أكد خبراء في مجال صناعة الصيرفة الإسلامية أن توقعات النمو للصناعة حققت نموا بنسبة 50% متفوقة على قطاع الخدمات المصرفية العامة في العديد من الأسواق الأساسية.
وارتفعت الأصول المصرفية الإسلامية لدى البنوك التجارية عالميا بنسبة 19% تقريبا خلال السنوات الأربع الماضية وصولا إلى 1.3 تريليون دولار في عام 2011م.
من ناحية أخرى حققت ربحية المصارف الإسلامية تراجعا مقارنة بنظيرتها التقليدية، إذ بلغ متوسط العائد على حقوق المساهمين في الصناعة الإسلامية 12% مقابل 15% في الصناعة التقليدية.
جاء ذلك في تقرير القدرات التنافسية للمصارف الإسلامية 2012 -2013م الذي تم طرحه على هامش (المؤتمر العالمي السنوي التاسع عشر للمصارف الإسلامية 2012) الذي تم افتتاحه أمس في العاصمة المنامة تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، وبدعم رسمي من مصرف البحرين المركزي، المؤتمر الذي حضره 1227 شخصية من قادة الصناعة من 52 دولةً يمثلون أكثر من 260 منظمة دولية وإقليمية.
وقد ناقش أكثر من 90 من المتحدثين الدوليين وقادة الفكر والصناعة القضايا الهامة التي تواجهها صناعة التمويل الإسلامي العالمية في الآونة الحالية وكيف يمكن للتمويل الإسلامي أن يتكيّف مع الديناميكيات الجديدة للتمويل العالمي.
وأشار التقرير أيضا إلى أن المصارف الإسلامية لا تزال تصارع العديد من التحديات في عملياتها الداخلية
وقد دفعت شدة تحديات الأداء العديد من المؤسسات إلى الشروع في تنفيذ برامج تحول واسعة النطاق، ومن المحتمل أن يسهم التحول الناجح لهذه المجالات الثلاثة في زيادة وعاء الربح للبنوك الإسلامية بنسبة 25% بحلول عام 2015.
وأشار محافظ البنك المركزي السيد رشيد المعراج خلال كلمة ألقاها بمناسبة المؤتمر إلى أن الصناعة المالية الإسلامية حققت تطورا ونموا ملموسين خلال السنوات الأخيرة.
وشدد على أهمية التطرق إلى المعايير المتطورة والمستحدثة واستعراض التحديات الحالية والناشئة التي تواجه التمويل الإسلامي، ومن ثم إضافة التحسينات الضرورية لتعزيز الأسس اللازمة لضمان الصناعة المالية الإسلامية.
وأكد في حديثه إلى أن المعايير الجديدة (بازل 3) ستسهم بشكل فاعل بلا شك في تخفيف مخاطر الأزمة المالية العالمية من جهة، في حين ستضيف تأثيرا إيجابيا على أساسيات الصناعة المصرفية العالمية الإسلامية من جهة أخرى.
وأشار كذلك إلى تحدي تشريعات (بازل 3) للمؤسسات المتوسطة والصغيرة، فهناك خطوات يجب اتخاذها لتحقيق التطور الملموس أهمها بناء مجموعة من المؤسسات الإسلامية ذات رأس مال عالي ميزانية تضعها ضمن المراكز العشرة الأولى في مجالها في العالم.
وأكمل: هناك العديد من الخيارات التي يمكن تنفيذها لتحقيق هذا الهدف منها عمليات الاستحواذ والاندماجات، وجلب وتدريب الأفراد من ذوي الخبرة.
وثمة تحد آخر هو أن نموذج العمل يجب أن يتغير، موضحا الحاجة الضرورية لإظهار التنوع في محفظة الأصول عوضا عن الاعتماد على العقارات فقط دون غيرها، وهذا بدوره يحتاج إلى جانب الاستثمار في مجموعة أوسع بكثير من القطاعات الاقتصادية.
وعلاوة على ذلك، لا بد من زيادة نطاق المنتجات المتاحة وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية بأسعار تنافسية، والقيام بتسويقها.
