أفاد مسؤولون وخبراء استشاريون بأن مشروع مسودة القانون الاتحادي لإعادة الهيكلة المالية والإفلاس الذي اعددته وزارة المالية الاتحادية قد اقترب من مراحل إعداده الأخيرة، وتوقعوا أن يتم الانتهاء منه بشكل كامل خلال الأشهر القليلة المقبلة، وقبل حلول نهاية العام 2013 على أقصى تقدير، وقيموا مشروع القانون بأنه يمثل نقلة نوعية في التعامل مع الشركات المتعسرة، بنظره إلى التعسر على أنه جريمة جنائية، بل حالة طبيعية تستوجب التعامل معها من خلال حزم تدابير وإجراءات تعين الشركات المـتأزمة على العودة مجددا إلى مسار النمو والازدهار.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها أمس مسؤولون وخبراء قانونيون استشاريون على هامش الندوة المالية والقضائية الثانية التي عقدها معهد حوكمة الشركات «حوكمة» على مدى يومين بالتعاون مع كل من «مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي»، و«محاكم مركز دبي المالي العالمي»، و«معهد دبي القضائي»، و«البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير»، و«هيئة المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز الشرق الأوسط»، والاتحاد الدولي لخبراء إعادة الهيكلة والإعسار والإفلاس «إنسول انترناشيونال»، و«مجموعة البنك الدولي».
وناقش المشاركون في الندوة الأبعاد القانونية والمالية والاقتصادية لقضايا الإعسار وإعادة الهيكلة من خلال دراسات حالة حول استراتيجيات إعادة الهيكلة، فضلاً عن سلسلة من المناقشات الموسعة التي تتناول إصلاح قوانين الإعسار.
وجمعت الندوة تحت مظلتها عدداً من الخبراء الإقليميين والعالميين في مجال الإعسار وإعادة الهيكلة، مما يتيح للمشاركين مناقشة أطر ومعايير عمليات إعادة الهيكلة والإعسار في المنطقة، ومقارنتها بالتجارب الدولية في هذا المضمار. علاوة على ذلك، شهدت منطقتنا العديد من الحالات الناجحة في مجال إعادة تنظيم الشركات والتي اعتقد جازماً بأنها ستثير اهتمام الخبراء الدوليين في مجال إعادة الهيكلة والإعسار.
نظام متكامل
ومن جانبه أكد فهد سعيد الرقباني مدير عام مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي في تصريحات صحفية على هامش الندوة على أهمية تبني الدولة نظاما متكاملاً وكفؤاً للإعسار، مشيراً إلى أن هذا القانون ذو أهمية بالغة للشركات التي ربما يمر بعضها ببعض الضغوط والتحديات، رغم أن أوضاعها صحية بشكل عام.
ومن ثم تكون بحاجة إلى ترتيب أوضاعها الداخلية، وإعادة هيكلة مالية تضعها مرة أخرى على طريق النمو والازدهار، ونوه أن تعرض الشركات للضغوط والأوضاع الصعبة مسألة طبيعية، حيث لا توجد شركة قادرة على الحفاظ على وضعيتها بشكل متواصل ومستمر دون أن تتعرض لأوضاع صعبة.
وأوضح أن قانون الإعسار المالي يخدم في نهاية المطاف الاقتصاد الوطني، ودلل على ذلك بأن القانون الأميركي للحماية من الدائنين يتيح الإمكانية للشركات لكي تعيد ترتيب أوضاعها بما يساعدها على العودة إلى النمو مجددا والحفاظ على سمعتها واستمراريتها، وهو ما يحقق العديد من المنافع للاقتصاد الأميركي كخلق الوظائف مثلا، مؤكداً أن قانون الإعسار يحقق المكاسب لجميع أصحاب المصلحة المعنيين.
وقال فهد سعيد الرقباني إن وزارة المالية الاتحادية تعكف على العمل على قانون الإعسار والإفلاس وإن دور مجلس أبوظبي الاقتصادي هو رفع وجهة نظره بشأن القانون إلى وزارة المالية الاتحادية لكي تقوم بدراستها وأخذها في حسبانها.
وأجاب فهد الرقباني على سؤال بشأن محتوى رد مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي بشأن قانون الإفلاس بقوله: نحن ليس بوسعنا استعراض تفاصيل رد مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، ولكن يمكن القول بشكل عام إن القانون سوف يلقى القبول والرضى من جانب جميع الأطراف، فهو قانون جيد ومهم، ويحظى باهتمام بالغ من قبل وزارة المالية الاتحادية.
وفي سياق كلمته أمام الندوة، أعرب فهد سعيد الرقباني عن سعادته بالمشاركة في الندوة المالية والقضائية التي نظمها معهد (حوكمة)، مشيرا إلى أن هذه المشاركة تتزامن مع استكمال مشروع القانون المتعلق بإعادة الهيكلة المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعزم الدولة إصدار قانون جديد للإفلاس.
وأوضح أن هذه الندوة تجمع تحت مظلتها عدداً من الخبراء الإقليميين والعالميين في مجال الإعسار وإعادة الهيكلة، مما يتيح للمشاركين مناقشة أطر ومعايير عمليات إعادة الهيكلة والإعسار في المنطقة، ومقارنتها بالتجارب الدولية في هذا المضمار. مشيرا إلى أن المنطقة قد شهدت العديد من الحالات الناجحة في مجال إعادة تنظيم الشركات والتي اعتقد جازماً بأنها ستثير اهتمام الخبراء الدوليين في مجال إعادة الهيكلة والإعسار.
