كشفت وزيرة التجارة الخارجية الشيخة لبنى القاسمي أن مساهمة التجارة الخارجية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة مرشحة للنمو هذا العام بعد أن بلغت نحو 10% العام الماضي، لافتة إلى أن تجارة الإمارات الخارجية قد نمت في 2011 حوالي 4 أضعاف نمو التجارة العالمية، مؤكدة على تطلعات الإمارات إلى توسيع حضورها في الأسواق الإفريقية وأسواق أمريكا الجنوبية ووسط آسيا في المستقبل القريب.
وتوقعت القاسمي في حوار خاص مع “الخليج” نمو التجارة الخارجية للدولة في العام 2012 بنسبة تراوح بين 10-15% مقارنة بالعام الماضي، كما شددت وزيرة التجارة الخارجية على ضآلة تأثر الإمارات بالربيع العربي، حيث إن الدول العربية التي شهدت تغيرات واضطرابات سياسية مجتمعة لا تشكل نحو 2% من إجمالي تجارة الدولة الخارجية، لافتة إلى أن الدول الخليجية تأتي على رأس أولويات الإمارات في تعزيز تجارتها البينية نظرا لتوافر مقومات عديدة يمكن الاعتماد في هذا الغرض .
وأبدت الشيخة لبنى تفاؤلاً حذراً بنتائج مفاوضات الدوحة في ظل ضعف الإرادة السياسية لإنجاحها، منوهة بأن الوزارة تعتبر عضوية الدولة في منظمة التجارة العالمية إحدى أهم ركائز نشاطها وعملها، وهي تحرص على تنفيذ رؤية الحكومة 2021 في بناء الاقتصاد القائم على المعرفة والتنافس، وتسعى إلى تلبية متطلبات الدول الأعضاء في المنظمة بما يتناسب مع استراتيجية الدولة وسياستها في تعزيز وتطوير تجارتها الخارجية .
وشددت الوزيرة القاسمي على أهمية تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية للدولة مع العالم الخارجي من خلال المشاركة في نشاطات المنظمات الاقتصادية والدولية والإقليمية، إضافة إلى أهمية الترويج التجاري في تعزيز قطاع التجارة الخارجية، منوهة بإشادة أعضاء منظمة التجارة العالمية بمراجعة السياسة التجارية للدولة والخطوات الحاسمة والراسخة التي اتخذتها من أجل تجاوز الأزمة العالمية بكل نجاح ومن دون التراجع عن تحرير التجارة .
كما أوضحت أن سياسة الوزارة تهدف إلى تطوير سياسات الدولة التجارية بما يتماشى مع تطور حجم التجارة الخارجية بالدولة وتواكباً مع المتغيرات المتسارعة على خارطة التجارة العالمية وبما ينعكس على إثراء استراتيجيات التنوع الاقتصادي للدولة، وتعزيز دور القطاع الخاص وذلك من خلال فتح الأسواق أمام الصادرات الإماراتية من السلع والخدمات والبناء على عضوية الدولة في منظمة التجارة العالمية بتقدمها بمبادرات وتبنيها لمواقف تفاوضيه تخدم السياسة التجارية للدولة القائمة على الانفتاح على الاقتصاد والأسواق العالمية . وكذلك من خلال التفاوض لإبرام الاتفاقيات التجارية .
أما على صعيد الترويج التجاري للدولة في الخارج فإن الوزارة، تقوم بتنظيم والمشاركة في الفعاليات والمعارض التجارية الإقليمية والدولية بوفود من القطاعين العام والخاص بالدولة، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والدول الأخرى من خلال توفير البيئة الملائمة للشركات والمؤسسات الامارتية لعرض منتجاتها السلعية والخدمية، وللتواصل المباشر مع عملائها في الخارج ولزيادة فرص الاستثمار للشركات الإماراتية في دول العالم ولجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للدولة . وتتعاون الوزارة في هذا الصدد مع الجهات الاتحادية والمحلية كدوائر التنمية الاقتصادية وأجهزتها المتخصصة، إضافة لغرف الصناعة والتجارة في الدولة . ومؤسسات دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة .
