كتب - أحمد علام
أجمع خبراء اقتصاديون أستطلعت "مباشر" أرائهم حول تخفيض وكالة التصنيف الإئتماني "ستاندرد أند بورز" تصنيفها طويل الأمد لمصر من "B" إلى "B-" مع نظرة مستقبلية سلبية، علي أنه سيزيد من الاعباء المفروضة علي الاقتصاد الوطني ، مؤكدين أنه من الممكن تغيير التصنيف مرة أخري حال تغير الاوضاع في الشارع المصري .
في البداية قال هشام توفيق الخبير الاقتصادي أن تخفيض تصنيف مصر الائتماني خلال الفترة الحالية متوقع في ظل التوترات السياسية الحالية التي تشهدها البلاد والانقسام الذى يشهده الشارع المصري حول الدستور الجديد .
وأضاف توفيق فى تصريح خاص لــ "مباشر"، أن تخفيض التصنيف الائتماني يحد من قدرة البنوك علي فتح خطوط ائتمان مع العالم الخارجي، الامر الذي يؤثر سلبيا علي مصر بصورة كبيرة.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة "عربية اون لاين" لتداول الأوراق المالية ان الامر لا يتوقف علي ذلك فقط بل يمتد التأثير الي كافة المجلات حيث ترتفع تكلفة التأمين والتجارة الدولية.
وحول تأثير تخفيض التصنيف الائتماني لمصر علي قرض صندوق النقد الدولي رد هشام توفيق قائلا "بالطبع سيتاثر قرار مجلس الصندوق بتخفيض التصنيف الائتماني لمصر".
من جانبه أكد محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، أن مصر في اسوء الظروف الاقتصادية لم تتخلف يوما عن سداد الديون او فوائدها او اقساطها بما يتنافي مع هذا التحليل منوها الي ان الحدود الآمنة للدين، تعنى فى أبسط تعريفاتها، النسبة التى تمثلها الديون نفسها، وتكاليف خدماتها (أقساط وفوائد) من إجمالى الموارد المالية المتاحة للدولة، وهو ما يعنى أن الدولة قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الجهات أو الدول الدائنة مشيرا الي نمو نسبة الدين الاجمالي الي الناتج المحلى الإجمالى.
وأوضح عادل فى تصريح خاص لــ "مباشر"، أن الزيادة في المعدل تحد من القدره علي الاقتراض مما يقلل من فرص الاستثمار الداخلى التى يأتى تمويلها فى الغالب من خلال الاقتراض من المؤسسات الدولية، كما أنه فى حالة عجز أى دولة عن سداد أقساط الديون فى مواعيدها المحددة فإنه يتم إشهار إفلاسها.
كانت وكالة التصنيف الإئتماني "ستاندرد أند بورز" قد خفضت تصنيفها طويل الأمد لمصر من B إلى B- ، مع نظرة مستقبلية سلبية.
وأكد من هنا تكمن أهمية وجود استثمارات محلية ضخمة وعدم الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية فقط «مشددا علي اهمية زيادة الناتج المحلى من خلال زيادة إنتاجية العمال، وترشيد الإنفاق الحكومى والبحث عن موارد جديدة لتمويل الموازنة العامة للدولة وخفض العجز فيها حتى لا تضطر مصر للاستمرار فى الاستدانة من الخارج أو الداخل مؤكدا علي ان الموازنات القادمة ستخصص مبالغ أكبر فى كل مرة لسداد أقساط وأصول الدين .
اوضح أن ما يحتاجه الاقتصاد هو زيادة الإنتاج بما يتطلبه زيادة الإنتاج وزيادة الاستثمارات وربما يحتاج هذا إلي عدم زيادة تكلفة الاقتراض كما ان مصر مازالت بحاجة الى استعادة المستثمرين الاجانب لتخفيف الضغط على البنوك المحلية والمساعدة في تمويل عجزها المالي مؤكدا علي ضرورة اتخاذ سياسات اقتصادية اكثر فاعلية و تأثيرا علي المدي القصير تساعد على تحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال عدد من القرارات والإجراءات التحفيزية و التنشيطية للاستثمار .
