QNBK
QNBE
بعد تجنبهم العمل في مصر لأكثر من عام بسبب عدم الاستقرار السياسي يعود المستثمرون الخليجيون إليها تغريهم مؤشرات على تسوية الأوضاع السياسية وفرض لشراء أصول بأسعار بخسة.
ويعد اهتمام مستثمري الخليج وهم أكثر دراية بديناميكيات السياسة وثقافة الأعمال في مصر من المستثمرين الأجانب بادرة ايجابية لاقتصاد البلاد المنهك لاسيما أن بعض الشركات الغربية تنسحب من مصر بسبب الضغوط المالية في أسواقها المحلية.
يقول ديكلان هايز العضو المنتدب لخدمات الصفقات في ديلويت الشرق الأوسط للاستشارات "هناك تحسن جديد في إقبال مستثمري الخليج على مصر هذا العام. لا ينحصر هذا في صناعة المال بل يمتد إلى مختلف القطاعات."
ويبدو أن الاختيارات الأسهل للمستثمرين الخليجيين في مصر ستتمثل في العمليات المصرفية التي تطرحها للبيع بنوك أوروبية تقلص عملياتها على مستوى العالم. أما المصارف الخليجية التي تتمتع بسيولة ضخمة بسبب ارتفاع أسعار النفط فلا تحتاج للسعي وراء أرباح قريبة الأجل في مصر فبمقدورها أن تعول على النمو السكاني لمصر في تحقيق أرباح في الأجل الطويل.
وقال بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي الأسبوع الماضي إنه بدأ محادثات تمهيدية مع بنك قطر الوطني لبيع حصة 77.2 في المائة في وحدته المصرية البنك الأهلي سوسيتيه جنرال.
وقال بنك الاستثمار المصري المجموعة المالية هيرميس إن قطر الوطني قد يضطر لتقديم عرض إلزامي لمساهمي الأقلية وهو ما سيفضي لاستحواذه على البنك بأكمله وأضاف أن البنك القطري قد يدفع ما يصل إلى ثلاثة مليارات دولار مقابل الاستحواذ على الوحدة المصرية من سوسيتيه جنرال.
وذكرت مصادر مطلعة أن بنكا فرنسيا آخر هو بي.ان.بي باريبا يسعى إلى بيع وحدته المصرية التي يمكن أن تدر ما بين 400 و500 مليون دولار.
وذكر مصرفيون أن الاهتمام بهذه الصفقة يأتي في الأساس من بنوك في دولة الإمارات العربية والكويت وقطر فضلا عن تركيا لكنهم أحجموا عن تسمية هذه البنوك إذ أنهم غير مخولين بالحديث مع وسائل الإعلام.
وقال مصرفي مقيم في دبي "نبلغ عملاءنا في الخليج ان هذه ربما تكون أفضل فرصة بالنسبة لهم على الإطلاق لدخول مصر من خلال شراء أصول نوعية بأسعار مغرية."
في الوقت نفسه تعتزم كيو انفست -وهي شركة استثمار قطرية تملك الدولة جزءا منها- الاستحواذ على المجموعة المالية هيرميس بعد أن حرمت التوترات الاقتصادية في العام الماضي هيرميس من القدرة على التوسع في أنحاء المنطقة.
كما أن هناك قطاعات أخرى غير البنوك مثيرة للاهتمام إذ يتوقع المستثمرون أن تعزز حكومة مرسي مشروعات البنية التحتية وتنتهج سياسات رامية لتعزيز إنفاق السكان البالغ عددهم نحو 80 مليون نسمة غالبيتهم من الشباب. وسيتم تمويل بعض المشروعات من قبل حكومات خليجية إذ تعهدت السعودية وقطر في الأسابيع القليلة الماضية بتقديم مليارات الدولارات لمساعدة مصر.
ولا تزال آفاق الاقتصاد المصري في الأجل القريب غائمة. فلم يشهد الاقتصاد نموا يذكر العام الماضي بسبب الإضرابات العمالية وهروب رؤوس الأموال الذي أعقب الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير شباط 2011. ويتوقع صندوق النقد الدولي ألا يتجاوز النمو 1.5 بالمائة هذا العام وهي نسبة لا تكفي حتى لتخفيف حدة البطالة المرتفعة.