567 مليون دينار القيمة المضافة للقطاع العقاري بالنصف الأول
بدأ القطاع العقاري في البحرين استعادة عجلة النمو خلال النصف الأول بعد ركود نتيجة جراء الأزمة المالية العالمية والأحداث التي شهدتها البلاد، حيث ارتفعت القيمة المضافة للقطاع في الاقتصاد الوطني بنحو 2.9% خلال النصف الأول.
كما ارتفع حجم القروض العقارية في البحرين خلال شهر يونيو إلى 2.47 مليار دينار مشكلة ما نسبته 36% من إجمالي حجم القروض والتسهيلات في المملكة، فيما بلغت محصلة النمو قياسًا مع ذات الشر من العام الماضي ما يقارب 23%.
أما بالنسبة إلى نسبة الفائدة على الاقراض في هذا المجال فقد سجلت تراجعاً إلى 7.33% بالنسبة للقروض المقدمة لقطاع الأشخاص بضمان العقار في حين سجلت نمواً إلى 6.45% بالنسبة إلى الإنشاء والتعمير لقطاع الأعمال.
إلى ذلك، أكد عدد من العقاريين أن السوق يشهد تحسناً على مستوى التداولات في القطاع السكني، مشيرين إلى أن رفع أحجام التداولات يتطلب قيام الدولة بطرح عدد من المخططات السكنية الجديدة كما كان في السابق، أما فيما يتعلق بالقطاع الاستثماري فلا يزال الركود مستمراً.
وأوضحت النشرة الفصلية للحسابات القومية التي يصدرها الجهاز المركزي للمعلومات، أن حجم مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغت خلال النصف الأول من العام الجاري ما يقارب 566.9 مليون دينار (352.9 مليون دينار في مجال البناء والتشييد و214 مليون دينار في الأنشطة العقارية) بزيادة نسبتها 2.9% مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي والتي كانت تبلغ حينها 550.8 مليون دينار (339.8 مليون دينار في مجال البناء والتشييد و211 مليون في الأنشطة العقارية).
وبلغت مساهمة القطاع في الناتج الحقيقي البالغ 5.09 مليار دينار خلال النصف الأول، ما يقارب 11.1% بعدما كانت في ذات الفترة من العام الماضي 11.4%.
أما بالنسبة إلى القيمة المضافة بالأسعار الجارية فقد بلغت 564.3 مليون دينار في النصف الأول (350.7 مليون دينار في مجال البناء والتشييد ونحو 213.6 مليون دينار للأنشطة العقارية) بزيادة نسبتها 2.89% مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي والتي كانت تبلغ حينها 548.5 مليون دينار (337 مليون دينار في مجال البناء والتشييد ونحو 211 مليون دينار للأنشطة العقارية).
وبلغت مساهمة القطاع في الناتج بالأسعار الجارية البالغ 5.51 مليار دينار خلال النصف الأول، ما يقارب 10.2% بعدما كانت في ذات الفترة من العام الماضي 9.95%. من جانب آخر، تظهر الأرقام التي ينشرها مصرف البحرين المركزي نمو حجم القروض العقارية في البحرين خلال شهر يونيو الماضي بنحو 1.3% مقارنة مع الشهر الذي يسبقه لتصل إلى 2.47 مليار دينار تقريباً، فيما بلغت نسبة الزيادة مقارنة مع ذات الشهر من العام الماضي نحو 23% أو بما قدره 457 مليون دينار حيث كانت تبلغ حينها 2.01 مليار دينار فقط.
وباتت القروض العقارية تشكل 36% من إجمالي حجم القروض والتسهيلات في المملكة والتي تبلغ 6.78 مليار دينار تقريباً.
وتظهر البيانات أن حجم القروض المقدمة إلى البناء والتشييد ضمن قطاع الأعمال بلغت 1.77 مليار دينار في يونيو الماضي بزيادة نسبتها 1.7% مقارنة مع الشهر الذي يسبقه فيما وصلت إجمالي نسبة الزيادة خلال 12 شهرا (قياساً مع ذات الشهر من العام الماضي) 6.6% والتي كانت تبلغ حينها 1.66 مليار دينار.
وسجلت القروض المقدمة لأشخاص بضمان العقار نمواً طفيفاً على أساس شهري لتبلغ 702.3 مليون دينار، إلا أن محصلة الزيادة قياساً مع يونيو 2011 تصل إلى 98% حيث كانت تبلغ حينها 355.4 مليون دينار.
تترافق هذه البيانات مع إعلان جهاز المساحة والتسجيل العقاري أخيراً بأن أحجام التداولات في المملكة خلال النصف الأول من العام الجاري نمت بنحو 59% لتصل إلى 317.6 مليون دينار مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي والتي بلغت حينها أقل من 200 مليون دينار.
