حازت مملكة البحرين على المركز السابع في العالم من حيث الحرية الاقتصادية وذلك طبقا لتقرير صادر عن معهد فريزر السنوي حول الحرية الاقتصادية للعام 2012. واعتبر التقرير مملكة البحرين الدولة الأكثر حرية اقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ما اعتبرها الدولة السابعة في العالم من حيث الحرية الاقتصادية. وصدر امس الاول عن البنك الدولي اظهر ان البحرين حازت المرتبة الرابعة عربيا والـ 42 عالميا في ممارسة انشطة الاعمال لسنة 2012، وبجانب ذلك اكدت مجلة «المجلس الالمانية» الصادرة عن المجلس الالماني الاماراتي المشترك للصناعة والتجارة ان بيئة البحرين الاقتصادية والتجارية الناجحة جعلتها نقطة جذب للاعمال التجارية والدولية.
أن هذه الدرجة التي بلغتها البحرين من حيث الحرية الاقتصادية وفي بيئة الاعمال والتجارة ترتكز خاصة في القطاع المالي على عدة عوامل تتصدرها التطور المالي منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي، حيث استفادة البحرين من خلال تحرير الخدمات المالية ان تعزز كفاءة القطاع المالي، اذ مكن هذا التحرير للمؤسسات المالية في البحرين ان تستفيد من مزايا اقتصاديات زيادة حجم الانتاج وان تتخصص وفقا لمزاياها التنافسية.
كما شهدت السنوات السابقة قيام مؤسسات استثمارية وإسلامية متخصصة في بعض قطاعات السوق. واضافة الى ذلك امكان البنوك في البحرين من توسعة نطاق الخدمات المرتبطة بمجال تخصصها لتستفيد من مزايا زيادة نطاق الانتاج، كما هو الحال بالنسبة للبنوك في الدول الصناعية حيث تمكنت من ان توسع اعمالها لتنتشر على نطاق العالم اجمع، حيث توفر لعملائها كافة احتياجاتهم من الخدمات المالية.
ومن المزايا الأخرى في سوق البحرين أنه ومع تزايد التنافس العالمي نتيجة لتحرير الاسواق المالية، فقد باتت المؤسسات المالية والبنوك اكثر اهتماما بمتطلبات العملاء، وان تقدم النصح لهؤلاء العملاء حول افضل تكوين لمحافظهم المالية لتفي باحتياجاتهم المتباينة. علاوة على ذلك أدى تحرير التبادل التجاري للخدمات الى تعزيز المنافسة وتحسين كفاءة اداء القطاعات، مما أسهم في تقديم خدمات مالية تتسم بانخفاض تكلفتها وتحسن نوعيتها وتزايد تنوعها.
كما لا تزال هناك فرص كبيرة امام البنوك المحلية للاستفادة من مزايا التحرير المالي، حيث من المتوقع أن يؤدي تحرير القطاعات المالية الى تحسين خدمات الوساطة المالية والفرص الاستثمارية من خلال تعزيز التوزيع القطاعي الفعال للموارد، وايضا بتوفير آليات افضل لادارة المخاطر واستيعاب الصدمات. وثانيا، سيفضي تحرير الاسواق المالية الى تشجيع القائمين على القطاع على تحسين ادارتهم للسياسات الاقتصادية العامة، وسيدفعهم لانهاء التدخلات المؤدية الى التشوهات في الاسواق المالية، والى وضع التشريعات المرنة والملائمة للاسواق المالية مع توفير الاشراف المناسب على عملياتها.
كما ان تحرير الخدمات المالية يسهم في جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة وكذلك اعادة ارصدة المستثمرين الخليجيين من الخارج ، مما يكون لهما تأثيرهما الايجابي على الدخل والنمو.
كما أن من فوائد التحرير المالي هو دفع البنوك الاقل كفاءة والتي تدير عملياتها بتكلفة مرتفعة الى تحسين كفاءة عملياتها. كذلك تدفع الشركات والقطاعات التي كانت سابقا تستفيد من افضلية الحصول على الائتمان المصرفي الى الاعتماد على نفسها.
كما يتفح التحرير المالي المجال أمام دخول المؤسسات المالية الاجنبية التي تتمتع بقدر اكبر من الكفاءة مما يجعلها تسهم في تحسين كفاءة السوق ككل. على كل حال ان مقولة ان البنوك الاجنبية اكثر كفاءة من البنوك المحلية ليست صحيحة دائما. كما ان تواجد المؤسسات المالية الاجنبية في مجال العمليات المصرفية الخاصة وبعض المنتجات الاستثمارية قد يدفع القطاعات المالية المحلية لتحقيق قدر اكبر من الكفاءة . وبالنظر لما تتمتع به بنوك البحرين من المام بالاسواق المحلية وروابط وثيقة بالمنشآت التجارية والصناعية المحلية، فقد لا تشكل المؤسسات المالية الاجنبية تهديدا لها في قطاع الاعمال المصرفية للافراد وللشركات.
وعلى ضوء ذلك، فإن المنافع المرجوة من التوقيع على اتفاقيات التجارة الحرة علاوة على اتفاقية منظمة التجارة الحرة من خلال فتح الاسواق والتزامات المعاملة الوطنية، يمكن ان تتحقق للبحرين مزايا كثيرة دون ان تفرط في قدرتها على انتهاج سياسات اقتصادية كلية وتشريعية سليمة.