TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

تحليل – تراجع نمو الاستثمارات الأجنبية في مصر يقوض مساعي التعافي

تحليل – تراجع نمو الاستثمارات الأجنبية في مصر يقوض مساعي التعافي

كتب- السيد سليمان:

يعاني الاقتصاد المصري المنهك من تراجع مستمر في وتيرة نمو صافي الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد وهو الأمر الذي يقوض مساعي التعافي الاقتصادي لأكبر بلد عربي يقطنه نحو 91 مليون نسمة في ظل حالة من الضبابية السياسية وظهور الأحداث الساخنة على الأرض بالإضافة إلى سوء الإدارة الحكومية في التعامل مع القضايا الشائكة فيما يخص عملية الاستثمار الأجنبي برمتها.

وأظهرت بيانات حكومية مصرية أتيح لـ"مباشر" الإطلاع عليها إن وتيرة نمو صافي الاستثمارات الأجنبية إلى مصر تراجع بشدة بعد قيام الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك والمرحلة شهدت تولي المجلس العسكري زمام السلطة وصولاً إلى جماعة الأخوان المسلمين التي تشهد حقبتها اضطرابات سياسية واقتصادية جمة في ظل محاولات مستميتة للاستئثار بمقاليد الأمور تسببت في وصول الاقتصاد المصري إلى الهاوية.

وتظهر البيانات أن نصيب مصر من صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في عام 2000/2001 لا تزيد عن 0.5 مليار دولار، ثم أخذت في الارتفاع من بعد هذا التاريخ تدريجيا لتصل إلى 2.1 مليار دولار في عام 2003/2004، وفي عام 2006/2007 بلغ صافي تدفقات هذه الاستثمارات 11.1 مليار دولار.

ويعتبر عام 2007/2008 الأعلى في تاريخ الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر، إذ حققت هذه الاستثمارات فيه 13.1 مليار دولار ثم تراجعت بفعل الأزمة المالية العالمية فوصلت في عام 2009/2010 لنحو 6.7 مليارات دولار. ومع أحداث ثورة 25 يناير بلغت هذه الاستثمارات في عام 2010/2011 نحو 2.2 مليار دولار وتراجع الرقم طفيفاً في العام المالي التالي إلى 2.1 مليار دولار.

واتجهت مصر إلى تغطية فجوة بين المدخرات والاستثمارات القومية  من خلال الاقتراض الخارجي والاستثمارات الأجنبية ففي حين تقدر المدخرات القومية للمصريين بنحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي، نجد أن الاستثمارات القومية المطلوبة تقدر بـ30% من الناتج المحلي الإجمالي وتسبب لها هذا الأمر في وجود أزمة خانقة أثناء عقد الثمانينيات من القرن العشرين، ولم تخرج مصر من أزمة مديونيتها الخارجية إلا بتوقيع اتفاق الصندوق والبنك الدوليين في عام 91/1992.

استثمارات الطاقة بالمركز الأول

تظهر البيانات الحكومية عن الاستثمار الأجنبي في مصر مجيء استثمارات قطاع الطاقة في المركز الأول ممثلة نحو 70% من إجمالي هذه الاستثمارات وفق الأرقام الصادرة عن البنك المركزي المصري.

ويقول الخبير الاقتصادي محسن محمود، دتور الاقتصاد الكلي بجامعة الزقازيق، في إفادة لـمباشر  معلقاً على الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة المصري " طبيعة الاستثمار في قطاع ذات قيمة مضافة ضئيلة، فضلا عن كونها كثيفة رأس المال ولا تؤدي إلى خلق فرص عمل بالشكل الذي يتناسب مع احتياجات الاقتصاد المصري الذي يعاني من ارتفاع معدلات البطالة".

أضاف محسن أن معظم الشركات العاملة بقطاع الطاقة في البلاد تعمل على تصدير الخامات المتخرجة إلى الخارج دون إعادة تصنيعها أو إدخالها في صناعات أخرى وهو ما يؤثر بالسلب على موارد الاقتصاد كون الاستفادة من هذه المواد بتصنيعها سيوغر الكثير من النقد الأجنبي الذي تعاني مصر شحه منذ سقوط النظام السابق.

وتأتى على قائمة الشركات الأجنبية الكبرى العاملة في مصر، التي أعلنت زيادة استثماراتها في مجال البحث والاستكشاف والتنمية في مصر شركات " بريتش جاز" الإنجليزية، و" أباتشي" الأمريكية، و" إيني" الإيطالية، و" شل" الهولندية، و" أر دبليو واي" الألمانية، وأديسون الإيطالية، وبتروناس الماليزية.

حاجة ملحة للاستقرار ومحفزات الاستثمار

وفقاً لأخر بيان صادر عن المركزي المصري تراجع معدل خروج الاستثمارات الأجنبية من مصر خلال الربع الأول من العام المالي الحالي 2012 ــ 2013 بنسبة 23% ليصل إجمالي الاستثمارات التي خرجت من السوق المصرية خلال هذه الفترة إلي 2.14 مليار دولار مقابل 2.78 مليار دولار في الربع الرابع من العام المالي السابق.

وأشار البنك المركزي المصري في تقرير له إلي تراجع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال الربع الأول من العام المالي الحالي بنحو 94.1% بمقدار 1.752 مليار دولار ليبلغ 108 ملايين دولار مقابل 1.8 مليار دولار في الربع الأخير من العام المالي السابق.

وبين التقرير أن حجم الاستثمارات الأجنبية التي دخلت مصر خلال الربع الأول من العام المالي الحالي بلغت نحو 2.255 مليار دولار مقابل خروج استثمارات بنحو 2.14 مليار دولار.

وأوضح أحدث تقرير صادر عن حالة الاقتصاد المصري من البنك المركزي أن  الدين الخارجي سجل 9.11% من الناتج المحلي الإجمالي بلغ إجمالي أعباء خدمة الدين خلال يوليو/سبتمبر 2012/2013 مبلغ مليار و 299 مليوناً و300 ألف دولار منها 4.224 مليون دولار للفوائد المدفوعة ومليار و74 مليوناً و900 ألف دولار للأقساط المسددة.

سجل الدين الخارجي الحكومي 2.73% من إجمالي الدين الخارجي و7.8% من الناتج المحلي الإجمالي بلغت نسبة الإيرادات للناتج المحلي الإجمالي 6.3% مقابل 6.6% للمصروفات خلال يوليو/سبتمبر 2012/2013.