TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

مخصصات البنوك الإماراتية تلتهم نسبة مهمة من أرباحها

مخصصات البنوك الإماراتية تلتهم نسبة مهمة من أرباحها

زياد الدباس

اضطرت بنوك الإمارات ونتيجة التأثيرات السلبية للأزمة المالية العالمية وماتبعها من أزمات اقتصادية ومالية ومصرفية عالمية إضافة إلى أزمات جيوسياسية في المنطقة إلى اقتطاع مخصصات كبيرة من أرباحها السنوية لمواجهة تعثر بعض المدينين بسبب التباطؤ الاقتصادي إضافة إلى تدهور نوعية الأصول وجودتها وفي مقدمتها العقارات والأسهم بحيث بلغت قيمة هذه المخصصات خلال الفترة من عام 2008 إلى نهاية عام 2011 حوالي 4 .50 مليار درهم .

وبلغت قيمة المخصصات خلال التسعة شهور الأولى هذا العام 37 .9 مليار درهم ليرتفع إجمالي المخصصات منذ بداية الأزمة المالية، حوالي 60 مليار درهم وهي الأعلى على مستوى الخليج، بحيث بلغت نسبة مخصصات البنوك على سبيل المثال 80% من صافي أرباحها عام 2010 وما نسبته 69% من صافي أرباحها عام 2011 .

وعلى المستوى الفردي نلاحظ على سبيل المثال ان إجمالي مخصصات بنك الإمارات دبي الوطني خلال التسعة شهور الاولى من هذا العام بلغت 3 مليارات درهم بينما بلغت قيمة أرباح البنك الصافية 92 .1 مليار درهم .

وارتفاع قيمة المخصصات السنوية أدى إلى تشدد البنوك في منح القروض للقطاعات الاقتصادية المختلفة إضافة إلى التأكد من الملاءة المالية والنقدية للمقترضين ومتابعتهم المستمرة لمراحل استخدامات القروض وتعثر بعض المدينين عن السداد سواء أقساط القروض أو فوائدها أو عدم التوافق ما بين التاريخ المتوقع لسداد القروض والفوائد والوقت الفعلي للسداد يرفع مستوى مخاطر السيولة وحيث تعمل البنوك على التوفيق أو الموائمة مابين استحقاقات الودائع واستحقاقات القروض والبنك المركزي الإماراتي اتخذ قرار هام عند بداية الأزمة لتعزيز سيولة البنوك من خلال عدم السماح للبنوك بتوزيع أرباح نقدية بنسبة تزيد على 50% من أرباحها المحققة .

ومخصصات الديون المتعثرة تحرم القطاعات الاقتصادية من سيولة تم احتجازها لمواجهة الديون المتعثرة نتيجة انخفاض موارد البنوك كما أن ارتفاع مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها يؤثر سلباً على نمو حقوق مساهمي البنوك، حيث اعتادت البنوك الإماراتية على تحويل جزء هام من أرباحها إلى الاحتياطيات المختلفة والتي تساهم في تعزيز قيمة حقوق المساهمين وانعكاسها الإيجابي على نمو ربحية هذه البنوك .

وأدى ارتفاع المخصصات وسيطرت حالة من الحذر في منح القروض إلى نمو متواضع في قيمة القروض والسلفيات منذ بداية الازمة بحيث تقدر نسبة النمو هذا العام 4% والنسبة المتواضعة في نمو القروض لها انعكاسات سلبية على تعزيز أداء العديد القطاعات الاقتصادية وبالتالي نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي .

وتقدر وكالة موديز نسبة القروض المتعثرة في بنوك الإمارات مابين 10% إلى 12% من اجمالي القروض والمعيار العالمي حدد مستوى 10% من إجمالي القروض ديون متعثرة مستوى مقبول وارتفاعها عن هذا المستوى له تأثيرات سلبية على سيولة البنوك وسمعتها وجدارتها الائتمانية ومواردها المالية وقدرتها على تقديم تمويلات إضافية و المخصصات الكبيرة التي يتم اقتطاعها من ارباح البنوك السنوية لها تأثيرات سلبية على صافي أرباحها وتوزيعاتها وأسعارها السوقية والتوقعات الأولية تشير إلى أن قيمة المخصصات قد تتجاوز حاجز 12 مليار درهم هذا العام بعد أن بلغت قيمتها 4 .9 مليار درهم خلال التسعة شهور الأولى من هذا العام كما يتوقع ان تستمر البنوك في اقتطاع مخصصات اضافية خلال العام القادم طالما استمر قطاع العقار في التراجع واستمرت محدودية الثقة في الاستثمار في اسواق الأسهم وانخفاض سيولتها .