بدأ بخطوات إصلاحية وانتخابات برلمانية، وانتهى بإضرابات ومطالب فئوية
انقضى الربع الأول من 2012 شاهداً على العديد من الأحداث السياسية والاقتصادية وغيرها من الأحداث العامة في دولة الكويت، والتي أثرت بشكل مباشر أو غير مباشر على أداء السوق الكويتي والاقتصاد بشكل عام.
وكان على رأس هذه الأحداث تقرير اللجنة الاستشارية التي شكلها أمير البلاد مطلع يناير الماضي من أجل تقديم اقتراحات عاجلة لمعالجة الوضع الاقتصادي المتدهور في الكويت، إذ أكدت اللجنة على ضرورة الإسراع في معالجة الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد، وتشجيع القطاع الخاص للاضطلاع بدوره الاقتصادي الرائد والفاعل، كما وشددت اللجنة على ضرورة الاتجاه نحو تعزيز الاستثمار المحلي، خاصة وأن الكويت تعتبر بلد أحادي الدخل، هذا وقد تم خلال الاجتماع استعراض ملامح ومؤشرات الوضع المالي والاقتصادي في البلاد، وتحديات سوق العمل والحاجة المتزايدة لتوفير فرص وظيفية لتزايد أعداد المواطنين المنخرطين في سوق العمل مقابل محدودية دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وفي شهر فبراير الماضي، تابع الجميع باهتمام بوادر انعكاسات نتائج الانتخابات البرلمانية، وكذا تشكيل الحكومة الجديدة التي تم الإعلان عنها خلال الشهر، حيث كان الهدف الرئيسي للحكومة هو تسريع خُطا الإصلاح ودفع مسيرة التنمية. وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة المالية البيانات العامة للدولة لفترة التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2011/2012، حيث أظهرت تلك البيانات تحقيق الكويت فائضاً فعلياً بلغ 11.01 مليار دينار، وذلك من خلال إيرادات بلغت 21.4 مليار دينار، ومصروفات والتزامات بلغت 10.4 مليار دينار. وتشير تلك البيانات بأن نسبة الإنفاق الفعلي في الميزانية قد بلغت 46.39% من إجمالي المصروفات المقدرة في الميزانية للسنة المالية بأكملها، والتي تبلغ 19.4 مليار دينار.
ومع نهاية الربع الأول من العام الجاري، وخلال شهر مارس، بدا الحراك السياسية يُسيطر على المشهد العام بعد ظهرت بعض الاستجوابات تلوح في الأفق، وهي الاستجوابات التي رآها العديد من النواب منطقية طالما تصب في صالح البلاد، ولم تختلف الحكومة مع النواب في ذلك الرأي خاصة إذا ما كان الغرض من وراء هذه الاستجوابات بالفعل تغليب المصلحة العامة عن المصالح الشخصية.
وبالتزامن مع ما سبق من متغيرات، بدأت بعض الإضرابات في الدولة تظهر من جديد على الساحتين السياسية والاقتصادية، فالبعض يُنادي بتسريع خطوات الإصلاح في كلا المجالين، والبعض الآخر يقول أن تلك الخطوات لم تؤتِ بثمارها كما كان مُقرراً لها، وبالتالي فلابد من الاستمرار في طريق الإضرابات والاعتصامات والمطالب الفئوية حتى تستفيق الحكومة وتتفاعل مع البرلمان حتى ينعكس ذلك بالإيجاب على المواطن الكويتي.
وكل ما سبق من أحداث كان له تأثير - مباشر أو غير مباشر - كما سبق وذكرنا، على أداء البورصة الكويتية وهو ما سنتناوله بالتحليل في تقريرنا التالي:
المؤشر السعري ينمو بأكثر من 6% والوزني يربح 14.6 نقطة
أنهت المؤشرات الكويتية الربع الأول من 2012 على ارتفاع ملموس، حيث حقق مؤشرها السعري نمواً بنسبة 6.03% بعد أن أنهى آخر جلسات الربع عند مستوى 6165 نقطة مقارنة بإقفاله نهاية الربع الخير من 2011 عند مستوى 5814.2 نقطة، لتبلغ مكاسبه خلال الفترة قرابة الـ 351 نقطة.