وعزا الجهاز الزيادة إلى المناخ الإيجابي في البحرين وعودة الثقة عند المستثمر البحريني والخليجي والأجنبي والمطورين العقاريين في المملكة من خلال توفر البيئة الاستثمارية التي استطاعت إعادة تلك الثقة.
في المقابل، يؤكد عدد من العقاريين تحسن أحجام التداولات بشكل محدود، وفي القطاع السكني على وجه التحديد مع استمرار الركود في بقية القطاعات العقارية لاسيما الاستثمارية منها.
ويقول، رئيس لجنة القطاع العقاري في غرفة تجارة وصناعة البحرين حسن ابراهيم كمال، إن هناك تحسناً في السوق بالقسم السكني منه على وجه التحديد من حيث عملية البيع سواء للأراضي والمساكن.
ولفت إلى ان السوق تنتظر إطلاق صندوق دعم المشاريع المتعثرة الذي تحدث عنه نائب رئيس الوزراء الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة، معبراً عن ثقته بجدية الدولة في طرح هذا المشروع الذي من شأنه أن يساهم في رفع مستوى الثقة بالقطاع ومساعدة أصحاب المشاريع المتعثرة، كما أنه يدلل على وقوف الدولة مع المطورين العقاريين. وأشار إلى ان القطاع العقاري البحريني لا يزال يتمتع بقدرة عالية من المرونة وبمردود جيد قياساً مع حجم رأس المال.
ودعا كما وهو عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال البحرينية، البنوك إلى التريث في مطالبات الجهات والمستثمرين في دفع الأقساط وإلى القيام بجدولة هذه الديون ليتمكن المستثمرون من سدادها بيسر وسهولة.
وأوضح، أن إلحاح البنوك بضرورة سرعة السداد من شأنه أن يدفع ببعض المستثمرين إلى البيع بأسعار متدنية وهو ما يؤثر على السوق العقارية، مؤكداً في فترة الأزمات يجب أن تتوحد كافة الجهود.
كما طالب كمال، البنوك بتقليل نسبة الفائدة والتي تصل إلى 10% في بعض البنوك، مشيراً إلى أن نسبة الفائدة يحب أن لا تتجاوز 6.5% فقط.
من جانبه قال، عضو جمعية العقاريين البحرينية سيد شرف جعفر، انه يلمس حركة في العقارات السكنية لاسيما الايجارات، مشيراً ان المشكلة التي نواجهها في هذا المجال تتمثل في قانون الايجارات وعدم سداد بعض المستأجرين لما يترتب عليهم.
وأشار إلى أن التعامل مع الأجانب والمؤسسات أفضل وأكثر ضماناً مقارنة مع الافراد البحرينيين والعرب.
ورأى شرف، ان تنشيط السوق العقارية في البحرين بحاجة إلى قيام الدولة بطرح مخططات سكنية جديدة وفي مناطق مختلفة من المملكة مما يوفر سوقاً جديدة ومتنوعة وبأسعار مناسبة.
وأوضح من بين المعوقات التي تحول دون تنشيط السوق العقارية هو انخفاض العرض مقارنة مع الطلب بالنسبة للعقارات السكنية التي يمكن للمواطن شراؤها، مضيفاً ان معظم الأرضي المتوفر أسعارها عالية وفوق قدرة المواطن البحريني، لاسيما وأنه تم بيعها أكثر من مرة، أي أنها انتقلت من أكثر من مالك.
وأضاف، نحن بحاجة إلى قيام الدولة بطرح مخططات سكنية جديدة لم يسبق أن طرحت للبيع وهو ما من شأنه أن توفره هذه القطع بأسعار مناسبة للمواطنين ويسهم في تحريك السوق كما كان في السابق.
انتعاش الاستثمار رهين بالاستقرار إلى ذلك، تطابق رأي العقاري علي عبد الله حسن من مكتب عقارات «كارلتون» مع ما ذكره كمال وشرف، من ناحية تحسن حركة التداولات السكنية، مشيراً إلى أن هناك طلباً على الأراضي في المناطق الجديدة لاسيما في جرز أمواج ومنطقة أبو قوة وسار.
ولفت إلى أن الطلب على جزر أمواج يأتي بعد تدني أسعارها في الفترة الماضية إلى مستويات «مناسبة» وإلى طبيعة المنطقة التي تأخذ طابعاً «أوروبيا» مشيراً إلى أن سعر القدم المربع في أمواج يتراوح بين 18 إلى 30 دينارًا وفقاً لموقع وتصنيف هذه القطعة.
وفيما يتعلق بالقطاع الاستثماري، أكد وجود عدد من المستثمرين الراغبين في الاستثمار بالقطاع ويمتلكون السيولة اللازمة لذلك، مشيراً إلى أنهم يرجئون الاقدام على هذه الخطوة إلى حين تحسن الأوضاع السياسية.