أكد السيد خالد حمد مدير إدارة الرقابة المصرفية بمصرف البحرين المركزي أن البحرين تستحوذ على نسبة بين 11 إلى 12% من إجمالي موجودات المصارف الإسلامية على مستوى العالم فيما تستحوذ المملكة العربية السعودية على النسبة الأكبر بين الدول وتقدر بحوالي 50%.. جاء ذلك في تصريحات للصحفيين على هامش افتتاح أعمال المؤتمر الثاني عشر للهيئات الشرعية والمؤسسات المالية الإسلامية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.
وقال حمد إن المصرف الإسلامي شأنه شأن البنوك العادية يخضع لضوابط المصرف المركزي البحريني فيما يكمن الخلاف بينهما في أن البنوك الإسلامية تلتزم بالشريعة وبالتالي ربما تتميز بقواعد وأمور معينة لا تتوافر في البنوك العادية مثل هيئة الرقابة الشرعية، وأوضح أن جميع المصارف في البحرين مطالبة بالإفصاح عن نسب الأرباح التي تمنحها للعملاء والرسوم التي تفرضها على المعاملات، مؤكدا أن المصرف سيصدر تعليمات للجميع بالالتزام بقواعد معينة في هذا الشأن.
وحول مدى ملائمة تطبيق اتفاقية بازل 3 على أوضاع البنوك الإسلامية في البحرين، قال حمد إن المصرف لا يجبر أي بنك على اتخاذ قرارات تتعلق بالاندماجات أو الاستحواذات، غير أنه يقدم النصيحة وبات من الأفضل للبنوك وخاصة الصغيرة منها من حيث الملاءة المالية ورأس المال أن تندمج مع بنوك مماثلة أو أكبر حتى تتمكن من التواجد في السوق التي ستشهد منافسة شرسة خلال الفترة القادمة، مشيرا إلى أن هناك حركة اندماجات طيبة في السوق حاليا تؤكد استيعاب الخبراء والمسئولين في القطاع للأوضاع المقبل عليها السوق.بحسب الخليج
المزيد من الاندماجات
من جانبه حث محافظ مصرف البحرين المركزي السيد رشيد المعراج المؤسسات المالية العاملة بالمملكة على التوجه إلى المزيد من عمليات الاندماج لتحقيق منافسة عادلة بين المصارف الإسلامية والبنوك التقليدية.
وأوضح المعراج في كلمته الافتتاحية خلال رعاية المؤتمر صباح أمس، بأنه من أجل تحسين ميزان المنافسة العادلة بين المصارف الإسلامية والبنوك التقليدية، قام المصرف المركزي بالترتيب لاندماج بعض المصارف المحلية من اجل خلق كيانات كبيرة تتلاءم مع متطلبات العصر، معربا عن امله في أن تستمر هذه المبادرات مع البنوك الأخرى، وخاصة أن أغلب المصارف الإسلامية صغيرة الحجم وقد لا يساعدها في مواجهة الأزمات.
وبين المعراج أن الأزمة المالية العالمية التي مر عليها أكثر من خمسة أعوام والتي تحولت إلى أزمة اقتصادية عالمية لاحقاً، أدت إلى إرباك دول ماليا وإفلاس مؤسسات مالية عريقة، مما أدى إلى إعادة النظر في أنظمة الرقابة المصرفية على المستوى العالمي.
ولفت المعراج إلى ان الحاجة أصبحت ماسة إلى تقوية البيئة التشريعية بما يسهم في إرساء قواعد عمل مصرفية متينة وإعادة الثقة للجهاز المصرفي، وبما يساعد على تحفيز النمو الاقتصادي ومعالجة الاختلال الهيكلي الذي صاحب التوسع الكبير في بعض المعاملات المصرفية والممارسات الضارة التي نتجت عنها.
وأضاف المعراج «تستدعي هذه التطورات التي حدثت مؤخرا مراجعة الجوانب المتعلقة بعمل الصيرفة الإسلامية، والعمل على مواكبة الأنظمة الرقابية الجديدة، بما يعزز من مكانة هذه الصناعة ويؤمن لها الأسس القوية لاستمرارها في المستقبل».
واعتبر المعراج عمل المصرف المركزي في التعامل مع التطبيقات الجديدة لأنظمة الرقابة المصرفية الجديدة، دور مكمل لما تقوم به هيئات الرقابة الشرعية بالتأكد من الالتزام بالمعايير الشرعية بالمعاملات المصرفية، والتي تؤكد في جوهرها احترام حقوق المتعاقدين ومنع اي تدليس او غبن للأطراف والالتزام بالشفافية.
وذكر المعراج أن المصرف المركزي وضع عدة متطلبات رقابية تصب في تحقيق تلك الأهداف، منها ضرورة الإفصاح عن معدلات الربح على المنتجات التمويلية وإبراز حقوق الزبائن بشكل واضح، ووضع آلية تفصيلية للتعامل ومعالجة شكاوى الزبائن ووضع اشتراطات وقائية لبرامج الترويج والإعلان.
