TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

الحميدي: معالجة المخاطر في مؤسسات النظام المالي أبرز دروس الأزمة العالمية

الحميدي: معالجة المخاطر في مؤسسات النظام المالي أبرز دروس الأزمة العالمية

أكد الدكتور عبد الرحمن بن عبدالله الحميدي نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي “ساما”، أن جهات الرقابة المصرفية قد تعلمت دروساً عدة من الأزمة المالية العالمية الأخيرة، منها أهمية زيادة التركيز على معالجة المخاطر في مؤسسات النظام المالي، إضافة إلى ممارسة التنظيم الاحترازي الجزئي.

وأضاف الحميدي أنه في أعقاب الأزمة المالية العالمية، أولت السلطات الرقابية والمصارف المركزية اهتماماً متزايداً لمخاطر النظام المالي في إطار سعيها نحو نظام مالي مرن ومتين.

ومع ذلك، قال الحميدي “لا بد من إدراك الأبعاد العالمية لأسواقنا وأنظمتنا المالية، حيث إن حدوث أزمة في منطقة ما يمكن أن تنتقل آثارها بسرعة إلى مناطق أخرى، وأي تهديد للاستقرار المالي في أي مكان من العالم، يعد تهديداً محتملاً للاستقرار المالي المحلي”.

وقال “ينبغي تركيز جهودنا أيضاً لوضع إطار عمل احترازي كلي عالمي، نظراً لأهميته في ضمان استقرار مالي دائم ونمو اقتصادي مستدام”، مشيراً إلى أن الهيئات الدولية المعنية بوضع المعايير، بما فيها مجلس الاستقرار المالي، ولجنة بازل للرقابة المصرفية، أحرزت تقدماً فعلياً ملموساً في هذا الجانب، حيث أصدرت لجنة بازل للرقابة المصرفية مؤخراً معايير بازل الأساسية المنقحة للرقابة المصرفية الفاعلة.

كما أن مجلس الاستقرار المالي، بصفته هيئة دولية بعضوية مستمدة من دول مجموعة العشرين ودول أخرى، يمارس دوراً هاماً في معالجة مواطن الضعف في النظام المالي العالمي بتعزيز التنظيم الاحترازي الكلي، وكجزء من جهوده أصدر المجلس معايير عدة وأجرى مراجعات شاملة لتقييم تطبيقها، بحسب الحميدي.

وتابع “حقق المجلس واللجنة إجماعاً أوسع بشأن الإصلاحات التنظيمية لمعالجة قضايا التقلبات الدورية الاقتصادية، وتطبيق الرقابة المكثفة للمصارف المهمة في النظام المالي، وإيجاد نظام أكثر صرامة لمعالجة المؤسسات المتعثرة إذا اقتضت الضرورة ذلك”، ويتوقع أن تسهم جميع هذه الجهود بشكل كبير في تحقيق نظام مالي عالمي مرن ومتين”. وتناول الحميدي “مبادرات سياسات بناء نظام مالي مرن: من منظور إقليمي”، مشيداً بالتعاون بين صندوق النقد العربي، ومعهد الاستقرار المالي، ولجنة بازل للرقابة المصرفية في تنظيم هذا الاجتماع رفيع المستوى الذي أصبح ملتقى سنوياً لبرنامج معهد الاستقرار المالي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتُناقش فيه أبرز القضايا الراهنة المتعلقة بالرقابة المصرفية والاستقرار المالي.

ويتضمن مصطلح المرونة أو المتانة معاني مختلفة من منظورات متباينة، فعلى سبيل المثال في سياق المرونة والقوة النفسية للبشر، عندما يمر المرء بحالة محبطة تماماً ثم يحاول بعد ذلك استرداد عافيته من ذلك الوضع، فيمكن أن يشار إلى ذلك بوضع المرونة والقوة، ولكن ما يمكن أن نعنيه بمرونة ومتانة النظام المالي، بحسب الحميدي.

