واصلت أسعار الذهب ارتفاعها البطيء أمس في محاولة لاسترداد بعض الخسائر المفاجأة التي لحقت بالمعدن النفيس يوم الجمعة الماضي ووصلت به إلى أدنى مستوى للمعدن النفيس منذ عامين عندما سجل الاثنين الماضي مستويات أسعار تتراوح بين 1370 و1380 دولارا للأوقية وذلك للمرة الأولى منذ مارس 2011.
وارتفع سعر الذهب أمس الجمعة بأكثر من 2% منتعشا إلى مستوى 1400 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد 3 أيام من الاسترداد البطيء للخسائر مدعوما بعمليات شراء فنية لكنه ظل في طريقه لتسجيل خسائر أسبوعية للأسبوع الرابع على التوالي بعد عمليات بيع مكثفة أضرت بثقة المستثمرين.
وسجلت أسعار الذهب أمس في السوق المحلي 15.2 دينارا للجرام من عيار 21 في مقابل حوالي 16.8 للجرام من عيار 22.. وشهد السوق المحلي في البحرين إقبالا على الشراء من قبل الزبائن المحلية، في حين فضل البعض الآخر التريث انتظارا لما ستفسر عنه الأيام القادمة خاصة في ظل توقعات هبوط الأسعار إلى نحو 1300 دولار للأوقية الواحدة.
وقال السيد محمد ساجد رئيس لجنة الذهب والمجوهرات بغرفة تجارة وصناعة البحرين في تصريحات خاصة (لأخبار الخليج) إن هبوط أسعار الذهب كان مفاجئا للغاية ولم يتوقعه أي محلل مالي أو خبير في أسواق الذهب خلال الأسبوع الماضي على الإطلاق، وهو ما أدى إلى حالة من التخوف والذعر لدى قطاع كبير من المتعاملين في المعدن الأصفر، واكبه إقبال على الشراء من الزبائن العاديين للحاق بالأسعار المتميزة الراهنة قبل ارتفاعها مرة أخرى.
المتحكم الرئيسي
وأكد ساجد أن البنوك وصناديق الاستثمار هي المتحكم الرئيسي في أسعار الذهب العالمية وليس الزبائن العادية التي لا تمثل تعاملاتها شيئا يذكر في إجمالي تجارة الذهب الدولية.
وقال ساجد إن أسواق الذهب شهدت عملية تصحيحية سريعة وقاسية، لكنه استبعد أن تواصل الأسعار انخفاضها خلال الأيام المقبلة، بل توقع أن يعاود الذهب الارتفاع إلى مستوياته السابقة في حال ظهور أي علامات سلبية بشأن الاقتصاد العالمي.. مشيرا إلى أن وضع الدولار الأمريكي ليس بالقوة في الفترة الراهنة التي تدفع الذهب للتراجع من على عرشه، مؤكدا أن الدولار عندما يكون قويا يدفع بأسعار الذهب للتراجع والعكس الصحيح، لكنه لم يصل بعد لهذه القوة.
وأشار ساجد إلى أن التعاملات في الفترة القادمة ستجلي الوضع الضبابي الراهن للأسعار في السوق.. مبينا في ذات الصدد أن ارتفاع الأسعار البطيء خلال الأيام القلائل الماضية يشير إلى أن هناك طلبا مرتفعا على الذهب في الأسواق العالمية وينبئ باسترداده لمستوى السعر فوق 1500 دولار للأوقية.
كما أكد ساجد أنه من المتوقع أن تقوم البنوك المركزية الكبرى بدعم الذهب في الفترة القادمة لأنها اشترت كميات كبيرة خلال السنوات الأخيرة على أسعار تتراوح بين 1600 و1700 دولار للأوقية وبالتالي في غير صالحها أن تنخفض الأسعار عما دون ذلك.
إقبال قياسي في البحرين
ويقول مالك جليل صاحب مجوهرات «نواب» بسوق المنامة أن الإقبال في السوق كان قياسيا خلال الأيام الماضية وهناك إقبال كبير على الشراء من قبل المواطنين والمقيمين وهو ما دفع بعض المحال في السوق إلى تمديد وقت العمل إلى العاشرة والنصف مساء بدلا من التاسعة أو الثامنة في الأيام العادية.
