توقع تقرير شركة المزايا القابضة أن تعود حركة التطوير العقاري إلى الحياة من جديد في قطاع الفنادق والمنشآت المخصصة للضيافة في دولة الإمارات وخصوصاً في إمارة دبي، بعدما أثبتت العقارات الفندقية قدرتها على ممانعة الأزمة وتحقيق نتائج متميزة مقارنة مع العقارات المماثلة من حول المنطقة وكذلك العقارات الأخرى المخصصة للأغراض التجارية والسكنية .
واعتبر التقرير الأسبوعي أن المطورين العقاريين الذين يملكون تدفقات نقدية جيدة وأرصدة نقدية متكدسة في البنوك تجد نفسها تبحث عن فرص استثمارية تحقق لها عوائد تتغلب على معدلات التضخم وتعيد النشاط إلى أقسام الشركات، في وقت تسعى تلك الشركات إلى تحقيق أرباح تضمن لها إجراء توزيعات نقدية على مساهميها عقب أكثر من 4 سنوات من الخسائر وضعف العائدات .
بين تقرير المزايا القابضة ان تنامي شراء الخليجيين للعقارات والمباني في الإمارات خلال الشهور الماضية يأتي في هذا السياق، والذي يعززه تقرير بحثي اصدرته شركة جونز لانغ لاسال للاستشارات العقارية، أوضحت فيه ان العقارات الفندقية تفوقت على باقي القطاعات العقارية في دولة الإمارات من حيث المكاسب، حيث بين تقرير الشركة ذاتها أن القطاعات العقارية السكنية، والتجارية، والفنادق جاوزت مستويات القاع، مرشحة أن تبدأ تلك العقارات في التسارع في الارتفاع خلال الفترة المقبلة، حيث تصدر قطاع العقارات الفندقية الصعود والتعافي في السوق العقارية، إذ سجل ارتفاعاً ملحوظاً خلال عام 2011 .
ولاحظ التقرير الاسبوعي للمزايا القابضة أن بعض شركات التطوير وبالاتفاق مع السلطات في دبي استطاعت تحويل غرض العقارات التي تطورها في دبي من سكني أو تجاري إلى فندقي وذلك كاستجابة مباشرة لتبدل الواقع العقاري في الإمارات، حيث فرض رجحان كفة العرض الكبير من الشقق والعقارات السكنية تغيير الحاجة من العقارات تلك عدا عن تغييرها من البيع للإيجار لضمان تدفق نقدي بدل تكدسها دون نشاط .
إلى ذلك وبحسب خبراء فإن دولة الإمارات وبحسب تقديرات شبه رسمية استطاعت بناء منتج متكامل وبات القطاع يستحوذ على أكثر من 50 في المئة من أعداد السياح القادمين إلى دبي، لذلك فإن استراتيجية جذب السياح من خلال تنظيم المؤتمرات والمعارض والمناسبات، ساهمت في بناء شريحة كبيرة من السياح المتخصصين الذين يوصفون بالأثرياء والأكثر إنفاقاً، ما أدى إلى طفرة في قطاع السياحة والفنادق والترفيه في الإمارات وبخاصة في دبي . من جهة أخرى، ارتفعت مساهمة قطاع سياحة المؤتمرات والمعارض في أبوظبي لتغطي العجز الحاصل في السياحة الترفيهية، حتى وصلت إلى 70 في المئة .
وفي سياق متصل، بلغت معدلات الإشغال في فنادق الإمارات خلال يوليو الماضي اكثر من 60%، في حين ارتفع متوسط سعر الغرفة الفندقية بنسبة 4 .2% إلى نحو 552 درهماً، بحسب تقرير لشركة “إس تي آر غلوبال”، المتخصصة في الأبحاث الفندقية، حول أداء الفنادق العاملة في الشرق الأوسط وإفريقيا . وذكر التقرير أن متوسط العائد على الغرفة الفندقية في فنادق الدولة في الإمارات تراجع بنسبة 7 .12% إلى نحو 334 درهماً، مشيراً إلى أن كلاً من منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا شهدت تراجعاً في معدلات الإشغال بنسبة تراوحت بين 5% و57%، في حين أن متوسط سعر الغرفة الفندقية بلغ نحو 514 درهماً .
