على الرغم من عمليات البيع المطرد التي تمت مؤخراً لأسهم القطاع المصرفي الإماراتي نظراً للمخاوف المتعلقة بجودة الأصول، والقيود الجديدة على الإقراض التي فرضها مصرف الإمارات المركزي والأحكام التي تواصل التأثير في ربحية المصارف، فإن آفاق القطاع المصرفي الإماراتي بعيدة عن التشاؤم . هذا ما أظهره التقرير الأخير الذي نشرته سيكو للأبحاث وهي قسم تابع لشركة الأوراق المالية والاستثمار (سيكو) البنك الاستثماري الإقليمي الذي يتخذ من البحرين مقراً له .
ويعتبر التقرير أن مؤشرات انتعاش الاقتصاد الإماراتي -مدعومة باستقرار أسعار العقارات وارتفاع أسعار النفط الخام وتحسن أداء قطاع الشركات- تدعم آفاق التحسن بشكل عام في القطاع المصرفي الإماراتي . فقد حدث تحسن ملحوظ في قطاعات التجارة والسياحة والتجزئة: في حين يشير تحسن أداء قطاع الشركات عام 2011 إلى احتمال تراجع حالات التخلف عن أداء الديون . وستعمل الزيادة في الأنشطة التجارية إلى خلق فرص إقراض قوية خاصة بتمويل التجارة . ويشهد اقتصاد دولة الإمارات زيادة في الصادرات لا يرجع إلى ارتفاع أسعار النفط وحسب، بل وأنشطة التصنيع القوية كذلك . فالارتفاع في إجمالي الناتج المحلي غير النفطي يخدم نمو القطاع الخاص والتنوع الاقتصادي .
وقد أظهرت أسعار العقارات في دبي بوادر تحسن، فيما يتوقع أن يطرأ انخفاض محدود على أسعار العقارات في أبوظبي . ومن بين المصارف الإماراتية التي تغطيها سيكو للأبحاث، تشكل ديون الإنشاء والعقارات وقروض الرهن العقاري مجتمعة ما يقرب من (28%) من إجمالي محافظ الإقراض الخاصة بها . ومن المنطق أن تتراجع حالات التخلف عن أداء قروض العقارات مع استقرار الأسعار وتزايد الأنشطة العقارية . إلا أن الكثيرين من مشتري العقارات عام 2008 قد تكون حقوق ملكيتهم لا تزال سلبية نظراً لانخفاض الأسعار بنسبة (45-50) في المائة عن أعلى مستوياتها .
وتواجه المصارف الإماراتية عدداً من التحديات الرئيسة، بما في ذلك التعليمات الجديدة لمصرف الإمارات المركزي واستمرار التدهور في قيمة الأصول ووضع المخصصات لها إضافة إلى الضغوط المتزايدة على الهوامش .
وقد قام مصرف الإمارات المركزي خلال السنوات الأخيرة بتشديد التعليمات الرامية إلى ضبط الإقراض الزائد والحد من مخاطر التركيز . وسيعمل السقف الأعلى لإقراض الأفراد الذي يهدف إلى التقليل من مديونية عملاء التجزئة، إلى تضييق هوامش المصارف وضبط إقراض الأفراد بنسبة (2-3) في المئة على أساس سنوي بنهاية سنة 2012 . كما حدد مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي سقفاً أعلى للإقراض الكلي للمنشآت الحكومية التجارية وغير التجارية على حد سواء مقداره (100) في المائة من قاعدة رأس مال المصرف . إلا أن الإطار الزمني القصير على غير العادة (نهاية سبتمبر/ أيلول 2012) للامتثال للتعليمات الجديدة وعدم وضوح تصنيف المنشآت يشكل مخاوف تسعى المصارف للحصول على مزيد من التوضيح بشأنها من المصرف المركزي .
ولم يبلغ التدهور في جودة أصول المصارف الإماراتية أدنى مستوياته بعد، وسيستمر وضع المخصصات بإعاقة ربحية المصارف على مدى عامي 2012 و،2013 إذ إن عليها أن تبني احتياطات خاصة وإجمالية للمخصصات . وستواجه المصارف الإماراتية صعوبةً في المحافظة على الهوامش التي توفرت لها سنة 2011 نتيجةً لتراجع أسعار الإقراض بين المصارف، لأن السيولة المرتفعة وتراجع التوجه نحو الاقتراض وتحسن التدفق النقدي الحر للشركات سوف يضغط على هوامش الأصول . إلا أن القيود المفروضة على إقراض المشاريع التجارية الحكومية ستؤدي إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص في مشاريع القطاع العام وتوفر للمصارف فرص إقراض ذي نوعية جيدة . كما تتطلع جميع المصارف الإماراتية التي تغطيها سيكو إلى زيادة إقراضها لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حيث يبلغ الهامش وفقاً لسعر الفائدة السائد للإقراض بين البنوك في الإمارات ما يقرب من ضعف السعر الخاص بقروض الشركات العادية .
ووفقاً لسيكو للأبحاث: “لقد أثارت المخاوف المتعلقة بجودة الأصول الهلع في السوق والبيع االمطرد لأسهم القطاع المصرفي الإماراتي الذي نعتقد أن يوفر الآن فرصاً لعمليات شراء ذات قيمة للمستثمرين على المدى البعيد . وتقوم جميع البنوك الإماراتية التي نغطيها حالياً بالتداول دون قيمتها العادلة رغم قرارها الحكيم بتعديل رأس مالها المساهم من القروض التي انخفضت قيمتها والقروض المتأخرة السداد أوالمتعلقة بالعقارات . ونتوقع أن تقوم المصارف بسد النقص في المخصصات خلال سنتين ونصف السنة، مع احتسابنا لقيمة إجمالية محافظة مقدارها (33) في المئة وعدم افتراض أي انتعاش . وعلى الرغم من ذلك، فينبغي أن تنخفض نفقات المخصصات بشكل ثابت اعتباراً من سنة 2013” .
تحسن القطاع المصرفي الإماراتي رغم التحديات
المصدر:
الجزيرة السعودية