توقعت وزارة البيئة والمياه أن يشهد الإنتاج الزراعي العضوي نمواً سنوياً يصل إلى 15 بالمئة خلال السنوات المقبلة، نتيجة تطبيق شعار «المدخلات والمنتجات العضوية» مطلع سبتمبر المقبل، وذلك حسب الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه، الذي أكد أنه سيتم تطبيق هذا الإجراء مطلع سبتمبر المقبل، منوهاً بأن مساحة هذه المزارع ارتفعت من 68 دونماً في العام 2006 إلى 1355 دونماً نهاية العام 2011.
وقال على هامش المؤتمر الصحافي، الذي نظمته الوزارة للإعلان عن إطلاق شعار المدخلات والمنتجات العضوية، «إن هذا الشعار يمنح الثقة للمستهلك والمنتج في آن، ويشكل صفة تنافسية في السوق، كما أنه يدعم التحول إلى الزراعة العضوية في الدولة ليتناسب مع التوجه العالمي في هذا المجال، حيث إن السوق الدولي يشهد حالياً، تحولاً نحو هذه المنتجات تتراوح نسبته بين 20 و30 بالمئة».
ونوه بأن الوزارة قادرة على فحص 450 مبيداً في العينة الواحدة بفضل المختبرات التي تمتلكها، ما يدل على التطور الذي تمتلكه في التأكد من سلامة الأغذية والمنتجات الزراعية عموماً.
وتوقع أن تشهد أسعار هذه المواد مزيداً من الانخفاض بعد ارتفاع التحول إليها، ونمو طرح المنتجات العضوية في السوق المحلي، مشيراً إلى أن أسعارها تزيد عن العادية في الوقت الحالي، بنسبة تتراوح بين 10 و20 بالمئة، إلا أن الارتفاعات الأخرى تعود إلى نوع المنتج والبلد الذي تأتي منه، ما يعني أنه ليس هناك إمكانية لتوحيد أسعارها، إلا أن المنتجات المحلية أفضل من غيرها، لأنها طازجة مقارنة بالمستوردة.
تجربة واعدة
وأوضح أن تجربة الدولة في مجال الإنتاج العضوي، تعد واعدة على الرغم من حداثتها إذا ما تمت مقارنتها بالدول المتقدمة، لذلك تعمل الوزارة على رفع معدلات الوعي بأهمية الإنتاج العضوي وتطويره، حيث تقوم بتوفير سبل النجاح لهذه التجربة من خلال توفير الدعم الفني والإرشاد، مشيراً إلى أن الشعار سيعمل على تعزيز ثقة المستهلك بهذه المنتجات، ما يضمن للمستهلكين أن عملية الإنتاج تمت وفق أعلى معايير ومتطلبات الإنتاج العالمية، وقد تم تسجيل الشعار في وزارة الاقتصاد.
ولفت وزير البيئة والمياه إلى وجود ما يقارب 43 مزرعة عضوية في الدولة، تنقسم إلى 29 مزرعة عضوية، و14 أخرى تحت التحول إلى عضوية، بينما ازدادت مساحة هذه المزارع خلال السنوات الأربع الماضية، لتبلغ بنهاية العام 2011 نحو 1355 دونماً، في حين كانت تقدر بـ68 دونماً خلال العام 2006، وتقوم مؤسسات عالمية مختصة بالتصديق على مطابقة المدخلات والمنتجات لمعايير الإنتاج العضوي، وتحصل وحدات الإنتاج المطابقة لهذه المعايير على شهادة مطابقة، لتتمكن من استخدام الشعار الخاص بالمنتجات العضوية، منوهاً بأن هذا التحول سيسهم في تحقيق أهداف الوزارة الاستراتيجية المتمثلة في تعزيز الأمن الحيوي والأمن البيئي.
وأكد أنه تتم مراقبة جميع المدخلات والمنتجات التي تحمل الشعار من قبل الوزارة و«هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس»، والجهات المحلية للتأكد من الالتزام بالشروط، ويحق لوحدة الإنتاج العضوي (مثل المزرعة أو وحدة تصنيع الأغذية) أن تطبع أو تحفر أو تلصق الشعار على المنتج، كما يحق لها وضعه على الأوراق الخاصة بالوحدة مثل المواد والنشرات الدعائية والإعلامية، أو على أي مادة تشير إلى نشاطاتها بعد الحصول على الترخيص من الوزارة، وقد تم وضع لائحة تنفيذية تمثل إطاراً قانونياً ملزماً، وقد عقدت الوزارة لقاءات دورية مع المزارعين للتعرف إلى المتطلبات والمعوقات والمقترحات، إلى جانب لقاءات أخرى مع الشركاء من السلطات المحلية (البلديات).