وأوضح أن المرونة تعني أن تتوافر للنظام المالي القدرة الفاعلة على توزيع الأموال بكفاءة عالية ومواجهة الأزمات عند ظهورها وتجنب آثارها، وبالتالي الحيلولة دون تعطل دوره الحيوي في تمويل أنشطة قطاع الاقتصاد الحقيقي، ويتكون القطاع المالي من الأسواق المالية، والمؤسسات المالية، والبنية التحتية ذات الصلة.

تراكم المخاطر

وأوضح أن التطورات في القطاع أدت لتراكم المخاطر في الجهاز المصرفي بأسره بطريقة غير مباشرة لارتباطها مع النظام المصرفي التقليدي، من خلال سلاسل الائتمان الوسيطة، وبالتالي زادت إمكانية انتشار المشاكل في هذا النظام غير الخاضع للتنظيم بسهولة إلى النظام المصرفي التقليدي.

وأكد ضرورة تحديد مصادر التهديد المحتملة التي يمكن أن تنال من مرونة ومتانة النظام المالي من خلال عملية تخطيط مستقبلية، وقد لا يتضمن هذا الأمر تحديد المخاطر المحتملة لكل مؤسسة على حدة، بل لابد من تقييم آثارها على النظام المالي بشكل عام. واستعرض الحميدي المجالات التي يمكن للسلطات الرقابية والمصارف المركزية التركيز عليها لتعزيز مرونة ومتانة الأنظمة المالية في المنطقة، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي حالياً يعد أهم مكون في النظام المالي في منطقتنا، وعليه فهو أيضاً المصدر الرئيس للمخاطر التي تهدد الاستقرار المالي.

وطالب السلطات الرقابية بتبني أحدث الأساليب الرقابية وأفضل الممارسات، حيث يعد ضمان سلامة ومتانة المصارف على المستوى الفردي مهماً أيضاً لتعزيز مرونة ومتانة النظام المالي بكامله، كما أن أي مؤشر يدل على عدم السلامة المالية للمصارف الفردية أو النظام المصرفي بوجه عام يمكن أن يكون مؤشراً أيضاً لاحتمال انتقال آثاره السلبية على الاقتصاد الحقيقي بوسائل عدة، من ضمنها انخفاض مستويات تقديم الائتمان.

منهج احترازي

كما يجب على الجهات الرقابية الإقليمية اعتماد منهج احترازي كلي من حيث الرقابة والتنظيم، وذلك من خلال تقييم المخاطر المحتملة بالنظر إلى الظروف الاقتصادية والمالية الشاملة التي تسهم في تراكم المخاطر في النظام المالي والاقتصاد ككل، بحسب الحميدي. وفي هذا الخصوص، ينبغي التركيز على تحديد المخاطر ومواطن الضعف في النظام المالي العام، وتطوير نظام الإنذار المبكر، كما لابد من وضع أنظمة ومعايير كلية للرقابة من أجل الحد من تراكم الاختلالات المالية والاقتصادية، ومن أجل تعزيز المرونة والمتانة في النظام المالي.

وأشار إلى قيام مجلس الاستقرار المالي، ولجنة بازل للرقابة المصرفية، ومجلس الخدمات المالية الإسلامية، وغيرها من الهيئات الدولية المعنية بوضع وإصدار المعايير والمبادئ الجديدة للإصلاحات التنظيمية الدولية.

وطالب الحميدي، الجهات الرقابية الإقليمية، أن تطلب من المصارف إجراء اختبارات الضغط لمحافظها الاستثمارية مقابل فرضيات احتمالية للضغوط المختلفة ووضع منهجيات وأنظمة لإجراء اختبارات الضغوط.

وعلاوة على ذلك، يجب عليها أيضاً وضع أطر العمل الخاصة بها لإجراء اختبارات الضغوط الكلية لتقييم مرونة ومتانة النظام المالي العام، وقد توافر نتائج اختبارات الضغوط من مختلف الجهات مؤشرات مفيدة للمخاطر المحتملة ونقاط الضعف في المؤسسات الفردية، والنظام المالي الكلي، وفقاً للحميدي.