كما تسهم الوزارة في كل نشاط يستهدف تحقيق التنسيق التجاري والاقتصادي على المستوى الإقليمي والعالمي وفي الأنشطة الاقتصادية العالمية . من خلال المشاركة في المنتديات والمحافل التجارية والاقتصادية العالمية والتواصل مع المسؤولين عن الشأن الاقتصادي والتجاري في مختلف دول العالم الصديقة بغرض تقريب وجهات النظر حول قضايا التجارة والتنمية والطاقة ونقل التكنولوجيا بين دولة الإمارات وبقية دول العالم، انطلاقاً من حرص الدولة على إبراز مواقفها المبدئية الثابتة في المجتمع الدولي وسعيها الحثيث نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
كما أشارت الوزيرة إلى أن هناك حزمة من القوانين التجارية والاقتصادية الجاري استصدارها أو تحديث القائم منها، وهذا يوضح بجلاء سعي الإمارات للتواكب مع المتغيرات العالمي وأيضاً تقيدها بمتطلبات منظمة التجارة العالمية، ويدلل على مرونة اقتصادها وفي المحصلة، فإن ملاحظات الدول الأعضاء تعكس أهمية المكانة التي تتميز بها دولة الإمارات في النظام التجاري المتعدد الأطراف، ولذلك فإن الوزارة تعمل مع شركائها في الدولة لتطوير بيئة التجارة والأعمال والاستجابة، عندما يكون ذلك في مصلحة الدولة، لملاحظات أعضاء المنظمة بخصوص نظامها التجاري والاقتصادي .
وقالت: إنّ النظام التجاري متعدد الأطراف سيكون في أزمة حقيقية طالما أن مسار مفاوضات “جولة الدوحة” لا يزال متعثراً، لأنه كان يؤمل أن تؤدي تلك الجولة الى انتعاش التجارة العالمية وما يرافقها من مكاسب لأعضاء المنظمة إضافة الى مكاسب اضافية للدول النامية .
ويعود السبب في تعثر جولة الدوحة إلى تراجع الدول الأعضاء من الدول الكبرى المتقدمة والنامية عن دفع المفاوضات بالاتجاه الصحيح، وعدم تقريب وجهات النظر بشأن ما يعتبره كل جانب “مخرجات متوازنة لجولة الدوحة”، خصوصا التوازن بين إزالة الدعم عن المنتجات الزراعية ومزيد من فتح الاسواق للسلع الصناعية وتجارة الخدمات . كما يمكننا أن نرى عدداً من الدول النامية والمتقدمة على حد سواء تتجه نحو اتخاذ مواقف أكثر احترازية بسبب عوامل عدة أبرزها، الارتفاع المتسارع في أعداد الاتفاقيات التجارية الحرة، الثنائية والإقليمية، مصحوباً بالانكماش الاقتصادي وأزمة الديون السيادية الأوروبية .
وبلغت قيمة تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للإمارات 982 مليار درهم لعام ،2011 بالأسعار الحقيقية وبمعدل نمو 2 .4% مقارنة بعام 2010 . كما أن مساهمة القطاع غير النفطي في تكوين الناتج بلغت 69%، وفي ما يتعلق بمساهمة التجارة الخارجية للدولة في تكوين الناتج المحلي الإجمالي فقد بلغت 8 .9% في عام 2011 .
كما علينا أن ننظر لتطورات إيجابية على صعيد مؤشرات الأداء لتجارة الإمارات الخارجية قياساً بالتجارة العالمية فعلى الرغم من ظروف تباطؤ الاقتصاد العالمي، فإن التجارة الخارجية للإمارات حققت معدلاً للنمو بلغ 23% في عام 2011 بما يفوق أربعة أضعاف معدل نمو التجارة العالمية وبقيمة 923 مليار درهم .
