اتسمت قضية التخفيف من الأعباء المعيشية والحياتية للمواطنين بالطابع والحس العملي، وأخذت حيزا كبيرًا من اهتمام الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، انطلاقًا من رؤية سموه التي ترتكز على أن المواطن هو المستهدف الرئيسي من أي سياسات وبرامج تنموية، وإذا لم يشعر المواطن بنتائج هذه السياسات وانعكاساتها على الارتقاء بأوضاعه الحياتية والمعيشية، فهذا يعني أن تلك السياسات لم تحقق النجاح المطلوب.
وبرنامج عمل الحكومة للسنوات (٢٠١١ ـ ٢٠١٤)، وما قبلها، وضع ضمن أهدافه الارتقاء بالمواطن وتوفير مختلف أوجه الرعاية والخدمات التي يحتاجها من تعليم وصحة وإسكان وخدمات اجتماعية، ويعد الدعم الحكومي للسلع الرئيسية «اللحوم والدجاج والطحين» والطاقة والمشتقات النفطية، أحد أبرز السياسات التي تتخذها الحكومة لضمان توفير الحياة الكريمة للمواطنين.
وتقوم رؤية صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء فيما يتعلق بالدعم بصفة عامة على ركيزة أساسية هي زيادة توجيه هذا الدعم وفقاً للأولويات والإمكانات المتاحة، مع إعطاء الأولوية للفئات المحتاجة للدعم، كما تحرص الحكومة على وضع الخطط التنفيذية التي تضمن زيادة الدعم الحكومي لمستحقيه، وأن تشمل هذه الخطط إعادة توجيه الدعم بالشكل الذي يكفل زيادة حصة الطبقات المتوسطة، وبحيث تحصل الفئات الأكثر احتياجا على النصيب الأوفر من هذا الدعم.
ويتجاوز إجمالي الدعم الحكومي المباشر وغير المباشر السنوي المليار دينار، فيما يبلغ حجم ميزانية الدعم الحكومي للطاقة نحو ٦٥٠ مليون دينار سنوياً، منها ٢٥٠ مليون للكهرباء، ونحو ٤٠٠ مليون دينار للمشتقات النفطية، رغم أن أسعار النفط الخام ارتفعت منذ ذلك الوقت إلى أكثر من ١٠ أضعاف، ولكن الحكومة سعت إلى الإبقاء على الأسعار المحلية كما هي دون أدنى تعديل أو تغيير مراعاة للمواطنين، كما قامت الحكومة باستثمار مبالغ كبيرة بهدف تحسين جودة المشتقات النفطية مثل البنزين الخالي من الرصاص والديزل المنخفض الكبريت.
وقد بلغ إجمالي الدعم الحكومي للسلع الغذائية المدعومة «اللحوم والدجاج والطحين» ٥٥,٦ مليون دينار في ٢٠١١ مقابل ٤٢,٥ مليون دولار العام ٢٠١٠، فيما يتوقع أن يصل إلى ٦٧ مليون دينار في العام ٢٠١٢، لتستحوذ اللحوم على ٧٥% من الإجمالي إذ وصل إلى ٥٠ مليوناً العام الماضي، مما يجعل سعر كيلو اللحم في البحرين الأرخص على مستوى جميع دول المنطقة ومن بين الأسعار الأرخص على مستوى العالم، كما ارتفع حجم الدعم الحكومي للطحين إلى ٦,٣٣ ملايين دينار خلال النصف الأول من العام ٢٠١٢، مقارنة بـ ٥,٧ ملايين دينار للفترة نفسها من العام ٢٠١١، وبنسبة نمو تبلغ ١١,٠٧ في المئة.
وفي خطوة أخرى تعكس حرص صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء على التخفيف من الأعباء المالية عن كاهل المواطنين من ذوي الدخل المحدود، فقد وجه سموه في الاجتماع الاعتيادي لمجلس الوزراء أول أمس، بدراسة زيادة عدد الأسر المستفيدة من الدعم الحكومي في دفع رسوم الكهرباء والماء من ١٠ آلاف إلى ١٥ ألف أسرة.