ويأتي هذا في وقت تراجعت معدلات الإشغال في الفنادق العاملة في مصر بنسبة 7 .2% لتصل إلى مستويات 5 .51%، كما تراجعت بنسبة 6 .1% في السعودية إلى حدود 6 .64% . ولفت التقرير الاسبوعي للمزايا القابضة أن النصف الأول من العام حقق نتائج متميزة في القطاع الفندقي وهو ما يشير إليه تقرير شركة “تي آر آي هوسبيتاليتي” المتخصصة في أبحاث واستشارات القطاع السياحي، حيث حافظ متوسط سعر الغرفة الفندقية بدبي على النمو بعد التخلص من آثار الأزمة المالية العالمية، حيث شهد متوسط سعر الغرف الفندقية بدبي نمواً وصلت نسبته إلى 3 .7% خلال النصف الأول من العام الجاري، مرتفعاً من 279 دولاراً خلال النصف الأول من العام الماضي 2011 إلى نحو 300 دولار خلال النصف الأول من العام الجاري .
وبحسب التقرير فقد استمرت فنادق دبي في تحقيق نسب الإشغال مرتفعة بل وارتفع متوسط إشغال الفنادق بنسبة 7 .1%، حيث بلغ متوسط الإشغال الفندقي لفنادق دبي خلال النصف الأول من العام الجاري 4 .84% مقابل 7 .82% خلال النصف الأول من العام الماضي، ما يدل على وجود نمو ملحوظ في القطاع السياحي في دبي . وكذلك حققت فنادق أبوظبي ارتفاعاً في متوسط الإشغال الفندقي بنسبة بلغت 2 .1% ليصل الإشغال إلى 4 .70% خلال النصف الأول من العام الجاري، في ما انخفض متوسط سعر الغرفة الفندقية ليبلغ 147 دولاراً خلال النصف الأول، مقابل 174 خلال الفترة ذاتها من العام الماضي .
ولفتت تقارير اعلامية ان الترويج السياحي في دبي آتي ثماره بعدما بدأت باستقطاب سياح جدد من مناطق غير مخدومة مثل آسيا، حيث بات السائح الآسيوي ينافس السائح الأوروبي، لاسيما في ظل التقارير التي تشير إلى ارتفاع أعداد السائحين الصينيين الذي قد يصل إلى 100 مليون سائح مسافر قريبا . ووفقاً لإحصائيات دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، وصل إجمالي عدد نزلاء فنادق دبي من السوق الآسيوي خلال العام الماضي إلى 2 .2 مليون نزيل بنمو نحو 6% مقارنة بالعدد خلال العام ،2010 والذي وصل إلى أكثر من 2 مليون نزيل، مرتفعاً بدوره بنسبة 5 .12% مقارنة بالعام ،2009 الذي بلغ عدد النزلاء الآسيويين خلاله 8 .1 مليون .
وفي هذا السياق أيضاً فإن العقارات التجارية وخصوصا المكاتب لم تبدأ بعد تظهر بعض التعافي حيث اوضح تقرير شركة جونز لانغ لاسال للاستشارات العقارية أن سوق المباني الإدارية المكاتب لايزال الأبعد إلى مستويات القاع، إذ ينتظر أن تزيد معدلات تسليم المساحات الجديدة المتوقع دخولها السوق، ضغوطاً جديدة على القطاع .
ولاحظ تقرير المزايا القابضة أن أهمية عودة الحياة إلى القطاع العقاري (حتى لو كان في قطاع الفنادق حاليا) هو كفيل باستعادة الثقة التدريجية بالقطاع العقاري في الإمارات ومن بعدها في باقي دول الخليج باستثناء السعودية التي لا يزال فيها القطاع نشطا نسبيا نتيجة لعوامل ديموغرافية واقتصادية تتميز بها السعودية، ويرى التقرير الاسبوعي أنه في ظل استحواذ الإمارات على نصف مشاريع الإنشاءات في السوق الخليجي، وتتركز معظم هذه المشاريع في مشاريع البنية التحتية وقطاعي السياحة والتجزئة، حيث يقدر حجمه بنحو 241 مليار درهم، وذلك حسب نتائج البحث الذي أعدته شركة فينتشرز الشرق الأوسط معتبرة أن دولة الإمارات لاتزال تمتلك أكبر حصة من إجمالي سوق التعمير والبناء في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 48 في المئة، تليها السعودية بنسبة ثلث السوق 33 في المئة، تتبعها الكويت 8 في المئة وقطر 6 في المئة ثم سلطنة عمان 3 في المئة، وأخيراً البحرين 2 في المئة، إذ تم خلال العام 2011 منح مشاريع بناء بقيمة تزيد على 8 .57 مليار دولار إلى المقاولين العاملين في جميع قطاعات البناء (السكني والتجاري والضيافة وبيع التجزئة)، ومن المرجح أن ينمو القطاع ككل بنسبة 13 في المئة إلى 5 .65 مليار دولار مع نهاية العام 2012 .