أشار نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، إلى أن الأولوية العاجلة تتمثل في ضمان تمويل كاف لحماية الاقتصاد خلال العام المقبل، لكنه يضيف أهمية البدء بطرح أجندة متوسطة المدى، تشمل مثلا اصلاح نظام الاعانات الحكومية، التي تشكل عبئا كبيرا على الميزانية، وأن تضع سياسات لتحقيق نمو أعلى وأكثر شمولا، يشمل تمويلا وتنظيما أسهل للشركات والمشروعات الصغيرة التي تعاني حاليا من أجل الحصول على قروض مصرفية داعيا الي تبني نموذج جديد للتنمية الاقتصادية يركز على تنمية قطاعي الزراعة والصناعة والصناعات الصغيرة والمتوسطة، والتي تساهم بنحو 90 بالمئة من إجمالي فرص العمل في كل من تركيا وماليزيا، في حين لا تجاوز النسبة 40% في المنطقة العربية.
اكد علي وجود عدة سيناريوهات أمام الحكومة لتدبير موارد مالية لسد عجز الموازنة، وسد الفجوة التمويلية، من أبرزها الاقتراض من البنك الدولى والمؤسسات المالية الإقليمية، أو المؤسسات التابعة لحكومات، للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة وسد الفجوة التمويلية، مشيرا إلى أن سدها يأتى أيضا عن طريق جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.
اضاف أن تخصيص موارد الموازنة العامة للدولة ينبغي أن يعاد النظر فيها ليكون التعليم والصحة والضمان الاجتماعي والأجور لهم النصيب الأكبر في الموازنة متوقعا انفراجة الاقتصاد منتصف العام المقبل، سواء على مستوى الاستثمار الأجنبى أو عودة السياحة والتصدير إلى النمو مشيرا الي أنه على الرغم من الخسائر، فإن أساسيات الاقتصاد المصري تبقى قوية، وما أنجز مع الثورة لجهة الإصلاحات الديمقراطية الحقيقية، يتجاوز الأرباح التي لم تحقق وآثارها متوقعا قدوم الاستثمارات من دول الخليج مستقبلا .
وتعانى مصر من عجز شديد فى موازنتها العامة، من المتوقع أن يصل إلى 135 مليار جنيه نهاية العام الجارى، وكشفت الأرقام الحكومية أنه وصل فى الربع الأول من العام الجارى إلى 50.8 مليار جنيه، لعدم تنفيذ الإجراءات الإصلاحية فى الملف الاقتصادى.
من جانبه قال ممتاز السعيد، وزير المالية، فى تصريحات سابقة ان الخسائر التى ستصيب الاقتصاد المصرى حال فشل الحصول على قرض الصندوق ومنها تخفيض التصنيف الائتمانى لمصر ما يؤدى الى اهتزاز ثقة العالم فيعطل باقى المساعدات العربية والاوربية قائلا كيف سنتعامل مع العالم وقتها .
وأعلنت الحكومة المصرية منتصف الشهر الماضي عن اتفاقها مع صندوق النقد الدولي علي تأجيل جلسة إقرار مجلس إدارة الصندوق التي كان من المقرر عقدها في 19 ديسمبر الجاري للموافقة علي قرض لمصر بقيمة 4.8 مليار دولار "إلي أجل أخر" لحين طرح بنود البرنامج الاقتصادي ومنها التعديلات الضريبة الأخيرة التي أجلها الرئيس المصري، للحوار المجتمعي".ومن المقرر ان تستأنف الحكومة مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولى يوم 15 يناير المقبل.
وتسعي مصر التي تعاني عجزا مبدئيا للعام المالي الحالي 2012-2013 بنحو 27.5 مليار دولار، لاقتراض نحو 14.5 مليار دولار من دول ومؤسسات مالية مانحة من بينها صندوق النقد، وذلك لدعم عجز الموازنة من ناحية، وتمويل برنامج اقتصادي اصلاحي مدته 22 شهر من ناحية أخري.
جدير بالذكر أن وكالة "موديز" للتصنيف الائتمانى كانت أعلنت في وقت سابق عن أن طلب مصر تأجيل محادثات قرض صندوق النقد الدولي البالغ قيمته 4.8 مليار دولار حتى يتم تحقيق توافق في الآراء المحلية يعد ذو تصنيف إئتمانى سلبي، مشيرة إلى أن مصر تمر بمرحلة حرجة، كما انها قد تواجه تحديات في بيع ديون جديدة بمثل فترة ما بعد الثورة في عام 2011 ، وكانت "موديز" ثبتت فى سبتمبر الماضي درجة تصنيف مصر عند "B2" وأبقت على توقعاتها السلبية على المدى المتوسط بسبب الوضع السياسى المضطرب، بينما خفضت وكالة "فيتش" التصنيف الائتماني بالعملات الاجنبية من "BB-" إلى"B+" بسبب الغموض السياسي الذي يخيم على مستقبل البلاد.