أجمع خبراء ومحللون أسواق المال، علي التأثير السلبي لقرار رفع أسعار المازوت علي شركات الأسمنت، والقطاع ككل في ظل حالة الركود التي يشهدها سوق المعمار في مصر خلال الفترة الحالية نتيجة الاضطرابات السياسية منذ ثورة الـ 25 من يناير.
وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1273 لسنة 2012 بتاريخ 8 ديسمبر 2012 برفع سعر بيع الطن من المازوت بالمواصفات العادية من 1000 جنيه للطن إلي 2300 جنيه للطن اعتبارا من 15 ديسمبر 2012، ولم يستثني القرار صناعة الأسمنت، والتي يتطلب الأمر حمايتها نظرا لكونها أحد الصناعات الإستراتجية كثيفة العمالة.
ويرى محسن عادل، المحلل المالي ونائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، أن كافة شركات الاسمنت تعانى حالياً ركوداً فى المبيعات وتحقق هوامش ربح في ظل الركود الاقتصادي الحالي محليا مما يجعلها لا تتحمل تلك التكاليف الاضافية نتيجة بعض التأثيرات منها تعديل مسارات دعم الطاقة للاستخدامات الصناعية موضحا ان الاتجاة الحالي هو ان تنتج تلك المصانع الطاقة اللازمة لها ذاتيا (اقامة وحدات توليد طاقة)، او تدبير الطاقة اللازمة بمعرفتها (بالاستيراد من الخارج) وكلها قرارات أتت بالسلب على هذا القطاع.
وأوضح عادل أن جهات أجرت دارسة لبحث وضع الصناعة المصرية المحلية لمقارنتها بمثيلتها العالمية، فيما يتعلق بأسعار الطاقة فوجد أن تكلفة التمويل محليا من 15 - 17% وفى الخارج من 6 - 7%، كما ان عدد العاملين بالمصنع المحلي يعادل 3 - 4 أمثال العدد بنفس المصنع بالخارج، وانتقدت الدراسة القرارات السيادية المفاجئة فى مجال الاجور وأسعار الطاقة والرسوم المحلية والتراخيص.
نوة الي أن الزيادة في أسعار الطاقة ستعكس 15% زيادة علي التكلفة النهائية لسعر الطن، حيث تستخدم الطاقة بكميات كثيفة في إنتاج الأسمنت مثل الغاز أو المازوت، ويستهلك كل طن من الأسمنت نسبة تتراوح بين 80-100 كيلو وات من الكهرباء، بينما يستهلك 800 كيلو سعر حراري لكل طن من خام الأسمنت قبل القيام بحرق الكلينكر" مشيرا الي أن الزيادة في أسعار الطاقة ستجعل التكلفة النهائية ترتفع وتزداد أسعار العقارات في الوقت الذي يشكو فيه هذا القطاع من الركود الحاد، مما يترتب عليه تراكم هذه الاستثمارات، مشيراً إلي أن ذلك القطاع يعتبر قاطرة التنمية للاقتصاد.
وأكد أن التكلفة النهائية لسعر الأسمنت لم تقف عند حد الزيادة في أسعار الطاقة بل هناك تصاعد مستمر في رسم الطفلة وضريبة المبيعات من 2.5 إلي 5% ويسود حالياً اتجاه لرفعها إلي 10% وهذا يعني إما تأكل أرباح أصحاب المصانع، مما يضطرون إلي إغلاقها أو رفع أسعار المنتج فتزداد حالة الركود.
اضاف إنه حال تطبيق قرار الزيادة علي صناعة الأسمنت، فسيؤدي هذا الارتفاع المفاجئ في تكلفة وقود المازوت اللازم للتشغيل إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج، بشكل تتكبد معه الشركات خسائر مالية، ويضطر بعضها لإيقاف خطوط الإنتاج، وما يتبع ذلك من تهديد عامل وأسرهم لفقد مصادر دخلهم، وذلك في ظل عدم وجود بديل آخر للوقود أمام الشركات.
طالب عادل الجهات المعنية وصاحبة القرار بضرورة ربط أسعار الطاقة فى مصر بأسعار الدول المنتجة للطاقة بالعالم من حيث الزيادة والنقصان واعادة النظر بها كل فترة (ستة اشهر مثلا) حتى يتمكنوا من المنافسة عند التصدير، كذلك التفريق فى الاسعار بين استخدام الغاز كمدخل انتاج فى صناعة الاسمدة وصناعة اختزال الحديد كبديل عن الفحم المستورد، كما أن أعلى المصانع استهلاكا للطاقة والغاز مملوكة للدولة ومحملة بأعباء كبيرة للغاية، وإعداد عمالة كبيرة، بخلاف تكلفة التمويل وأن مزيد من الاعباء عليها يعنى انهيارها .
وأوضح أن استخدام مصادر بديلة للطاقة في المصانع يحتاج إلى ضخ استثمارات كبيرة وإلى فترة زمنية تصل لثلاث سنوات، وذلك من أجل الحصول علي التصاريح اللازمة للاستيراد والاستخدام، وإجراء التعديلات الفنية اللازمة، وإعداد الشبكة اللوجستية الخاصة بنقل وتخرين تلك المواد.
وأكد عادل تفهمه للحاجة لرفع الدعم عن وقود الغاز والمازوت ولكن طالب بان يتم هذا بطريقة متدرجة وفي إطار خطة زمنية واضحة ومحددة يتم الاتفاق عليها مع مختلف الأطراف المعنية، وذلك لإتاحة الوقت الكافي لاتخاذ جميع الخطوات والإجراءات اللازمة موضحا ان مصر بدأت محادثات لاستيراد الغاز من قطر والجزائر، ومددت مناقصة للتنقيب عن النفط والغاز قرب سواحلها الشمالية للحصول على عروض أفضل. مشيرا الي إن مصر ستعيد النظر في سياسة تسعير الغاز المكتشف .
