TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

"سيتي غروب" متفائلة جداً بشأن النمو الاقتصادي للإمارات

"سيتي غروب" متفائلة جداً بشأن النمو الاقتصادي للإمارات

قال يوجين ماكويد، أحد كبار الرؤساء التنفيذيين في “سيتي غروب” المصرفية، والمسؤول المباشر عن إدارة الفروع التابعة لسيتي حول العالم، إن المجموعة جد متفائلة حيال مستقبل النمو الاقتصادي في الإمارات ودول منطقة الشرق الأوسط، وأكد في حوار مع “الخليج” أن ما واجهته الدولة من تبعات الأزمة المالية العالمية لا يعدو أن يكون عثرة متوقعة في مسيرة نمو مبهرة بحجم ما شهدته الإمارات على مدى الأعوام الماضية .




وقال عتيق الرحمن، المدير التنفيذي لمجموعة سيتي المصرفية في الشرق الأوسط إن المجموعة تؤمن بنموذج دبي وقابليته للاستدامة، وإنها ترى فرص نمو مهمة وواعدة في الإمارات مما شجعها على توسعة مكاتبها في مركز دبي المالي العالمي ونقل فريق استثمار يضم 9 مصرفيين من لندن إلى الإمارات ليكون أقرب للعملاء في الدولة .

وتعتزم المجموعة، بحسب عتيق، التركيز في المرحلة المقبلة على منتجات أسواق الرساميل وإصدارات الدين التي يرى أن الطلب عليها سيواصل النمو بقوة في المرحلة المقبلة مع تراجع الإقراض المصرفي ومعايير “بازل 3” التي ستحد من قدرة المصارف على توفير كافة أنواع التمويل وبخاصة التمويل طويل الأجل .

وأبدى عتيق ثقة بأداء القطاع المصرفي بالإمارات بصفة عامة، وقال إن درجة جاهزيته لتطبيق معايير “بازل 3” مرتفعة فهو يطبق بالفعل معايير “بازل 2”، وتفوق درجة الملاءة المالية لبنوك الدولة في المتوسط المستوى المطلوب من البنوك الالتزام به بحلول 2019 .

وأبدى ماكويد تفاؤلاً حيال مستقبل نمو الاقتصاد العالمي، قائلاً إن العالم سبق ومر بأزمات صعبة لم تكتب إحداها أبداً نهايته، واستبعد سيناريو خروج اليونان من منطقة اليورو، وإن قال إنه حتى وإن تحقق فلن يكون كارثياً بالنسبة للاقتصاد العالمي، كما استبعد أن يتأثر اقتصاد الإمارات أو منطقة الشرق الأوسط جراء الأزمة العالمية بفضل توطد العلاقات والصلات بين الدولة واقتصادات الأسواق الناشئة، خاصة في آسيا .

وفي ما يأتي نص الحوار:




** هل يمكن أن تحدثنا عن أسباب زيارتك للإمارات؟

- يوجين ماكويد: تأتي زيارتي للإمارات جزءاً من جولة في المنطقة لمقابلة العملاء وصناع القرار والتشريعات في القطاع المصرفي، حيث قصدت بالفعل الأردن وسوف أتوجه بعد ذلك إلى الهند . إن منطقة الشرق الأوسط منطقة لها أهميتها الاستراتيجية للعالم ككل وليس فقط ل”سيتي بنك”، فهي تنعم بالموارد الطبيعية والثروة النفطية وبالطاقات الشابة مما يوفر لها الأسس القوية اللازمة لمواصلة النمو ولكفالة استدامة هذا النمو . ولمسنا خلال زيارتنا فرصاً حقيقية للنمو سواء في الأردن أو غيرها من دول المنطقة .

ورأينا هنا في الإمارات فرصاً واعدة بفضل ما تنعم به الدولة من مستويات نمو قوية تدعمها عائدات النفط، فهناك مجال هائل للنمو على مستوى خدمات تمويل الشركات والخدمات المالية بصفة عامة . إن فرص النمو هنا كبيرة والمؤشرات جميعاً تدل على ذلك .