وقال: عمد مصرف البحرين المركزي إلى التعاون مع الجهات المختصة لتشجيع وتسهيل عمليات الاندماج، ففي العام الجاري قامت أحد المصارف الإسلامية بنجاح بالاستحواذ على بنكا تقليديا، وعلاوة على ذلك، في غضون الأسابيع القليلة المقبلة سوف تقوم 3 من مصارفنا الإسلامية بالاندماج لتصبح واحدة، كذلك فإنه بعد فترة وجيزة نتوقع اندماج اثنتين من البنوك الأخرى، ونحن نعمل باستمرار بهدوء وفعالية وراء الكواليس للتأثير والإقناع، وتوجيه الجهات المرخص لها للنمو والتطور. هذه ليست سوى بداية ما نعتبره عنصرا أساسيا في تحويل التمويل الإسلامي.
على جبهة موازية، مصرف البحرين المركزي يعمل بشكل وثيق مع عدد كبير من الجهات المعنية بالصناعة بهدف تطوير وتوسيع نطاق المنتجات والخدمات التي يمكن توفيرها.
وقال: من ناحية أخرى، نشر مصرف البحرين المركزي أوراق تفصيلية حول سياسات وممارسات صرف المكافآت ومستوى الأجور، مضيفا: يجب أن تعد البنوك الإسلامية لهذه التغييرات المستقبلية.
نحن في سعينا الدءوب لتحسين المعايير التنظيمية نشارك بنشاط مع المنظمين والهيئات المالية الأخرى مثل السوق المالية الإسلامية الدولية، AAOIFI، مجلس الخدمات المالية الإسلامية، ولجنة بازل للرقابة المصرفية.
الأصول تصل إلى 1.6 تريليون
وتوقع الرئيس التنفيذي والمدير العام للمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص السيد خالد محمد عبودي أن تصل الأصول المالية الإسلامية إلى 1.6 تريليون دولار هذا العام.
وقال: اسمحوا لي أن أبدأ بتذكير لكم أن ظهور التمويل الإسلامي كبديل للنظام المالي التقليدي اكتسب زخما في العقد الماضي، وذلك بسبب التحرير المالي السريع، وتعزيز الوساطة في السوق وتزايد الوعي المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
خلال فترة الأزمة المالية الأخيرة، ظلت الصناعة المصرفية الإسلامية سليمة نسبيا من الآثار السلبية لهذه الظاهرة، ولقد أظهرت بنية بديلة من شأنها أن تساعد تقليل شدة الأزمات وهذا المستقبل.
ICD هي منظمة متعددة الأطراف تابعة للمجموعة الإسلامية للتنمية (IDB)، الذي يتمثل دورها في تعزيز التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي للدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة وفقا لمبادئ القانون مع أحكام الشريعة الإسلامية.
دشن ICD لدعم التنمية الاقتصادية للبلدان الأعضاء فيها من خلال توفير التمويل لمشاريع القطاع الخاص وفقا لمبادئ القانون مع أحكام الشريعة الإسلامية. وعلاوة على ذلك، ICD تقدم موارد إضافية لمشاريع التنمية وتشجع التمويل الإسلامي وأسواق رأس المال، كما أنها تجذب الممولين المشترك لمشاريعها وتقدم المشورة للحكومات ومجموعات القطاع الخاص على السياسات الرامية إلى تشجيع إنشاء وتوسيع وتحديث منشآت القطاع الخاص، وتطوير أسواق رأس المال الإسلامية (الصكوك على وجه الخصوص).
وقال: النمو السريع للتمويل الإسلامي يرجع أساسا إلى بعض من السمات الكامنة وأدواته المبتكرة التي تجعله جذابا لأي نظام مالي، فالعمل المصرفي الإسلامي هو إنشاء بنية جديدة لإعادة تصميم الأسواق التقليدية المالية من خلال القضاء على الضعف الرئيسي في النظام التقليدي.
من وجهة نظر الربحية، كان أداء الصناعة الإسلامية ملحوظا كذلك في العقدين الماضيين، فعلى على سبيل المثال، وفاق أداء مؤشر داو جونز للسوق المالية الإسلامية في المؤشر العالمي MSCI بأكثر من 3% في المتوسط.
اسمحوا لي أن أكرر هنا بعض العوامل التي تجعل التمويل الإسلامي أقل عرضة لعدم الاستقرار المصرفي مقابل نظيره التقليدي، فالتمويل الإسلامي يقدم المزيد من الانضباط في النظام المالي عن طريق اشتراط الممول المشاركة في الخطر، وطرق العمل الحقيقي المدعوم من قبل الأصول المادية الحقيقية، مما يحول النظام الإسلامي إلى أداة قوية تحافظ على وجود صلة بين القطاع المالي والاقتصاد الحقيقي فيجعلها أقل عرضة للأزمات المالية.