إلى جانب ذلك، فقد عملت وزارة البيئة والمياه على فتح قنوات تواصل بين وحدات الإنتاج العضوي والأسواق المحلية لمساعدتها على تسويق منتجاتهم العضوية، وتم إنشاء سوق أسبوعي خاص بهذه المنتجات في سوق السمك بدبي - ديرة.
خطوة استباقية
وقالت الدكتورة مريم الشناصي، وكيلة وزارة البيئة والمياه، «من خلال الدراسات الميدانية التي يقوم بها خبراء الوزارة، فإن المزراع هي من تطلب التحول إلى الإنتاج العضوي، نظراً للمنافسة الكبيرة على هذه المنتجات، والرغبة في دخول السوق، وبناء عليه فإن الوزراة عملت على وضع المعايير المطلوبة كخطوة استباقية تمكن من تحول هذه المزارع إلى الإنتاج العضوي بشكل سريع ودقيق، كما أنها تعتبر ميزة في الإمارات تتفوق فيها على الكثير من الدول في المنطقة».
وأوضحت أنه من الضروري أن يتم إخضاع المزارع للرقابة كإجراء أولي لتتم مراقبة المدخلات الخاصة بهذه المزارع والمراحل التصنيعية التي تمر بها لمدة ثلاث سنوات، والتأكد من أن جميع المنتجات عضوية بالكامل، كما يتم إجراء زيارات ميدانية متكررة للتأكد من التحول نحو الإنتاج العضوي، مشيرة إلى أن هذا الإجراء لن يقتصر على المنتجات الزراعية فحسب، بل يشمل الأسماك والأنسجة والملابس وغيرها من المنتجات التي تسوق تحت مسمى المنتجات العضوية، مضيفة «إن الوزراة تعمل من خلال هذه الإجراءات الرقابية على تحقيق الأمن البيئي والغذائي، وتحري جميع المنتجات المستوردة، وإجراء التحاليل المطلوبة».
«مواصفات»: نظام خاص لتسجيل المنتجات
قال محمد صالح بدري، مدير عام «هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس» (مواصفات)، «تم اعتماد نظام خاص للمنتجات العضوية، حيث يمكن التسجيل والحصول على الاعتماد عبر القيام بمجموعة من الإجراءات التي تقود إلى التأكد من هذه المنتجات، ومطابقتها للمواصفات العضوية المنصوص عليها».
وأوضح أن هناك فريقاً فنياً للإشراف على هذه الإجراءات، ولدى الهيئة جهات معتمدة عالمياً، ومعايير يتم من خلالها منع العلامة، منوهاً بأن هذا الإجراء يشجع القطاع الخاص للدخول بقوة إلى السوق العضوي الذي سوف يكون أكثر ثقة للمستهلك بعد اعتماد الشعار الجديد.
من جهته، قال الدكتور ناصر محمد سلطان، الوكيل المساعد للشؤون الزراعية والحيوانية، «إن وزارة البيئة والمياه أنشأت سوقاً للمنتجات العضوية، وتعمل على إعداد البرامج التسويقية، وفتح الأسواق في إمارة دبي أمام هذه المنتجات». وأوضح أن من أهم معايير المدخلات العضوية هي أن تكون جميع البذور والأجزاء المستخدمة في الإكثار منتجة من وحدات حاصلة على التصديق العضوي، كما يحظر استخدام أملاح النيتروجين بكل صورها، واستخدام التسميد والتخصيب وتحسين خواص التربة، إضافة إلى حظر أي كائنات معدلة وراثياً أو مشتقات لهذه الكائنات، أو نواتج لها كمدخلات عضوية، كما يجب أن يحظر استخدام الأسمدة والمبيدات الكيماوية داخل وحدات الإنتاج العضوي.
15 بالمئة نمو الإنتاج الزراعي العضوي في الإمارات
المصدر:
الرؤية الاقتصادية