وبهرني بصفة خاصة الإيقاع السريع للتطور في الإمارات، فقد زرت دبي قبل 6 أعوام ومع ما لمست من اختلاف وتطور أستطيع القول إن سرعة النمو هنا مدهشة بالفعل بجميع المقاييس .

** وما هي تحديداً الفرص التي ترونها هنا على مستوى دولة الإمارات؟

- يوجين ماكويد: عملنا الأساسي هو ربط الشركات الكبرى الأطراف مع مختلف أنحاء العالم، ولذا سنركز على الشركات متعددة الأطراف سواء الإقليمية أو العالمية، ومن الأمور التي قمنا بها مؤخراً تأسيس مكاتب مع شركاء محليين في الصين واليابان وكوريا، ونسعى لزيادة تدفقات التجارة والتمويل بين العديد من الأسواق الناشئة، ونحن نرى اليوم ارتباطاً واتصالاً مباشراً بين الأسواق الناشئة على مستوى العالم، ففي السابق كانت المعاملات المالية بين سوقين من الأسواق الناشئة تتم عبر الاقتصادات المتقدمة ومراكز الأعمال فيها مثل لندن . أما اليوم فتتم التعاملات بصورة مباشرة فلنقل مثلا بين الإمارات والصين . ونحن في “سيتي بنك” نعمل على تعزيز هذا التواصل من خلال توفير قنوات لإتمام المعاملات بصورة مباشرة بين الأسواق الناشئة .




** ما تقييمكم لوضع الاقتصاد العالمي، خاصة في ضوء تطورات الأزمة الأوروبية في الآونة الأخيرة؟ وكيف يمكن أن تنعكس الأوضاع العالمية برأيكم على منطقة الشرق الأوسط؟

- يوجين ماكويد: أعتقد أن وضع الاقتصاد العالمي بصفة عامة جيد، فهناك مواطن قوى في آسيا وأمريكا اللاتينية، كما أن أداء الاقتصاد الأمريكي آخذ في التحسن، فمن المتوقع أن يصل نمو اقتصاد الولايات المتحدة هذا العام بما يراوح بين 2 إلى 5 .2%، وربما يقل هذا المستوى عما كنا نرغب، لكنه مستوى نمو مقبول . وفي منطقة الشرق الأوسط تباطأ النمو في أعقاب الأزمة المالية العالمية، لكن الأداء العام لدول المنطقة الاقتصادي يبقى جيداً رغم ذلك .

أما دول منطقة اليورو فهي التي تواجه اليوم مشكلات حقيقية، وأنا أرى أن هناك جهداً حثيثاً يدفع تجاه نجاح الدول المتعثرة اقتصادياً في معالجة مشكلاتها، وليس فقط من قبل الدول القوية المجاورة في أوروبا، وإنما من قبل أطراف عالمية متعددة من بينها الدول التي لديها شراكات تجارية قوية مع أوروبا . وأعتقد أن الحكومات سوف تجد طريقة لمعالجة الأزمة الأوروبية وفي وقت قريب .

** يعني هذا أنكم لا تتوقعون سيناريو مغادرة دول كاليونان لمنطقة اليورو، الأمر الذي يخشى أن يكون له انعكاساته على عملة المنطقة وعلى اقتصادات دول أوروبية أخرى؟

- يوجين ماكويد: لا . . لا أعتقد ذلك فعلياً . لكنني في الوقت نفسه لن أتفاجأ في حال قررت اليونان الانسحاب من منطقة اليورو خلال العام القادم، وإن كنت لا أتوقع أن تكون لهذا الانسحاب تأثيرات تفاقم أزمة منطقة اليورو، بل على العكس يمكن أن يمثل نوعاً من الحافز الذي يدفع دول منطقة اليورو لزيادة التنسيق والتعاون على مساعدة الدول الأقل حظاً في المنطقة في تجاوز مشكلاتها . إن ترك اليونان لمنطقة اليورو أمر غير مرغوب فيه بالطبع لكنه لن يكون كارثياً .

