في تقريره الثالث للاستقرار المالي
أصدر مصرف قطر المركزي تقريره الثالث عن الاستقرار المالية في الدولة لعام 2011، مُشيراً في بدايته إلى اجتياز الاقتصاد العالمي مرحلة غير مستقرة، لافتاً إلى أن الإجراءات الحاسمة التي اتخذها صانعوا السياسات قد أدت إلى تجنب اندلاع أزمة اقتصادية شاملة، لكن مع ذلك فلازال الاقتصاد العالمي قريباً من حافة الخطر ولم تنقشع بعد مخاطر الركود.
وأوضح التقرير أن القطاع المالي في قطر لازال يمثل نقطة مضيئة في خضم هذه التطورات، حيث عزز الدعم الفعال للبنوك المحلية، وتطبيق مزيج أمثل من السياسات، من قدرة القطاع المالي على مواجهة الاضطرابات المالية العالمية بنجاح.
وأشار التقرير إلى أن النظام المصرفي القطري بقى في وضع مُريح في ظل مستويات جيدة لرؤوس الأموال، وانخفاض نسبة القروض المتعثرة السداد ونمو الربحية، حيث يتم تعزيز القطاع تدريجياً وفقاً لاستراتيجية التنمية الوطنية طويلة الأجل، منوهاً إلى أن مصرف قطر المركزي يلعب دوراً فاعلاً من أجل الحفاظ على القطاع المالي آمناً وسالماً ومتماسكاً.
وذكر التقرير أن الاقتصاد القطري واصل توسعه خلال عام 2011 دون انقطاع على الرغم من التقلبات التي شهدتها الدول المتقدمة والتحديات القائمة في العديد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد ظلت ركائز الاقتصاد الكلي قوية رغم توقعات النمو بمستويات معتدلة لحلول عام 2012، وذلك نظراً للوقف الاختياري للمشاريع الجديدة في قطاع النفط والغاز. كما اكتسب القطاع غير النفطي أهمية متزايدة تماشياً مع استراتيجية التنمية الوطنية على المدى الطويل.
كما أشار التقرير إلى أن النشاط غير المصرفي بالدولة يعتبر متواضعاً من حيث الحجم والأهمية النظامية، حيث تواجه شركات التمويل تحدياً من حيث قدرتها على الحفاظ على معدل القروض المتأخرة السداد تحت السيطرة، في حين تواجه شركات الاستثمار مخاطر التنوع المحدود.
وبالنسبة لسوق الأسهم (البورصة)، فقد حافظت للسنة الثانية على التوالي على أفضل مستوى أداء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على الرغم من استمرار تأثير المخاوف الاقتصادية العالمية والإقليمية على السوق.
التطورات في قطر
مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 14.1% خلال عام 2011، ستكون دولة قطر من بين أسرع الاقتصادات نمواً. وقد بلغ متوسط معدل النمو التراكمي حوالي 19% على مدى السنوات السبع الماضية. كما أن النمو الكبير في إنتاج الغاز الطبيعي، والتدخل في الوقت المناسب في النظام المصرفي، إلى جانب استمرار استثمارات القطاع العام الواسعة في البنية الأساسية، كل ذلك حافظ على ارتفاع معدلات النمو وأدى إلى تراكم فوائض كبيرة في الحسابات المالية الجارية.
وتُبرز مكونات الناتج المحلي الإجمالي الأهمية الكبرى لقطاع النفط والغاز (يبلغ متوسط حصته 54% تقريباً خلال الفترة من 2006 إلى 2010)، وكانت حصة قطاع الخدمات في المتوسط أقل من 10% خلال هذه الفترة.
ومن أهم ما يميز احتياطي النفط والغاز بدولة قطر، بخلاف الاقتصادات الإقليمية الأخرى، هو اعتماد الدولة بشكل أكبر على الغاز في مقابل النفط، حيث تمثل دولة قطر 5% من احتياطي النفط لدى دول مجلس التعاون الخليجي، في حين أنها تمثل 60% من احتياطي الغاز لدى هذه الدول، وهي تُمثل سُبع الاحتياطي العالمي المؤكد من الغاز.
إن نجاح قطر في استضافة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 زاد من تألقها، ومن المتوقع أن يضمن ذلك استبدال حركة النمو، التي كان لقطاع النفط والغاز الفضل في نشاطها سابقاً، بعمليات تطوير البنية الأساسية، إلى جانب استمرار ذلك على المدى المتوسط.
احتلت دولة قطر المرتبة 36 من مجموع 183 دولة في تقرير "ممارسة الأعمال التجارية"، الذي أصدره البنك الدولي لعام 2012 بالمقارنة مع المرتبة 38 في عام 2011، وتحتل قطر المرتبة الثالثة من أصل 20 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتوقع التقرير أن يتراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في قطر خلال عام 2012 في ظل إنجاز المشاريع الكبرى في قطاع النفط والغاز، وذلك بعدما شهدت البلاد نمواً مضاعفاً خلال فترة كبيرة من العقد الماضي.
المركزي: القطاع المالي في قطر لازال يمثل نقطة مضيئة في خضم هذه التطورات
المصدر:
مباشر