من جانبه استبعد عيسي فتحي، خبير أسواق المال أن يكون هناك تأثير سلبي كبير بالنسبة للزيادة المقرر علي أسعار المازوت علي هوامش أرباح شركات الاسمنت .
وأضاف فتحي، أن حركة البناء المخالف والعشوائي تجعل الكثير من الافراد يتقبلون الزيادة علي بعض انواع السلع غير المعمرة والتي تستخدم لمرة واحدة فقط.
وأشار خبير أسواق المال الي ضرورة معرفة ان نسبة الزيادة في أحد مدخلات المنتج الاساسية لابد أن تقابلها زيادة في سعر المنتج النهائي ، مؤكدا أنها لابد أن تكون نفس النسبة ، مؤكداً أن ردة فعل الشركات من أجل المحافظة علي هوامش الارباح .
واستنكر في الوقت ذاته إقرار الزيادة من قبل الحكومة المصرية دون التشاور أو الرجوع للشركات المصنعة لمعرفة مدي تأثير القرار علي صناعة إستراتيجية مثل الاسمنت.
واتفق معه في الراي وائل النحاس، الخبير المالي ، في أن الحكومة عمدت خلال الفترة الماضية الي اتخاذ العديد من القرارات التعسفية من شأنها تدمير الصناعة المحلية والقضاء علي الميزة التنافسية لعديد من الصناعات .
وأضاف النحاس أن قرار الحكومة المصرية بتخفيض الدعم عن الطاقة فيما يخص الصناعات كثيفة الاستهلاك بالاضافة الي رفع الضرائب علي الرباح من 20% الي 25% ، وكذا ضريبة المبيعات الجديدة حال اقرارها ، بالاضافة الي ارتفاع قيمة الدولار الي مستويات قياسية مقابل الجنيه من شأنها إجبار الصناع علي إغلاق مصانعهم .
كانت شركات الأسمنت، التي تستخدم المازوت في تشغيلها، حذرت من تداعيات قرار رئيس الوزراء برفع أسعار المازوت الي 2300 جنيه بدلاً من ألف جنيه، موضحة أن الارتفاع المفاجئ في سعر وقود المازوت بنسبة 130% بدون التشاور مع المجتمع الصناعي يهدد أكثر من 20% من الصناعة.
من جانبها قالت مجموعة السويس للأسمنت أن الارتفاع المفاجئ في سعر وقود المازوت بحوالي "130%" بدون التشاور مع المجتمع الصناعي يهدد الصناعة في مصر ويقوض فرص الاستثمار .
وأفادت الشركة في بيان لها تلقت "مباشر" نسخه منه ان رفع الدعم عن وقود الغاز والمازوت لابد وأن يأتي بطريقة متدرجة وفي إطار خطة زمنية واضحة ومحددة يتم الاتفاق عليها مع مختلف الأطراف المعنية، وذلك لإتاحة الوقت الكافي لاتخاذ كافة الخطوات والإجراءات اللازمة.
وقالت المجموعة أنة في حالة تطبيق قرار الزيادة علي صناعة الأسمنت، سوف يؤدي هذا الارتفاع المفاجئ في تكلفة وقود المازوت اللازم للتشغيل إلي ارتفاع تكلفة إنتاج الأسمنت الي حدود سوف تتكبد معها شركة أسمنت بورتلاند طره خسائر مالية فادحة، والتي من شأنها أن تجبر الشركة علي إيقاف خطوط الإنتاج، وما يتبع ذلك من تهديد حوالي 2000 عامل وأسرهم لفقد مصادر دخلهم ، وذلك في ظل عدم وجود بديل آخر للوقود أمام الشركة.
وتضم مجموعة السويس للأسمنت من شركات السويس للأسمنت، و أسمنت بورتلاند طره وأسمنت حلوان، وتمتلك المجموعة شبكة صناعية تتكون من خمسة مصانع في السويس والقطامية وطره وحلوان والمنيا، بإجمالي طاقة إنتاجية تصل إلى حوالي 12 مليون طن أسمنت سنويا، وهو ما يمثل حوالي 20% من إجمالي صناعة الأسمنت في مصر.
وأضاف بيان للمجموعة أن مصنع المنيا التابع لشركة "أسمنت حلوان" سوف يضطر الي إيقاف 70% من إنتاج المصنع والمخصصة للتصدير، وما ينتج عن ذلك من إلغاء عقود التصدير مع عملاء بذلت الشركة مجهودا كبيرا للتعاقد معهم خلال السنوات الماضية من أجل فتح أسواق خارجية للمنتج المصري في ضوء سياسة الدولة لدفع عجلة الإنتاج وتشجيع التصدير ، وما يتبعه من أثر سلبي على تدفق النقد الأجنبي إلى الاقتصاد المصري بالإضافة إلى الأثر السلبي علي 500 عامل وأسرهم.
ومن جانبه أكد المهندس حاتم صالح وزير الصناعة والتجارة الخارجية، فى تصريحات سابقة، أنه لا يمكن التراجع عن قرار ارتفاع أسعار المازوت التى سيتم تطبيقها، اعتباراً من أمس السبت قائلا إن الحكومة تبحث عن تسديد عجز الموازنة من عدد من المصادر تتضمن رفع الدعم عن الطاقة، وأن المستهدف من رفع الدعم أن يطبق على القادرين، مع عدم المساس بمحدودى الدخل إلا بنسب ضئيلة جدا، والابتعاد تماما عن الطبقة الفقيرة.