** وماذا لو تحقق السيناريو الأسوأ في أوروبا؟ كيف ترون تأثير ذلك في الاقتصاد العالمي وفي اقتصادات منطقة الشرق الأوسط؟

- يوجين ماكويد: تعد أوروبا شريكاً تجارياً رئيسياً للولايات المتحدة، ووقوع السيناريو الأسوأ في منطقة اليورو، وهو ما استبعده، سوف ينعكس ولا شك على الاقتصاد الأمريكي، وبحسب تقديراتي ربما يؤدي إلى خفض النمو في أمريكا بما يتراوح بين 5 .0% إلى 1%، وهذا سوف يعني الحفاظ على مستوى نمو إيجابي في أمريكا . أما بالنسبة للشرق الأوسط فلاحظنا على مدى السنوات الخمس الماضية تراجعاً في حصة أوروبا كشريك تجاري رئيسي مع دول المنطقة لتحل مكانها الأسواق الناشئة ودول آسيا، لذا لن يكون تأثير أزمة حادة في أوروبا موجعا بالنسبة للمنطقة التي عمقت علاقات مباشرة وفعالة مع الأسواق الناشئة التي حافظت ويتوقع أن تحافظ على مستويات نمو جيدة رغم تبعات الأزمات العالمية المتلاحقة . العالم واجه في السابق العديد من الأزمات التي تم في النهاية تجاوزها ولم تكتب إحداها يوماً نهاية العالم .

** تبدو متفائلاً للغاية حيال المستقبل .

- يوجين ماكويد: هذا صحيح، أنا متفائل جداً، فالأزمة في أوروبا سوف تحل سواء بشكل مستقر أو غير مستقر، لكن مشكلاتها سوف تحل، وسوف نعدل طريقة عملنا، وتعدل الحكومات طرق عملها وتعاونها مع بعضها بعضاً، وسيمضي العالم على طريقه وتعود الأمور لطبيعتها . لو كانت هذه الأزمات وقعت قبل 30 عاماً، لما كنت على نفس الدرجة من التفاؤل، أما اليوم مع بزوغ نجم مناطق اقتصادية جديدة في العالم في الشرق الأوسط وآسيا وأمريكا اللاتينية وبات لدينا اقتصاد عالمي بالفعل تشارك فيه أوروبا بحصة أصغر مما كان الحال سابقاً، وبالتالي فإن انعكاسات أزمة في أوروبا تبدو أقل وقعا بغض النظر عن حجمها وعن تأثيراتها .

كما أن الحل، وبغض النظر عن طبيعته، أخذه الاقتصاد العالمي في اعتباره واحتسبته الأسواق بالفعل بجميع ما يمكن أن يتضمن من مخاطر .

** كيف ترون مستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في ضوء التطورات المتلاحقة التي شهدتها المنطقة منذ انطلاقة الربيع العربي؟

- يوجين ماكويد: مستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيكون رائعاً . المسألة اليوم هي في التوقيت، فالمنطقة تنعم بنمو سكاني مرتفع وقاعدة سلعية هائلة، وشهدت على مدى العشرين عاماً الماضية تطورات مهمة وتلتزم حكوماتها باستدامة واستمرار هذا النمو والتطور في المستقبل . لذا لا يمكن أن أكون أكثر تفاؤلاً حيال مستقبل المنطقة مما أنا عليه الآن . وحتى بالنسبة لدول الربيع العربي فمن الطبيعي أن تستغرق المرحلة الانتقالية فيها بعض الوقت ربما عامين أو حتى عشرة، لكن تبقى أسس النمو فيها قوية تضمن لها مستقبلاً أفضل على المدى الطويل . وفي الوقت نفسه يجب ألا ننسى أن هناك في المنطقة مواطن أمن واستقرار، وملاذات آمنة مثل الإمارات، حيث أتوقع أن نرى نمواً قوياً فيها خلال الأعوام القليلة المقبلة . أنا أعتقد أن الإمارات مرشحة وبقوة للاستفادة من الوضع في المنطقة مع استمرار الرغبة عالمياً في الاستثمار في المنطقة، وحقيقة أن الإمارات يمكن أن تكون الأكثر جذباً لهذا الاستثمارات لما تتمتع به من أمن واستقرار .

