تشير توقعات لمراقبين أن مزاداً ربما تتم إقامته على ترددات محدودة للجيل الرابع، قد لا يتلقى عطاءات مالية مغرية من قبل شركات الاتصالات القائمة الحالية بسبب تعقيدات تقنية، وكلفة الاستثمارات التي ستزيدها فاتورة رخصة جديدة، إلى جانب تشبع السوق، وزيادة حدة المنافسة.
وذكر أحد خبراء الاتصالات في البحرين أنه رغم أن شهية شركات الاتصالات خصوصاً في المجال اللاسلكي محمومة للحصول على تقنيات جديدة لزيادة الخدمات المقدمة، وبالتالي زيادة العوائد المالية في ظل تشبع السوق من حيث عدد المستهلكين، إلا أن تقنية الجيل الرابع تبدو أكثر تعقيداً للوصول إلى هذا الهدف بالصورة المطلوبة.
وأوضح أن تقنية الجيل الرابع ستتطلب استثمارات عالية التكلفة، وأن طرح مزاد مستقل بدلاً من إعطاء الترددات كخدمة إضافية لشركات الاتصالات القائمة سيزيد من الأعباء المالية على كاهل الشركات الراغبة في ضخ استثمارات كبيرة في هذه التقنية التي لا تزال تخطو خطواتها الأولى على المستوى العالمي.
وأشار إلى أن المشغلين قد يفضِّلون التريث قليلاً للحصول على تقنية تتيح تشغيل التقنيات المتقدمة للجيل الرابع أو ما يعرف «Advance LTE» والتي تتيح تطبيقات أفضل لتقنية البيانات والإنترنت فائقة السرعة.
وقال « التقنية الحالية لن تبدو مفيدة كثيراً، فشركات الاتصالات قادرة على الحصول على سرعات أكبر للإنترنت، ومقبولة جداً، وعملية للكثير من المستهلكين، دون اللجوء إلى التقنية الحالية للجيل الرابع، علاوة على ذلك فإن الشريحة الواسعة من مستخدمي الاتصالات يستخدمون الإنترنت حالياً في أجهزة النقال، والتقنية الحالية للجيل الرابع لا تتيح إجراء المكالمات الصوتية وتصفح البيانات على نفس التردد، مما يعني أن على المستهلك التحويل بين الموجات عند إجراء المكالمات أو تصفح الإنترنت، كما أن القليل من الأجهزة تدعم حالياً هذه الخدمة».
وقال «إذا ما حصلت شركة ما على الرخصة فإنها ستطرح خدمة الجيل الرابع كباقة مستقلة وليس لجميع المشتركين كما هو الأمر حالياً في الجيل الثالث والنصف، وعلى المشتركين دفع مبالغ كبيرة للحصول على مستقبل للخدمة أعلى من الأجهزة المتوافرة بكثرة للجيل الرابع (...) الكثير راضون عن مستوى السرعة الحالي الذي يتيح مستوى تصفح مريح جداً، وسرعة تنزيل مقبولة».
وأشار الخبير إلى أن شركات الاتصالات لديها هامش لتحسين ورفع كفاءة سرع الإنترنت من خلال تحسين الشبكة القائمة إلى حين توافر ترددات أفضل وتحسن التقنية المستخدمة.
من جانبه، أوضح خبير الاتصالات سمير نور الدين أن توقعاته كانت تشير إلى أن الترددات ستمنح للشركات الموجودة حالياً بصورة مباشرة كخدمة إضافية مقابل رسوم، وليس كرخص أو مزايدات جديدة « أعتقد أن سوق البحرين متشبع، ومن الظلم للشركات الحالية على مدى الخمس سنوات المقبلة التي استثمرت في الجيل الثاني، والثالث، والثالث والنصف أن تأتي شركات أخرى تنافس في السوق الصغير».
وقال نور الدين «هناك أربع شركات حالياً رئيسية تقدم خدمات الإنترنت اللاسلكي مثل بتلكو وزين فيفا و»مينا تيلكوم»عن طريق الوايماكس، السوق متشبعة جداً».
وتوقع نور الدين، وهو الرئيس التنفيذي السابق لشركة «اتصالكوم»، أن لا تحصل الرخصة إذا ما تمت على مبالغة كبيرة بسبب الظروف في البحرين وتشبع سوق الاتصالات» نحن نتحدث ربما هنا عن مبلغ أقل من 50 مليون دولار».
وأشار إلى أن الشركات التي سيكون لديها الجيل الرابع ستكون في وضع أفضل بعد نحو خمس سنوات من الآن.
ورأى نور الدين أن «طرح مزاد لترددات الجيل الرابع ليس الطريقة الأمثل، الشركات الحالية المفروض أن تحصل على هذه الترددات بصورة آلية وكنت أتوقع حدوث ذلك».
وكان رئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم الاتصالات محمد العامر قد أوضح أن الهيئة ستكون جاهزة لتقديم رخصتين للمشغلين في البحرين في الفصل الأول من العام 2013 بهدف تقديم خدمة الجيل الرابع، وأنها عينت شركة استشارية لوضع خيارات العرض، والذي ربما يكون عن طريق مزايدة.
كما بين العامر أن خدمة الجيل الرابع المتقدم (Advanced LTE) ستقدم بعد عامين من ذلك، وستقدم الهيئة رخصة واحدة للمشغلين في البحرين وأن خيارات تقديمها لاتزال تحت الدراسة كما وألمح إلى إمكانية دخول مشغل جديد في سوق البحرين، وقال إن «جميع الخيارات مفتوحة».
وأبلغ العامر الصحافيين «المساحة لا تسمح لأكثر من رخصتين. قد تكون رخصة أو رخصتين كحد أقصى». وسيتم توفير هذه الترددات، التي أوصى بها الاتحاد الدولي، بعد أن تتخلى عنها جهات حكومية تشغلها الآن.
وشرح بأن الهيئة لم تقرر بعد، وأن شركة استشارية تقوم بالدراسة، «ولكن المساحة المتوافرة تعطينا مساحة لرخصتين، وهناك رخصة إلى Advanced LTE في العام 2014، وقد يكون قبل ذلك، إذ إن هذه مجرد خطة. نحن لا نفترض أن يكون لكل شركة (من شركات الاتصالات الرئيسية الثلاث) رخصة».
وبين أن «الهيئة لم تقرر بعد، وقد تدخل شركة جديدة. أما أن تكون من الشركات القائمة أو شركة جديدة، وأن الشركة الاستشارية، التي قمنا باختيارها تقريباً، هي التي ستدرس الوضع».