دعا خبراء في أسواق الأسهم المحلية الشركات المساهمة العامة إلى الإفصاح عن مستوى انكشافها على الاقتصادات العالمية المتأزمة للحد من ارتباط الأسواق المحلية بالأسواق الدولية، معتبرين أن هذا الارتباط نفسي وغير مبرر من الناحية العملية بعدما تراجع حجم الاستثمار الأجنبي في أسواقنا ولم يعد هو اللاعب الرئيسي في التداولات كما كان الحال إبان انفجار الأزمة المالية العالمية .
ارتباط الأسواق المحلية بالدولية نفسي وغير مبرر بعد تراجع الاستثمار الأجنبي
أكد الخبراء أن من الضروري كذلك الإفصاح عن مدى ارتباط اقتصادنا بالاقتصادات العالمية المتأزمة على صعيد حجم الأموال المحلية الموظفة في أدوات الاستثمار المالي ضمن تلك الدول لإزالة اللبس السائد بحتمية تأثرنا مالياً بالتطورات التي تشهدها بعض المناطق الحيوية في العالم رغم تزايد ارتباطنا خلال السنوات الأخيرة بالاقتصادات العالمية الصاعدة وفي مقدمتها الهند والصين وعلى المستوى الآسيوي عموماً .
واعتبروا أن هناك مبالغة في درجة تأثر أسواقنا بالأسواق العالمية رغم أن الأموال الساخنة الأجنبية لم تعد هي الموجه لحركة الأسهم المحلية، وقد شهدنا في الربع الأول من العام الحالي تسلم الأموال الداخلية لزمام المبادرة في الأسواق وهي لا تتأثر عملياً بتطورات الأسواق العالمية إلا على المستوى النفسي من خلال الإقدام على البيع لمجرد هبوط بعض الأسواق الرئيسة التي تضربها حالياً أزمات المديونية في الوقت الذي يشهد فيه اقتصادنا انتعاشاً مستمراً ظهرت مؤشراته بوضوح في قطاعات السياحة والتجزئة والتجارة الخارجية وامتدت إلى التماسك الملموس في القطاع العقاري والأداء الجيد نسبياً لأغلبية القطاع المصرفي . ومن الواضح أن الأسواق المحلية لم تعد تتأثر بقوة بحركة الاستثمار الأجنبي بدليل تعرضها للهبوط رغم وجود مشتريات أجنبية قوية والصعود كذلك في فترات أخرى رغم تفوق مبيعات الأجانب تلك الفترات .
وتتحرك نسبة مهمة من المستثمرين الأفراد في الأسواق المحلية تبعاً لحركة المؤشرات العالمية، حيث تتوسع مبيعاتهم بمجرد تراجع تلك المؤشرات دافعين بالأسهم المحلية إلى هبوط سريع غير مبرر بعد أن أظهرت نتائج الربع الأول للشركات المساهمة العامة أداء جيداً لأغلبية الشركات يفترض أن يستدعي تحسناً مماثلاً في أسعار أسهمها لولا الانقياد الأعمى لحركة المؤشرات الدولية المتفاعلة مع تفجر أزمة المديونية السيادية الأوروبية نتيجة لانكشاف البنوك العالمية على تلك المديونية في الوقت الذي تظل نسبه تعرض بنوكنا ومؤسساتنا المالية وشركاتنا للمديونية الأوروبية محدودة نسبياً .
وتجاهلت الأسواق المحلية في موجة الهبوط الأخير أن أسعار الأسهم لدينا لاتزال تفصلها عن المستويات العالمية فجوة كبيرة على صعيد نسبة التعويض عن خسائر الانهيار المالي الناجم عن الأزمة العالمية، الأمر الذي يفترض أن يجعلها بعيدة عن التأثر المبالغ به بالأسواق الدولية التي تهبط الآن من مستويات التعافي المحقق من قبلها بعد الأزمة والذي غاب عن حركة أسواقنا المحلية .