** كيف ترون الوضع الاقتصادي في الإمارات خاصة دبي اليوم؟ هل تعافت الدولة كلياً برأيكم من تبعات الأزمة العالمية؟

- يوجين ماكويد: ما مرت به دبي لا يعدو أن يكون مجرد عثرة في مسيرة نمو مبهرة، وليس من المستغرب أبدا أن تصادف دول تشهد مثل هذا النمو القوي المتسارع الإيقاع فقاعات أو عثرات في طريقها . وأعتقد أن الإمارات ودبي تعاملت مع تبعات الأزمة المالية العالمية بفعالية ونجاح، واستطاعت أن تهيئ الاقتصاد لمواجهة الأزمة، واستطاعت أن تستعيد الاستقرار والنمو من جديد . ونحن لدينا ثقة كبيرة باقتصاد الإمارات ودبي ليس أدل عليها من التوسعات الأخيرة التي قمنا بها هنا، حيث قمنا بتوسعة مكتبنا في المركز مؤخراً، ونقلنا فريق للاستثمار من لندن إلى الإمارات .

** هل يمكن أن تحدثنا أكثر عن توسعاتكم في الإمارات؟

عتيق الرحمن: نقلنا كما قال ماكويد فريقاً مختصاً بتمويل الشركات من مكتبنا في لندن إلى الإمارات مع النمو الكبير في أنشطتنا هنا، حيث شارك “سيتي” في العديد من الصفقات الضخمة في الإمارات مؤخراً، مثل إعادة تمويل “جافزا” وسوق دبي الحرة وعملية توريق “سالك”، وقدنا القرض المجمع الخاص بموانئ دبي العالمية، وساعدنا على تمويل مشروع محطة الصفوح . وتصل قيمة هذه الصفقات في دبي وحدها إلى ما يتراوح بين 6 و7 مليارات دولار (22 إلى 7 .25 مليار درهم) . وكان الفريق يساعدنا في إدارة عملياتنا بالمنطقة انطلاقاً من لندن، لكنا شجعناهم على القدوم إلى دبي ليكونوا أقرب إلى العملاء، بحيث يقومون من هنا بتغطية أسواق المنطقة وأسواق أوروبا الوسطى والشرقية وأسواق إفريقيا، ويضم الفريق 9 مصرفيين .

نحن نرى أن الإمارات ودبي تطرحان أمامنا العديد من الفرص الواعدة على مستوى إعادة التمويل أو تمويل الشركات لمساعدة دبي على الانطلاق إلى المرحلة التالية من مسيرة النمو .

ونحن نؤمن بنموذج دبي وقابليته للاستدامة، فكما قال يوجين واجه الاقتصاد هنا عثرة في طريق النمو، لكن الأمور عادت لطبيعتها رغم وجود بعض الانعكاسات الباقية على قطاع العقارات، وبعض التزامات الدين، إلا أن الفرص في المقابل تبدو واعدة . ودبي استعادت ثقة العالم الأمر الذي لمسناه من خلال الإقبال الواسع على إصدار دبي من الصكوك مؤخراً الذي شارك البنك في إدارته .

** هل ترون كذلك فرص نمو على مستوى الإقراض للقطاع الخاص؟

- عتيق الرحمن: على مستوى أغلبية دول منطقة الشرق الأوسط نرى أن مشاركة الحكومات في الأعمال والمشاريع الكبرى عالية نسبياً وتصل إلى نسبة تراوح بين 80 و90% في بعض الأحيان، لذا فمن الطبيعي أن نرى فرصا أكبر على مستوى الشركات الحكومية . لدينا صفقات مع القطاع الخاص ومع الشركات العائلية هنا أيضاً، لكن الصفقات الكبرى عادة ما تكون مع الشركات الحكومية .

