انكمش اقتصاد مملكة البحرين في الفصل الثاني (من أبريل/ نيسان حتى يونيو/ حزيران) من العام 2012 بنسبة 1.27 في المئة مقارنة بالفصل الأول (من يناير/ كانون الثاني حتى مارس/ آذار) من العام نفسه، وذلك بالأسعار الثابتة حسب بيانات الجهاز المركزي للمعلومات التي أصدرها يوم أمس.
ويأتي التراجع مع تراجع القطاع النفطي الذي يمثل ثلث اقتصاد البحرين. وتراجع القطاع النفطي بالأسعار الثابتة بنسبة 7.67 في المئة في الفصل الثاني من 2012 مقارنة بالفصل الأول من العام نفسه.
أما من حيث مقارنة الفصل الثاني من العام 2012 بالفترة نفسها من العام 2011، فقد حقق الاقتصاد المحلي زيادة بنسبة 4.3 في المئة بالأسعار الثابتة، و1.3 في المئة كمعدل نمو سالب مقابل الفصل الأول للسنة الحالية.
وتأتي معظم هذه الزيادة من الأنشطة غير النفطية التي سجلت ارتفاعاً يساوي 8.0 في المئة، بينما تراجع القطاع النفطي بنحو 9.8 في المئة، نتيجة انخفاض مستويات الإنتاج في حقل بوسعفة بنحو 22.5 في المئة. ومن ناحية أخرى، تأثر الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بهبوط أسعار النفط الخام والصناعات القائمة علية والألمنيوم في الأسواق العالمية، ليسجل تراجعاً بواقع 0.3 في المئة في الفصل الثاني من السنة الجارية مقارنة بنظيره من السنة الماضية.
وأشاد رئيس الجهاز المركزي للمعلومات والاتصالات محمد العامر بالنتائج الأولية لتقرير الحسابات القومية والخاص بالفصل الثاني لعام 2012، وبالسياسة المالية والنقدية التي انتهجتها حكومة مملكة البحرين والتي ساعدت في دعم النمو الاقتصادي والاستقرار النقدي، وتأهيل الاقتصاد البحريني لمواجهة ما تبقى من تحديات واضطرابات محلية طارئة أو أزمات مالية خارجية.
كما أشاد بمتابعة الحكومة لسياسات الإصلاح الاقتصادي سواء كانت نواحي تشريعية أو مالية أو مؤسساتية في سبيل تهيئة بيئة اقتصادية عامة تتسم بالاستقرار واستحداث الأطر القانونية والهيكلية والتنظيمية الملائمة لتعيد للاقتصاد المحلي حيويته وتعزز من ثقة المستهلك وتزيد من حجم الاستثمار وتمهد لعودة تدريجية لأنشطة القطاع الخاص إلى المستويات التي وصل إليها قبل الأزمة.
ونوه العامر بأنه وباحتواء الآثار السلبية التي خلفتها الأحداث في البحرين منذ فبراير/ شباط 2011، فقد عاد الاهتمام ثانية يتركز على النواحي الإيجابية للاقتصاد المحلي. مشيراً إلى قيام العديد من رجال الأعمال والمستثمرين، محليين وأجانب بإعادة تقييم المناخ الاستثماري في البحرين وخاصة أن الأضواء التي سلطت عليها خلال السنة الماضية قد خفت وعادت الحياة إلى طبيعتها.
وتوقع أن توفر السنوات القليلة المقبلة مجالات عمل أكبر للقطاع الخاص، للتوسع في أعماله وتحقيق عائد مجزٍ على استثماراته والاستفادة من كل الفرص المتاحة له لمواجهة ما تفرضه المنافسة من تحديات.
وعلى صعيد أداء الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، بين العامر بأن النتائج الأولية تدل على أن معدلات النمو بالأسعار الثابتة خلال الفصل الثاني لعام 2012 تفوق مثيلاتها للفصل نفسه من العام السابق، فقد تراوحت بين 15.8 في المئة للصناعة التحويلة، نتيجة التحسن في إنتاج الصناعات القائمة على النفط، ونحو 7 في المئة للحكومة العامة، بسبب ارتفاع الإنفاق على بند الرواتب والأجور و8.3 في المئة للمواصلات والاتصالات، بفعل زيادة عدد المشتركين وتنوع واتساع نطاق الخدمات الجديدة وتطورها وتحسن نسبي في إيرادات بعض شركات النقل الجوي، و4.8 في المئة للتجارة المحلية، لزيادة حجم الواردات السلعية، و3.5 في المئة للخدمات الشخصية والاجتماعية، لتنامي الطلب المحلي عليها، و7.2 في المئة للكهرباء والماء لارتفاع طاقة التوليد والاستهلاك. ونحو 6.8 في المئة للبناء والتشييد إثر تحسن الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية مع بداية 2012، و2.7 في المئة لنشاط العقارات لانتعاش الطلب على المكاتب التجارية والمجمعات السكنية.
وأوضح العامر بأن نشاط مصارف التجزئة سجل نمواً طفيفاً بواقع 1.5 في المئة خلال الربع الثاني لعام 2012 مقارنة مع الفصل السابق في عام 2011. معللاً ذلك بنجاح البنوك التجارية في زيادة مداخيلها من رسوم الخدمات التي تقدمها للعملاء سواء عن طريق طرح وإدارة العديد من الصناديق الاستثمارية المشتركة أو بتوفير خدمات مالية متطورة في السوق المحلية. كذلك زيادة الدخل الصافي للفوائد المكتسبة والعمولات، واستمرار تلك المصارف في تخفيض تكاليفها التشغيلية. ولقد جاءت نتائج معظم البنوك التجارية جيدة فأظهرت بياناتها المالية ارتفاعاً طفيفاً في الموجودات بنحو 1.4 في المئة في الربع الثاني لعام 2012 قياساً بالفترة الماضية نفسها.
وقال: «إنه بناءً على التوصيات الدولية بأهمية تغيير سنة الأساس كلما تباعدت عن سنة المقارنة، فقد تم استبدال سنة الأساس 2001 بسنة أساس جديدة (2010)، وتوافقاً مع قرارات الأجهزة الإحصائية لدول مجلس التعاون الخليج العربية. كما تم توزيع خدمات الوساطة المالية المقدرة بطريقة غير مباشرة على معظم الأنشطة الاقتصادية، كخطوة أولى نحو تطبيق نظام الأمم المتحدة للحسابات القومية 2008. وعليه فإن جميع الأرقام قد خضعت للمراجعة والتغيير».