TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

مقابلة- محافظ المركزي يستبعد تحقيق خطة الحكومة لرفع الاحتياطي مع مزيد من الضبابية السياسية

مقابلة- محافظ المركزي يستبعد تحقيق خطة الحكومة لرفع الاحتياطي مع مزيد من الضبابية السياسية

كتب - السيد سليمان

قال محافظ البنك المركزي المصري، هشام رامز، إن نجاح خطة الحكومة الاقتصادية للنهوض بمستوى الاحتياطي الأجنبي بالبلاد مرهون بالمقام الأول باستقرار الأوضاع السياسية بالبلاد وحصول مصر على قرض صندوق النقد الدولي الذي سيتزامن معه تدفق المزيد من النقد الأجنبي في شكل استثمارات أو قروض ومنح.

وأضاف رامز في حوار عبر الهاتف مع "مباشر"  أن الرقم الذي حددته الحكومة برفع مستوى النقد الأجنبي إلى 19 مليار دولار بحلول منتصف العام يبقى صعب التحقيق في ظل حالة من عدم اليقين بشأن قرض صندوق النقد وتردي الأوضاع على الأرض ولكنه رهن نمو الاحتياطات الأجنبية إلى هذا الرقم بسرعة تطبيق الإصلاحات الاقتصادية والحصول على قرض صندوق النقد رافضاً التكهن بحجم الاحتياطات الأجنبية للبلاد بنهاية العام الحالي.

كانت الحكومة المصرية قد نشرت خطة معدلة للنهوض بمستوى الاحتياطي الأجنبي للبلاد بنهاية يونيو المقبل ليصبح 19 مليار دولار ولكنها لم تحدد آليات لتحقيق هذه الأهداف، مع استمرار تردي الأوضاع السياسية والأمنية بالبلاد التي تنذر بعواقب وخيمة على الموارد الرئيسية للنقد الأجنبي في مصر وهي السياحة والاستثمارات الأجنبية وقناة السويس وتحويلات المصرين العاملين بالخارج.

وفقد احتياطي النقد الأجنبي لدي البنك المركزي نحو 105 ملايين دولار خلال الشهر الماضي، ليبلغ نحو 13.5 مليار دولار، مقابل 13.6 مليار دولار في شهر يناير وهي وتيرة تراجع أفضل من المتوقع، حيث عمد محافظ البنك المركزي الجديد منذ توليه المسؤولية على الحفاظ الاحتياطي الأجنبي بالبلاد وبدا أن الجنيه أصبح أكثر تماسكاً من ذي قبل أمام الدولار.

ووفقاً لإحصائيات البنك المركزي فقد احتياطي الذهب 185 مليون دولار من قيمته ضمن مكونات الاحتياطي ليسجل 3.86 مليار دولار مقابل 4 مليارات دولار في يناير، بينما ارتفعت قيمة أصول أخري.

وجاء هشام رامز إلى رئاسة البنك المركزي المصري ليرث تركة ثقيلة للغاية في ظل نزيف مسمر للجنيه أمام الدولار وانخفاض الاحتياطات الأجنبية لمستويات متدنية للغاية، إلا أنه جاء بحزمة من القرارات ساهمت بشكل كبير في درء مخاوف بشأن انهيار العملة المصرية مع عمل دءوب لتوفير  واحتياجات الدولة من العملة الأجنبية لتوفير السلع الأساسية.

وتمثلت أهم القرارات التي اتخذها المحافظ الجديد، الذي جاء خلفاً للمصرفي البارز فاروق العقدة، في  توجيه البنوك العاملة إلى منح الأولوية لتوفير العملة الأجنبية لاستيراد السلع التموينية والمواد البترولية والأدوية، وكذلك السماح للمصريين الذين يقومون بتحويل مدخراتهم لمصر، بإعادة تحويل تلك المدخرات مرة أخرى بعد تقديم ما يثبت انتهاء استثماراتهم كما شملت الإجراءات أيضا، السماح للأفراد الطبيعيين المصريين الذين يقومون بتحويل مدخراتهم من حساباتهم بالخارج إلى أحد البنوك العاملة في مصر بإعادة تحويل نفس القيمة إلى الخارج باسم ذات الشخص الذي قام بالتحويل، وذلك عند تصفية استثماراتهم في مصر وذلك في إشارة على إعطاء الأولوية لمناخ استثمار أمن بالبلاد.