من أجل التعامل بشكل فعال مع تباطؤ في الاقتصاد العالمي والتصدي للتقلبات، تعتمد المصارف الإسلامية على نحو متزايد مرونة الاستثمار، أخذت العديد من المؤسسات المالية الإسلامية خطوات لتنويع محافظهم الاستثمارية من خلال الوصول إلى أسواق جديدة وإدخال أدوات استثمارية مع مواضيع جديدة.
تحسن ممارسات حوكمة الشركات في الصناعة المالية الإسلامية بشكل كبير، فعلى مدى العقد الماضي، لاحظنا زيادة دور ومسؤوليات مجلس الإدارة وتدابير الامتثال الصارم في المؤسسات المالية الإسلامية، وقد ساعد هذا الاتجاه بلا شك حماية صلابة صناعة ضد المخاطر الداخلية والخارجية.
واحدة من القضايا الرئيسية التي تواجه صناعة هو عدم وجود إطار تنظيمي كاف وسليم في بعض جوانب عمليات الصناعة، اليوم نرى أن في معظم البلدان، وليس هناك لوائح واضحة وشفافة تسمح بالتمويل الإسلامي للعمل في السوق المالي الرسمي.
حاليا، أكثر من 90% من جميع الأنشطة المصرفية الإسلامية العالمية تعقد في 6 دول فقط، هذا يرجع أساسا إلى حقيقة أن الغالبية العظمى من البنوك الإسلامية لم يكن لديها تصنيف، وعلى الصعيد العالمي هناك نقص في الشهية للعمل مع المؤسسات المالية غير المصنفة. الى جانب ذلك، لوائح تختلف اختلافا كبيرا بين البلدان وهناك حاجة قوية لمواءمة المعايير.
في هذا الصدد، كان البنك الإسلامي للتنمية (IDB) مجموعة مفيدة واستباقية في إطلاق المبادرات المختلفة ذات الصلة. هذه هي بالإضافة إلى مجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB) ومنظمة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOFI) التي تتناول جانبا حاسما في حماية وتنظيم صناعة التمويل الإسلامي.
مسودة أولية
وأشار المدير التنفيذي للرقابة المصرفية السيد خالد حمد إلى المصرف استلم مسودة أولية بعد التحقق من بعض الملاحظات حول تشريعات (بازل 3)، وهي مسودة خاصة بحماية رأس المال للبنوك الإسلامية على أساس أن يتم تنفيذها قريبا.
وأكد السيد خالد حمد أن التشريعات الجديدة سوف تمثل بلا شك قفزة في الممارسات التي من المؤمل أن تدفع النشاط الصيرفي عموما إلى الأمام من خلال منظومة كاملة التشريعات المدروسة والمتكاملة التي تحكم العلاقة بين الشفافية والمعاملة وأسعار الفائدة، عوضا عن حوكمة الشركات.
أصدرنا كمصرف مركزي ورقة مكافآت تتماشى مع المعايير الدولية، فهي لا تختص فقط بأعضاء مجلس الإدارة ولكن كذلك المقيمين على الإدارة أيضا.
وأشار إلى أن ثقة المستهلك الخليجي في المصارف الإسلامية حققت تطورا ملموسا، على الرغم من زعزعة الثقة أثناء الأزمة المالية العالمية، وفي سؤال حول عدم وجود نظام إسلامي موحد، أشار السيد خالد إلى أن 97% من الخدمات المصرفية الإسلامية تخضع تحت تشريع واحد.
8 طلبات لتراخيص جديدة
أكد مدير إدارة التراخيص والسياسات في مصرف البحرين المركزي، أحمد البسام، أن المركزي يدرس 8 طلبات لتراخيص جديدة في قطاع التأمين منها 3 تعمل في مجال (التأمين الطبي) والخدمات المساندة من دول الخليج والولايات المتحدة، والباقية في قطاع الاستثمار.
وأضاف البسام في تصريح صحفي على هامش المؤتمر الـ19 لمصارف الإسلامية أمس أن هناك نحو 3 طلبات من الإجمالي ستقدم خدمات مساندة لسوق البحرين المالي «BFX»، متوقعا منح الرخص خلال الربع الأول من 2013م.
وفي سؤال حول إجمالي الاستثمارات المتوقعة لتلك الشركات، اكتفى مدير إدارة التراخيص والسياسات في (المصرف المركزي) بالقول: استثماراتها تُقدَّر بالملايين.