** هل يمكن أن تحدثنا بصورة أكبر عن خطط “سيتي بنك” الجديدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

- يوجين ماكويد: نعتزم في المرحلة المقبلة التركيز بصورة أكبر على تمويل تنمية المنطقة من خلال تمويل الشركات، وهذه هي استراتيجيتنا منذ البداية، فنحن هنا منذ 50 عاماً، ونحن أول بنك أجنبي يأتي إلى المنطقة ولدينا انتشار في 12 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا . لكن التغيير يكمن في أدوات التمويل، ففي السابق كان التمويل يقتصر في الأغلب على القروض، أما اليوم فلدينا قوة أسواق الرساميل التي تسمح لنا بتمويل الشركات عبر صفقات الأسهم أو إصدارات دين، نحن اليوم لدينا قاعدة أوسع من منتجات التمويل .

ونعتزم التركيز في المرحلة المقبلة بصورة كبيرة على الشركات التي لديها إسهام أساسي في تنمية المنطقة .

** من الواضح أن المستقبل لأدوات الدين وليس للقروض المصرفية، فهل لمستم نمواً لافتاً في الطلب على الصكوك والسندات من قبل الشركات في الإمارات والمنطقة؟

- عتيق الرحمن: أعتقد أنه بات من الواضح بعد كل القواعد الجديدة للمصارف المركزية ومع قرب العمل بمعايير “بازل 3” أن المصارف لن تتمكن من تلبية أنواع وأنماط عدة من متطلبات التمويل، مثل تمويل المشاريع، وهذا يعني وجود فرص مهمة أمام أسواق الرساميل، خاصة مع انسحاب العديد من البنوك الأوروبية وتركيزها على أسواقها المحلية . إن منطقة الشرق الأوسط لديها احتياجات تمويل ضخمة لتغطية مشاريع البنية التحتية والتوسعات التي أعلنت عنها دول عدة في المنطقة خلال الآونة الأخيرة . ونتوقع أن يكون هناك نمو كبير في الطلب على إصدارات الدين . كما نرى أن هناك مستويات وافرة من السيولة التي تبحث عن فرص استثمار جيدة في المنطقة وسوف تجد مبتغاها في إصدارات الدين هذه .

** يدور الحديث منذ فترة عن تأسيس سوق دين محلي بعملات المنطقة، فما رأيكم في فرص تحويل هذه الرؤية إلى واقع؟ وكيف يمكن لكم كبنك المساعدة على تنفيذ هذه الخطوة؟

- عتيق الرحمن: هناك نمو لافت في مستويات الاستثمار الإقليمي في إصدارات المنطقة من الدين مؤخراً، حيث تصل نسبة مشاركة المستثمر الإقليمي في بعض الأحيان إلى ما يزيد على 70%، مما يعني وجود نمو في سوق الدين إقليمياً من جهة التوزيع، أما عن تأسيس سوق دين محلي بالعملات المحلية فلا أعتقد أن الفكرة يمكن أن تكون لها فائدة أكبر في ظل ربط غالبية عملات المنطقة بالدولار الأمريكي . ولا أتوقع أن يكون هناك تغيير في الربط قريباً، خاصة أن النفط يسعر بالدولار الأمريكي .

** ذكرتم أنكم التقيتم خلال زيارتكم مع صناع القرار في القطاع المصرفي فما الذي تضمنته نقاشاتكم؟ وما رأيكم في النظم التي تحكم القطاع المصرفي في الدولة؟

- يوجين ماكويد: تحدثنا عن التغير في طبيعة النظم المالية التي تحكم العالم، خاصة تأثيرها في صياغة النظم محلياً . ما من شك في هناك في أن الإجراءات والنظم التي تحكم القطاعات المالية على مستوى العالم باتت أكثر تشدداً على مدى الأعوام الخمسة الماضية . ونحن نرى أن صناع القرار المصرفي في الإمارات متشددون بالفعل لكنهم في الوقت نفسه منصفون .