اختبارات تحمل للبنوك من حين لآخر

وعلق هشام رامز على سؤال حول إجراء اختبارات تحمل للبنوك العاملة بالقطاع المصرفي المصري على غرار اختبارات الضغط التي قامت بها الولايات المتحدة للوقوف على قدرة البنوك الأمريكية على تحمل الصدمات الاقتصادية قائلاً "لقد قمنا بالفعل بعمل مثل هذه النوعية من الاختبارات منذ نحو عامين، واثبت البنوك العاملة بالقطاع المصرفي حينها قدرة هائلة، ولكن البنك يضع في الحسبان إجراء هذه الاختبارات من حين لآخر للوقوف على قوة القطاع المصرفي".

أضاف رامز "القطاع المصرفي المصري قوي للغاية، لا يوجد به أي مشاكل، لقد نجحت كل البنوك التي خضعت لهذا الاختبار في تخطي جميع المعايير التي وضعها البنك للوقوف على قدرة القطاع المصرفي المصري على احتواء الأزمات وامتصاص الصدمات".

وأمر المركزي المصري البنوك العاملة في الدولة بالعام 2011 بإجراء اختبارات تحمل على محافظ قروضها والسماح للمقترضين بتأخير مدفوعات الدين في أعقاب اضطراب سياسي على مدى ثلاثة شهور

وطلب البنك حينها من البنوك السماح للمقترضين الأفراد وشركات السياحة بتأجيل المدفوعات عن قروضهم مع استثناء البنوك من إضافة المدفوعات المتأخرة إلى مخصصاتها التي نصت عليها أسس تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء وتكوين المخصصات.

اختفاء السوق السوداء للدولار مرهون بتدفق الاستثمارات

في هذا الإطار شدد محافظ البنك المركزي في حواره مع "مباشر" على أن اختفاء السوق السوداء للدولار مرهون بالمقام الأول بدوران عجلة الإنتاج وتدفق الاستثمارات.

وأوضح رامز أن منذ مجيئه إلى البنك المركزي عمد إلى ترشيد استخدام الدولار وتوجيه نحو واردات السلع الأساسية ووفقاً للأولية، رابطاً بين إتمام قرض صندوق النقد وحودث وفرة بالاحتياطات الأجنبية واختفاء تام للسوق الموازية.

وقال رامز "اختفاء السوق الموازية يرتبط بعدة عوامل منها إتمام قرض صندوق النقد الذي سيصاحبه زيادة في موارد النقد الأجنبي المتدفقة إلى البلاد".

وكان المركزي قد أخطر البنوك العاملة في السوق بعدة إجراءات تتعلق بتنظيم العمل داخل وحدات الجهاز المصرفي، وتعديل عدة قرارات كانت قد صدرت الأسابيع الماضية من شأنها توفير العملة الأجنبية ومحاصرة السوق السوداء وطلب البنك المركزي من البنوك إعطاء الأولوية في تدبير العملة الأجنبية للعمليات الخاصة باستيراد السلع الغذائية الأساسية والتموينية.

ونظم البنك المركزي نحو 32 عطاء للدولار منذ نهاية ديسمبر الماضي في محاولة للسيطرة على أسعار الصرف ومحاربة السوق السوداء الذي وصل فيها سعر الدولار بين أوساط المتعاملين إلى نحو سبعة جنيهات، إلا أن خطوات للبنوك المصرية على غرار رفع الفائدة على أوعيتها الادخارية بالعملة المحلية لتصل إلى نحو 12.5% من شأنه السيطرة على عملية الدولرة.

وتسعى مصر للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 4.8 مليار دولار من شانه أن يرأب الصدع في عجز الميزانية التي تواجه مشاكل جمة مع ارتفاع فاتورة الدعم وخصوصاً المحروقات التي توقع مساعد وزير المالية هاني قدري في تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز اليوم الإثنين أن تصل إلى نحو 15 مليار دولار في 2013 ترتفع إلى 22 مليار دولار العام المقبل.