وقال مالك أن المشكلة الحقيقية التي تواجه تجار السوق حاليا هو عدم توافر الذهب بالجملة (السبائك) لتعويض النقص الحاصل من إقبال الناس على الشراء.
وردا على سؤال حول الجهات التي يشترون منها هذه السبائك لعمل المصوغات الذهبية.. قال مالك «هناك بعض الوكالات المعتمدة لبيع الذهب في البحرين ومحلات الصرافة المعتمدة أيضا، مبينا أنها متوقفة عن البيع وتوفير الذهب للصاغة المحليين بسبب انخفاض الأسعار».
وسجلت أسعار الذهب في البحرين أرقاما لم تتحقق منذ عامين وانخفض سعر الجرام عيار 22 من 18.5 دينارا للجرام الواحد إلى نحو 16.5 دينار فقط قبل يومين، وكذلك انخفض سعر الجرام من عيار 21 من 17.4 دينارا الشهر الماضي إلى نحو 14.8 دينار للجرام الأربعاء الماضي كاسرا حاجز الخمسة عشر دينارا للمرة الأولى منذ عامين.
مبيعات دول الأزمات
ومن جانبه قال المحلل المالي في شركة «بايونيرز القابضة» محسن عادل إن الانخفاض الذي شهده الذهب يعود إلى عدة عوامل من بينها سياسة التيسير الكمي الذي تنتهجها الولايات المتحدة واليابان، وكذلك مبيعات الدول التي تعرضت لأزمة اقتصادية، وخاصة قبرص، من احتياطات الذهب لديها والذي أدى إلى زيادة في المعروض بالسوق العالمي، إضافة إلى انخفاض الشهية الشرائية لدى كل من روسيا والصين واللتين تسببتا في صعود المعدن الأصفر طوال العام الماضي.
وقال في تصريحات صحفية ان الذهب دخل في مرحلة تصحيح سعري قاسية بعد موجة الارتفاع التي بدأها في عام 2001، فضلاً عن أن المستثمرين يتحولون في الوقت الراهن من سوق الذهب إلى أسواق الأسهم ذات المخاطر العالية، بعد أن شهدت ارتفاعات مغرية خلال الفترة الأخيرة.
ويؤكد عادل أن التصحيح لن يكون عنيفاً في أسواق الذهب، حيث لا يرجح أن تواصل الأسعار هبوطها حتى تصل إلى مستويات الألف دولار، بل يذهب إلى أنها قد ترتفع في الفترة المقبلة، خاصة مع حالة الضبابية التي يعيشها الاقتصاد العالمي.
وقال عادل إن الأسعار قد تعاود الارتفاع إلى مستويات 1600 و1700 دولار خلال الفترة المقبلة، وعلى المدى المتوسط.
السوق العالمي
وعلى المستوى العالمي.. ارتفع الذهب أمس الأول في أوروبا أمس بعد تعاملات متقلبة في آسيا دفعت الأسعار باتجاه أدنى مستوياتها في عامين التي سجلتها هذا الأسبوع مع استمرار خروج المستثمرين من صناديق المؤشرات.
وأثار التراجع الحاد في الأسعار موجة شراء للسبائك والعملات الذهبية في آسيا بينما نفدت العملات الذهبية الأمريكية بسرعة وسط إقبال المتعاملين.
وقال متعاملون ان المعنويات لا تزال متوترة بسبب الخروج من صناديق المؤشرات وسط قلق من احتمال أن تقبل بنوك مركزية على بيع الذهب ومخاوف من تقليص خطط التحفيز النقدي في الولايات المتحدة.
وبلغت الأسعار أضعف مستوياتها في عامين عند 1321 دولارا في وقت سابق من الأسبوع بعد أكبر خسارة في يومين منذ 30 عاما، وارتفعت عقود الذهب الأمريكية تسليم يونيو 1% إلى 1397.1 دولار للأوقية.
إقبال كبير على شراء الذهـب فــي الســـوق البحــــريني
المصدر:
أخبار الخليج البحرينية