تمتلك قطر ثالثَ أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم خلف كل من روسيا وايران. حيث تستحوذ على 14 بالمئة من الاحتياطات العالمية من الغاز. لكنها تتربع على عرش السوق العالمي للغاز المسال, بإنتاج يبلغ 77.4 مليون طن سنوياً من الغاز المسال، يجعلها المنتج الأكبر عالمياً.
وبحسب ما ذكره برنامج "النفط والغاز" الذي بثته قناة "العربية" أمس، يذهب ثلث صادرات الغاز المسال القطري الى اليابان. في حين تستحوذ كوريا الجنوبية على 15 بالمئة منها وسنغافورة على 10 بالمئة اما الصين فعلى 4 بالمئة وقد استثمرت قطر بشكل فعال في تطوير مصادرها من الغاز من خلال مشاريع ضخمة حيث نما انتاج الغاز في قطر في الفترة مابين 2007 الى 2011 بنسبة بلغت 24 بالمئة. ليصل الانتاج الى 11.3 مليون قدم مكعبة يومياً.
لكن التوقعات تشير الى ان نمو الانتاج سيشهد تباطؤا على المدى المتوسط. فقد توقع "بنك قطر الوطني" ان ينمو انتاج الغاز القطري العام الحالي بنسبة 4.3 بالمئة. حيث من المتوقع ان تشهد قطر هذا العام اول سنة كاملة من انتاج الغاز المسال عند طاقتها القصوى.
في حين تشير توقعات الى عدم تسجيل الانتاج أي نمو خلال العام المقبل. وذلك في ضوء تعليق قطر لكل المشاريع الجديدة في حقل الشمال. وهو أكبر حقول الغاز البحرية في العالم والذي يحتوي على احتياطات قطر من الغاز والبالغة 900 تريليون قدم مكعبة. وقد علقت قطر اطلاق اي مشاريع جديدة في حقل الشمال مبررة ذلك بانتظار اتمام دراسة حول استدامة الأعمال في الحقل.
ويبدأ آخر مشاريع قطر في حقل الشمال وهو مشروع بارزان, الانتاج عام 2015. وسيبلغ انتاج هذا المشروع ما يقارب المليار واربعمئة الف قدم مكعبة من الغاز يوميا. يتم تخصيصها بالكامل لتغطية الاستهلاك المحلي القطري.
تغيرات عالمية سريعة
وتتغير تضاريس خارطة سوق الغاز المسال العالمية بسرعة. فمع تباطؤ إنتاج قطر من الغاز على المدى المتوسط. نشهد استمرار نمو الطلب على الغاز بشكل مضطرد تحديداً في آسيا. وتزامنا مع ذلك نلحظ تطوير عدد من الدول لاحتياطاتها من الغاز ودخولها الى سوق الغاز المسال العالمية. ما يعني منافسة قطر على ريادتها في تلك السوق.
فلننظر إلى واقع مشاريع الغاز المسال عالميا، فهناك 29 مشروعاً منتجا حاليا. بينما عشرة مشاريع حالياً تحت الانشاء. في حين هناك 19 مشروعاً قيد التخطيط.
وتضم قائمة أبرز المنافسين لقطر على زعامتها للسوق العالمية للغاز المسال، استراليا ايران روسيا وماليزيا، حيث تمتلك قطر احتياطات مؤكدة من الغاز الطبيعي بنحو 900 تريليون قدم مكعبة، فيما تمتلك استراليا 110 تريليونات، وايران 1540 تريليون، وروسيا 1680 تريليون، وأخيرا ماليزيا التي تملك 83 تريليون.
لكن حجم الاحتياطات المؤكدة ليس بالضرورة ان يعكس القدرة التصديرية للغاز المسال، حيث تمتلك قطر قدرة تصديرية تبلغ 77.4 مليون طن سنوياً، واستراليا 20 مليون طن سنوياً، أما إيران فبالرغم من احتياطاتها الضخمة فليس لديها أي قدرة تصديرية للغاز المسال، في حين روسيا تمتلك قدرة تصديرية تبلغ 17.7 مليون طن، وأخيراً ماليزيا بنحو 23 مليون طن سنوياً.