على الجانب الآخر، نجح المؤشر الوزني للبورصة هو الآخر في الارتفاع بنهاية الربع الأول من العام الجاري بنسبة 3.6% بمكاسب اقتربت من 14.6 نقطة، ولك بعد أن أنهى آخر جلسات الربع عند مستوى 420.21 نقطة مقابل 405.62 نقطة مستوى إقفاله نهاية الربع الأخير من العام الماضي.
ويوضح الرسم البياني التالي أداء المؤشرات الكويتية خلال الربع الأول من العام الجاري بالتفصيل:
والمتابع لأداء المؤشرات خلال الأشهر الثلاثة التي انقضت من الربع الأول 2012، سيجد أن أداء المؤشرات خلال يناير الماضي غلب عليه الاستقرار نوعاً ما، وذلك في ظل حالة الترقب والحذر التي أنتابت المتداولين خلال تلك الفترة، إذ كانت هناك حالة من الانتظار لنتائج الشركات المدرجة عن العام الماضي من جهة، فضلاً عن متابعتهم للحالة السياسية في البلاد، وترقبهم لنتائج الانتخابات البرلمانية من جهة أخرى.
وخلال شهر فبراير الماضي، قدم السوق الكويتي أداءً متميزاً مكنه من تحقيق مكاسب جيدة لمؤشريه الرئيسيين، وخاصة المؤشر السعري الذي تمكن من تخطي مستوى 6000 نقطة صعوداً للمرة الأولى منذ سبتمبر 2010، وذلك وسط نشاط التداول بشكل واضح خلال الشهر بدعم من القوى الشرائية والمضاربات السريعة التي نفذها العديد من المتداولين في السوق وتركزت على الكثير من الأسهم الصغيرة، خاصة في قطاعي الاستثمار والعقار.
وجاء الأداء اللافت للمؤشرات الكويتية في فبراير وسط أجواء من التفاؤل سادت الأوساط العالمية، حيث وافق وزراء مالية دولة منطقة اليورو خلال الشهر على حزمة إنقاذ ثانية لليونان بقيمة 172 مليار دولار ، وهو الأمر الذي أدى لظهور حالة من الارتياح بين الأوساط الاستثمارية العالمية، وانعكس بشكل إيجابي على العديد من أسواق المال في الكثير من دول العالم.
وفي شهر مارس، استمرت عمليات الشراء والمضاربات السريعة التي نُفذت على العديد من الأسهم في غالبية القطاعات ولاسيما في قطاع الاستثمار، الذي استمر في قيادة السوق نحو الارتفاع. كما لقى السوق دعماً واضحاً من عودة النشاط على عدد من المجاميع الاستثمارية المُدرجة بالبورصة، والتي شهدت قوى شرائية وعمليات تجميع، خصوصاً في الجلسات الأولى من الشهر، في حين لوحظ عودة بعض الأسهم القيادية للنشاط مُجدداً، وذلك بعد أن شهدت حالة من الهدوء خلال جلسات فبراير النشطة.
ومع اقتراب الربع الأول من العام على نهايته، حدثت العديد من عمليات البيع في النصف الثاني من شهر مارس، حيث اتجه العديد من المستثمرين للبيع بهدف جني الأرباح، والتي استهدفت عدداً من الأسهم الصغيرة التي كانت قد حققت قفزات سعرية ملحوظة طوال الفترات السابقة، مع ملاحظة عودة عمليات الشراء الانتقائي في اللحظات الأخيرة من عمر تلك الجلسات على الأسهم القيادية والتشغيلية، الأمر الذي دفع المؤشر الوزني للسير على طريق الارتفاع على عكس نظيره السعري.
ويوضح الجدول التالي أداء المؤشرات الكويتية بالتفصيل خلال أشهر الربع الأول من هذا العام:
تجدر الإشارة إلى أن جلسات الربع الأول من 2012 بلغ عددها 61 جلسة مقابل 59 جلسة في الربع السابق، بزيادة جلستين، علماً بأن هذا الربع تضمن عطلات بلغ عددها أربعة أيام، وتخص رأس السنة الميلادية، والمولد النبوي الشريف، والعيد الوطني وعيد الاستقلال.
