«2012» .. عاماً وصفه الخبراء والمراقبون بعام الأزمات، رغم نجاح السوق المصرية فى تعويض جانب كبير من خسائرها التى منيت بها فى عام الثورة، بمكاسب سوقية تجاوزت الـ80.5 مليار جنيه.
وشهد عام 2012 جملة من الأحداث التاريخية "سياسياً واقتصاديا" لعل أبرزها من الناحية السياسية، انتخاب الرئيس مرسي ووصوله إلى سدة الحكم بإرادة شعبية لكل المصريين، ووضع دستور جديد للبلاد، فيما كان الأبرز اقتصاديا، الدخول فى مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بـ4.8 مليار دولار.
وبدأ السوق العام بالارتفاع بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية لمجلس الشعب وانتقال السلطة التشريعية إليه، حيث صعد السوق فى شهرى يناير وفبراير واستمر فى الصعود بقوة حتى شهر مارس، إلا أن الأحداث السياسية فى ذلك الوقت والمتعلقة باللجنة التأسيسية للدستور وبدء الاستعداد للانتخابات الرئاسية قد أسهمت فى وجود حالة من عدم التيقن أسهمت فى بدء تراجع السوق والذى استمر حتى نهاية جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية.
ومع بداية النصف الثانى من العام اتخذ السوق اتجاهاً صعودياً حتى شهر نوفمبر والذى شهد العديد من التوترات السياسية وأثرت على السوق بشكل ملموس وأوقفت صعوده حتى بداية شهر ديسمبر والانتهاء من الاستفتاء على الدستور الجديد ليبدأ السوق فى التحسن حتى نهاية العام وإن كان تأثر لفترة بتخفيض التصنيف الائتمانى.
وبين هذا وذلك، سيظل متعاملي البورصة المصرية فى ترقب دائم ومستمر انتظاراً لاستقرار الأوضاع السياسية وظهور بوادي تعافي للاقتصاد المصري المتهالك الذى عاني كثيراً فى أعقاب ثورة يناير، بما يساهم فى دفع عجلة البورصة نحو الصعود.
وقفز مؤشر الثلاثين الكبار، الذى يضم أنشط الشركات، بمقدار 50.8% تعادل 1840 نقطة ليقفز من مستوي 3622.35 نقطة مغلقاً عند 5462.42 نقطة. فيما ارتفع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة "EGX70"، بمقدار 14.8% تعادل 61.49 نقطة ليغلق عند 477.08 نقطة مقابل 415.59 نقطة.
وصعد مؤشر "EGX100"، الأوسع نطاقاً الذى يضم الشركات المكونة لمؤشري "EGX30"و"EGX70"، بمقدار 24.5% تعادل 157.3 نقطة ليقفز من 643.07 نقطة مغلقاً عند 800.35 نقطة.
يقول محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية للتمويل والاستثمار، ان عام 2012 كان يمتاز بتفاؤل نسبي بعد قرارات الرئيس الجديد و اتمام التشكيل الحكومي بالاضافة الي استقرار الوضع في الشارع السياسي و بدء مفاوضات صندوق النقد الدولي و الزيارات الخارجية لتنشيط الاقتصاد المصري مما اثر علي ارتفاع حجم السيولة و التداولات و تحقيق الاستقرار للمنظومة الاستثمارية .
أضاف ان مؤشرات الاداء لحركة صفقات السوق تشير الي وجود تحسن للقوي الشرائية كما ان القوي البيعية الاستثنائية قد غابت و هو ما ظهر في بعض دورات جني الارباح التي ظهرت في تعاملات الاسهم و نجح العمق الاستثماري للبورصة في التعامل معها .
وأكد عادل علي ان استقرار الاوضاع السياسية و ما يترتب عليه من تحسن في البناء الاقتصادي يمثل دعما اضافيا علي قدرة البورصة المصرية علي التعافي و هو ما يستلزم تفعيل ادوات لتنشيط السيولة و الاسراع بتفعيل عددا من التعديلات في منظومة التداولات خلال الفترة القادمة، لافتاً إلى ان الاستقرار السياسي يمكن أن يؤدي إلى تمكن السلطات من مواجهة تحديات هيكلية ضاغطة وتحقيق تقدم في السياسيات الاقتصادية ، لدعم الجنيه المصري والوضع المالي للبلاد .