مواجهة التحديات
وبالتالي ومع ازدياد المنافسة في السوق العالمية للغاز المسال خلال الأعوام القليلة المقبلة وبقاء تعليق المشاريع الجديدة قائما في حقل الشمال, على قطر ان تتبع سياسات محددة لمواجهة هذه التحديات والمحافظة على موقعها المتقدم في صناعة الغاز الطبيعي.
في ضوء التحديات التي ستواجهها قطر خلال الفترة المقبلة الناجمة عن اشتداد المنافسة في السوق العالمية للغاز المسال اتبعت قطر عدة سياسات للمحافظة على موقعها في قطاع الطاقة، فمع تطوير دول عدة لمواردها من الغاز الطبيعي ولقدراتها التصديرية للغاز المسال, من المتوقع ان تشهد قطر منافسة شديدة على السوق العالمية للغاز المسال خاصة في السوق الآسيوية.
وفي ضوء تعليق العمل على أي مشاريع جديدة في حقل الشمال, تلجأ قطر الى سياسات بديلة أبرزها تطوير قدراتها في تحويل الغاز الطبيعي إلى سوائل عبر مشاريع مشتركة في قطر. حيث يتم تسويق هذه الانواع من الوقود السائل وشحنها بسهولة عالمياً
وقد أصبحت قطر أكبر منتج في العالم للسوائل المحوّلة من الغاز لاسيما مع تدشين مشروع اللؤلؤة المشترك مع "شل" العام الماضي والبالغة قيمته 18 مليار دولار.
كما توجد سياسة بديلة أخرى تنتهجها قطر هي استحواذها على حصص ملكية في شركات طاقة عالمية.من ابرز تلك الاستثمارات حصصها في شركة "ROYAL DUTCH SHELL" وشركة النفط الايطالية "Eni" وشركة النفط الفرنسية "Total".
وتحظى قطر بعلاقات قائمة مع عديد من المستهلكين الآسيويين ما قد يعطيها الافضلية عند تجديد عقود توريد الغاز المسال طويلة الاجل خلال السنوات المقبلة، حيث قامت قطر عبر شركة "قطر للبترول" بتأسيس شركة "قطر للبترول الدولية" لتكون ذراعها الاستثمارية بهدف تنويع محفظتها من اصول الطاقة خارجيا.
مشروعات في الصين
وكشف المدير التنفيذي لشؤون الغاز والطاقة في "قطر للبترول الدولية" المهندس فهد عبد الله السبيعي، في تصريحات لـ"النفط والغاز"، أن "قطر للبترول الدولية" تنظر في اقامة مشروع للبتروكيماويات في الصين بالتعاون مع شركة نفط دولية.
وبحسب مصادر مطلعة لـ"العربية", فقد أكدت هذه المصادر أن شركة "النفط العالمية" المشاركة في مشروع البتروكيماويات في الصين الذي اشار اليه السبيعي هي شركة "رويال دتش شل".
يذكر أن "قطر للبترول الدولية" وشركة "شل" وقعتا "خطاب نوايا" في يونيو من عام 2008 لدراسة بناء مجمع بتروكيماويات ومصفاة في الصين.
الميزات التنافسية
وحول التحديات التي ستواجه قطر في السوق العالمية للغاز المسال والحلول المطروحة، أكد الرئيس التنفيذي لمدينة الطاقة قطر المهندس هشام العمادي، عبر الهاتف من الدوحة، أن قطر تمتلك العديد من الميزات التنافسية التي سيبقيها منافسة لفترة طويلة, فقد قامت باستثمرات ضخمة في البنية التحتية لهذا القطاع, سيستغرق المنافسون أضعاف المبالغ اليوم للقيام بمثل منشاّت قطر".
وأضاف، "كما إن غاز قطر الأنظف عالمياً وتكلفة انتاجه قليلة اضافة لاستثماراتها في مجال نقل الغاز وتوغلت بعقود مع دول عديدية. ولا يعتقد أن أسعار الغاز ستنخفض بسبب وجود طلب عالي على الغاز المسال".