وخلال جلسات الربع الأول من هذا العام، ارتفع المؤشر السعري في 31 جلسة وتراجع في 29 واستقر في واحدة، بينما ارتفع المؤشر الوزني في 31 جلسة وتراجع في 30، وهو ما يُشير للتقارب الشديد بين المؤشرين على مستوى جلسات الارتفاع والانخفاض.
نمو كبير في حركة التداولات خلال الربع الأول من 2012
وبالنسبة لحركة التداولات خلال الربع الأول من العام الجاري، فقد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بما تحقق في الربع الأخير من العام الماضي، حيث ارتفعت الكميات بأكثر من 214% لتصل إلى 27.47 مليار سهم تقريباً مقارنة بنحو 8.73 مليار سهم في الربع الأخير من 2010.
كما ارتفعت قيم التداول بنهاية الربع الأول من العام الجاري بنسبة 93.5% تقريباً لتصل لنحو 2.38 مليار دينار مقابل حوالي 1.23 مليار دينار في الربع الأخير من العام الماضي. هذا بالإضافة لزيادة عدد الصفقات بنهاية الربع الأول من هذا العام إلى 323.4 ألف صفقة تقريباً مقارنة بنحو 132.2 ألف صفقة خلال تمت خلال الربع الأخير من 2010، وهو ما يعني نمواً في الصفقات بما يقرب من 145%.
ويوضح الجدول التالي التغير الذي طرأ على حركة التداولات في البورصة الكويتية خلال فترات المقارنة:
القيمة السوقية للبورصة تزداد بمقدار 490 مليون دينار بنهاية الربع
بلغت القيمة السوقية للبورصة الكويتية بنهاية الربع الأول من العام الجاري 29.04 مليار دينار تقريباً مقابل نحو 28.55 مليار دينار في نهاية الربع الأخير من العام الماضي، بزيادة تُقدر بحوالي 490 مليون دينار شكلت نمواً نسبته 1.7% تقريباً.
وقد شهد مسار القيمة السوقية للبورصة تزايداً مطرداً خلال أشهر الربع الأول من هذا العام، حيث بلغت تلك القيمة في نهاية يناير الماضي 28.54 مليار دينار تقريباً، ثم بلغت نحو 28.64 مليار دينار في نهاية فبراير الماضي، لتصل بعد ذلك لحوالي 29.04 مليار دينار نهاية شهر مارس.
غالبية القطاعات باللون الأخضر، وتراجع "التأمين" و"الأغذية"
ارتفعت مؤشرات غالبية قطاعات السوق الكويتي بنهاية الربع الأول من العام الجاري، وذلك مقارنة بأداءها نهاية الربع الأخير من العام الماضي، حيث ارتفعت مؤشرات ستة قطاعات يتصدرها قطاع "غير الكويتي" بنمو نسبته 17.17%، فيما تراجع قطاعا "التأمين" و"الأغذية" فقط خلال فترات المقارنة بانخفاض بلغت نسبته 0.17% و 0.1% على الترتيب.
ويوضح الرسم البياني التالي أداء قطاعات السوق الثمانية بنهاية الربع الأول من 2012:
قطاع "الاستثمار" الأنشط في الكميات والصفقات، و"الخدمات" يتصدر القيم
تصدر قطاع "الاستثمار" نشاط التداول من حيث الكميات والصفقات بنهاية الربع الأول من العام الجاري، حيث بلغ حجم تداولاته 8.92 مليار سهم تقريباً جاءت بتنفيذ 106.51 ألف صفقة حققت نحو 638.41 مليون دينار.
على الجانب الآخر، تصدر قطاع "الخدمات" قائمة أكبر قيم التداول بالبورصة بنهاية الربع، حيث بلغت قيمة تداولاته 680.92 مليون دينار تقريباً بعد تنفيذ ما يقرب من 92 ألف صفقة على حوالي 7.35 مليار سهم.
أما أقل القطاعات نشاطاً، فكان قطاع "التأمين"، وبلغ حجم تداولاته بنهاية الربع الأول من هذا العام 3.35 مليون سهم تقريباً جاءت من خلال تنفيذ 150 صفقة حققت ما قيمته 870.28 ألف دينار.
ويُظهر الجدول التالي تداولات القطاعات الثمانية بالتفصيل خلال الربع ونسب استحواذاتها من تداولات السوق ككل: