصادي ـ بقرار المصرف المركزي في شأن تأجيل تطبيق نظامي التركزات الائتمانية والسيولة اللذان كان أقرهما خلال العام، لافتين إلى أن هذه الخطوة تعكس مدى حرص “المركزي” على استقرار القطاع المصرفي ومشاركة البنوك العاملة في الدولة بشكل حقيقي وفعال في أية قضايا تشريعية أو تنظيمية تخص القطاع، لافتين إلى أن النظامين المشار إليهما، يتقاطعان مع البنية الهيكلية للبنوك وتطبيقهما يحتاج إلى مزيد من الوقت والتنسيق على كافة المستويات لضمان سلامة وصحة تطبيقهما.

وبحسب الرئيس التنفيذي لبنك “اتش اس بي سي” في الإمارات عبد الفتاح شرف، فإن قرار المصرف المركزي تأجيل تطبيق نظامي السيولة والتركزات الائتمانية إلى حين استكمال تشاوره مع البنوك العاملة في الدولة حول بنودهما، خطوة حكيمة تؤكد قرب “المركزي” من البنوك ودعمه المستمر لها، ليس فقط على المستوى المالي والمادي، وإنما أيضاً على مستوى التشريعات والأنظمة التي تقونن عمل القطاع المصرفي وتجعله قادراً على مواكبة المكانة الاقتصادية الرائدة عالميا لدولة الإمارات في هذا المجال .

وبرأي شرف فإن قرار المصرف المركزي بتأجيل تطبيق القرارين المشار إليهما يعكس مرونته وتفهمه لواقع البنوك العاملة في السوق المحلية الأجنبية منها والوطنية، حيث أن الكثير من البنوك قد أبدت رغبتها صراحة بتأجيل تطبيق النظامين، وخاصة نظام التركزات الائتمانية الذي كانت الفترة الزمنية الممنوحة لتنفيذه قصيرة نوعاً ما، كما أن المركزي اشترط تطبيقه دفعة واحدة وليس بالتدريج، على عكس نظام السيولة الذي كان من المفترض تنفيذه على مراحل يبدأ أولها في شهر يناير/كانون الثاني 2013 .

وعقد مجلس إدارة المصرف المركزي، أمس، اجتماعه الثامن لسنة 2012 ، ناقش خلاله ميزانية المصرف للسنة الماليّة ،2013 وأقرها بإجمالي إيرادات بلغت قيمتها نحو 886 .3 مليار درهم وإجمالي مصروفات مبلغها 886 مليون درهم، وأرباح صافية متوقعة بلغت 3 مليارات درهم، مقارنة بمبلغ 7 .3 مليار درهم أرباحاً مقدرة لسنة ،2012 ثم اطلع على بعض المواضيع المقدمة من إدارة الموارد البشريّة وتقرير موجز عن وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة، إضافة إلى تقرير من دائرة الرقابة يبين الموقف المالي للبنوك والمنشآت الماليّة ويشمل الأرقام الأساسيّة وتقييم الوضع المالي والرقابي لكل بنك في الدولة .

واطلع المجلس أيضاً على تقرير مساعد المحافظ لشؤون السياسة النقدية والاستقرار المالي، وقد بيّن التقرير النسب الاحترازيّة الكليّة للنظام المصرفي/ الاستقرار المصرفي، وبيانات المصرف المركزي/ السيولة، وأكدّ أنّ كل المؤشرات المصرفيّة تعتبر إيجابيّة وأنّ البنوك في وضع جيد وفي مأمن من التأثيرات السلبيّة التي تشهدها الأسواق العالميّة، وقد ناقش المجلس الطلبات المقدمة من البنوك والمؤسسات الماليّة بتوسيع نشاطها وفتح فروع جديدة لها، حيث وافق المجلس على الطلبات المستكملة للشروط حسب القانون والأنظمة المعمول بها والخاصة بكل نشاط على حدة .

وكان المصرف المركزي قد أقر مطلع العام الجاري نظاماً جديداً للسيولة في البنوك العاملة في الدولة يتكون من ثلاثة أقسام، تتضمن متطلبات نوعية وأخرى كمية وتقارير دورية، يبدأ تطبيقه مطلع العام الجاري ويمتد على مراحل حتى عام 2018 . أما نظام التركزات الائتمانية الذي صدر في أبريل/نيسان الماضي ومنح البنوك مدة 3 أشهر فقط لتطبيقه، فقد حدد للبنوك سقف إقراضها للأفراد والمؤسسات الحكومية والخاصة والحكومات المحلية والحكومة الاتحادية، وفق نسب معينة بالمقارنة مع قاعدة رأسمالها .

ومن وجهة نظر الخبير في الصيرفة الإسلامية أمجد نصر، يؤكد قرار المصرف المركزي تأجيل تطبيق نظامي السيولة والتركزات الائتمانية بغرض مزيد من التشاور مع البنوك العاملة في الدولة حول بنود تطبيقهما، وقوف “المركزي” إلى صف البنوك ودعمه لها في عملها وحرصها على دعم الاقتصاد الوطني وتلبية متطلبات السوق المحلية من الإقراض والتمويل اللازمين لدفع عجلة العمل والنمو، لافتا إلى أن هذه المبادرة ليست غريبة على المركزي وتأتي في سياق سلوكه الطبيعي مع البنوك .