وبين البسام أن هناك عددا من شركات المساندة تعتزم تأسيس شركات في المملكة، مؤكدا في الوقت ذاته أن المصرف المركزي ماض في سياسته لمنح التراخيص للشركات الأجنبية والإقليمية.
وواصل البسام: يعتمد منح الرخص لشركات التأمين بصورتها النهائية على تلبية متطلبات مصرف البحرين المركزي، لكنه عاد ليوضح أن هناك عددا من الشركات تسعى لاتخاذ البحرين مقرا إقليميا لعملياتها.
التأكد من الأصول
وأكد الرئيس التنفيذي لبيت التمويل الكويتي السيد عبدالحكيم الخياط أن البنوك الإسلامية عمدت إلى التأكد من محفظة أصولها وبقائها ضمن نطاق عالٍ بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة، مؤكدا بشدة أن التخوف من الأزمة بات منحصرا ضمن نطاق ضيق جدا بعدما كان يشكل هاجسا كبيرا للبنوك.
وأكمل: يعد سوق البنوك الإسلامية سوقا واعدا وكبيرا، وهو ينافس السوق التقليدية ويقوم بسحب البساط منه من خلال توسعه المستمر، ووجود اسواق واعدة تحتضن هذه الصناعة كمصر ودول شمال إفريقيا.
وأكد كذلك أن الاندماجات والاستحواذ ستلعب دورا مهما في السوق خلال الفترة المقبلة، فالسوق في المرحلة النهائية للإعلان عن اندماج 3 بنوك وهي كل من كابيفست، وبنك إيلاف وبيت إدارة المال، وهناك قائمة أخرى من المؤسسات بشقيها الإسلامي والتقليدي نسعى لاندماجها.
تطبيق (بازل 3) بأسرع وقت
أشار الرئيس التنفيذي لبنك البحرين والكويت عبدالكريم بوجيري إلى التحديات التي تواجه الصناعة الإسلامية والبنوك الإسلامية على وجه الخصوص، مشيرا إلى أن هذه المؤتمرات من شأنها أن تخلق بعدا جديدا للسوق، ولا سيما بعد الأزمة المالية العالمية.
وقال: سنتدارس المواضيع الأهم للمصرف وبالأخص فيما يتعلق بـ (بازل 3) ومتطلباته، كما سيتم تطبيقه بأقرب وقت ممكن، سيكون هناك تعاون بين الجهات الرقابية والبنوك، معتبرا إياه نقلة جديدة في عالم التشريع من شأنها إضافة زخم ونقل البنوك إلى مستوى نوعي جديد من حيث كفاءة العمل والخدمات.
وأضاف بوجيري: اعتقد انه لن تكون هناك صعوبة في تنفيذ متطلبات (بازل 3) من قبل المصارف الإسلامية أو التقليدية على حد سواء، لا سيما أن رساميل البنوك المحلية أساسية وليست ثانوية، مما يجعل تطبيق متطلبات (بازل 3) فيما يتعلق بالحد الأدنى من قطاع رأس المال لن يكون صعب.
وأردف بوجيري: كانت هناك جولة أولية للمصرف المركزي اطلع فيها على كفاءة رأسمال البنوك العاملة في البحرين فيما لو طبقت (بازل 3)، واتضح انه لا يوجد صعوبات كبيرة لتطبيق كفاءة رأس المال كتحدي، فيما اعتبر بوجيري أن هناك تحديات أخرى متمثلة في الشفافية والإفصاح، ولكن هناك مرحلة زمنية ستمكننا من القدرة على التكيف معها.
وأكد بوجيري أن قرار الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بغسيل الأموال ليس له علاقة بـ (بازل 3)، وهو قرار سيكلف الموضوع الكثير من الجهد والأموال في تطبيق. وأوضح بوجيري أن البحرين لم تأخذ موقفا موحدا من قبل مصرف البحرين المركزي أو وزارة المالية أسوة ببعض الدول الأخرى التي اتخذت موقف نيابة عن مصارفها وتحدثت وتفاوضت مع الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بتطبيقها.
وقال بوجيري: نحن كمنظومة نعمل ضمن المنظومة العالمية ونحاول أن نتعامل معها، نقوم بعمل دراسات واستشارات البنوك الكبرى لتحقيق النظام الذي يؤهلنا أن نبني متطلبات الامتثال الضريبي، وكل مصرف على حده حاطب المركزي وبيَّن له أهمية عقد الموقف الموحد.
