ذهب عقاريون إلى أن سوق العقارات السكنية في البحرين يشهد حالة من التعافي والارتفاع في مناطق عدة في البحرين وذلك بفضل تحسين التسهيلات الائتمانية، مؤكدين أن السوق عموماً اتخذ مساراً نحو الصعود في مناطق كثيرة مثل: الجفير والسيف والمحرق وسند وغيرها. وطالب العقاريون بالدعم الحكومي عبر إصدار التشريعات الداعمة للسوق، والمضي قدماً في الشراكة مع القطاع الخاص.
وأرجعوا النشاط في السوق إلى عوامل عدة، من بينها: تحسن إمداد التمويل من جانب البنوك، وقلة المعروض، وعدم طرح مخططات جديدة، والاستقرار النسبي لسوق العقارات. ولاحظ صاحب وكالة أوال العقارية سعد السهلي ارتفاعاً في نسب التداول العقاري منذ نهاية عام 2012، وقال: «منذ نهاية العام الماضي 2012، ومع بداية العام الجديد لاحظنا ازديادا في الطلب على القسائم السكنية، وحدث ارتفاع يتفاوت ويختلف من منطقة لأخرى».
وتابع قائلا: «نجد مناطق مثل: البسيتين والرفاع وسند شهدت ارتفاعاً في الطلب والأسعار، فمثلاً في البسيتين نجد ارتفاعاً في الطلب بنحو 30%، كما أن العقارات السكنية التي كانت تباع بنحو 20 ديناراً للقدم المربع قبل نحو 6 شهور، كذلك الرفاع كان سعر القدم فيه 18 ديناراً واليوم يباع بنحو 25 ديناراً، وأمواج التي كانت أسعارها تلامس 18 ديناراً للقدم، وصلت أسعارها حالياً إلى 25 ديناراً، والأراضي التي تطل على البحر تصل إلى 40 ديناراً للقدم».
وأشار إلى أن «الأسعار في مناطق أخرى ارتفعت من 10 إلى 15%، ونستطيع القول بأن الأراضي السكنية في جميع أنحاء البحرين طالها انتعاش نوعاً ما، بينما الأراضي الاستثمارية لا تزال كما هي».
ولفت إلى «ارتفاع ملحوظ في الطلب على المباني الصغيرة التي تباع بمبالغ تتراوح بين 200 إلى 500 ألف دينار»، مقدراً «الارتفاع في الطلب عليها بنحو 15 إلى 20%». بحسب الايام
وذكر أن «المباني الذي يصل مردودها السنوي إلى 8 و9 و10% فإن الطلب عليها مستمر حتى أن بعض البنايات الصغيرة نمت أسعارها إلى مستويات لم نكن نتوقعها بنحو 20 إلى 30% بينما البنايات التي يتعدى سعرها المليون دينار لم يطالها ارتفاع».
وفيما يتعلق بالإيجارات، قال: «إن الإيجارات السكنية المنخفضة التي يتراوح إيجارها بين 200 إلى 300 دينار تلقى إقبالاً، بينما يقل الإقبال على الشقق التي يتراوح إيجارها بين 500 إلى ألف دينارا».
وأفاد بأن «الزيادات التي نشهدها تدلل على تحسن في الاقتصاد، وتحسن في التسهيلات الائتمانية والتسهيلات المالية من بعض البنوك التي بدأت تقلل من القيود، وخصوصاً في مجال الأراضي السكنية، حيث يكون الاعتماد فيها على الفرد والعقار»، مرجحاً أن «يكون سوق العقارات السكنية قد تعافى».
ونوه إلى أنَّ «ما يذكي تعافي العقارات السكنية أن المخططات السكنية قليلة، كما أن هنالك بطئا ملحوظا في إنجازها»، مطالباً «إدراة التخطيط بالعمل على تسريع إنجاز المخططات».
وفي السياق نفسه ذكر أن «هنالك تخبطات في التصنيف أحياناً؛ فمثلاً منطقة سكنية تتحول إلى منطقة استثمارية، ومنطقة غير تجارية تتحول إلى منطقة تجارية، وهو أمر خاطئ».
كمال: نشهد حالات سعرية جيدة
ومن ناحيته رأى الخبير العقاري رئيس لجنة قطاع العقار في غرفة تجارة وصناعة البحرين حسن كمال أن قطاع العقار البحريني يعيش حالة من حالات الترقب السعري والتداولي في الوقت نفسه، مشيراً إلى أن ذلك مرده إلى أن سوق العقار البحريني ينبض، لكن لا يموت.
ولفت إلى أن المستثمر العقاري لا يزال موجوداً في السوق حيث لم نشهد حالات انسحاب لمستثمرين ومطورين في السوق بشكل مباشر.
وأوضح كمال أن بعض المشروعات العقارية تعثرت وبعضها أجلت لكن المستثمر والمطور العقاري لا يزالان يعملان في البحرين ومسجلان فيه، وهو ما يدلل على سلامة الاستثمار العقاري في البحرين.
ونوه إلى وجود حالات سعرية جيدة للقطاع السكني في البحرين، وقال: «النشاط في قطاع العقارات السكنية حقق وفورات مالية جيدة، وقد ارتفعت الأسعار فيه بنسب ملحوظة على سبيل المثال في البستين، وحتى في الجفير ارتفعت الأسعار من 25 إلى 30 ديناراً تقريباً».
وذكر أن «ما يعزز النشاط العقاري في البحرين هو أن الأراضي شحيحة، والمخططات أيضاً محدودة»، مؤكداً أن «إطلاق مخططات جديدة يحتاج إلى إيجاد بنية تحتية مما يزيد من الأعباء على الدولة، وهو ما يجعل مشاركة القطاع الخاص أمراً ضرورياً في أعمال البنية التحتية».
وطالب كمال بصيغة توافقية تساعد على حل مشكلة تأخر البنية التحتية، تقوم على الشراكة بين الحكومة التي تمتلك إمكانات ضخمة وبين القطاع الخاص الذي يأمل في لعب دور أكبر في التنمية العقارية.
الأهلي: التعافي ملحوظ برغم الأزمة السياسية
ومن جانبه، قال رئيس جمعية البحرين العقارية ناصر الأهلي إن التعافي في سوق العقارات في البحرين ملحوظ على الرغم من الأزمة السياسية في المملكة.
وقال الأهلي: «تردنا أرقام من جهات رسمية ومتعاملين تشير إلى أن التداولات العقارية اليومية تتراوح بين 7 إلى 9 ملايين دينار، وذلك أمر جيد، ومؤشر على نشاط السوق»، مشيراً إلى أن «قيمة المبايعات ملفتة للنظر، حيث نجد أن المكاتب تقوم بمبايعات بنحو 500 ألف دينار، وبعضها تقوم بصفقات بنحو مليون دينار».
وأرجع الارتفاع الملحوظ في أسعار العقارات إلى الاستقرار الذي بدأ يسود في السوق العقاري، وأردف قائلا: «مثلاً في عام 2012 كانت أسعار القدم المربع في الجفير من 25 إلى 28 ديناراً بينما ارتفعت الأسعار إلى نحو 40 ديناراً حالياً للأراضي الاستثمارية».