أظهرت دراسة اقتصادية أن الولايات المتحدة ستتحرر تماماً من الاعتماد على نفط الشرق الأوسط ودول أجنبية أخرى بحلول عام 2030. وقالت شركة بريتيش بتروليوم إنه مع التوسع في الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، فإن الولايات المتحدة ستخفض استيرادها النفط الأجنبي إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 1990. وأضافت الدراسة التي أعدتها «بي بي» ونشرها موقع ياهو فايننس، أن التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي أصبح مطلوباً بشدة، رغم تصاعد المخاطر البيئية التي دفعت الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى رفض مشروع إنشاء أنبوب النفط العملاق «كيستون اكس ال» المثير للجدل، بين الولايات المتحدة وكندا، راضخا لمطالب الجمعيات البيئية. وكان من المفترض أن يغطي الأنبوب مسافة 2700 كلم بين مقاطعة البرتا الكندية، وخليج المكسيك، بكلفة سبعة مليارات دولار. ومن شأن المشروع أن يستحدث 20 ألف وظيفة، وأن يضخ 20 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي. وذكر أوباما في خطاب حالة الاتحاد، أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط بلغ أعلى مستوياته منذ ثمانية أعوام، وقفز بنسبة 14 % خلال الفترة من 2008 إلى 2011. وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 10 % خلال الفترة نفسها.
الغاز الطبيعي
وقال أوباما «لدينا إمدادات من الغاز الطبيعي تغطي احتياجاتنا لمائة سنة مقبلة، والحكومة عازمة على اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتطوير هذه الطاقة بأمان». وأضاف أن التوسع في إنتاج الغاز سوف يخلق أكثر من 600 ألف فرصة عمل في نهاية العقد الحالي. وشدد على ضرورة أن تكشف شركات التنقيب عن الغاز في الأراضي الأميركية عن المواد الكيميائية التي يستخدمونها، لمنع تعرض صحة وسلامة المواطنين للخطر. وكانت الولايات المتحدة تسعى إلى الاستقلال في مجال الطاقة منذ عام 1973، بعد الحظر النفطي الذي فرضته الدول العربية، وتسبب في ارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات قياسية. ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام في يناير بلغت 10 ملايين برميل يوميا. واحتفظت كندا بوضعها كأكبر مورد أجنبي للنفط إلى الولايات المتحدة. وحلت السعودية في المرتبة الثانية بصادرات بلغت 1.479 مليون برميل يوميا. وصعدت المكسيك إلى المرتبة الثالثة. وتتوقع «بي بي» أن يكون الغاز الطبيعي الأسرع نموا، مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى بحلول عام 2030، حيث يتزايد انتاجه بنسبة 2.1 % سنوياً.
استخدام الطاقة
وقال الخبير في أمن الطاقة دانيال يرغين إن هناك ثورة في انتاج أميركا الشمالية للطاقة سوف تغير ملامح الصناعة إلى الأبد. وأضاف أن «نصف الكرة الأرضية الغربي لن يستورد أي كميات من النفط من نصف الكرة الشرقي بحلول عام 2030». وأضاف أنه مع خفض الولايات المتحدة وغيرها من دول أميركا الشمالية وارداتها من النفط، وتحولها إلى دول أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، فإن بلدان مثل الصين والهند ستستهلك مزيدا من الطاقة مع تنامي دخول الطبقة العاملة وارتفاع الطلب على الكماليات. وتستورد الصين أكثر من نصف وارداتها النفطية من منطقة الخليج، ودول الخليج العربية حاليا هي أكبر مصدر للنفط إلى الصين. ومن المتوقع أن تكون الصين بحلول سنة 2030، أكبر سوق للصادرات النفطية الخليجية، متجاوزة الولايات المتحدة الأميركية واليابان. وقالت «بي.بي» إن الصين والهند ستصبحان أكبر وثالث أكبر اقتصادين ومستهلكين للطاقة في العالم في 2030. والولايات المتحدة حالياً هي أكبر اقتصاد، والمستهلك الاول للنفط في العالم. وتوقعت الشركة البريطانية ارتفاع الطلب العالمي على النفط بنسبة 18 % عن مستوياته في 2010 الى 103 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2030، ليكون الوقود الأقل نمواً في العشرين سنة المقبلة.