أشار عادل إلى أن ارتفاع حجم التداول و التحسن في متوسط حجم التداول اليومي قياسا بعام 2011 يعكس بدء استقطاب البورصة لسيولة جديدة تهدف إلى استغلال الفرص الاستثمارية التي توفرت نتيجة استقرار الوضع السياسي و التحركات علي الصعيد الاقتصادي و الاستفادة من التحسن النسبي لمؤشرات الاداء المالي للشركات المدرجة .
تحسن ملحوظ فى التداولات
وشهدت البورصة تحسناً في أحجام التعاملات خلال عام 2012 حيث حققت قيمة تداول قدرها 185 مليار جنيه مقارنة بنحو 148 مليار جنيه خلال العام الماضي، كما حققت كمية تداول قياسية بلغت 34 مليار ورقة مالية خلال عام 2012 مقارنة بنحو 18.5 مليار ورقة مالية العام السابق، وقد سجلت عدد العمليات نحو 6 مليون عملية خلال هذا العام مقارنة بنحو 5.6 مليون عملية خلال عام 2011.
وقالت البورصة، فى تقريرها السنوي حصل "مباشر" على نسخه منه، أن قيمة التداول فى السوق الرئيسي استحوذت على غالبية التداول فى السوق مسجلة 166.5 مليار جنيه خلال العام الحالى مقارنة بنحو 131 مليار جنيه خلال عام 2011، والجدير بالذكر أنه تم تنفيذ صفقة على أسهم الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول فى السوق الرئيسى بقيمة 19 مليار جنيه فى مايو 2012.
كما سجلت كمية التداول للسوق الرئيسى نحو 33 مليار ورقة مالية مقارنة بنحو 17 مليار ورقة مالية فى عام 2011. أما سوق خارج المقصورة فقد حقق قيمة تداول قدرها 18 مليار جنيه مقارنة بنحو 17.5 مليار جنيه العام الماضى. كما سجل سوق خارج المقصورة كمية تداول بلغت 1.4 مليار ورقة مالية خلال 2012 مقارنة بنحو 1.6 مليار ورقة مالية خلال العام الماضى.
فيما شهدت بورصة النيل (سوق الشركات المتوسطة والصغيرة) ارتفاعاً نسبياً فى إجماليات التداول خلال العام الحالى، لتسجل قيمة تداول قدرها 247 مليون جنيه خلال عام 2012 مقارنة بنحو 191 مليون جنيه العام الماضى، كما سجلت كمية تداول بلغت 81 مليون ورقة مالية خلال العام الحالى مقارنة بنحو 31 مليون ورقة مالية خلال عام 2011.
بينما ارتفع رأس المال السوقى للأسهم المقيدة فى السوق الرئيسى ليصل إلى 376 مليار جنيه فى نهاية عام 2012 مقارنة بنحو 294 مليار جنيه فى نهاية العام الماضى بمكاسب حوالى 82 مليار جنيه او مايعادل 28% وبما يمثل حوالى 27% من الناتج المحلى الإجمالي.
صعود جماعي للقطاعات بقيادة "الموارد
سجلت كافة القطاعات المتداولة في البورصة ارتفاعاًً خلال تعاملات عام 2012، وكان أكثر القطاعات ارتفاعاً خلال العام قطاع الموارد الأساسية وذلك بارتفاع ملحوظ بلغ 146%، تلاه قطاع البنوك في المركز الثاني محققاً نمو بلغ 82%. أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب قطاع العقارات الذي سجل ارتفاعاًً بنحو 78%. والجدير بالذكر أن قطاع العقارات قد احتل المرتبة الثالثة من حيث كمية التداول محققاً 5.4 مليار ورقة مالية بقيمة 20.2 مليار جنيه.
كما سجل قطاع الاتصالات ارتفاعاًً بنحو 70% خلال العام. وقد احتل القطاع المرتبة الأولى من حيث كمية التداول محققاً نحو 13 مليار ورقة مالية بقيمة 40.4 مليار جنيه.تلى ذلك قطاع الأغذية والمشروبات الذى سجل ارتفاعاً بنحو 56% وبفارق كبير جاء قطاع الخدمات والمالية باستثناء البنوك مسجلاً ارتفاعاً بلغ 31%، على التوالي، وسجل الأخير ثاني أكبر كمية تداول بحوالي 6.3 مليار ورقة مالية بقيمة 18.5 مليار جنيه.
تلى ذلك قطاعى التشييد ومواد البناء والسياحة والترفيه بارتفاع قدره 24% و23%، على التوالي. واحتل الأخير المرتبة الخامسة من حيث كمية التداول محققاً 1.4 مليار ورقة مالية بقيمة 2.2 مليار جنيه.ثم جاء بعد ذلك قطاع الرعاية الصحية والأدوية الذي سجل ارتفاعاًً بنحو 13%.و بالمثل حقق قطاع المنتجات المنزلية والشخصية ارتفاع قدره 13%، وسجل القطاع رابع أكبر كمية تداول بحوالي 1.5 مليار ورقة مالية بقيمة 5 مليار جنيه.
أما أقل الارتفاعات لهذا العام فكانت من نصيب قطاعي الخدمات والمنتجات الصناعية والسيارات والكيماويات اللذان سجلا نمواً بنحو 11% و7% على التوالي.
"أوراسكوم للاتصالات" فى الصدارة
تصدرت أسهم "أوراسكوم للاتصالات والإعلام" قائمة الأنشط من حيث قيم وأحجام التداول، حيث سجلت 9.6 مليار جنيه بعد التداول على 10.9 مليار سهم، وأغلق السهم عند مستوي 55 قرشاً مقابل 20 قرشاً بزيادة 175%.
أحتل سهم "بالم هيلز" المرتبة الثانية من حيث أحجام التداول، بعد ان سجل 2.6 مليار سهم بقيمة 5.8 مليار جنيه، بزيادة 127.5% ليصل إلى 2.48 جنيه، فيما احتل سهم "البنك التجاري الدولي-مصر" المرتبة الثانية من حيث قيم التداول، بعد ان سجل 8.06 مليار جنيه بتداول 284.8 مليون سهم بارتفاع 98.9% ليغلق عند 35.2 جنيه.
وتصدرت أسهم شركات الحديد قائمة ارتفاعات البورصة فى 2012، بعد الصعود القوي الذى حققه سهم شركة "الحديد والصلب" بزيادة جاوزت الـ201% ليقفز من 3.93 جنيه وصولا إلى 11.83 جنيه، وذلك على الرغم من الصعوبات المالية التى وجهتها الشركة خلال تلك الفترة، وهو مادفع الحكومة مطلع ديسمبر الجاري، إلى تشكيل لجنة لدراسة سبل انقاذ الشركة من الانهيار.
أسهم "الحديد" الأبرز
حل فى المرتبة الثانية سهم "حديد عز" بزيادة قياسية اقتربت من 187% ليقفز من 3.48 جنيه مغلقاً عند 9.98 جنيه، ياتي ذلك بدعم من الاداء الإيجابي للشركة ونجاحها فى تحقيق أداء مالي جيد لتقفز ارباحها المجمعة بنحو 11% خلال النصف الأول، وهو مادفع مؤسسات وبنوك استثمار عالمية لرفع السعر المستهدف للسهم إلى 14.2 جنيه.
جاء فى صدارة التراجعات سهم "العبوات الطبية" بانخفاض 66.9% إلى 1.23 جنيه مقابل 3.72 جنيه أواخر 2011، ثم سهم مصر للفنادق "هيلتون" بانخفاض 57% إلى 30.01 جنيه.