وقال عبدالله الحوسني المدير العام للإمارات دبي الوطني للأوراق المالية إن تحقيق استقلال تام لأسواقنا المحلية عن الأسواق العالمية هو أمر صعب في ظل ترابط الأسواق المالية عالمياً بفعل سهولة انتقال الأموال بين هذه الأسواق، لكن من الممكن تحقيق انفصال جزئي لأسواقنا خصوصاً أننا استطعنا خلال الفترة الماضية الحد من حجم الأموال الساخنة التي تتحرك في تداولات الأسهم المحلية رغم أن تشريعاتنا وتنظيماتنا الحالية للأسواق تدفع باتجاه تشجيع الاستثمار الأجنبي، لكن ارتباطنا قد يصبح أقوى الآن من المنطقة الخليجية المحيطة بنا والتي تتأثر عملياً بذات العوامل الاقتصادية المؤثرة في حركة اقتصادنا .
وقال وليد الخطيب مدير الاستثمار الأول في ضمان للاستثمار إن تأثرنا بالأسواق العالمية هو تأثر نفسي بالدرجة الأساس ومن أفضل الطرق للحد من هذا التأثر هو قيام الشركات المساهمة العامة بالإفصاح الدائم عن مستوى تعرضها للاقتصادات العالمية المتأزمة بحيث يستطيع المستثمرون دراسة إمكانية تأثر أدائها بالأزمات التي تشهدها تلك الدولة واعتبر أنه لا يوجد ما يبرر الانخفاض الحاد في أسعار أسهم بعض الشركات نتيجة للتطورات في أوروبا في الوقت الذي لا يرتبط نشاطها إطلاقاً بهذه التطورات بقدر ما يحدث هبوط الأسعار لديها بفعل التأثر النفسي المبالغ فيه لدى المستثمرين وقيامهم أسهم هذه الشركات من دون مبرر .
ورأى أن من الضروري كذلك الإعلان عن درجة تعرض الاقتصاد الوطني عموماً للاقتصادات المتأزمة وخصوصاً على صعيد الأموال المحلية الموظفة في الأوراق المالية لتلك الدول وخصوصاً السندات وأذونات الخزينة لأن هذا هو الباب المباشر لإمكانية تأثرنا مالياً بالتطورات التي تجري بفعل تفجر الأزمات المالية لديها .
وكانت أسواق الأسهم المحلية قد تحركت باستقلالية نسبية عن الأسواق العالمية في الربع الأول من العام الحالي بفعل تسلم الاستثمار المحلي دفة القيادة في التداولات وسط حالة من التفاؤل دعمها دخول قوي لاستثمارات استراتيجية أرادت تملك حصص مؤثرة في شركات منتقاة وواكبها المضاربون بدخول مقابل على الأسهم منخفضة القيمة بهدف الحصول منها على أعلى عائد ممكن خلال أقل فترة زمنية متاحة، لكن التداولات عادت لاحقاً إلى مستويات عادية أدت في النتيجة إلى تحكم المؤشرات الدولية بحركة الأسعار محلياً، ما بدد الآمال بإمكانية الاستناد إلى المعطيات الداخلية في تحرك أسواق الأسهم لدينا خصوصاً أن أداء الاقتصاد الوطني في تحسن ملموس مستفيداً من جملة متغيرات في مقدمتها موقع الملاذ الآمن للاستثمارات في الدولة مع استمرار الاضطرابات في عدد كبير من دول المنطقة ما جعل بعض الأموال تخرج من هذه الدول وتأتي إلى الأسواق المحلية لا على صعيد الأسهم فحسب بل وكذلك على مستوى مختلف القطاعات الاقتصادية الفاعلة، إضافة إلى إعادة توجيه نسبة مهمة من الاستثمارات الخارجية التي تأتي إلى المنطقة لتتجه إلى الإمارات في ظل وجود الفرص المجزية مع عودة الأسعار خلال الأعوام القليلة الماضية إلى مستويات مجزية للاستثمار تغري المزيد من رؤوس الأموال إلى الاستثمار في مختلف الأصول وخصوصاً في الأسهم التي تعد من أفضل الخيارات على صعيد شركة التسييل .
إفصاح الشركات عن انكشافها العالمي يحد من تبعية الأسهم المحلية
المصدر:
الجزيرة السعودية