وقد أثمرت هذه السياسات الحكومية نجاحات ملموسة تمخض عنها تحسين المستوى المعيشي للمواطنين، وارتفاع دخل الفرد، وارتفاع عدد العمالة البحرينية بنسبة ٤٠%. بالإضافة إلى ارتفاع الأجور الحقيقية للبحرينيين بنسبة ٢٥%، وتوسيع فرص التعليم، والصحة، والإسكان، وتطوير المشاريع الخدماتية، والبنية التحتية، مما أدى إلى تبوء المملكة المراكز المتقدمة في مؤشرات التنمية البشرية والاجتماعية على المستويين العربي والدولي.
كما جاء مضمون التقرير الذي نشره الموقع الإلكتروني البريطاني «yenoM sI sihT» من أن البحرين احتلت المرتبة الخامسة في العالم كأرخص الدول من حيث أسعار الوقود الاستهلاكية، وبأن متوسط ما ينفقه البحريني على البنزين يشكل١,٨١% من مجموع دخله مقارنة بما ينفقه المواطن في دول غربية متقدمة والذي يصـل إلى ٧,٤%، بمثابة تأكيد جديد على صواب النهج الذي تتبناه الحكومة برئاسة سموه في تنفيذ الخطط والبرامج التي تستهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين.
كما أنه بفضل السياسات الحكومية الهادفة لراحة المواطن، احتلت مملكة البحرين المركز الثاني عربيا بعد أبو ظبي، والـ٨٠ عالميًا في قائمة افضل المدن للعيش والتمتع بالراحة والسعادة في الدراسة التي اجرتها وحدة البحوث الاقتصادية التابعة لمجلة (ايكونوميست) عن أفضل المدن للعيش والتمتع بالراحة والسعادة في العالم لعام ٢٠١٢، محتفظة بنفس مركزها في ٢٠١١، وحصلت على ٧٣,٤ نقطة، بينما شغلت الدوحة المركز الثالث عربيا والـ٨٥ عالميا بـ٧٠,٩ نقطة، ودبي في المركز الرابع عربيا والـ٨٨ عالميا بـ٧٠,١ نقطة، ومسقط المركز الخامس عربيا والـ٨٩ عالميا بـ٦٩,٧ نقطة، والكويت المركز السادس عربيا والـ٩٠ عالميا.
ويقوم تصنيف أفضل المدن للعيش والتمتع بالراحة والسعادة فيها بتقييم الظروف المعيشية في ١٤٠ مدينة وفقا لـ ٣٠ معيارا تتضمن خمسة اقسام رئيسة هي، الاستقرار، والرعاية الصحية، تليها الثقافة والبيئة، والتعليم، والبنية التحتية.
وتتصدر مسألة الرعاية الاجتماعية قائمة أولويات الحكومة برئاسة سموه، حيث لم تدخر جهدًا في الاهتمام بمدّ مظلة هذه الرعاية كأحد الثوابت الأساسية في السياسة العامة للدولة، وذلك عن طريق رعاية الأسر المحتاجة عبر تفعيل مشروع الأسر المنتجة من خلال عدة خطوات تشمل إطلاق بنك الأسرة، وإضافة نحو ٥ آلاف مواطن لقائمة المستحقين لعلاوة الغلاء، ما رفع إجمالي الأسر التي تحصل على دعم إلى نحو ٨٠ ألف أسرة، وإصدار قانون بطاقة رعاية الأسر المحتاجة، التي تعفي الأسر ذات الدخل المحدود من الرسوم الدراسية وتسقط بعض الرسوم والإعفاء بنسب متفاوتة من أقساط وزارة الإسكان وفواتير الكهرباء والماء وغيرها من الخدمات التي تقدمها الدولة.
والخلاصة، إن مملكة البحرين رغم محدودية الإمكانيات والموارد، استطاعت بفضل السياسات الحكومية، أن تتفوق على بعض الدول المتقدمة في مجال الرعاية الاجتماعية لمواطنيها، وذلك لم يكن ليتحقق لولا الحرص الكبير الذي يبديه صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر، وتوجيهاته المستمرة للمسئولين بأن تكون السياسات موجهة لصالح المواطن في المقام الأول.
أكثر من مليار دينار سنويا.. مجموع قيمة الدعم المباشر وغير المباشر في البحرين
المصدر:
أخبار الخليج البحرينية