وقال نصر إن البنوك عموما، التجارية والإسلامية، بحاجة إلى مزيد من الوقت لتطبيق النظامين المذكورين وخاصة ذلك المتعلق بالتركزات الائتمانية، وإن كانت هذه الحاجة تتباين في نسبتها بين بنك وآخر بحسب المعطيات المتعلقة بكفاءة رأس المال وتوجهات الإقراض ونوعية الودائع وغيرها، لافتاً إلى أن مرونة المصرف المركزي وحرصه على مشاركة البنوك في القضايا المتعلقة في القطاع، إنما يعكس الاستراتيجية الحكومية الحكيمة لإدارة القطاع وتطويره لمواكبة المكانة المالية للدولة عالمياً واقليمياً .

وينطوي نظام السيولة الذي كان من المقرر بدء تطبيقه مطلع العام الجاري، على إلزام البنوك العاملة في الدولة بالاحتفاظ بنسبة أصول سائلة عالية النوعية تعادل 10% من مطلوباتها، محددا هذه السيولة بالنقد لدى المصرف المركزي أو لدى البنك نفسه، شهادات إيداع المصرف المركزي، سندات الحكومة الاتحادية، الاحتياطيات النقدية الإلزامية وأرصدة حسابات أخرى لدى المصرف المركزي، وأدوات الدين المصدرة بواسطة المؤسسات العامة والحكومات المحلية لدولة الإمارات والمتداولة علناً .

ويؤكد نائب الرئيس التنفيذي لأحد البنوك الوطنية في أبوظبي، فضل عدم ذكر اسمه، أن تأجيل تطبيق النظامين المشار إليهما، هو خطوة حكيمة من المصرف المركزي، بعثت الاستقرار والارتياح لدى البنوك العاملة في الدولة، وبخاصة ذلك النظام المتعلق بالتركزات الائتمانية، والذي عبرت البنوك في الكثير من المناسبات والاجتماعات مع المصرف المركزي عن عدم قدرتها على تطبيقه وتنفيذ بنوده في الوقت الراهن، أو ضمن الفترة الزمنية القصيرة الممنوحة لتطبيقه على أقل تقدير، على حد قوله .

ووفقا للمصدر ذاته، فإن تطبيق نظام التركزات الائتمانية بصيغته الحالية أو في الشكل الذي كان قد طرح عبره، كان من الممكن أن ينعكس سلبا ليس فقط على كفاءة البنوك المالية، وإنما أيضا على قدرتها في مواكبة احتياجات السوق المحلية من التمويل في المستقبل القريب وخاصة في قطاع الأعمال، حيث أن تطبيق النظام الجديد كان سيحد من قدرة البنوك على توفير الائتمان اللازم للمشاريع الحكومية الجديدة العام المقبل في العديد من المجالات، مثل الطاقة والبنية التحتية والتجارة والصناعة وغيرها .

وحدد نظام التركزات الائتمانية بصيغته الحالية، إقراض البنوك للحكومات المحلية ومؤسساتها غير التجارية بنسبة 25% من قاعدة رأس المال منفردة، على ألا تتجاوز النسبة الكلية 100% من قاعدة رأس المال، كذلك الحال بالنسبة للمؤسسات التجارية التابعة لهذه الحكومات أو للحكومة الاتحادية، وحدد النظام حد التركز الائتماني لمقترض واحد أو مجموعة من المقترضين ذوي الصلة ب 25% منها بحد أقصى 10% ممولة، في حين أن النسبة الإجمالية لمجموع هذه الفئة من التركزات الائتمانية تبقى دون تحديد .

وقال محمد بن عبد الله النعيمي مدير إدارة الثروات في البنك العربي المتحد إن قرار المصرف المركزي بتأجيل التعديلات الجديدة للتركزات الائتمانية يصب في مصلحة البنوك وخاصة أن العديد من البنوك الكبرى تجاوزت المهلة الممنوحة التي حددها المصرف المركزي في سبتمبر/ايلول ولم تستطع الايفاء بالالتزامات الجديدة نظراً لكبر حجم التمويلات التي منحتها للحكومات المحلية أو شركاتها التابعة .

واضاف أن المصرف المركزي يعى مصلحة البنوك جيداً وأن قراراته التي اتخذها أمس بالتأجيل جاءت لتلبي متطلبات البنوك في هذه المرحلة المهمة من عمر الاقتصاد الوطني مشيداً بالسياسات الناجحة للمركزي .

ومن جانبه، قال محمود هادي رئيس العمليات في بنك دبي التجارى إن العديد من البنوك كانت منكشفة بشكل كبير على الحكومات المحلية وشركاتها التابعة نظراً لأن هذه التمويلات مضمونة من قبل الحكومة، وبذلك فإن نسبة المخاطرة تكاد تكون معدومة وهو الأمر الذي لم تستطع البنوك معه الايفاء بالتعديلات الجديدة للمصرف المركزي في مدة خمسة أشهر بين صدور القرار وتطبيقة حيث أن البنوك تحتاج إلى مزيد من الوقت لتتمكن من بيع أصولها “هذه التمويلات الممنوحة سابقاً” بشكل جيد مؤكداً أن المركزي نظر بعين الاعتبار لتجاوز العديد من البنوك الكبرى للتعديلات الجديدة للتركزات .