ما تزال البحرين تضع ضمن قائمة أولوياتها سد العجز في مساكن محدودي الدخل من خلال الجمع بين زيادة التمويل وتعظيم مشاركة القطاع الخاص، وتعود الفائدة من ناحيتين الأولى تعزيز قطاع الإنشاءات وثانيهما المساهمة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي.
وقال المهندس باسم بن يعقوب الحمر، وزير الإسكان البحريني، في 14 ديسمبر الماضي ان الحكومة تدرس مختلف أشكال التعاون مع القطاع الخاص للمساعدة في التغلّب على العجز في الوحدات السكنية المتوفرة، ومن بين هذه المقترحات أن تتولى شركات القطاع الخاص العاملة في قطاع الإنشاءات مسؤولية مشاريع الإسكان الاجتماعي بدءاً من مراحلها الأولية حتى انتهاء المشروع، ليجري بعدها تسليم المشاريع النهائية للحكومة لتوزيعها على العائلات وفق قائمة الانتظار للمساكن. وأضاف: «نعمل بالتعاون مع القطاع الخاص في التطلّع إلى الأفكار المبتكرة التي قد تساعدنا على تعزيز وتقوية القطاع».
وأوضح الحمر أن وزارة الإسكان تطلق حالياً مشروعاً تجريبياً بالتعاون مع القطاع الخاص، ولم يجر بعد الاتفاق على التفاصيل النهائية، ويشتمل مشروع التطوير بناء 500 مسكن في عدد من المناطق خلال العام الجاري.
وفي حال نجح القطاع الخاص في الفوز بحصة أكبر من العقود الحكومية لبناء مساكن محدودي الدخل؛ فسوف تتاح أمامه فرصة سانحة لإعادة جني الأرباح في القطاع الذي تراجع أداؤه في أعقاب الأزمة المالية العالمية، وبالرغم من أن مساكن محدودي الدخل لا تحقق ذات العائد الذي توفره مشاريع ناطحات السحاب والمجمعات السكنية الفاخرة؛ إلا أنه يعد أحد الأسواق التي توفر عائداً جيداً من المشاريع الكبرى.
وهناك طلب هائل على المساكن منخفضة التكلفة والممولة حكومياً في ضوء أرقام رسمية تشير إلى أن قائمة الانتظار تضم نحو 54 ألف طلب للحصول على الإسكان الحكومي، وبالرغم من بناء ستة آلاف وحدة سكنية في العام 2011 وسبعة آلاف وحدة كان من المقرر الانتهاء من بنائها مع نهاية الشهر الماضي؛ إلا أن قائمة الانتظار لمساكن محدودي الدخل تواصل نموها.
وتشير البيانات الواردة في تقرير إدارة إنشاء وصيانة المشاريع الإسكانية الصادر في ديسمبر الماضي إلى تقديم نحو 8000 طلب سنوياً للحصول على الإسكان الحكومي، لذلك لم يستطع برنامج الإنشاء المتسارع سد العجز الذي ينمو بوتيرة متسارعة. وفي إطار جهودها للتعاطي مع تصاعد مستويات الطلب على المساكن؛ تسعى الحكومة لتنفيذ برنامجها للبناء بمزيد من التعاون مع شركات القطاع الخاص العاملة في الإنشاءات، وأعلن مسئولون حكوميون في منتصف ديسمبر الماضي عن تخصيص 1.5 مليار دولار لبناء 16 ألف وحدة سكنية جديدة على مدى العامين القادمين، وتأتي نسبة كبيرة من التمويل من المساعدات المقدمة من الدول الشقيقة الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، في حين تأتي النسبة المتبقية مباشرة من خزانة المملكة.
ويجري حالياً العمل في بعض من هذه المشاريع التي تغطي محافظات المملكة الخمس، ويتوقع انتهاء العمل في استصلاح مواقع المشاريع بتكلفة نحو 4.7 مليون دولار في أوائل 2013، لتوفير الأرض اللازمة لبناء 500 وحدة سكنية.بحسب الأيام