و شهد قطاع التجارة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة زيادة ملحوظة متجاوزاً تداعيات الأزمة المالية العالمية لعام ،2009 واستمر مؤشر نمو التجارة الخارجية للدولة في اتجاهه التصاعدي، فخلال عام 2011 حققت التجارة الخارجية معدلاً للنمو بلغ 23% مقارنة ب14% في عام 2010 وبزيادة في القيمة قدرها 2 .173 مليار درهم، حيث بلغت قيمة التجارة الخارجية 6 .927 مليار درهم في عام ،2011 بينما كانت 4 .754 في عام 2010 . وخلال النصف الأول من عام 2012 ارتفع معدل النمو في التجارة الخارجية الإماراتية غير النفطية إلى 5 .10% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فقد بلغت التجارة الخارجية ما يقرب من نصف تريليون درهم بقيمة 499 مليار درهم . وفي جانب الصادرات فقد حققت معدلاً للنمو بلغ 40% بقيمة صادرات 77 مليار درهم مقابل 55 مليار درهم وبزيادة 22 مليار درهم .
وبلغت نسبة زيادة الواردات 12% بقيمة 321 مليار درهم بينما إعادة التصدير فقد بلغت القيمة 100 مليار درهم، وذلك عند المقارنة ببيانات النصف الأول من عام 2011 . وفي ظل تلك المعطيات نتوقع أن تحقق التجارة الخارجية الإماراتية معدلا للنمو ما بين 10% إلى 15% خلال عام 2012 .
وفي جانب أبرز الشركاء التجاريين للدولة خلال النصف الأول من عام ،2012 فقد جاء إقليم آسيا وأستراليا والمحيط الهادي في الصدارة بقيمة 216 مليار درهم وبنسبة 44% من إجمالي التجارة . وفي المرتبة الثانية جاء إقليم أوروبا بقيمة 129 مليار درهم وبنسبة 26% ثم إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بقيمة 73 مليار درهم وبنسبة 15% .
وتعد الأسواق الإفريقية والأسواق في دول أمريكا الجنوبية ووسط آسيا، ذات أهمية نسبية كبيرة في الترويج للصادرات الإماراتية بالخارج، حيث إن تلك الأسواق تشهد معدلات نمو متزايدة وتحمل كثير من الفرص الواعدة وتسعى وزارة التجارة الخارجية إلى استكشاف تلك الأسواق وتحقيق معدلات نمو مرتفعة للصادرات الإماراتية بها .
وفيما يتعلق بالتجارة الخارجية مع بعض الدول العربية التي شهدت اضطرابات سياسية، فقد أجرت وزارة التجارة الخارجية دراسة عن تأثيرات الحركات الحالية بالدول العربية في التجارة الخارجية الإماراتية مع تلك الدول، حيث أظهرت محدودية انتقال أثر الاضطرابات في بعض الدول العربية على معدلات نمو التبادل التجاري الإماراتي خلال الربع الأول من عام 2011.
وبلغت قيمة الزيادة في حجم التجارة الخارجية الإماراتية خلال الربع الأول من عام 2011 مقارنة بالربع الأخير من عام 2010 ما يساوي 45 ضعف حجم الانخفاض في التجارة الخارجية للدول المعنية، ما يعمل على تدنيه هامش التأثير لانخفاض التجارة الخارجية مع تلك الدول في فترة المقارنة .
وبلغت قيمة التجارة الخارجية الإماراتية غير النفطية مع دول مجلس التعاون الخليجي 46 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2012 منها 3 .19 مليار درهم قيمة الواردات ، و8 .11 مليار درهم قيمة الصادرات و8 .14 مليار درهم قيمة إعادة التصدير بنسبة مساهمة 2 .9% من التجارة الخارجية للدولة خلال نصف العام 2012 .
لبنى القاسمي: مساهمة التجارة الخارجية في الناتج المحلي للدولة مرشحة للنمو هذا العام
المصدر:
مباشر