رفض مجلس الشورى مشروعاً بقانون للحد من تملك غير البحرينيين للعقارات والأراضي في المملكة، وهو الإجراء الذي يؤيده عدد من العقاريين والمطورين في المملكة، مشيرين إلى أن صدور مثل هذه القوانين من شأنه أن يؤثر سلباً على حركة التداولات العقارية في المملكة والتي لا تزال تعاني من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
ولفتوا إلى أن السوق العقارية المحلية محدودة وصغيرة وهي بحاجة ماسة إلى استقطاب المستثمرين غير البحرينيين للإسهام في تنشيط حركة التداولات، مبينين أن حجم حصة غير البحرينيين في عمليات شراء الشقق المكتبية والسكنية على سبيل المثال تصل إلى نحو 60% من إجمالي الحركة في هذا المجال.
ورأى أعضاء مجلس الشورى أن لا جدوى من إصدار مشروع بقانون ينظم تملك غير البحرينيين للعقارات والأراضي في مملكة البحرين، وذلك لوجود العديد من القوانين التي تعمل على توفير ضمانات حماية للمواطن البحريني.
وقالت لجنة المرافق العامة بمجلس الشورى أن أهمية الاستثمارات الأجنبية تكمن في كونها داعمة للنمو الاقتصادي حيث تسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية وتغيير بنية الاقتصاد الوطني إلى الأفضل، فضلاً عن أنها تعمل على زيادة معدل النمو الاقتصادي عبر زيادة القيمة المضافة والإنتاجية وخلق فرص عمل إضافية في سوق العمل المحلية.
وأشارت إلى أن التشريعات المعمول بها حالياً تتيح حرية واسعة لهذه الاستثمارات، وإن هذا القانون سيؤدي إلى التضييق على الاستثمارات الأجنبية مما سيسهم في هروبها، كما انه يتعارض مع جهود المملكة لجذب الاستثمارات وتوجيهها للقطاعات الحيوية بالمملكة.بحسب جريدة الايام
وأيّد رئيس جمعية البحرين العقاري ناصر الأهلي، قرار مجلس الشورى برفض الحد من تملك غير البحرينيين، قائلاً إن البحرين كانت ومازالت تعتبر موضوع تملك الخليجيين للعقارات من العوامل الرئيسية للتقارب الاجتماعي والاقتصادي ولذا جاءت قرارات معاملة الخليجيين كمواطنين لتؤكد على مبدأ منظومة دول مجلس التعاون.
وأضاف كما أصدرت المملكة بعض المراسيم لتملك الأجانب من غير مواطني مجلس التعاون في بعض المناطق إلى جانب بعض المشاريع الاستثمارية العملاقة والتي كانت تستهدف جذب رؤوس الأموال الخليجية والأجنبية للاستثمار في مملكة البحرين بعد أحداث 11 سبتمبر.
ولفت الأهلي في رسالة رفعها باسم جمعية البحرين العقارية إلى السلطة التشريعية أن البحرين بحاجة إلى الاستثمارات العقارية الخليجية وان طرح هذا الموضوع قد يفقد مصداقية القوانين والأنظمة والمراسيم العقارية السابقة التي تهدف أساسا لزيادة التنمية الاقتصادية وخلق الطمأنينة للمستثمرين الخليجيين.
وأضاف أنه بطرح مثل هذه المقترحات نخسر ما تم انجازه خلال الاعوام الماضية، مشيراً إلى أن الحد من تملك غير البحرينيين سوف يؤثر سلبا على الجهود المبذولة لجذب الاستثمارات مستقبلا.
وأكد أن مشروع قانون الحد من تملك الاجانب «الخليجيين» للعقارات السكنية قد لا تتناسب وتطلعات مملكة البحرين في السوق الخليجي المشترك ولا تتناسب مع تطلعات قادة دول مجلس التعاون في الوحدة الاقتصادية والسوق الخليجية المشتركة.
ولفت إلى أنه إذا كان سبب طرح مثل هذا القانون وقف ارتفاع أسعار العقارات السكنية، فإن إحصائيات جهاز المساحة والتسجيل العقاري تدلل على أن تملك الخليجيين للعقارات السكنية لم يكن سببا رئيسا في ارتفاع العقارات السكنية، وإنما كان هناك عوامل أخرى من أهمها دخول البنوك والشركات العقارية التابعة لها سوق العقارات السكنية في فترة الطفرة العقارية بكل قوتها مما أدى إلى زيادة المضاربات في العقارات السكنية.
واقترحت الجمعية أن يتم مراجعة بعض من الانظمة والقوانين التي تحد من تلك المضاربات مستقبلا إلى جانب عمل دراسة وإحصائية عن نسبة تملك الاجانب «الخليجيين» للعقارات السكنية في مختلف مناطق المملكة والتي يجب أن تكون دراسة رسمية، ومن جهة رسمية تبين جميع الأمور ومن ثم يتم اتخاذ القرار المناسب.
بن فقيه: الحد من التملك يضر بالسوق
من جانبه يقول رئيس مجلس إدارة شركة بن فقيه للتطوير العقاري، فيصل بن فقيه، إن السوق العقارية في البحرين تعتمد بشكل رئيس على المستثمرين السعوديين والقطريين بالإضافة إلى بعض الأجانب في ظل محدودية القدرة الشرائية للمواطنين البحرينيين والقيود التي تفرضها البنوك على عملية الإقراض والتمويل في القطاع.
ويلفت إلى أن نسبة الحركة الشرائية من قبل غير البحرينيين في السوق العقاري لاسيما فيما يتعلق بشراء الشقق المكتبية والسكنية تصل إلى 60% من إجمالي الحركة الشرائية، مضيفاً أننا بحاجة إلى زيادة استقطاب المستثمرين الأجانب وغير البحرينيين حتى نتمكن من تحفيز السوق العقارية وتنشيطها للعودة إلى ما كانت عليه قبل الأزمة المالية العالمية.
ويتابع: بدأنا نستشعر عودة النشاط إلى السوق العقارية في البحرين وهو ما يستدعي منا زيادة الاهتمام الحرص على استمرارية هذا النمو، وأن الحديث عن الحد من تملك غير البحرينيين يضر بالسوق العقارية.
وقدر فقيه نسبة التحسن في حركة التداولات في السوق بشكل عام بنحو 50% مقارنة بما كانت عليه في العام 2011. أما فيما يتعلق بأسعار العقارات فيبين أن الأسعار شهدت ارتفاعاً في بعض المناطق كالجفير مثلاً من نحو 22 ديناراً إلى 45 دينارا، مستدركاً أنه على الرغم من النمو إلا أن الأسعار لا تزال قريبة مما كانت عليه في 2004، أي قبل الطفرة الاقتصادية، موضحاً أن أسعار الأراضي سبق وأن بلغت الجفير خلال 2008 ما يقارب 120 دينارًا للقدم المربع.