أشارت التوقعات الحالية للناتج الإجمالي المحلي أن البحرين دخلت مرحلة نمو طفيف عقب النتائج المخيبة للآمال العام الماضي، وتشير أحدث إحصاءات أصدرها قسم البحوث العالمية لبنك اوف امريكا ميريل لينش أن الناتج الإجمالي المحلي للبحرين حقق نموا بنسبة 2.4% في النصف الأول من عام 2012، ومن المتوقع أن يحقق نموا إضافيا بنسبة 2.9% خلال نفس الفترة من العام المقبل. وتوقعت مؤسسة فيتش المالية نموا بنسبة 3.5% لعام 2012 عقب نمو نسبته 2.2% عام 2011. وكان صندوق النقد الدولي توقع في وقت سابق من العام الحالي أن يحقق الناتج الإجمالي المحلي للبحرين نموا بنسبة اثنين بالمائة يرتفع إلى 2.8% عام 2013.
وأشارت كلاتونز Cluttons الشركة المتخصصة في قطاع الاستشارات العقارية في تقرير لها صدر امس عن سوق المكاتب والمنشآت الصناعية في البحرين لعام 2012 إلى زيادة كبيرة في أنشطة القطاع المكتبي خلال الربع الثالث من عام 2012 بفضل مجموعة من العوامل تضم الأسعار التنافسية وفترات الإيجار المجاني السخية والتجهيزات التي تحمل الملاك تكلفتها، وهو ما وفر حافزا كافيا لإقناع المستأجرين للالتزام مرة أخرى بفترات إيجار طويلة المدة. حقق برج النخيل في حي السيف بالفعل نسبة إشغال بلغت 40% فقط بعد ثلاثة أشهر من إنجازه، بينما بلغت نسبة الإشغال في برج يونيسون في السنابس 90%، وتم تأجير 30% من المبنى خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
لكن التوقعات ليست إيجابية تماما حيث لا يزال المعروض من المخزون المكتبي في ارتفاع، وشهدت المنطقة الدبلوماسية زيادة كبيرة في كمية المساحات المتاحة خلال الستة أشهر الماضية، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه. ويسجل الإقبال الجديد في هذه المنطقة مستويات ضعيفة للغاية بسبب المشاكل المستمرة المتعلقة بخدمة إيقاف السيارت والدخول. ومن المتوقع أن يشهد المرفأ المالي في البحرين تراجعا في نسبة الإشغال حيث أن عددا كبيرا من عقود الإيجارات الأصلية التي تبلغ مدتها خمس سنوات سينتهي سريانها، وستنتقل العديد من الشركات إلى حي السيف، والعديد من الشركات المقيمة هناك حاليا وقعت عقودها في ذروة السوق وتحتاج الآن إلى الخفض من مستويات مقراتها.
ورصدت كلاتونز Cluttons توجها في السوق تقوم خلاله البنوك الكبرى وشركات التأمين بتأجير ساحات فائضة داخل مبانيها، وهذا يواجه أيضا تحديات حيث أن العديد من هذه المكاتب هي أكبر من متوسط عروض الطلب وأكثر تكلفة من المعروض في المباني الجديدة.
ويشهد القطاع الصناعي حركة صعود إيجابية، مع زيادة مستويات الطلبات واستقرار نشاط الايجارات، وبالرغم من أن السوق شهدت فترة طويلة تراجع فيها اهتمام المستأجرين وشركات تطوير العقارات إلى مستويات قياسية، فإن عددا من البيانات التي صدرت مؤخرا من الملاك وشركات التطوير أثارت بعض التفاؤل للمستقبل. والأمر الأبرز هو أن الاستثمار الضخم في البنية التحتية في مدينة سلمان الصناعية في مدينة الحد «التي تضم ميناء الشيخ خليفة بن سلمان، ومرسى البحرين للاستثمار، ومنطقة البحرين اللوجستية ومجمع الاستثمار الدولي في البحرين» أدى إلى قيادة هذه المنطقة الجديدة هذا التحسن الكبير.
وأعلن مرسى البحرين للاستثمار نسبة إشغال بلغت 100٪ في أبريل عام 2012، حيث حققت آخر المساحات المعروضة 11 دينارا بحرينيا في المتر المربع الوحد، بانخفاض طفيف عن 14 دينارا بحرينيا لكل متر مربع للمساحات التي عرضت عند إطلاق المشروع. بدأت شركة فيرست العقارية في البحرين العمل في الموقع من خلال بناء المرحلة الثانية من مشروع «مجال» لتوفير 13000 متر مربع إضافية من وحدات التخزين المتاحة للتأجير: وحققت المرحلة الأولى نسبة إشغال كاملة في أواخر عام 2011، ووصلت مستويات الإيجار النهائية ما بين 3.5 و 4.5 دينار بحريني لكل متر مربع متر شهريا. وتشغل منطقة البحرين العالمية للاستثمار 2.5 مليون متر مربع من الأراضي، وتظهر أيضا طلبا قويا في السوق، وأعلنت واحة بيتك الصناعية التي تقع داخل المنطقة اهتماما واضحا من شأنه أن يؤدي إلى نسبة إشغال 60٪ في الوقت الحالي. وفي وقت سابق من هذا العام استحوذت بي اف جي على 18000 متر مربع كوحدات تخزين نموذجية داخل الواحة.
وفي بادرة تدعو للتفاؤال، فإن مجلة فروين دايركت للاستثمار في تقريرها بشأن المناطق الحرة العالمية المستقبلية لعامي 2012/2013 وضع منطقة البحرين العالمية للاستثمار في المرتبة 15 وميناء خليفة بن سلمان 16 ومطار البحرين الدولي 19، ومنطقة البحرين اللوجستية في المرتبة 30 من بين 150 منطقة حرة ومنطقة اقتصادية خاصة تم تقييمها في جميع أنحاء العالم.