تحديث الأطر والقوانين
من جهته قال نك نادال مدير معهد «حوكمة» إن تحديث أطر إعادة الهيكلة والحوكمة يعد مسألة ذات أهمية أكبر في المنطقة مع خوض أو بحث العديد من الشركات لسبل إعادة الهيكلة في ضوء المشهد الاقتصادي المتغير بعد الربيع العربي. وأوضح أن عملية إصلاح أنظمة الإعسار وإعادة الهيكلة تتطلب إلقاء نظرة شاملة واستكشاف أثر هذا الإطار في القوانين الأخرى ذات الصلة مثل قوانين العمل، وقانون الشركات، وقوانين الدمج والاستحواذ.
وتابع حديثه بقوله: بعيداً عن تحديات الإصلاح المؤسسي، بدأت عدد من دول المنطقة تحديث أطر إعادة الهيكلة والحوكمة بما يتيح الاستفادة من خبراتها في السياق الإقليمي؛ حيث شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة إعادة هيكلة ناجحة لشركاتها المتعثرة وإعادة تنظيم للشركات العائلية.
ووفر المزيج الاستثنائي من الجمهور والمتحدثين الإقليميين والدوليين في الندوة فرصة مميزة لتبادل الخبرات الإقليمية والاستماع إلى وجهات النظر الدولية حول الإطار العملي والمقبول بالنسبة لدول المنطقة في ما يخص الإعسار وإعادة الهيكلة.
وختم نادال حديثه بالقول: «ترتبط إعادة الهيكلة عضوياً بحوكمة الشركات، كما تنطوي عملية إعادة التنظيم على تغيير في هيكليات الحوكمة للمؤسسات؛ وبالتالي فإن وضع إطار جيد لحوكمة الشركات يستلزم وضع إطار فعال للإعسار وإعادة الهيكلة مع أنظمة راسخة لحقوق الدائن والمدين».
المواكبة والتحديث
في السياق ذاته، قال مصدر مسؤول طلب عدم ذكر اسمه إن وزارة المالية الاتحادية قد قامت بإعداد مسودة قانون الإفلاس، ثم وزعت هذه المسودة على مختلف الدوائر والهيئات والوزارات المعنية، مشيراً إلى أنه على حد علمه وصلت مسودة القانون إلى المرحلة شبه النهائية، بإعداد حوالي 5 نسخ من مسودة القانون بعدما تم استشارة مختلف الدوائر المحلية والاتحادية، وقدر بأن مسودة قانون الإفلاس أصبحت الآن شبه جاهزة.
ووصف المصدر المسؤول القانون بأنه يتسم بالشمولية من ناحية تغطيته الكاملة لمختلف جوانب الإفلاس، بما في ذلك وضع القواعد الخاصة بإصلاح وتصويب أوضاع الشركات المتعسرة، وإدارة إفلاسها من جانب المحاكم المختصة، مشيراً إلى أن حوكمة الشركات صارت تشكل أحد المحاور الرئيسية في إدارة الاقتصاد.
وأن من شأن الارتقاء بأنظمة وقواعد الحوكمة أن يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد، وتدعيم بيئة الأعمال لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتحفيز المستثمرين المحليين، ولفت إلى أنه بات من الصعب تحقيق التطور الاقتصادي في ظل غياب معايير وأنظمة حديثة لحوكمة الشركات، وأوضح أن هذه المنطلقات تشكل أحد المحاور الرئيسية لقانون الشركات الذي قامت الوزارة بطرحه مؤخرا.
مراحل التحضير
توقع جيمس فارن الشريك في شركة هادف وشركاه للمحاماة أن تستكمل المراحل الإجرائية المتعلقة بمسودة قانون الإعسار في غضون عدة أشهر، على أن يتم إصداره في صورته النهائية قبل نهاية العام المقبل، موضحا أن مسودة مشروع قانون الإفلاس تمر في المرحلة الحالية بمرحلة المشورة التي قطعت شوطا متقدما.
مشيراً إلى أنه جرى اطلاعه من جانب وزارة المالية الاتحادية بأن كل إمارة من إمارات الدولة السبع قد شكلت لجنة استشارية لمناقشة مشروع قانون الإفلاس الاتحادي الجديد، وأنه ربما ترفع هذه اللجان لوزارة المالية تعديلات على نص مسودة مشروع القانون، وأعرب عن أمله بألا يتم إدخال تعديلات كثيرة على الهيكل الرئيسي لمسودة مشروع القانون.
مشيراً إلى أنه سيتلو ذلك، قيام وزارة المالية الاتحادية بوضع المسودة النهائية لمشروع القانون تمهيدا لإحالتها إلى مجلس وزراء الاتحاد للتصديق عليها الذي سوف يقوم بوضعه على هيئة مشروع قانون، ثم يتلو هذه المرحلة، اجتياز مشروع القانون الإجراءات التشريعية حتى يصبح قانونا ساري النفاذ. وقال جيمس فارن إن مشروع القانون الجديد لا ينظر إلى التعسر من جانب الشركات باعتباره جريمة قانونية تستلزم فرض عقوبات جنائية على أصحابها ومديريها.
إصدار قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس في 2013
المصدر:
البيان الإماراتية