اطاحت الأوضاع السياسية القلقة التى تمر بها البلاد حالياً فضلاً عن السياسة المالية المضطربة للحكومة، بسعر صرف الجنيه إلى أدنى مستوياته أمام الدولار فى سبع سنوات أمس، وسط تحويلات أموال كبيرة لمستثمرين إلى الخارج ومبيعات فى سوق المال، تحسباً لردة فعل الشارع على نتيجة الانتخابات ووقوع أعمال عنف.
يأتى ذلك بالتزامن مع تصاعد المخاطر السياسية بالسوق المصرية، فى ظل طول الفترة الفاصلة بين انتهاء التصويت فى الانتخابات الرئاسية وإعلان النتيجة رسمياً وإعلان المرشحين للرئاسة فوزهما، فضلاً عن عودة التظاهرات الحاشدة والاعتصام إلى ميدان التحرير، احتجاجاً على الإعلان الدستورى الذى أصدره المجلس العسكرى مؤخراً لتقليص صلاحيات الرئيس الجديد، والقرارات التى أصدرها المجلس مؤخراً بما يعزز تواجده فى الحياة السياسية مستقبلاً علاوة على ترقب أنصار د. محمد مرسى إعلان النتيجة النهائية، تحسباً لفوز الفريق أحمد شفيق، بالمخالفة لما اظهرته محاضر اللجان الفرعية أو العامة التى لديهم.
وسجل سعر صرف الدولار فى التعاملات المبكرة أمس 6.0507 جنيه، قبل ان تتحسن أوضاعه نسبياً بنهاية اليوم، ليسجل 6.0495 جنيه، بحسب احصائيات «رويترز» بينما قدرتها «بلومبرج» بـ6.0536 جنيه.
الا ان البنك المركزى قال عبر موقعه الالكترونى ان سعر الدولار سجل أمس 6.0361، بما يقل عن أعلى معدلاته خلال العام الجارى، بالمخالفة لحركة السوق التى تحدث عن طلب قوى وندرة فى المعروض الدولارى، واحصائيات وكالتى رويترز وبلومبرج.
واعتبر هشام عكاشة، نائب رئيس البنك الأهلى المصرى، انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار نتيجة طبيعية للاضطرابات السياسية والاقتصادية الراهنة وحالة عدم الاستقرار التى تمر بها البلاد، مما أدى لهروب استثمارات أجنبية وعربية من البورصة، وتسبب فى تزايد الطلب على الدولار.
اضاف ان استمرار الاضطرابات الراهنة سيتسبب فى تأثيرات سلبية وخيمة على الاقتصاد المصرى، وان الاستقرار وتقبل نتيجة الانتخابات ايا كانت والعمل على دفع معدلات الانتاج من أهم الضرورات اللازمة لاستقرار أسعار الصرف ونمو الاقتصاد.
من جهته، أشار حسن عبدالمجيد، العضو المنتدب لبنك الشركة المصرفية، إلى أن تراجع سعر صرف الجنيه أمس كشف عن وجود تشوهات فى العرض والطلب، وعدم انتظام سوق الصرف، ما يعطى انطباعاً سلبياً عن وضع الاقتصاد.
وأوضح ان ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه لا يمثل مشكلة فى حد ذاته، خاصة انه أمر طبيعى فى ظل عدم الاستقرار الراهن وهروب العديد من الاستثمارات غير المباشرة بالبورصة، مما تسبب فى ارتفاع الطلب فى ظل تدنى مستوى المعروض.
وأكد عبدالمجيد على ضرورة التزام الشارع المصرى بنتيجة الانتخابات ايا كان الفائز بها حتى تتمكن الدولة من عبور الأزمة الراهنة التى لم تشهدها طوال تاريخها السياسى والاقتصادى.
وقال مسئول فى غرفة المعاملات الدولية فى بنك كريدى أجريكول إن السوق شهدت تحويلات كبيرة للمستثمرين إلى الخارج أمس، تحسبا لأى اضطرابات قد يشهدها الشارع فى حال رفض أنصار أى من مرشحى الرئاسة للنتائج الرسمية.
وقال ان التحويلات كانت لمستثمرين مصريين وأجانب وأدت إلى ارتفاع أسعار صرف الدولار بعد فتح التداول على أسعار اغلاق أمس الأول.
وانعكست الأوضاع السياسية المضطربة على سوق الصرف المحلية التى شهدت تراجع الجنيه أمام العملات الرئيسية منذ يوم الخميس الماضى، عندما ابطلت المحكمة الدستورية البرلمان المنتخب وسمحت لرئيس وزراء مبارك بالاستمرار فى الانتخابات الرئاسية.
وفى سوق الصرافة، قال إبراهيم مطران من شركة فاروس ان المعروض الدولارى تراجع أمس، مما رفع اسعار تداوله بين نص قرش وقرش واحد.
ويبدو ان السياسة المالية المضطربة للحكومة قد بدأت فى التأثير فى أسعار الصرف، بعد تدخل فى البنوك أمس لتغطية أذون دولارية بقيمة 526 مليون دولار وبأسعار فائدة مغرية للبنوك بلغت 3.7%.
وتعانى الحكومة من ارتفاع تكلفة الاستدانة المحلية لمستويات قياسية تجاوزت 15.9% على أذون 266 يوما و327 يوما.
وتطرح الحكومة من حين لآخر أذوناً دولارية لتخفيف الضغوط على سوق الاستدانة بالعملة المحلية، الا ان تغطيتها عادة تأتى من البنوك المحلية، فى ظل عزوف المستثمرين الأجانب عن الاكتتاب فيها.
اضاف ان أسعار الدولار ستشهد قفزات كبيرة اذا اشتعلت الأوضاع عقب إعلان النتيجة ليبدأ المركزى فى التدخل، لكنه سينخفض إذا مرت الأمور بسلام.
ويقول محللون ان قدرة المركزى على الدفاع عن العملة المحلية تراجعت بعدما فقد احتياطى النقد الأجنبى أكثر من 20 مليار دولار فى 16 شهراً.
وقال محمد رستم من غرفة المعاملات الدولية بالبنك الوطنى المصرى ان الاضطرابات والأذون الدولارية معا تسببتا فى رفع أسعار الدولار، ونبه إلى أن ارتفاع سعر الصرف للدولار محلياً سيرفع أسعار الفائدة على الأذون الدولارية مستقبلاً.
وقال ان المعروض كان محدوداً وان البنك المركزى لم يتدخل فى السوق أمس.
المخاطر السياسية تدفع الاقتصاد للموت السريرى
المصدر:
صحيفة البورصة