تجاوز الحدود الوطنية
وأكد الرئيس التنفيذي للمؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية ديفيد ماكلين أن تواصل أنشطة التمويل الإسلامي تجاوز الحدود الوطنية وأصبح النمو العالمي لهذه الصناعة في الوقت الراهن أقوى من أي وقت مضى.
وقد ساهمت وتيرة الابتكارات الحيوية في صناعة التمويل الإسلامي العالمية في توسيع نطاق المنتجات والخدمات المالية المتاحة للجمهور العالمي مما أسهم بدوره في زيادة جاذبية الجمهور لتلك المنتجات والخدمات.
وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية، يسعى الاقتصاد العالمي للتحول إلى نظام مالي يشجع النمو المستدام، وهو ما يسلط الضوء على إمكانات النمو الهائلة لصناعة التمويل الإسلامي انطلاقاً من ارتباطها القوي بالأنشطة الاقتصادية الحقيقية.
ومع ذلك فإنه من الضروري أن تنجح صناعة التمويل الإسلامي في التكيف مع الديناميكيات الجديدة للتمويل العالمي من أجل تحقيق هذه الإمكانات الهائلة، وهو ما يتطلب المزيد من الابتكار، فضلاً عن القبول العالمي لعروض المنتجات، ونماذج الأعمال، وممارسات إدارة المخاطر ودعم البنية التحتية التنظيمية والقانونية.
ظاهرة عالمية
وأكد الرئيس التنفيذي لمصرف الهلال محمد جميل برو، أنه في ضوء نموها المطرد وإمكانية الاعتماد عليها، باتت صناعة التمويل الإسلامي الآن ظاهرة عالمية، وقد عبرت عدد من البلدان غير المسلمة عن رغبتها في سبر أغوار هذه الصناعة الحيوية.
وفي الوقت الذي بدأت فيه صناعة الخدمات المصرفية والتمويل التقليدية التعافي من آثار الأزمة المالية العالمية، تلوح في الأفق حاليا فرصة ممتازة حتى يتسنى لصناعة التمويل الإسلامي إثبات قدرتها التنافسية وتعزيز مكانتها على الساحة المالية العالمية، وهو ما يدعو بدوره إلى وجود بنية أقوى لهذه الصناعة من شأنها أن تسمح بدور أكثر فعالية لهذه الصناعة، وذلك ليس داخل الاقتصادات الوطنية فحسب، لكن على المستوى العالمي أيضا.
وأضاف: إن المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية، الذي يحظى بمشاركة دولية رفيعة المستوى، يُمهّد الطريق الأمثل لمثل هذه المناقشات، ونحن سعداء لتقديم الدعم لهذا التجمع العالمي الفريد.
الأصول تقدر بـ (تريليون)
وأشار الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة بنك الإثمار محمد بوجيري إلى أن صناعة الخدمات المصرفية والتمويل الإسلامية العالمية شهدت نموا مطردا ومتسقا وحققت تقدما هائلا على مدى العقد الماضي، حيث أشارت التقارير الأخيرة إلى أن قاعدة أصولها الإجمالية تجاوزت حدود 1 تريليون دولار في الوقت الراهن.
ومع ذلك، لا تزال هذه الصناعة تستحوذ على أقل من واحد في المائة من الأصول المصرفية العالمية، وهذا يسلط الضوء على الإمكانات الهائلة التي تفتح الباب أمام تحقيق مزيد من النمو.
وقد منحت الأزمة المالية الأخيرة صناعة التمويل الإسلامي الفرصة المثالية للضلوع بدور رئيسي في بناء هيكل اقتصادي مستدام وتقديم مساهمات كبيرة في النمو الاقتصادي، ليس في أسواقها الرئيسية فحسب، بل في جميع أنحاء العالم.
وقد كان المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية على مدار تسعة عشر عاما في صدارة المنابر الداعمة لتطوير المصرفية الإسلامية العالمية والصناعة المالية، وكمؤسسة مالية إسلامية رائدة موثوقة تقدم مجموعة شاملة من الحلول المالية وتسهم بفعالية في التنمية الاجتماعية، يعرب بنك الإثمار عن سعادته بدعم هذا الملتقى الهام لقادة الصناعة في العالم.
وقد اُفتُتِح المعرض العالمي للمصارف الإسلامية، والذي عقد هامش المؤتمر، محافظ مصرف البحرين المركزي السيد رشيد محمد المعراج، وقام بعرض أحدث المنتجات والخدمات والابتكارات من أكثر من 60 عارضاً.