وهناك تواصل دائم معهم حول كل القضايا التي تشغل القطاع . كما دار الحديث كذلك حول ضرورة تحقيق الانسجام بين النظم المالية التي تحكم العالم، فأغلبية أعمالنا تتعلق بالشركات العالمية التي تتوقع نوعاً من التوازن أو التقارب في الإجراءات التي تحكم التعاملات المالية حول العالم . ومن الأمور التي أبهرتني درجة انخراط صناع القرار المحليين في عملية صنع النظم المالية عالميا، إذ لهم دور ريادي في العديد من المجموعات التشريعية العالمية . إن الشركات العالمية لا يمكنها النجاح في ظل نظام مالي يسوده التضارب في النظم والقواعد، ونجاح هذه الشركات مهم للتجارة الدولية بصفة عامة .

** بالحديث عن النظم المالية العالمية هل ترون أن العالم اليوم مستعد لمعايير “بازل 3”؟ وماذا عن بنوك الإمارات والمنطقة؟

- يوجين ماكويد: إن معايير “بازل 3” سوف ترفع مستويات الرسملة، فلن أتفاجأ لدى إعداد الصيغة النهائية أن يتم فرض نسبة ملاءة مالية من 9 إلى 10% على البنوك العالمية مثل “سيتي بنك” . ونحن لا نبعد كثيراً عن هذا المستوى، إذ ننوي أن نصل إلى 8% مع نهاية العام الجاري، وتتطلب معايير “بازل 3” الخضوع لهذه النسبة قبل ،2019 ونحن نتوقع أن نصل إلى المستوى المطلوب قبل نهاية العام المقبل أي قبل الموعد المحدد وبفارق 6 أعوام .

عتيق الرحمن: إن البنوك المحلية تطبق بالفعل معايير “بازل 2” في الوقت الذي مازالت فيه بنوك عدة في العالم تطبق معايير “بازل 1”، والفجوة بين “بازل 2” و”بازل 3” من المؤكد أقل عنها بين “بازل 1” و”بازل 3” . مما يعني أن الجهد المطلوب من البنوك المحلية أقل بكثير من الجهد الذي يتعين على بنوك دولية بذله للتوافق مع معايير “بازل 3” . وإضافة إلى ذلك فإن متوسط الملاءة المالية للبنوك المحلية يفوق بالفعل المستوى الذي تحدد معايير “بازل 3”، على الرغم من وجود بعض المشكلات في نوعية الأصول بسبب تبعات الأزمة المالية العالمية خاصة على القطاع العقاري .

** ما هي خطط البنك على مستوى خدمات الأفراد في الإمارات والمنطقة؟

- عتيق الرحمن: تقوم استراتيجية خدمات الأفراد التي نتبعها في المنطقة على التواجد في الأسواق التي نحدث فيها فرقاً، وتعد الإمارات من الأسواق الرئيسية لنا على مستوى خدمات الأفراد في المنطقة، كما لدينا تواجد مهم في البحرين ومصر، وباكستان . ونعتزم التركيز على هذه الأسواق بدلا من التوسع في دول أخرى، والسبب ببساطة هو رغبتنا في أن يكون لنا وجود مؤثر وليس مجرد وجود .

** ماذا عن أعمالكم في مصر هل تأثرتم جراء الأوضاع هناك؟

- عتيق الرحمن: العام الماضي كان عاماً صعباً بعض الشيء بسبب غموض الوضع وحالة التوتر، لكن الأرقام تبدو أفضل هذا العام، وأعمالنا هناك مربحة الآن .

- يوجين ماكويد: أعتقد أن الكثير من الفضل يعود للمكتب الإقليمي هنا بقيادة عتيق الذي نجح إلى حد كبير في إدارة الوضع في مصر خلال الأزمة، فالبنك لم يتوقف عن العمل في أصعب الأوقات في مصر، حتى إنه وبعض الأوقات كان البنك الوحيد الذي يوفر خدمات ويضخ سيولة للشركات متعددة الأطراف في مصر .