وقال إن المصرف المركزي قام بدراسة الرسوم المحصلة على الخدمات المصرفية، وأصدر توجيهاته بإلغاء بعضها وتخفيض بعضها الآخر، والعمل جار على وضع سقوف للكثير من تلك الرسوم، كما قام المصرف المركزي بالتعاون مع صندوق الوقف بتطوير دورة تدريبية حول أخلاقيات المهنة بناء على مبادئ الشريعة السمحة وتم إلزام المصارف الإسلامية بتسجيل موظفيها لهذه الدورة.
وقال محافظ المصرف المركزي «يعمل المصرف المركزي مع أطراف عديدة لتحسين وتطوير المؤهلات المهنية والدورات الفنية من اجل ترقية مخرجات هذه المشاريع التدريبية والتعليمية، لتوفير الكفاءات البشرية المناسبة لتطوير العمل. ومن ضمن تلك المبادرات قيام المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية بتوقيع مذكرة تفاهم مع معهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية لتوحيد الجهود لتقدم وتطوير الخدمات التدريبية، والعمل جار كذلك لتحسين برنامجي المحاسب القانوني الإسلامي والمراقب والمدقق الشرعي».
اختتم المعراج حديثه بتأكيد أهمية توحيد الجهود لتحقيق المزيد من التقارب والتوافق في الأمور الشرعية، لافتا إلى قيام المصرف المركزي حاليا بدراسة مسؤوليات ومهام هيئة الرقابة الشرعية التابعة له، من اجل توسيع صلاحياتها لتحقيق مزيد من التوافق الشرعي بين المصارف الإسلامية بالمملكة.
نمو الصيرفة الإسلامية
من جهته توقع رئيس مجلس أمناء هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة، أن يصل حجم موجودات صناعة الصيرفة الإسلامية على مستوى العالم إلى 1.8 تريليون دولار خلال العام الجاري 2013، وان تنمو لتصل إلى 3 تريليونات دولار خلال العام القادم 2014.
ولفت الشيخ إبراهيم إلى ان العمليات المالية الإسلامية بالمملكة العربية السعودية تجاوزت 50% من العمليات المالية، ومازالت هذه النسبة تتجه صعوداً.
وأوضح الشيخ إبراهيم ان تقبل فكرة إنشاء البنوك الإسلامية والسعي لتطويرها والمساهمة فيها يأتي من مبدأ عمارة الأرض وما فيها من مصلحة ثنائية جامعة، مصلحة الاتباع ومصلحة الإبداع، وهي بشقيها منظمة لأمور الفرد والمجتمع، وبالتالي هادفة لتنمية المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
وبين الشيخ إبراهيم ان من ابرز التحديات التي تواجه الصناعة المصرفية الإسلامية العولمة والتطور المستمر للسوق، إدارة المخاطر والسيولة، النوافذ الإسلامية، التورق، وتطبيق الأحكام الشرعية في العقود الدولية.
وأكد الشيخ إبراهيم أن البحرين من أوائل الدول على مستوى العالم التي أصدرت الصكوك ومازالت تدعم إصدارات الصكوك بقوة حتى الآن.. مشيدا بجهود المصرف المركزي البحريني في دعم هذا التوجه وعمليات التشريع والرقابة أيضا.
وشدد في كلمته على أهمية تضافر الجهود بين المؤسسات الإسلامية والبنوك والحكومات والمجلس العام وهيئة المحاسبة وتفعيل العلاقة بين هذه الأطراف بهدف تطوير عمل القطاع في السنوات القادمة وضمان الحفاظ على مسيرته القوية.
ولفت الشيخ إبراهيم إلى انه على الرغم من نمو قاعدة عمليات الصيرفة الإسلامية خلال العقد الماضي، إلا انها ما تزال أرباحها دون ارباح البنوك التقليدية بنسبة 25%، ما يتطلب التطرق لمسألتي الحداثة والتطوير لبقاء المؤسسات المالية قوية.
ويرى الشيخ إبراهيم بان المؤسسات المالية الإسلامية تسبح في محيط اسواق تسيطر عليها القوانين الوضعية، وبالتالي يمثل تطبيق احكام الشريعة بالعقود الاولية تحديا حقيقيا لهذه المؤسسات سواء من ناحية عدم تطبيق احكام الشريعة مطلقا او تطبيقها بشكل جزئي لا تلبي مقاصد الشارع.
88 معيارا إسلامي
من جهته، قال الأمين العام والرئيس التنفيذي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، الدكتور خالد الفقيه ان اعادة احياء ودعم نشر الاقتصاد الإسلامي عبر المؤسسات المالية الإسلامية هي مسؤولية جماعية وفرض كفاية.
واكد الفقيه حرص الهيئة على عقد مثل هذه المؤتمرات لإدراكها بأهمية متابعة اداء الصناعة المصرفية الإسلامية وتحديد عوامل النجاح بالسوق العالمية، ومناقشة وبحث كيفية تهيئة البيئة المواتية للمزيد من التوسع والنمو للعمل المصرفي الإسلامي، والتطورات الأخيرة في نظم الرقابة المصرفية.